حق الحياة يناقض الإجهاض دعا الإسلام منذ بعثة النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى احترام الحقوق الشخصية للإنسان، ومن أهمّ هذه الحقوق حقّ الإنسان في الحياة، والتشريعات الإسلامية النّاظمة للحياة الاجتماعية دعتْ إلى صيانة هذا الحقّ، وشرّع الإسلام كثيراً من الأحكام التي تحفظ للإنسان حقّه في الحياة، وعدّ قتل النفس بغير حقّ إفساد في الأرض، وجاء حكم القصاص على القاتل تأكيداً على حرمة النفس الإنسانية، بل إنّ الإسلام رعى حقّ الجنين في بطن أمّه، ومن ذلك أنْ رخّص لها في بعض العبادات التي تؤدّي إلى إلحاق الضرر به، وحرّم الإسلام قتل الجنين بالإجهاض، لأنّه جسد ينمو، ومن حقّه أنْ يخرج للحياة، ويؤدّي دوره فيها، فما حكم الإجهاض. حكم الإجهاض القول المعتمد للفتوى هو تحريم إجهاض الجنين في جميع مراحله نموه، وأطوار تخلُّقه في بطن أمّه، وهذا القول معتمدُ مذهبِ السادة المالكية، وقولٌ عند السادة الحنفية، واختاره بعض السادة الحنابلة. تختلف درجة التحريم من مرحلة إلى أخرى لاعتبار نفخ الروح في الجنين من عدمه، إلا أنّ الإثم الواقع بإجهاض الجنين يلحق في جميع الحالات. قرّر ذلك حجّة الإسلام الإمام الغزالي -رحمه الله- حيث قال: "وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا". إذا حصل الإجهاض لسبب خارج عن إرادة الزوجة، ولم تستطع دفع سقوط الجنين بالعلاج فلا حرج عليها ولا يلحقها إثم بذلك. الأدلة الشرعية على تحريم الإجهاض قال الله –تعالى-: (وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا)؛ فإجهاض الجنين قتل لنفس بريئة، كان من حقّها أنْ تعيش الحياة، وأنْ تُرعى حرمتها، وفعل ذلك من عادات الجاهلية. إنّ في إجهاض الجنين اعتداءً على كائن حي ينمو ليكون نفسا مؤمنة -بإذن الله-، وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد جاءت بالنهيّ عن الاعتداء على النبات بالقطع والإتلاف حفاظاً على البيئة، فالاعتداء على النطفة الحية التي تنمو وتستعدّ للحياة مُحرّم مِن باب أولى. وعلى هذا الرأي تجب كفارة القتل على من باشر بإجراء الإجهاض سواء كان الطبيب، أو المرأة الحامل بتناول عقاقير طبية بهذا القصد أو ما شابه. الحالة التي يجوز فيها الإجهاض هي إذا قرر الطبيب الثقة أنّ بقاء الجنين يعرِّضُ حياة الأم للخطر المُهلك، فيجوز عندها الإجهاض، بمعنى إذا تعارضت حياة الجنين مع حياة الأم جاز الإجهاض، وقد أفتى بذلك علماء المجامع الفقهية؛ لأن حياة الأم محقّقة، وحياة الجنين غير محققة، والله أعلم. فيديو عن حكم الإجهاض ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم الإجهاض في الإسلام: 

ما حكم الإجهاض

ما حكم الإجهاض

بواسطة: - آخر تحديث: 4 يونيو، 2018

حق الحياة يناقض الإجهاض

دعا الإسلام منذ بعثة النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى احترام الحقوق الشخصية للإنسان، ومن أهمّ هذه الحقوق حقّ الإنسان في الحياة، والتشريعات الإسلامية النّاظمة للحياة الاجتماعية دعتْ إلى صيانة هذا الحقّ، وشرّع الإسلام كثيراً من الأحكام التي تحفظ للإنسان حقّه في الحياة، وعدّ قتل النفس بغير حقّ إفساد في الأرض، وجاء حكم القصاص على القاتل تأكيداً على حرمة النفس الإنسانية، بل إنّ الإسلام رعى حقّ الجنين في بطن أمّه، ومن ذلك أنْ رخّص لها في بعض العبادات التي تؤدّي إلى إلحاق الضرر به، وحرّم الإسلام قتل الجنين بالإجهاض، لأنّه جسد ينمو، ومن حقّه أنْ يخرج للحياة، ويؤدّي دوره فيها، فما حكم الإجهاض.

حكم الإجهاض

  • القول المعتمد للفتوى هو تحريم إجهاض الجنين في جميع مراحله نموه، وأطوار تخلُّقه في بطن أمّه، وهذا القول معتمدُ مذهبِ السادة المالكية، وقولٌ عند السادة الحنفية، واختاره بعض السادة الحنابلة.
  • تختلف درجة التحريم من مرحلة إلى أخرى لاعتبار نفخ الروح في الجنين من عدمه، إلا أنّ الإثم الواقع بإجهاض الجنين يلحق في جميع الحالات.
  • قرّر ذلك حجّة الإسلام الإمام الغزالي -رحمه الله- حيث قال: “وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا”.
  • إذا حصل الإجهاض لسبب خارج عن إرادة الزوجة، ولم تستطع دفع سقوط الجنين بالعلاج فلا حرج عليها ولا يلحقها إثم بذلك.

الأدلة الشرعية على تحريم الإجهاض

  • قال الله –تعالى-: (وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا)؛ فإجهاض الجنين قتل لنفس بريئة، كان من حقّها أنْ تعيش الحياة، وأنْ تُرعى حرمتها، وفعل ذلك من عادات الجاهلية.
  • إنّ في إجهاض الجنين اعتداءً على كائن حي ينمو ليكون نفسا مؤمنة -بإذن الله-، وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد جاءت بالنهيّ عن الاعتداء على النبات بالقطع والإتلاف حفاظاً على البيئة، فالاعتداء على النطفة الحية التي تنمو وتستعدّ للحياة مُحرّم مِن باب أولى.
  • وعلى هذا الرأي تجب كفارة القتل على من باشر بإجراء الإجهاض سواء كان الطبيب، أو المرأة الحامل بتناول عقاقير طبية بهذا القصد أو ما شابه.
  • الحالة التي يجوز فيها الإجهاض هي إذا قرر الطبيب الثقة أنّ بقاء الجنين يعرِّضُ حياة الأم للخطر المُهلك، فيجوز عندها الإجهاض، بمعنى إذا تعارضت حياة الجنين مع حياة الأم جاز الإجهاض، وقد أفتى بذلك علماء المجامع الفقهية؛ لأن حياة الأم محقّقة، وحياة الجنين غير محققة، والله أعلم.

فيديو عن حكم الإجهاض

ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم الإجهاض في الإسلام: