العدالة مصطلحًا وتعريفًا كثيرًا ما يرد مصطلح العدالة في العديد من الصياغات الفكرية بالإضافة إلى الشروحات الفلسفية باعتبارها مفهومًا متعلِّقًا بمفهوم الدولة، فالدولة المتينة هي الدولة التي تنزع لتطبيق العدالة في كافة مناحيها، وتعود جذور هذه الكلمة إلى الفعل عَدَل، بمعنى أنصف، لكنْ ما يهم هو تجليّات هذا المصطلح في الطور الفلسفيّ، أي في طور النصوص الفلسفيّة التي شرعتْ في نصبِ بنيانها ورفع أعمدتها ابتداءً من العصور اليونانيّة مرورًا بعصر الفلسفة في أحضان الخلافات الإسلامية، وانتهاءً بنصيبها المتواضع في العصر الحديث؛ عصر العلم والتقنية، فانطلاقًا من هذه القفزات الزمنية سيتم طرح بعض النقاط حول مفهوم العدالة في الفلسفة بين الماضي والواقع المعاصر. مفهوم العدالة في الفلسفة ينقسم مفهوم العدالة في الفلسفة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأخلاقي، وهو الذي يتعلّق بالمنطق الأرسطي والقسم المعتقديّ وهو الذي يتعلّق بالمنطق الأفلاطونيّ والقسم البراجماتيّ أو النفعيّ وهو الذي يتعلّق بالمنطق السفسطائي، وينطلق القسم الأخلاقي من كون تحقيق مفهوم العدالة ينبع من واجب خضوع الإنسان للقوانين والسير على منوالها، فهذه القوانين تم وضعها من أناس صالحين بحيث كانت قوانين وضعية، أو تم وضعها من قبل الله -سبحانه وتعالى- بحيث كانت قوانين دينيّة، وفي الحالتين من الواجب احترامها وطاعتها لتحقيق الخير للفرد والمجتمع، أمّا القسم المعتقديّ فهو يخالف القسم الأخلاقي في كونه يركّز على أن العدالة تتحقّق باختيار الإنسان المحض، مع الخضوع لمصلحة المجتمع ككل، فالولاء كلّه للدولة والواجبات مُقدَّمة على الحقوق، وهذا ما اتّضح في محاورات سقراط في كتاب الجمهوريّة، أمّا القسم النفعيّ فهو يشير بكل وضوح إلى أن أهميّة العدالة تكمن في الوقوف إلى جانب الأقوى، لأن الأقوى هو القادر على تحقيق العدالة دائمًا وبالتالي هو الأحق بمكتسباتها وعائداتها، وغالبًا ما خدم هذا القسم مصالح الحاكمين والمسيطرين على مقدّرات الدولة، وهو ما غَلَبَ على سياسات الدول المستبدة. إسقاطات مفهوم العدالة في الفلسفة على الواقع رغم أنّ العصر الحاضر هو عصر انحسار المعارف الفلسفيّة والاجتماعية على حساب ثورات التكنولوجيا وتفجّر المعارف العلمية بشكل لحظيّ، فلا غنى عن الفكر الفلسفيّ وما يتضمنه من مفاهيم جمّة حافظت على متانة التراث الإنسانيّ وعجّلت في تهذيبه ونضوجه، فالعدالة في الوقت الحاضر واجبةٌ تعليمًا وتطبيقًا في العديد من الجوانب الحياتيّة، منها: توثيق الصلات الفكرية بين الأفراد والجماعات بالإضافة إلى هيكلة المؤسسات الحكومية والوزارات على أساس معرفيّ-أخلاقيّ. تقليل الفجوات الثقافية بين الدول المتقدّمة والدول النامية. تفعيل الدور الأخلاقي في المجتمعات. تعريف الأجيال الجديدة بدور الفلسفة في توثيق مفهوم العدالة. إعادة الإنتاج الفكري لمفهوم العدالة في الفلسفة بطريقة تُلائم متطلّبات العصر الحاضر.

مفهوم العدالة في الفلسفة

مفهوم العدالة في الفلسفة

بواسطة: - آخر تحديث: 8 يوليو، 2018

العدالة مصطلحًا وتعريفًا

كثيرًا ما يرد مصطلح العدالة في العديد من الصياغات الفكرية بالإضافة إلى الشروحات الفلسفية باعتبارها مفهومًا متعلِّقًا بمفهوم الدولة، فالدولة المتينة هي الدولة التي تنزع لتطبيق العدالة في كافة مناحيها، وتعود جذور هذه الكلمة إلى الفعل عَدَل، بمعنى أنصف، لكنْ ما يهم هو تجليّات هذا المصطلح في الطور الفلسفيّ، أي في طور النصوص الفلسفيّة التي شرعتْ في نصبِ بنيانها ورفع أعمدتها ابتداءً من العصور اليونانيّة مرورًا بعصر الفلسفة في أحضان الخلافات الإسلامية، وانتهاءً بنصيبها المتواضع في العصر الحديث؛ عصر العلم والتقنية، فانطلاقًا من هذه القفزات الزمنية سيتم طرح بعض النقاط حول مفهوم العدالة في الفلسفة بين الماضي والواقع المعاصر.

مفهوم العدالة في الفلسفة

ينقسم مفهوم العدالة في الفلسفة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأخلاقي، وهو الذي يتعلّق بالمنطق الأرسطي والقسم المعتقديّ وهو الذي يتعلّق بالمنطق الأفلاطونيّ والقسم البراجماتيّ أو النفعيّ وهو الذي يتعلّق بالمنطق السفسطائي، وينطلق القسم الأخلاقي من كون تحقيق مفهوم العدالة ينبع من واجب خضوع الإنسان للقوانين والسير على منوالها، فهذه القوانين تم وضعها من أناس صالحين بحيث كانت قوانين وضعية، أو تم وضعها من قبل الله -سبحانه وتعالى- بحيث كانت قوانين دينيّة، وفي الحالتين من الواجب احترامها وطاعتها لتحقيق الخير للفرد والمجتمع، أمّا القسم المعتقديّ فهو يخالف القسم الأخلاقي في كونه يركّز على أن العدالة تتحقّق باختيار الإنسان المحض، مع الخضوع لمصلحة المجتمع ككل، فالولاء كلّه للدولة والواجبات مُقدَّمة على الحقوق، وهذا ما اتّضح في محاورات سقراط في كتاب الجمهوريّة، أمّا القسم النفعيّ فهو يشير بكل وضوح إلى أن أهميّة العدالة تكمن في الوقوف إلى جانب الأقوى، لأن الأقوى هو القادر على تحقيق العدالة دائمًا وبالتالي هو الأحق بمكتسباتها وعائداتها، وغالبًا ما خدم هذا القسم مصالح الحاكمين والمسيطرين على مقدّرات الدولة، وهو ما غَلَبَ على سياسات الدول المستبدة.

إسقاطات مفهوم العدالة في الفلسفة على الواقع

رغم أنّ العصر الحاضر هو عصر انحسار المعارف الفلسفيّة والاجتماعية على حساب ثورات التكنولوجيا وتفجّر المعارف العلمية بشكل لحظيّ، فلا غنى عن الفكر الفلسفيّ وما يتضمنه من مفاهيم جمّة حافظت على متانة التراث الإنسانيّ وعجّلت في تهذيبه ونضوجه، فالعدالة في الوقت الحاضر واجبةٌ تعليمًا وتطبيقًا في العديد من الجوانب الحياتيّة، منها:

  • توثيق الصلات الفكرية بين الأفراد والجماعات بالإضافة إلى هيكلة المؤسسات الحكومية والوزارات على أساس معرفيّ-أخلاقيّ.
  • تقليل الفجوات الثقافية بين الدول المتقدّمة والدول النامية.
  • تفعيل الدور الأخلاقي في المجتمعات.
  • تعريف الأجيال الجديدة بدور الفلسفة في توثيق مفهوم العدالة.
  • إعادة الإنتاج الفكري لمفهوم العدالة في الفلسفة بطريقة تُلائم متطلّبات العصر الحاضر.