البحث عن مواضيع

مكانة القدوة في التربية ليس من السهل على الطفلِ إدراكُ المعاني المجردة البعيدة عن المثال الحيّ؛ لذلك فهو يحتاج مع ذلك إلى المثالِ الواقعيِّ المشاهَدِ، الذي يدعمُ تلك التعاليمَ في نفسِهِ، ويجعله يُقْبِلُ عَلَيها ويَتَقَبَّلُها ويعملُ بها، مع ضرورة الإشارة إلى أنّ القدوة الصالحة على أهميتها، إلا أنها تظلّ قاصرة عن تحقيق المراد في تنشئة جيل يتمثّل بالسلوكيات والقيم الإيجابية مالم تتعاضد مع أساليب التربية الشرعية الأخرى، فالقدوة جزء من منظومة متكاملة لن تؤتي ثمارها المرجوة بدون باقي الأساليب. القدوة الصالحة وأثر المُربين في تشكيلها المربي الذي ينظر إليه أبنائنا على أنّه قدوة يحتذى به هو الأب والأم، والمعلم والتربوي، والرّجل الوجيه في قومه والسّيد في عشيرته، والدّاعية وإمام المسجد؛ فكلّ هؤلاء في نظر الأبناء قدوات صالحة. أولُ المطالَبين بالقدوةِ الحسنةِ هما الوالدانِ؛ لأنهما ألصق به، وأطول مكثاً معه، ولأنَّ الطفلَ الناشئَ يراقبُ سلوكَهما وكلامَهما، ويتساءل دائماً عن سبب ذلك. إنّ الوالدان هما الأقدر على تشكيل قناعات أبنائهما تجاه القدوات في المجتمع؛ فعندما يعتاد الأبناء على سماع ثناء الأبوين على أحدٍ، ويكثران من متابعته وسماع أقواله، حينها يعتقد الابن أنّ هذا له شأنٌ في المجتمع فيقلّده، لذا حرّي بالآباء والمربين أنْ يدركوا أنّ نماذج القدوة عند الأبناء هي صنيع أفعالنا وممارساتنا. عمرُو بن عتبةَ يُرشِد مُعلِّمَ ولدِه قائلاً: (لِيَكُنْ أولَّ إصلاحُكَ لِبَنِيَّ إصلاحُك لنفسِك؛ فإن عيونَهم معقودةٌ بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما صَنَعْتَ، والقبيحُ عندهم ما تركت)؛ وهذا يؤكدُ أنه لا سبيل إلى التربيةِ السليمةِ إلا بوجود قُدوةٍ صالحةٍ تغدو نموذجاً عمليّاً للامتثال للأوامر، والاستجابة لها. الوالدان تحت مراقبةٍ مستمرَّةٍ من أبنائهم، فهم ينظرون إلى آبائهم وأمهاتهم نظراتٍ دقيقةً فاحصةً، ويتأثَّرون بسلوكهم دون أن يدركوا، ورُبَّ سلوك لا يُلْقِي له الأبُ أو الأمُّ بالاً يكونُ عند الابنِ عظيماً. يروى عن الأصمعي أنّه قال في أثر القدوة: مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باختيال * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُفقـالَ: عـلامَ تختـالونَ؟ فقالـوا: * بـدأْتَ بـه، ونحـنُ مقلـِـدوهُ فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟! وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه أهمية القدوةِ الصالحةِ في تربيةِ الأبناء إنّ مستوى القدرات الكلامية بالوعظ والإرشاد والنّصح يختلف من مربي لآخر، كما أنّ فهم أبعاد النّصيحة عند الأبناء يتفاوتُ فيما بينهم، لكنَّ الجميعَ في الغالب يتساوى عند النّظر بالعين، فالمعاني والأحداث تصل دون كثير كلام وإرشاد. القدوة الصالحة تحقّقُ الانضباطِ النفسيِّ، والتوازنِ السلوكيِّ للطفل، وتجعله منسجماً مع ذاته ومن حوله. وجود القدوة الصالحة أمام الأبناء يثيرُ في النفسِ قَدْراً كبيراً من الاستحسان والرّضا، ويجعل القدوة محلّ إعجابهم وتقديرهم. يُعْطِي الأولادَ قَنَاعةً بأنَّ ما عليه النموذجُ القدوةُ هو الأفضلُ الذي يجدرُ بهم أن يُقلّدوه. لمزيد من المعلومات ننصحكم بمتابعة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن منهج القدوة في تربية الأبناء.

