مندليف وحلمه من عائلة كبيرة نسبيا، أتى العالم الروسي مندليف. ظنوه فاشلا سيكون مستقبلا لتدني علاماته الدراسية نسبة إلى أقرانه. لكن عشقه للعلم لم يحده نظام تعليمي ما، فغرق في حبها حتى برز وهجه. تميز بلحيته الكثة التي يحلقها مرة واحدة في العام فقط، وهذا من غرائب شخصيته. أهمية ذلك الروسي تأتي أنه اكتشف علاقة العناصر الكيميائية مع بعضها البعض، وأوجد الجدول الدوري الكيميائي المعروف في عام 1869. في أوانه لم يكن عدد العناصر سوى بضعة وستين عنصرا، فلم يلتفت كثيرون لأهمية تصنيفها. مندليف فعلها! ليس هذا فقط، بل تنبأ بخطأ قياس الوزن الذري لبعض العناصر، وتنبأ بحتمية وجود عناصر أخرى لم تكن مكتشفه. هناك العديد من الأقاويل أنه أوجد الجدول الدوري بعد حلم رآه في نومه. استيقظ، وخطها بيده! هكذا بكل بساطة. إلا أن الحقيقة الثابتة أن الحلم المزعوم كان بعد عشرين عاما من العمل المتواصل والاحباطات المستمرة. يحلو للناس أن ترى الأعمال الكبيرة أتت صدفة ومن العدم. فإذا كان الجدول الدوري نتاج رؤيا، فهو بلا شك محصلة انشغال عقله بلغز العناصر مدة طويلة، وليس وحيا فجائيا هبط من السماء على أحدهم دون غيره. فالحلم - إن صح - نتيجة لا سببا. تجاوزته جائزة نوبل ثلاث مرات متفرقة بعد ترشيحه بسبب عدم اقتناع اللجنة باكتشافه. وهناك أيضا من يعزو ذلك لخلافات شخصية مع أعضاء اللجنة التحكيمية. السؤال الأهم أين هو مندليف اليوم؟ وأين من قيموه؟ مندليف اسمه غدا خالدا في الكيمياء رغم أنوفهم، وصوره تغزو كتب وجامعات العالم. وكأن القصة ذاتها تتكرر. يسخرون منك بداية، ثم يقاتلونك، ثم يحتفلون بك. هل جدوله حلم؟! ليس هناك قول مثبت واحد، لكنه على الأقل حلم طفولة وحلم شباب وحلم كهولة. النجاح لا يأتي صدفة، وتلك حقيقة دامغة مكروهة نظرا لقطرات العرق التي تلزمه. لا اختصارات للنجاح، وهذا عنوان حياة مندليف الأكبر. حسام خطيب

مندليف وحلمه

مندليف وحلمه

بواسطة: - آخر تحديث: 18 يوليو، 2018

تصفح أيضاً

مندليف وحلمه

من عائلة كبيرة نسبيا، أتى العالم الروسي مندليف. ظنوه فاشلا سيكون مستقبلا لتدني علاماته الدراسية نسبة إلى أقرانه. لكن عشقه للعلم لم يحده نظام تعليمي ما، فغرق في حبها حتى برز وهجه. تميز بلحيته الكثة التي يحلقها مرة واحدة في العام فقط، وهذا من غرائب شخصيته.

أهمية ذلك الروسي تأتي أنه اكتشف علاقة العناصر الكيميائية مع بعضها البعض، وأوجد الجدول الدوري الكيميائي المعروف في عام 1869. في أوانه لم يكن عدد العناصر سوى بضعة وستين عنصرا، فلم يلتفت كثيرون لأهمية تصنيفها. مندليف فعلها! ليس هذا فقط، بل تنبأ بخطأ قياس الوزن الذري لبعض العناصر، وتنبأ بحتمية وجود عناصر أخرى لم تكن مكتشفه.

هناك العديد من الأقاويل أنه أوجد الجدول الدوري بعد حلم رآه في نومه. استيقظ، وخطها بيده! هكذا بكل بساطة. إلا أن الحقيقة الثابتة أن الحلم المزعوم كان بعد عشرين عاما من العمل المتواصل والاحباطات المستمرة. يحلو للناس أن ترى الأعمال الكبيرة أتت صدفة ومن العدم. فإذا كان الجدول الدوري نتاج رؤيا، فهو بلا شك محصلة انشغال عقله بلغز العناصر مدة طويلة، وليس وحيا فجائيا هبط من السماء على أحدهم دون غيره. فالحلم – إن صح – نتيجة لا سببا.

تجاوزته جائزة نوبل ثلاث مرات متفرقة بعد ترشيحه بسبب عدم اقتناع اللجنة باكتشافه. وهناك أيضا من يعزو ذلك لخلافات شخصية مع أعضاء اللجنة التحكيمية. السؤال الأهم أين هو مندليف اليوم؟ وأين من قيموه؟ مندليف اسمه غدا خالدا في الكيمياء رغم أنوفهم، وصوره تغزو كتب وجامعات العالم.

وكأن القصة ذاتها تتكرر. يسخرون منك بداية، ثم يقاتلونك، ثم يحتفلون بك. هل جدوله حلم؟! ليس هناك قول مثبت واحد، لكنه على الأقل حلم طفولة وحلم شباب وحلم كهولة. النجاح لا يأتي صدفة، وتلك حقيقة دامغة مكروهة نظرا لقطرات العرق التي تلزمه. لا اختصارات للنجاح، وهذا عنوان حياة مندليف الأكبر.

حسام خطيب