الوطن الوطن هو المكان الذي تأوي إليه النفس والروح، وهو الملاذ الذي تطمئن فيه القلوب وتدور الأرواح في فلكه، ففي الوطن يتجلّى شعور الانتماء الكبير، فيشعر الإنسان أن لديه كيانٌ ينتمي إليه، فمن كان بلا وطن هو في الواقع بلا روح ولا يمكن أن يشعر بالأمان، لهذا فإن الانتماء إليه موجودٌ في فطرة كل إنسان، بل في فطرة جميع الكائنات الحية، فالطيور والحيوانات أيضاً تنتمي إلى أوطانها وتشعر بالغربة إن ابتعدت عنها، فالعلاقة التي تربط الإنسان بأرضه ووطنه هي أشبه بعلاقة الأم بابنها، ومهما فرقت الدروب بينهم لا يدّ أن يشعر كلٌ منهما بالحنين إلى الآخر، ولا بُدّ أن يتحرك إحساس الشوق باتجاهه. حبّ الوطن لا ينبع من مبدأ الواجب، بل هو شيءٌ متأصلٌ في أعماق كل شخص، لأنه يشعر بشكلٍ فطري أن عليه أن يُحب وطنه ويدافع عنه في كل وقت، وعليه أن يبذل نفسه وروحه ودمه وماله لأجل وطنه، وأن يُساهم في رفعته وتطوره ليكون دوماً في الطليعة، والأهم من هذا كله أن يدافع عنه ضدّ أي اعتداء، فحبّ الوطن ليس شيئاً خاصاً بأحدٍ دون آخر، بل إن الوطن للجميع، للكبار والصغار والنساء والرجال، وكل شخصٍ فيه ينبغي أن يدافع عنه بطريقته. الوطن هو أساس العزّة والفخر للإنسان، لهذا فإن الشعوب التي تتعب لأجل رفعة وطنها هي شعوبٌ سعيدة تعيش حبّ الوطن بطريقته الصحيحة، ولا يكون هذا بالقول فقط، بل يجب الحفاظ عليه قولاً وفعلاً، ولهذا صورٌ كثيرة كان يحمي ممتلكاته العامة وأن يُحافظ على مقدراته من الضياع والفساد وغير ذلك الكثير مما ينبغي تقديمه لأجله، ولا عجب أن الشعراء والأدباء جميعهم تغزلوا بالوطن وقالوا فيه أجمل الأشعار، وفي هذا يقول الشاعر: ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا عهدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً كنعمةِ قومٍ أصبحُوا في ظلالِكا إن قيمة الإنسان تعلو بعلو وطنه، وكلما أعطى الإنسان وطنه أكثر بادر الوطن إليه بعظيم العطايا، فالوطن حضنٌ كبير يتسع لكل الأحلام والآمال والأمنيات، ومهما كانت الغربة مغرية وجميلة، فإنها لا تُساوي شيئاً واحداً أمام ما يقدمه الوطن لأبنائه من راحةٍ نفسية واطمئنان وأمان، خصوصاً أن الأهل والأحباب والجيران كلّهم في الوطن، فلا حياة كاملة إلا به، ولا اكتمالٌ للفرح إلا في حضنه، ولا سعادة إلا تحت سمائه، فشمس الوطن هي أكثر الشموس رقةً، وهواؤه هو النسيم العليل الذي يشفي جروح القلب والروح.

كلمة عن الوطن

كلمة عن الوطن

بواسطة: - آخر تحديث: 6 مايو، 2018

تصفح أيضاً

الوطن

الوطن هو المكان الذي تأوي إليه النفس والروح، وهو الملاذ الذي تطمئن فيه القلوب وتدور الأرواح في فلكه، ففي الوطن يتجلّى شعور الانتماء الكبير، فيشعر الإنسان أن لديه كيانٌ ينتمي إليه، فمن كان بلا وطن هو في الواقع بلا روح ولا يمكن أن يشعر بالأمان، لهذا فإن الانتماء إليه موجودٌ في فطرة كل إنسان، بل في فطرة جميع الكائنات الحية، فالطيور والحيوانات أيضاً تنتمي إلى أوطانها وتشعر بالغربة إن ابتعدت عنها، فالعلاقة التي تربط الإنسان بأرضه ووطنه هي أشبه بعلاقة الأم بابنها، ومهما فرقت الدروب بينهم لا يدّ أن يشعر كلٌ منهما بالحنين إلى الآخر، ولا بُدّ أن يتحرك إحساس الشوق باتجاهه.

حبّ الوطن لا ينبع من مبدأ الواجب، بل هو شيءٌ متأصلٌ في أعماق كل شخص، لأنه يشعر بشكلٍ فطري أن عليه أن يُحب وطنه ويدافع عنه في كل وقت، وعليه أن يبذل نفسه وروحه ودمه وماله لأجل وطنه، وأن يُساهم في رفعته وتطوره ليكون دوماً في الطليعة، والأهم من هذا كله أن يدافع عنه ضدّ أي اعتداء، فحبّ الوطن ليس شيئاً خاصاً بأحدٍ دون آخر، بل إن الوطن للجميع، للكبار والصغار والنساء والرجال، وكل شخصٍ فيه ينبغي أن يدافع عنه بطريقته.

الوطن هو أساس العزّة والفخر للإنسان، لهذا فإن الشعوب التي تتعب لأجل رفعة وطنها هي شعوبٌ سعيدة تعيش حبّ الوطن بطريقته الصحيحة، ولا يكون هذا بالقول فقط، بل يجب الحفاظ عليه قولاً وفعلاً، ولهذا صورٌ كثيرة كان يحمي ممتلكاته العامة وأن يُحافظ على مقدراته من الضياع والفساد وغير ذلك الكثير مما ينبغي تقديمه لأجله، ولا عجب أن الشعراء والأدباء جميعهم تغزلوا بالوطن وقالوا فيه أجمل الأشعار، وفي هذا يقول الشاعر:
ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا
عهدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً
كنعمةِ قومٍ أصبحُوا في ظلالِكا

إن قيمة الإنسان تعلو بعلو وطنه، وكلما أعطى الإنسان وطنه أكثر بادر الوطن إليه بعظيم العطايا، فالوطن حضنٌ كبير يتسع لكل الأحلام والآمال والأمنيات، ومهما كانت الغربة مغرية وجميلة، فإنها لا تُساوي شيئاً واحداً أمام ما يقدمه الوطن لأبنائه من راحةٍ نفسية واطمئنان وأمان، خصوصاً أن الأهل والأحباب والجيران كلّهم في الوطن، فلا حياة كاملة إلا به، ولا اكتمالٌ للفرح إلا في حضنه، ولا سعادة إلا تحت سمائه، فشمس الوطن هي أكثر الشموس رقةً، وهواؤه هو النسيم العليل الذي يشفي جروح القلب والروح.