المستنصر بالله الفاطمي هو معد بن الظاهر لإعزاز دينِ الله بن الحاكم الفاطميّ خامس خلفاء الدولة العبيدية الفاطميّة في مصر، وكنيتُه أبو تميم ولقبُه المستنصر بالله الفاطمي، تولّى الخلافة بعد وفاة والده وهو ابن سبع سنواتٍ، وبقي في الحُكم ستّين عامًا، وقد بلغتِ الدولة العبيدية الفاطمية مبلغًا عظيمًا ليفرضَ سلطانه على شمال أفريقيا وصقلية وبلاد الشام والحجاز، وبقي له الأمر كذلك حتى بدأت أمّه بالتدخّل في شؤون الدولة ليبدأ الضعف والانهيار خاصةً في ظلّ ما مرّت به مصر في عهده من سبعِ سنواتٍ عجافٍ عُرفن بالشدة المستنصرية، وفي هذا المقال سيتم توضيح مفهوم الشدة المستنصرية. الشدة المستنصرية الشدة المستنصرية هو المصطلح المتداول في كتب السيرة والتّاريخ للمجاعة الشديدة التي أصابت مصر في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، لذلك سُمّيت تلك الشِّدة باسمه، وامتدت سبعَ سنواتٍ من الفقر والجوع والخراب في الفترة الواقعة ما بين عاميْ 457 إلى 464 للهجرة، كما عُرفت هذه المحنة باسم الشِّدة العظمى. وقد روت كُتب التاريخِ العديد من الروايات الفظيعة التي مَرَّ بها أهلُ مصر جرّاء هذه المجاعةِ العظيمة، وحدثت في ظلّ ما كانت تُعاني منه الدولة من الخلافات السياسيّة الحادة والفوضى العارمة نتيجة عدة عوامل، ويُعدُّ نقصُ منسوب مياه النيل بشكلٍ كبيرٍ ومفاجئٍ السببَ الرئيس في هذه المجاعة، حيث أثّر ذلك على الزراعة وتوفير الغذاء للناس، ممّا أدّى إلى الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار السِّلع الأساسية وتفشّي الأمراض والأوبئة بين الناسِ. وتعدّدَتْ الأخبار والروايات حول تلك الشدة التي جعلت الناس يأكلون لحوم الحيوانات كالحمير والبغال والقطط والكلاب وغيرها، كما ذكرت بعض الروايات أن الناس كانوا يأكلون الموتى منهم، ومنهم من يقتل النساء والأطفال ويبيع لحومهم للآخرين إلى غير ذلك من الروايات، كما ذكر العديد من المؤرخين كابن الأثير والمقريزي وغيرهم أن ثمن رغيف الخبز الواحد من القمح وصل إلى ألف دينارٍ وأن هناك من النساء من باعت جواهرها وحُليها من اللؤلؤ مقابل قليلٍ من القمح لإسكات جوع أطفالها. نهاية خلافة المستنصر بالله أدّت الأحداث السابقة إلى تقويض أركان خلافة المستنصر بالله، كنتيجةٍ طبيعيةٍ للدمار الذي حلّ في عموم الديار المصرية بسبب المجاعة إلى جانب الفوضى السياسية العارمة، فقُتل البساسيري نائب المستنصر بالله في العراق الذي استولى على بغداد من الخليفة العباسي وبمقتله عادت بغداد إلى الخلافة العباسية ثانيةً بعد ثمانِ سنواتٍ من الحكم العبيدي الفاطمي، كما عادتِ الخطبة في كلٍّ من بغداد ومكة والمدينة للخليفة العباسي بدلًا من المستنصر بالله، كما استولى النورمان على جزيرة صقلية التي كانت خاضعةً للحكم العبيدي الفاطمي، ثم توالى استقلال مدن صور وطرابلس وبيت المقدس وحلب والرملة عن الخلافة الفاطمية.

