فكرة سؤال من خلق الله من خلق الله سؤال يُحيّر بعضَ شبابنا، يظهرونه أحياناً، ويخفونه أحياناً أخرى، شوّش عليهم عقيدتهم، وأشغل بالهم، وأدخلهم في عالم من الشكوك، وهو -بلا شكّ- سؤال يثير الدهشة والغرابة في نفوس العارفين بالله، العالمين بأسمائه وصفاته، وقد تنبأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بظهور هذا التّساؤل؛ فقال: (يوشك الناسُ يتساءلون بينَهم حتى يقول قائلُهم : هذا اللهُ خلق الخلْقَ؛ فمن خلق اللهَ -عزَّ وجلَّ؟)، وهو سؤال غير منطقي يطلبُ سائلُه إجابةً منطقية! الإجابة العقلية لسؤال من خلق الله ابتداءً هذا سؤال غير منطقي، لأنّ من مقتضيات الخالق أنّه غير مخلوق، وإلّا ما كان اسمه خالقاً، فكيف يكون للخالق خالقٌ آخر؟ ألم يُسلّم عقلُ السّائل بحقيقةٍ بَديهيةٍ، هي أنّ العدد واحد لا يسبقه شيء في منظومة الأعداد الصحيحة؟! فكيف استقام هذا في ذهنه، ولم تستقم حقيقة أنّ الخالق -سبحانه- أولٌ بلا بداية. لو سمع أحدهم قائلاً يقول: إنّ أول هدف في المباراة حقّقه اللاعب فلان؛ فسأله آخر: ومنْ حقّقَ الهدف الذي قبله؟ فإنّ هذا السؤال سيكون مثار دهشة المسؤول، وربما وصفه بقلّة العقل وغياب المنطق. لو أجاب أحدهم؛ فقال: إنّ الذي خلق الإله خالقٌ آخر أعظمُ منه قدرة؟ لا شكّ أنّ السائل سيبادره بسؤال آخر: وهذا الذي خلق الإله، مَن الذي أوجده؟! ويبقى هذا التّساؤل قائماً بلا نهاية، كسلسلة الأعداد اللامتناهية. التوجيه النبوي في هذا سؤال من خلق الله للخروج من دائرة الحيرة والوسوسة دعا النّبي -صلى الله عليه وسلم- من يَعْرضُ إلى أذهانهم هذا السؤال إلى أمرين: الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرّجيم؛ ذلك لأنّ وسوسة الشيطان مع ضعف الإيمان شرٌ مستطير، تدخلُ إلى معقدِ الإيمان فتفسده، فيظلّ الإنسان تائهٌ في ظلمات الشكوك والارتياب. الثاني: تدبّر سورة الصّمد؛ ففي تدبّرها تعظيم لله -تعالى-، ومعرفةً مُطمئنةً بأنّ وجود الله -سبحانه- خارج دائرة الفعل والإيجاد. قل هو اللَّهُ أَحَدٌ: من صفاته –تعالى- أنّه أحديُّ الذات؛ فالأحدية: وصف يختص به الله وحده؛ فلا نقول: رجل أحد، بل نقول: رجل واحد. اللَّهُ الصَّمَدُ: والصمدية تعني من جملة ما تعني: إنه -سبحانه- المستغني عن كل أحد، ولا يستغني عنه أيُّ أحد. رويَ عن الحسن البصري -رحمه الله- قوله في معنى الصمد: "هو الذي لم يزل ولا يزال، ولا يجوز عليه الزوال، كان ولا مكان، ولا أين ولا أوان، ولا عرش ولا كرسي، ولا جني ولا إنسي، وهو الآن كما كان" لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ: وهذا لازم بالضرورة عن كونه أحدٌ صمد، ولو كان يلدُ ويولد لمَا كان أحداً صمدا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ: أي: أنّه سبحانه ليس له شبيه، ولا مثيل، ولا ندّ، ولا نظير في كونه واحد أحد، فرد صمد، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا. لمزيد من المعلومات ننصحكم بمتابعة الفيديو التالي الذي يجيب فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن سؤال " من خلق الله " بطريقة سلسلة وبسيطة.

من خلق الله

من خلق الله

بواسطة: - آخر تحديث: 26 يوليو، 2018

تصفح أيضاً

فكرة سؤال من خلق الله

من خلق الله سؤال يُحيّر بعضَ شبابنا، يظهرونه أحياناً، ويخفونه أحياناً أخرى، شوّش عليهم عقيدتهم، وأشغل بالهم، وأدخلهم في عالم من الشكوك، وهو -بلا شكّ- سؤال يثير الدهشة والغرابة في نفوس العارفين بالله، العالمين بأسمائه وصفاته، وقد تنبأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بظهور هذا التّساؤل؛ فقال: (يوشك الناسُ يتساءلون بينَهم حتى يقول قائلُهم : هذا اللهُ خلق الخلْقَ؛ فمن خلق اللهَ -عزَّ وجلَّ؟)، وهو سؤال غير منطقي يطلبُ سائلُه إجابةً منطقية!

الإجابة العقلية لسؤال من خلق الله

  • ابتداءً هذا سؤال غير منطقي، لأنّ من مقتضيات الخالق أنّه غير مخلوق، وإلّا ما كان اسمه خالقاً، فكيف يكون للخالق خالقٌ آخر؟
  • ألم يُسلّم عقلُ السّائل بحقيقةٍ بَديهيةٍ، هي أنّ العدد واحد لا يسبقه شيء في منظومة الأعداد الصحيحة؟! فكيف استقام هذا في ذهنه، ولم تستقم حقيقة أنّ الخالق -سبحانه- أولٌ بلا بداية.
  • لو سمع أحدهم قائلاً يقول: إنّ أول هدف في المباراة حقّقه اللاعب فلان؛ فسأله آخر: ومنْ حقّقَ الهدف الذي قبله؟ فإنّ هذا السؤال سيكون مثار دهشة المسؤول، وربما وصفه بقلّة العقل وغياب المنطق.
  • لو أجاب أحدهم؛ فقال: إنّ الذي خلق الإله خالقٌ آخر أعظمُ منه قدرة؟ لا شكّ أنّ السائل سيبادره بسؤال آخر: وهذا الذي خلق الإله، مَن الذي أوجده؟! ويبقى هذا التّساؤل قائماً بلا نهاية، كسلسلة الأعداد اللامتناهية.

التوجيه النبوي في هذا سؤال من خلق الله

للخروج من دائرة الحيرة والوسوسة دعا النّبي -صلى الله عليه وسلم- من يَعْرضُ إلى أذهانهم هذا السؤال إلى أمرين:

  • الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرّجيم؛ ذلك لأنّ وسوسة الشيطان مع ضعف الإيمان شرٌ مستطير، تدخلُ إلى معقدِ الإيمان فتفسده، فيظلّ الإنسان تائهٌ في ظلمات الشكوك والارتياب.
  • الثاني: تدبّر سورة الصّمد؛ ففي تدبّرها تعظيم لله -تعالى-، ومعرفةً مُطمئنةً بأنّ وجود الله -سبحانه- خارج دائرة الفعل والإيجاد.
  • قل هو اللَّهُ أَحَدٌ: من صفاته –تعالى- أنّه أحديُّ الذات؛ فالأحدية: وصف يختص به الله وحده؛ فلا نقول: رجل أحد، بل نقول: رجل واحد.
  • اللَّهُ الصَّمَدُ: والصمدية تعني من جملة ما تعني: إنه -سبحانه- المستغني عن كل أحد، ولا يستغني عنه أيُّ أحد.
  • رويَ عن الحسن البصري -رحمه الله- قوله في معنى الصمد: “هو الذي لم يزل ولا يزال، ولا يجوز عليه الزوال، كان ولا مكان، ولا أين ولا أوان، ولا عرش ولا كرسي، ولا جني ولا إنسي، وهو الآن كما كان”
  • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ: وهذا لازم بالضرورة عن كونه أحدٌ صمد، ولو كان يلدُ ويولد لمَا كان أحداً صمدا.
  • وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ: أي: أنّه سبحانه ليس له شبيه، ولا مثيل، ولا ندّ، ولا نظير في كونه واحد أحد، فرد صمد، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا.

لمزيد من المعلومات ننصحكم بمتابعة الفيديو التالي الذي يجيب فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن سؤال ” من خلق الله ” بطريقة سلسلة وبسيطة.