الشعر في العصر العباسي بلغ الشعرُ في العصر العباسيّ أوجَ ازدهاره، فقد توافد كثيرٌ من الشعراء للانخراط في مجالِ الشعر في هذا العصر، وقد ظهرت الكثيرُ من الملامح المستحدثة في الشعر عند الشعراء المبدعين؛ وتشيرُ المعلومات إلى أن القرائح قد فاضت بشكلٍ ملحوظ بالأبيات الشعريّة الجديدة التي لبت رغبة الأجيال الجديدة، وفي ذلك العصر كان اهتمام الشعراء ينصب بعدةِ ميادين من ضروب الشعر؛ كالمديح، والرثاء، والهجاء، والغزل، والزهد والزندقة وغيرها الكثير، وقد برزتْ كوكبةٌ من الشعراء في العصر العباسي بفضلِ شعرها المميز، ومن بينهم: أبو العتاهية، البحتري، بشار بن بُرد، أبو العلاء المعري، والمتنبي وأبو فراس الحمداني، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن من هو البحتري. البحتري هو الشاعرُ العباسي الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، يُكنى بأبي عبادة، ويلقب بالبحتري، ويعدُّ من أشعر شعراء العصر العباسيّ إلى جانبِ أبو تمام والمتنبي، ولُقّب بالبحتري نظرًا لقصر قامته، ويقال أيضًا بأن هذا اللقب قد انحدر نسبةً إلى انتمائه لبني بُحتر أحد فروع قبيلة طي، وتشير المعلومات بأنه قد تمكن من نيل قدر ومناصب كبيرة في الدولة العباسية؛ لما قدّمه من شعرٍ عظيم في مدح الخليفة المتوكل، بالإضافة إلى مدح مجموعة من أمراء الجيوش والوزراء، وما زاد من مكانته الشعريّ هو اهتمام العباسيين بالنشاط العلميّ وازدهاره في عاصمتهم. حياة البحتري وُلد الشاعر الكبير البحتري في مدينة منبج الواقعة في الجزء الشماليّ الشرقي من حلب داخل الحدود السورية سنة 206 هـ، تجلّت الموهبة الشعريّة لديه منذ نعومة أظفاره؛ فارتحل إلى أبي تمّام ليسرد أبياته الشعرية على مسامعه؛ فقدم له الأخير نصائحَ وإرشادات حول ما يجب انتهاجه في الشعر، وتوجّهت أنظاره نحو العاصمة العباسية بغداد بعد ذلك؛ فأصبح شاعر البلاط لدى الخلفاء العباسيين، المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما تمكّن من توطيد أواصر علاقاته مع الوزراء والولاة، وبعد حياةٍ مليئة بالشعر والأدب ارتحل إلى جوار ربه إثر نوبة قلبية ألمّت به عام 284 هـ. شعر البحتري انسابت القصائدُ من لسانِ البحتري وكأنّها سلاسلُ الذهب كما وصفها أبناء عصره؛ وقد نالت قصائده إعجاب الكثير من كبار الشعراء ومن بينهم أبي تمام، ويشار إلى أن شعره كان ذو طابعٍ بدوي بحت، لم تترك الصبغات الخارجية التي طرحتها الحضارة الجديدة أي أثر في شعره، بل كان على العكس تمامًا؛ فقد بالغَ في الاستعانة بالمعاني القديمة لفظيًا والحرص على التجديد بالدلالات، هذا ويدل قصائده على الالتزام الشديد بعمود الشعر؛ فطغى بفضل ذلك جمال اللفظ وجودة الاختيار، وحسن التصرف في انتقاء البحور الشعرية والقوافي، ولم يترك الشاعر بابًا إلا وقد طرقه في الشعر، فتحدث في الغزل والرثاء والحكم، والمدح، كما لم يغفل الطرف عن الوصف للطبيعة والعمران وغيرها.

