مكة المكرمة خصّ الله -عز وجل- مكة المكرمة بما لم يخُص به مدينة على هذه الأرض، فهي أمّ القرى، ومركز الكون وفيها البيت العتيق، وأول بيت وضع لعبادة الله -عز وجل- في الأرض، قال تعالى: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ"، ولها دعا سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بالبركة والخيرات وتآلف قلوب العالمين لها، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ"، فيها الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين التي اختصّها الله بطواف الناس حولها، وفي هذا المقال سيتم الإجابة عن سؤال ما هي عبادة الطواف. عبادة الطواف يقول المولى -عز وجل-: "وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)" صدق الله العظيم، ذكر الله تعالى في هذه الآية عبادة الطواف، ويتضح من الترتيب غير العبثي للآية الكريمة بأنه تعالى قدّم عبادة الطواف على القيام والركوع والسجود، فهو أولى العبادات في أثناء تواجد المسلم في الحرم المكي، ولا تصحّ عمرة ولا حج دون الإتيان به، ففي العمرة تكفي 7 أشواط من الطواف لإتمام العمرة بالإضافة بالطبع للسعي وباقي الأركان، أما في فريضة الحج فإن للطواف 3 أوجه، إما أن يكون ركنًا فرضًا لا يصح الحج دونه ويسمى طواف الإفاضة ويلزم الحاج الإتيان به، أو سنةً ويسمى طواف القدوم ولا يلزم الحاج دم إن تركه، والأخير هو طواف الوداع وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه واجب ويلزم الحاج أن يقدم دمًا في حال تركه. كيفية أداء عبادة الطواف الطواف كبقية العبادات التي نزلت في القرآن الكريم وبينتها السنة الشريفة، له شروط وأحكام لضمان تأديته على الوجه الصحيح وفيما يأتي بيان لذلك: ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الطهارة لأداء الطواف، فيتوضأ المسلم قبله ويتطهر إن كان على جنب. إن المسلم نقض وضوئه أثناء الطواف فيحسب ما أتمّ من أشواط سابقة، ويذهب ليتوضأ ثم يعود ويتم الذي نقص عليه من ال7 أشواط ولا يلزمه الابتداء من جديد. يبدأ المسلم بالطواف بوضع البيت على شماله، ولا يصح عكس ذلك، ويضع تحديدا الحجر الأسود على شماله وتكون اتجاه حركة الطواف عكس عقارب الساعة. يرفع المسلم يده اليمنى ويقول: "بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-". ويبدأ بهذا الشوط الأول، يذهب البعض إلى قراءة القرآن أو الدعاء لهم ولأهليهم ولمن حمّلهم أمانة الدعاء لهم، أو يستمر بالذكر والتسبيح والتهليل وربما يكتفي بالنظر في الكعبة المشرفة وجمالها وهيبتها ويستمع لتلاوات الأئمة إن وجدت وكانت وقت صلاة التراويح أو القيام مثلا. يتجنب المسلم التلفظ بأي ألفاظ فاحشة، التي هي محرمة بجميع الأحوال ولكنه في حرم الله وبيته والملائكة تحفه والمسلمين من حوله. يتجنب إيذاء المسلمين أثناء حركته، ولا يزاحمهم ولا ينهرهم ولا ينظر لمحارمهم ونسائهم. على المرأة المنقبة أن تكشف وجهها أثناء الطواف، أو أن تُسدل إسدالًا. يُشار إلى أن هذه العبادة عبادة مقدّسة ولا يمكن المساس بها أو تقليدها، وكل من حاول إلغاءَها قوبل بالعذاب، وكل من حاول تقليدها واتخاذ بيت دون البيت العتيق ليدعو الناس للطواف به قوبل بالاستهزاء والسخرية والزوال والعقاب.

ما هي عبادة الطواف

ما هي عبادة الطواف

بواسطة: - آخر تحديث: 19 أبريل، 2018

مكة المكرمة

خصّ الله -عز وجل- مكة المكرمة بما لم يخُص به مدينة على هذه الأرض، فهي أمّ القرى، ومركز الكون وفيها البيت العتيق، وأول بيت وضع لعبادة الله -عز وجل- في الأرض، قال تعالى: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ”، ولها دعا سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بالبركة والخيرات وتآلف قلوب العالمين لها، قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”، فيها الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين التي اختصّها الله بطواف الناس حولها، وفي هذا المقال سيتم الإجابة عن سؤال ما هي عبادة الطواف.

عبادة الطواف

يقول المولى -عز وجل-: “وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)” صدق الله العظيم، ذكر الله تعالى في هذه الآية عبادة الطواف، ويتضح من الترتيب غير العبثي للآية الكريمة بأنه تعالى قدّم عبادة الطواف على القيام والركوع والسجود، فهو أولى العبادات في أثناء تواجد المسلم في الحرم المكي، ولا تصحّ عمرة ولا حج دون الإتيان به، ففي العمرة تكفي 7 أشواط من الطواف لإتمام العمرة بالإضافة بالطبع للسعي وباقي الأركان، أما في فريضة الحج فإن للطواف 3 أوجه، إما أن يكون ركنًا فرضًا لا يصح الحج دونه ويسمى طواف الإفاضة ويلزم الحاج الإتيان به، أو سنةً ويسمى طواف القدوم ولا يلزم الحاج دم إن تركه، والأخير هو طواف الوداع وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه واجب ويلزم الحاج أن يقدم دمًا في حال تركه.

كيفية أداء عبادة الطواف

الطواف كبقية العبادات التي نزلت في القرآن الكريم وبينتها السنة الشريفة، له شروط وأحكام لضمان تأديته على الوجه الصحيح وفيما يأتي بيان لذلك:

  • ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الطهارة لأداء الطواف، فيتوضأ المسلم قبله ويتطهر إن كان على جنب.
  • إن المسلم نقض وضوئه أثناء الطواف فيحسب ما أتمّ من أشواط سابقة، ويذهب ليتوضأ ثم يعود ويتم الذي نقص عليه من ال7 أشواط ولا يلزمه الابتداء من جديد.
  • يبدأ المسلم بالطواف بوضع البيت على شماله، ولا يصح عكس ذلك، ويضع تحديدا الحجر الأسود على شماله وتكون اتجاه حركة الطواف عكس عقارب الساعة.
  • يرفع المسلم يده اليمنى ويقول: “بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-“.
  • ويبدأ بهذا الشوط الأول، يذهب البعض إلى قراءة القرآن أو الدعاء لهم ولأهليهم ولمن حمّلهم أمانة الدعاء لهم، أو يستمر بالذكر والتسبيح والتهليل وربما يكتفي بالنظر في الكعبة المشرفة وجمالها وهيبتها ويستمع لتلاوات الأئمة إن وجدت وكانت وقت صلاة التراويح أو القيام مثلا.
  • يتجنب المسلم التلفظ بأي ألفاظ فاحشة، التي هي محرمة بجميع الأحوال ولكنه في حرم الله وبيته والملائكة تحفه والمسلمين من حوله.
  • يتجنب إيذاء المسلمين أثناء حركته، ولا يزاحمهم ولا ينهرهم ولا ينظر لمحارمهم ونسائهم.
  • على المرأة المنقبة أن تكشف وجهها أثناء الطواف، أو أن تُسدل إسدالًا.
  • يُشار إلى أن هذه العبادة عبادة مقدّسة ولا يمكن المساس بها أو تقليدها، وكل من حاول إلغاءَها قوبل بالعذاب، وكل من حاول تقليدها واتخاذ بيت دون البيت العتيق ليدعو الناس للطواف به قوبل بالاستهزاء والسخرية والزوال والعقاب.