منهج القدوة في تربية الأبناء

منهج القدوة في تربية الأبناء
بواسطة: - آخر تحديث: 31 يناير، 2018

مكانة القدوة في التربية

ليس من السهل على الطفلِ إدراكُ المعاني المجردة البعيدة عن المثال الحيّ؛ لذلك فهو يحتاج مع ذلك إلى المثالِ الواقعيِّ المشاهَدِ، الذي يدعمُ تلك التعاليمَ في نفسِهِ، ويجعله يُقْبِلُ عَلَيها ويَتَقَبَّلُها ويعملُ بها، مع ضرورة الإشارة إلى أنّ القدوة الصالحة على أهميتها، إلا أنها تظلّ قاصرة عن تحقيق المراد في تنشئة جيل يتمثّل بالسلوكيات والقيم الإيجابية مالم تتعاضد مع أساليب التربية الشرعية الأخرى، فالقدوة جزء من منظومة متكاملة لن تؤتي ثمارها المرجوة بدون باقي الأساليب.

القدوة الصالحة وأثر المُربين في تشكيلها

  • المربي الذي ينظر إليه أبنائنا على أنّه قدوة يحتذى به هو الأب والأم، والمعلم والتربوي، والرّجل الوجيه في قومه والسّيد في عشيرته، والدّاعية وإمام المسجد؛ فكلّ هؤلاء في نظر الأبناء قدوات صالحة.
  • أولُ المطالَبين بالقدوةِ الحسنةِ هما الوالدانِ؛ لأنهما ألصق به، وأطول مكثاً معه، ولأنَّ الطفلَ الناشئَ يراقبُ سلوكَهما وكلامَهما، ويتساءل دائماً عن سبب ذلك.
  • إنّ الوالدان هما الأقدر على تشكيل قناعات أبنائهما تجاه القدوات في المجتمع؛ فعندما يعتاد الأبناء على سماع ثناء الأبوين على أحدٍ، ويكثران من متابعته وسماع أقواله، حينها يعتقد الابن أنّ هذا له شأنٌ في المجتمع فيقلّده، لذا حرّي بالآباء والمربين أنْ يدركوا أنّ نماذج القدوة عند الأبناء هي صنيع أفعالنا وممارساتنا.
  • عمرُو بن عتبةَ يُرشِد مُعلِّمَ ولدِه قائلاً: (لِيَكُنْ أولَّ إصلاحُكَ لِبَنِيَّ إصلاحُك لنفسِك؛ فإن عيونَهم معقودةٌ بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما صَنَعْتَ، والقبيحُ عندهم ما تركت)؛ وهذا يؤكدُ أنه لا سبيل إلى التربيةِ السليمةِ إلا بوجود قُدوةٍ صالحةٍ تغدو نموذجاً عمليّاً للامتثال للأوامر، والاستجابة لها.
  • الوالدان تحت مراقبةٍ مستمرَّةٍ من أبنائهم، فهم ينظرون إلى آبائهم وأمهاتهم نظراتٍ دقيقةً فاحصةً، ويتأثَّرون بسلوكهم دون أن يدركوا، ورُبَّ سلوك لا يُلْقِي له الأبُ أو الأمُّ بالاً يكونُ عند الابنِ عظيماً.
  • يروى عن الأصمعي أنّه قال في أثر القدوة: مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باختيال * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُفقـالَ: عـلامَ تختـالونَ؟ فقالـوا: * بـدأْتَ بـه، ونحـنُ مقلـِـدوهُ

فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه

أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!

وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه

أهمية القدوةِ الصالحةِ في تربيةِ الأبناء

  • إنّ مستوى القدرات الكلامية بالوعظ والإرشاد والنّصح يختلف من مربي لآخر، كما أنّ فهم أبعاد النّصيحة عند الأبناء يتفاوتُ فيما بينهم، لكنَّ الجميعَ في الغالب يتساوى عند النّظر بالعين، فالمعاني والأحداث تصل دون كثير كلام وإرشاد.
  • القدوة الصالحة تحقّقُ الانضباطِ النفسيِّ، والتوازنِ السلوكيِّ للطفل، وتجعله منسجماً مع ذاته ومن حوله.
  • وجود القدوة الصالحة أمام الأبناء يثيرُ في النفسِ قَدْراً كبيراً من الاستحسان والرّضا، ويجعل القدوة محلّ إعجابهم وتقديرهم.
  • يُعْطِي الأولادَ قَنَاعةً بأنَّ ما عليه النموذجُ القدوةُ هو الأفضلُ الذي يجدرُ بهم أن يُقلّدوه.

لمزيد من المعلومات ننصحكم بمتابعة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن منهج القدوة في تربية الأبناء.