مصطلح الشدة المستنصرية

مصطلح الشدة المستنصرية

بواسطة: - آخر تحديث: 14 مايو، 2018

المستنصر بالله الفاطمي

هو معد بن الظاهر لإعزاز دينِ الله بن الحاكم الفاطميّ خامس خلفاء الدولة العبيدية الفاطميّة في مصر، وكنيتُه أبو تميم ولقبُه المستنصر بالله الفاطمي، تولّى الخلافة بعد وفاة والده وهو ابن سبع سنواتٍ، وبقي في الحُكم ستّين عامًا، وقد بلغتِ الدولة العبيدية الفاطمية مبلغًا عظيمًا ليفرضَ سلطانه على شمال أفريقيا وصقلية وبلاد الشام والحجاز، وبقي له الأمر كذلك حتى بدأت أمّه بالتدخّل في شؤون الدولة ليبدأ الضعف والانهيار خاصةً في ظلّ ما مرّت به مصر في عهده من سبعِ سنواتٍ عجافٍ عُرفن بالشدة المستنصرية، وفي هذا المقال سيتم توضيح مفهوم الشدة المستنصرية.

الشدة المستنصرية

الشدة المستنصرية هو المصطلح المتداول في كتب السيرة والتّاريخ للمجاعة الشديدة التي أصابت مصر في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، لذلك سُمّيت تلك الشِّدة باسمه، وامتدت سبعَ سنواتٍ من الفقر والجوع والخراب في الفترة الواقعة ما بين عاميْ 457 إلى 464 للهجرة، كما عُرفت هذه المحنة باسم الشِّدة العظمى.

وقد روت كُتب التاريخِ العديد من الروايات الفظيعة التي مَرَّ بها أهلُ مصر جرّاء هذه المجاعةِ العظيمة، وحدثت في ظلّ ما كانت تُعاني منه الدولة من الخلافات السياسيّة الحادة والفوضى العارمة نتيجة عدة عوامل، ويُعدُّ نقصُ منسوب مياه النيل بشكلٍ كبيرٍ ومفاجئٍ السببَ الرئيس في هذه المجاعة، حيث أثّر ذلك على الزراعة وتوفير الغذاء للناس، ممّا أدّى إلى الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار السِّلع الأساسية وتفشّي الأمراض والأوبئة بين الناسِ.

وتعدّدَتْ الأخبار والروايات حول تلك الشدة التي جعلت الناس يأكلون لحوم الحيوانات كالحمير والبغال والقطط والكلاب وغيرها، كما ذكرت بعض الروايات أن الناس كانوا يأكلون الموتى منهم، ومنهم من يقتل النساء والأطفال ويبيع لحومهم للآخرين إلى غير ذلك من الروايات، كما ذكر العديد من المؤرخين كابن الأثير والمقريزي وغيرهم أن ثمن رغيف الخبز الواحد من القمح وصل إلى ألف دينارٍ وأن هناك من النساء من باعت جواهرها وحُليها من اللؤلؤ مقابل قليلٍ من القمح لإسكات جوع أطفالها.

نهاية خلافة المستنصر بالله

أدّت الأحداث السابقة إلى تقويض أركان خلافة المستنصر بالله، كنتيجةٍ طبيعيةٍ للدمار الذي حلّ في عموم الديار المصرية بسبب المجاعة إلى جانب الفوضى السياسية العارمة، فقُتل البساسيري نائب المستنصر بالله في العراق الذي استولى على بغداد من الخليفة العباسي وبمقتله عادت بغداد إلى الخلافة العباسية ثانيةً بعد ثمانِ سنواتٍ من الحكم العبيدي الفاطمي، كما عادتِ الخطبة في كلٍّ من بغداد ومكة والمدينة للخليفة العباسي بدلًا من المستنصر بالله، كما استولى النورمان على جزيرة صقلية التي كانت خاضعةً للحكم العبيدي الفاطمي، ثم توالى استقلال مدن صور وطرابلس وبيت المقدس وحلب والرملة عن الخلافة الفاطمية.