الشعر العربي يتحيّزُ الشعر العربيّ مكانةً مرموقة بين ألوان الأدب، حيث تعدّ القصائد العربية من القصائد الشهيرة على مستوى العالم أجمع، وليس على مستوى الوطن العربي فحسب، وثمّة العديدُ من القصائد العربية القديمة الخالدة حتى اليوم، ولا زال الجميع يقرأونها، ومن بين هذه القصائد قصيدة سينية البحتري التي قيلت في مناسبة مشهورة، وفي هذا المقال سيتمُّ ذكر مناسبة سينية البحتري. مناسبة سينية البحتري قيلتْ قصيدة سينية البحتري بعد ذهابِ الشاعر البحتري إلى مدائن كسرى في رحلة كي يسلي بها نفسه، خصوصًا بعد أن امتلأت نفسه بالهم والغم وفترت العلاقة بينه وبين "المنتصر بالله" ابن المتوكل، وذلك بعد مقتل أبيه المتوكل، فجفا المنتصر بالله البحتري، ممّا أدخل الحزن إلى نفس الشاعر، وعندما ذهب إلى مدائن كسرى وقف أمام إيوان كسرى وقفة تأمل، وبدأ بوصفه وصفًا رائعًا، كما ذكر تاريخ الفرس وانتصاراتهم، فنظم قصيدته "سينية البحتري" التي تقع في ستة وخمسين بيتًا، حيث شكا في عشرة أبياتٍ منها حاله وذكر كيف أن الدهر قد ضاق به، وذكر سبعة أبيات في سبب وقفته أما أيوان كسرى، وستة أبيات ذكر فيها عظمة الفرس، وستة أبيات ذكر فيها أحواله الخاصة، وتفنن البحترري في باقي القصيدة في وصف إيوان كسرى، حيث فاضت خواطره وآلامه وتأملاته في هذه القصيدة، وذكر فيها جفاء "المنتصر بالله" ابن المتوكل له، كما ذكر رحلته إلى بلاد فارس ونفسه مليئة بالغم والحزن لاغتيال الخليفة المتوكل، ومن أبيات قصيدة سينية البحتري ما يأتي: صنت نفسي عما يدنس نفسي   وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهرُ   التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي   طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ وَبَعيدٌ ما بَينَ وارِدِ رِفْهٍ   عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمولًا   هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ   بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ لا تَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري   بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ   آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ وَلَقَد رابَني نُبُوُّ ابنُ عَمّي   بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا   أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهتُ   إِلى أَبيَضِ المَدائِنِ عَنسي نبذة عن البحتري ولد البحتري صاحب قصيدة سينية البحتري الشهيرة في منبج التابعة لمدينة حلب في سوريا، وذلك عام 205 هـ، واسمه أبو عبادة الوليد بن عبيد الله بن يحيى التنوخي الطائي، ويُعدّ من أشهر شعراء العرب، وقد عاش في العصر العباسي، ويرى المؤرخون أنّ البحتري أحد أشعر ثلاثة شعراء في عصرهم وهم: المتنبي وأبو تمام والبحتري، وقد برزت موهبة البحتري في صغره وقال الشعر في بلاط العديد من الخلفاء مثل: المتوكل والمستعين والمعتز بن المتوكل، وقد ترك ديوانًا شعريًا ضخمًا فيه الكثير من المديح والقليل من شعر الهجاء والرثاء، وقال أيضًا العديد من قصائد العتاب والاعتذار والحكمة.

مناسبة سينية البحتري

مناسبة سينية البحتري

بواسطة: - آخر تحديث: 4 يوليو، 2018

الشعر العربي

يتحيّزُ الشعر العربيّ مكانةً مرموقة بين ألوان الأدب، حيث تعدّ القصائد العربية من القصائد الشهيرة على مستوى العالم أجمع، وليس على مستوى الوطن العربي فحسب، وثمّة العديدُ من القصائد العربية القديمة الخالدة حتى اليوم، ولا زال الجميع يقرأونها، ومن بين هذه القصائد قصيدة سينية البحتري التي قيلت في مناسبة مشهورة، وفي هذا المقال سيتمُّ ذكر مناسبة سينية البحتري.

مناسبة سينية البحتري

قيلتْ قصيدة سينية البحتري بعد ذهابِ الشاعر البحتري إلى مدائن كسرى في رحلة كي يسلي بها نفسه، خصوصًا بعد أن امتلأت نفسه بالهم والغم وفترت العلاقة بينه وبين “المنتصر بالله” ابن المتوكل، وذلك بعد مقتل أبيه المتوكل، فجفا المنتصر بالله البحتري، ممّا أدخل الحزن إلى نفس الشاعر، وعندما ذهب إلى مدائن كسرى وقف أمام إيوان كسرى وقفة تأمل، وبدأ بوصفه وصفًا رائعًا، كما ذكر تاريخ الفرس وانتصاراتهم، فنظم قصيدته “سينية البحتري” التي تقع في ستة وخمسين بيتًا، حيث شكا في عشرة أبياتٍ منها حاله وذكر كيف أن الدهر قد ضاق به، وذكر سبعة أبيات في سبب وقفته أما أيوان كسرى، وستة أبيات ذكر فيها عظمة الفرس، وستة أبيات ذكر فيها أحواله الخاصة، وتفنن البحترري في باقي القصيدة في وصف إيوان كسرى، حيث فاضت خواطره وآلامه وتأملاته في هذه القصيدة، وذكر فيها جفاء “المنتصر بالله” ابن المتوكل له، كما ذكر رحلته إلى بلاد فارس ونفسه مليئة بالغم والحزن لاغتيال الخليفة المتوكل، ومن أبيات قصيدة سينية البحتري ما يأتي:
صنت نفسي عما يدنس نفسي   وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهرُ   التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي   طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَبَعيدٌ ما بَينَ وارِدِ رِفْهٍ   عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمولًا   هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ   بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لا تَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري   بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ   آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني نُبُوُّ ابنُ عَمّي   بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا   أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهتُ   إِلى أَبيَضِ المَدائِنِ عَنسي

نبذة عن البحتري

ولد البحتري صاحب قصيدة سينية البحتري الشهيرة في منبج التابعة لمدينة حلب في سوريا، وذلك عام 205 هـ، واسمه أبو عبادة الوليد بن عبيد الله بن يحيى التنوخي الطائي، ويُعدّ من أشهر شعراء العرب، وقد عاش في العصر العباسي، ويرى المؤرخون أنّ البحتري أحد أشعر ثلاثة شعراء في عصرهم وهم: المتنبي وأبو تمام والبحتري، وقد برزت موهبة البحتري في صغره وقال الشعر في بلاط العديد من الخلفاء مثل: المتوكل والمستعين والمعتز بن المتوكل، وقد ترك ديوانًا شعريًا ضخمًا فيه الكثير من المديح والقليل من شعر الهجاء والرثاء، وقال أيضًا العديد من قصائد العتاب والاعتذار والحكمة.