من هو البحتري

من هو البحتري

بواسطة: - آخر تحديث: 5 يوليو، 2018

الشعر في العصر العباسي

بلغ الشعرُ في العصر العباسيّ أوجَ ازدهاره، فقد توافد كثيرٌ من الشعراء للانخراط في مجالِ الشعر في هذا العصر، وقد ظهرت الكثيرُ من الملامح المستحدثة في الشعر عند الشعراء المبدعين؛ وتشيرُ المعلومات إلى أن القرائح قد فاضت بشكلٍ ملحوظ بالأبيات الشعريّة الجديدة التي لبت رغبة الأجيال الجديدة، وفي ذلك العصر كان اهتمام الشعراء ينصب بعدةِ ميادين من ضروب الشعر؛ كالمديح، والرثاء، والهجاء، والغزل، والزهد والزندقة وغيرها الكثير، وقد برزتْ كوكبةٌ من الشعراء في العصر العباسي بفضلِ شعرها المميز، ومن بينهم: أبو العتاهية، البحتري، بشار بن بُرد، أبو العلاء المعري، والمتنبي وأبو فراس الحمداني، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن من هو البحتري.

البحتري

هو الشاعرُ العباسي الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، يُكنى بأبي عبادة، ويلقب بالبحتري، ويعدُّ من أشعر شعراء العصر العباسيّ إلى جانبِ أبو تمام والمتنبي، ولُقّب بالبحتري نظرًا لقصر قامته، ويقال أيضًا بأن هذا اللقب قد انحدر نسبةً إلى انتمائه لبني بُحتر أحد فروع قبيلة طي، وتشير المعلومات بأنه قد تمكن من نيل قدر ومناصب كبيرة في الدولة العباسية؛ لما قدّمه من شعرٍ عظيم في مدح الخليفة المتوكل، بالإضافة إلى مدح مجموعة من أمراء الجيوش والوزراء، وما زاد من مكانته الشعريّ هو اهتمام العباسيين بالنشاط العلميّ وازدهاره في عاصمتهم.

حياة البحتري

وُلد الشاعر الكبير البحتري في مدينة منبج الواقعة في الجزء الشماليّ الشرقي من حلب داخل الحدود السورية سنة 206 هـ، تجلّت الموهبة الشعريّة لديه منذ نعومة أظفاره؛ فارتحل إلى أبي تمّام ليسرد أبياته الشعرية على مسامعه؛ فقدم له الأخير نصائحَ وإرشادات حول ما يجب انتهاجه في الشعر، وتوجّهت أنظاره نحو العاصمة العباسية بغداد بعد ذلك؛ فأصبح شاعر البلاط لدى الخلفاء العباسيين، المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما تمكّن من توطيد أواصر علاقاته مع الوزراء والولاة، وبعد حياةٍ مليئة بالشعر والأدب ارتحل إلى جوار ربه إثر نوبة قلبية ألمّت به عام 284 هـ.

شعر البحتري

انسابت القصائدُ من لسانِ البحتري وكأنّها سلاسلُ الذهب كما وصفها أبناء عصره؛ وقد نالت قصائده إعجاب الكثير من كبار الشعراء ومن بينهم أبي تمام، ويشار إلى أن شعره كان ذو طابعٍ بدوي بحت، لم تترك الصبغات الخارجية التي طرحتها الحضارة الجديدة أي أثر في شعره، بل كان على العكس تمامًا؛ فقد بالغَ في الاستعانة بالمعاني القديمة لفظيًا والحرص على التجديد بالدلالات، هذا ويدل قصائده على الالتزام الشديد بعمود الشعر؛ فطغى بفضل ذلك جمال اللفظ وجودة الاختيار، وحسن التصرف في انتقاء البحور الشعرية والقوافي، ولم يترك الشاعر بابًا إلا وقد طرقه في الشعر، فتحدث في الغزل والرثاء والحكم، والمدح، كما لم يغفل الطرف عن الوصف للطبيعة والعمران وغيرها.