مكانة الوضوء في التّشريع الإسلامي ربط التشريع بعض العبادات بالطّهارة، وجعل الطّهارة شرطاً لصحّتها، فالوضوء –مثلاً- شرطاً لصحّة الصلاة، فلا صلاة لمن لا طهور له، ووضوء المسلم عنوان طُهرٍ ومظهَرُ نقاء، وهو كذلك ميزة امتاز بها المسلمون عن غيرهم، وللوضوء أحكام وشروط، وسننٌ وآداب يجدر بالمسلم أنْ يحرص عليها تحقيقاً لسلامة عبادته، ولمّا أباح الإسلام للمرأة أنْ تتزيّن لزوجها بالمكياج والمناكير وغيرها، وسمح لها أنْ تُظهر زينتها أمام محارمها ظهر تساؤلٌ عن جواز الوضوء بالمكياج والمناكير! هل يصح، أمْ أنّ الوضوء به يُعدّ باطلاً؟ خاصّة أنّ الطَّهارة من الحدَث الأصغر توجبُ تعميمَ الماء على جميع أعْضاء الوضوء. حكم الوضوء بالمكياج والمناكير يُشترط لصحَّة الوضوء وصول الماء إلى البشرة؛ ويُقصَدُ بالبشرة هنا: ظاهرُ الجلد والأظافر، ودليل ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). وقد روي أنّ النَّبيُّ –عليه الصلاة والسلام- رأى رجُلاً يصلِّي وفي ظهْر قدَمِه لُمعةً قدْر الدِّرْهم، لَم يُصِبْها الماء، فأمرَه رسولُ الله -صلَّى الله عليْه وسلَّم- أن يُعيدَ الوضوء. معلوم أنّ مواد التجميل والزينة التي تضعها المرأة على وجهها نوعان: نوع يُشكّل غطاءً عازلاً للبشرة، والآخر لا يعزِلُ البشرة والجلد. قال الفقهاء: المكياج الذي يُشكّل وجوده عزلاً يتمنع معه وصول الماء إلى البشرة لا يصح معه الوضوء، ولا بد من إزالته أولاً لكي يباشر الماء الجلد، وإلا فلا يصحّ الوضوء ولا الغسل. العبرة في المكياج العازل أنْ تغسله المسلمة قبل الوضوء، وتزيله حتى يزول بالكلّية أو يغلب على ظنّها أنه زال، لأنّ غلبة الظن عند العلماء معتبرٌ في الشرعيات، خاصة إذا تعذَّر اليقين. إذا بقيَ شيء من المكياج أو مواد التّجميل العازلة بعد إزالتها، وكان هذا الذي بقيَ مجرّد لون، أو كان يسيراً بحيث لا يمنع وصول الماء إلى البشرة فإنّ وضوئها صحيح. المكياج الذي لا يكوِّنُ طبقة عازلة للبشرة، وإنّما هو عبارة عن ألوان تُلَوّن بشرة الوجه، ولا تمنع نفوذ الماء إلى البشرة؛ فهذا لا يؤثر في صحة الوضوء. المناكير –كما هو معلوم- تمنع وصول الماء إلى الأظافر؛ لأنّها مصنوعة من مواد شمعية تُشكّل عزلاً عن عين الأظافر، ولذا يكون الوضوء ناقصاً غير مكتمل، بمعنى لا تصحُّ به الصلاة. مُتعلّقات فقهية في مسألة الوضوء بالمكياج والمناكير الوضوء بوجود الحِنّاء والحبر، أثرها العالق لا عينها، والصبغات التي لا تمنع وصول الماء؛ فإنّ الوضوء مع وجودها صحيح، وتصحّ الصلاة به. قال الإمام النّووي: لو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه -دون عينه- أو أثر دهن مائع بحيث يمسّ الماءُ بشرةَ العضو، ويجري عليها لكن لا يثبت صحَّت طهارته. إذا وضعت المسلمة المكياج بعد إتمامها الوضوء، وظلّتْ محافظةً على وضوئها، فإنّه يجوز لها أنْ تُصلِّي به ما دام وضوءها لم ينتقض.   ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم الوضوء بالمكياج:

ما حكم الوضوء بالمكياج والمناكير

ما حكم الوضوء بالمكياج والمناكير

بواسطة: - آخر تحديث: 29 مارس، 2018

مكانة الوضوء في التّشريع الإسلامي

ربط التشريع بعض العبادات بالطّهارة، وجعل الطّهارة شرطاً لصحّتها، فالوضوء –مثلاً- شرطاً لصحّة الصلاة، فلا صلاة لمن لا طهور له، ووضوء المسلم عنوان طُهرٍ ومظهَرُ نقاء، وهو كذلك ميزة امتاز بها المسلمون عن غيرهم، وللوضوء أحكام وشروط، وسننٌ وآداب يجدر بالمسلم أنْ يحرص عليها تحقيقاً لسلامة عبادته، ولمّا أباح الإسلام للمرأة أنْ تتزيّن لزوجها بالمكياج والمناكير وغيرها، وسمح لها أنْ تُظهر زينتها أمام محارمها ظهر تساؤلٌ عن جواز الوضوء بالمكياج والمناكير! هل يصح، أمْ أنّ الوضوء به يُعدّ باطلاً؟ خاصّة أنّ الطَّهارة من الحدَث الأصغر توجبُ تعميمَ الماء على جميع أعْضاء الوضوء.

حكم الوضوء بالمكياج والمناكير

  • يُشترط لصحَّة الوضوء وصول الماء إلى البشرة؛ ويُقصَدُ بالبشرة هنا: ظاهرُ الجلد والأظافر، ودليل ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).
  • وقد روي أنّ النَّبيُّ –عليه الصلاة والسلام- رأى رجُلاً يصلِّي وفي ظهْر قدَمِه لُمعةً قدْر الدِّرْهم، لَم يُصِبْها الماء، فأمرَه رسولُ الله -صلَّى الله عليْه وسلَّم- أن يُعيدَ الوضوء.
  • معلوم أنّ مواد التجميل والزينة التي تضعها المرأة على وجهها نوعان: نوع يُشكّل غطاءً عازلاً للبشرة، والآخر لا يعزِلُ البشرة والجلد.
  • قال الفقهاء: المكياج الذي يُشكّل وجوده عزلاً يتمنع معه وصول الماء إلى البشرة لا يصح معه الوضوء، ولا بد من إزالته أولاً لكي يباشر الماء الجلد، وإلا فلا يصحّ الوضوء ولا الغسل.
  • العبرة في المكياج العازل أنْ تغسله المسلمة قبل الوضوء، وتزيله حتى يزول بالكلّية أو يغلب على ظنّها أنه زال، لأنّ غلبة الظن عند العلماء معتبرٌ في الشرعيات، خاصة إذا تعذَّر اليقين.
  • إذا بقيَ شيء من المكياج أو مواد التّجميل العازلة بعد إزالتها، وكان هذا الذي بقيَ مجرّد لون، أو كان يسيراً بحيث لا يمنع وصول الماء إلى البشرة فإنّ وضوئها صحيح.
  • المكياج الذي لا يكوِّنُ طبقة عازلة للبشرة، وإنّما هو عبارة عن ألوان تُلَوّن بشرة الوجه، ولا تمنع نفوذ الماء إلى البشرة؛ فهذا لا يؤثر في صحة الوضوء.
  • المناكير –كما هو معلوم- تمنع وصول الماء إلى الأظافر؛ لأنّها مصنوعة من مواد شمعية تُشكّل عزلاً عن عين الأظافر، ولذا يكون الوضوء ناقصاً غير مكتمل، بمعنى لا تصحُّ به الصلاة.

مُتعلّقات فقهية في مسألة الوضوء بالمكياج والمناكير

  • الوضوء بوجود الحِنّاء والحبر، أثرها العالق لا عينها، والصبغات التي لا تمنع وصول الماء؛ فإنّ الوضوء مع وجودها صحيح، وتصحّ الصلاة به.
  • قال الإمام النّووي: لو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه -دون عينه- أو أثر دهن مائع بحيث يمسّ الماءُ بشرةَ العضو، ويجري عليها لكن لا يثبت صحَّت طهارته.
  • إذا وضعت المسلمة المكياج بعد إتمامها الوضوء، وظلّتْ محافظةً على وضوئها، فإنّه يجوز لها أنْ تُصلِّي به ما دام وضوءها لم ينتقض.

 

ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم الوضوء بالمكياج: