الوطن الوطنُ هو الحصنُ المنيع الذي يضمُّ جميعَ أبنائه ويحتويهم ويجعلُ لهم كيانًا ينتمون إليه ويحبّونه بكل ما فيهم، فالوطنُ أكبرُ من كلِّ الكلمات والعبارات، فهو دنيا كاملة متكاملة، فيه تبتدئُ الأحلامُ والأمنيات، وفيه يجتهدُ الإنسان ليصلَ إلى ما يريده من خلاله، فالوطن يوفّرُ السكينةَ والأمان التي لا يمكنُ استشعارَها خارجَه أبدًا، فهو الملاذُ الآمِنُ الذي تأوي إليه النفوسُ في ساعات التعبِ، ولهذا فإنّ حبَّ الوطن مزروعٌ في فطرة كلّ شخص، فكلُّ شخصٍ يبحثُ عن مكانٍ ينتمي إليه ويحبُّه؛ لأنّه يعلّمُ تمامًا أن الإنسانَ بلا وطن كالجسدِ بلا روحٍ. طالما تغنّى الشعراءُ والأدباء بالوطن وقالوا فيه أجملَ الأشعار، فحبُّ الوطن لا يمكن المزاودةُ عليه أبدًا، ولهذا فإنّ الدفاعَ عنه يأتي من أعمق أعماق النفس، حتى الطيور والحيوانات تحنُّ إلى أوطانها إن ابتعدت عنها، ولا ترضى عنها بديلاً أبدًا، ولهذا يجب أن يسعى الإنسان على أن يكونَ وطنُه دائمًا في المقدّمة، وأن يحرصَ على الحفاظ عليه وعلى مُقَدَّراتِه والدفاعِ عنه بشتّى الوسائل، ويكون حب الوطن والانتماء إليه بالأفعال لا بالكلمات، والسعيُ إلى بنائه ووضعِه في المقدّمة دائمًا. من أهمّ ما يمكن أن يُقدّم للوطن هو أن يهتمَّ أبناؤه بتثقيفِ أنفسهم وتعليمها كي يصنعوا لأوطانهم مجدًا لا يزول، ويكون أيضًا بالعمل والبناء لرفعتِه وتزويده بكلِّ وسائل العلم والتكنولوجيا كي يكونَ في الطليعة، فأمجادُ الأوطان تُصنع بيد أبنائها فقط، ولا يمكنُ للغريب أن يحرصَ على أوطان الآخرين بقَدْرِ حرصِ القريبِ عليه. يقولُ الشاعرُ في حبِّ الوطن: ومَن لم تكنْ أوطانهُ مَفْخَرًا لهُ ** فليسَ له في موطنِ المجدِ مفخَرُ؛ لأنّ من لا يفتخر بوطنه لا يحقّ له الافتخار بأيّ شيءٍ؛ إذ إنّ هذا الافتخار نابعٌ من الوفاء والأمانة، كما لا يجوز المزاودة على مُقَدَّرات الوطن وعلى أيّ ذرة من ترابه؛ لأنّ الخيانة الحقيقة تكون بالتخلي عن أيّ شيءٍ فيه، بل يجبُ أن يكون الوطن في قمّةِ الأولويات وأعلاها، خصوصًا أنه يمثّلُ التاريخ والعمق الحضاريَّ والارتباط العميق بالأرض والتراث والإنسان، فهو الأهلُ والأصحابُ والذكريات ومسقطُ الرأس، وهو المكان الذي بدأ فيه الإنسانُ يتهجّى الحياة ويتعلّمها. ربما تدفعُ الظروف بالإنسان أن يغتربَ عن وطنه مرة، لكن بكلِّ تأكيدٍ يبقى حبُّ الوطن قائمًا بالقلب دائمًا، ويبقى يحملُه في عينيهِ وينتمي إليه ويتمنّى أن يعيشَ فيه وأن يُدفن في ترابه ليبعث منه، فهو أكبر من كل وصف وأغلى من المال والدم والأرواح، ولا عجبَ أن الجميعَ يستميتونَ في سبيلِ الدفاعِ عنه.

كلمة عن الوطن للإذاعة المدرسية

كلمة عن الوطن للإذاعة المدرسية

بواسطة: - آخر تحديث: 16 مايو، 2018

تصفح أيضاً

الوطن

الوطنُ هو الحصنُ المنيع الذي يضمُّ جميعَ أبنائه ويحتويهم ويجعلُ لهم كيانًا ينتمون إليه ويحبّونه بكل ما فيهم، فالوطنُ أكبرُ من كلِّ الكلمات والعبارات، فهو دنيا كاملة متكاملة، فيه تبتدئُ الأحلامُ والأمنيات، وفيه يجتهدُ الإنسان ليصلَ إلى ما يريده من خلاله، فالوطن يوفّرُ السكينةَ والأمان التي لا يمكنُ استشعارَها خارجَه أبدًا، فهو الملاذُ الآمِنُ الذي تأوي إليه النفوسُ في ساعات التعبِ، ولهذا فإنّ حبَّ الوطن مزروعٌ في فطرة كلّ شخص، فكلُّ شخصٍ يبحثُ عن مكانٍ ينتمي إليه ويحبُّه؛ لأنّه يعلّمُ تمامًا أن الإنسانَ بلا وطن كالجسدِ بلا روحٍ.

طالما تغنّى الشعراءُ والأدباء بالوطن وقالوا فيه أجملَ الأشعار، فحبُّ الوطن لا يمكن المزاودةُ عليه أبدًا، ولهذا فإنّ الدفاعَ عنه يأتي من أعمق أعماق النفس، حتى الطيور والحيوانات تحنُّ إلى أوطانها إن ابتعدت عنها، ولا ترضى عنها بديلاً أبدًا، ولهذا يجب أن يسعى الإنسان على أن يكونَ وطنُه دائمًا في المقدّمة، وأن يحرصَ على الحفاظ عليه وعلى مُقَدَّراتِه والدفاعِ عنه بشتّى الوسائل، ويكون حب الوطن والانتماء إليه بالأفعال لا بالكلمات، والسعيُ إلى بنائه ووضعِه في المقدّمة دائمًا.

من أهمّ ما يمكن أن يُقدّم للوطن هو أن يهتمَّ أبناؤه بتثقيفِ أنفسهم وتعليمها كي يصنعوا لأوطانهم مجدًا لا يزول، ويكون أيضًا بالعمل والبناء لرفعتِه وتزويده بكلِّ وسائل العلم والتكنولوجيا كي يكونَ في الطليعة، فأمجادُ الأوطان تُصنع بيد أبنائها فقط، ولا يمكنُ للغريب أن يحرصَ على أوطان الآخرين بقَدْرِ حرصِ القريبِ عليه.

يقولُ الشاعرُ في حبِّ الوطن: ومَن لم تكنْ أوطانهُ مَفْخَرًا لهُ ** فليسَ له في موطنِ المجدِ مفخَرُ؛ لأنّ من لا يفتخر بوطنه لا يحقّ له الافتخار بأيّ شيءٍ؛ إذ إنّ هذا الافتخار نابعٌ من الوفاء والأمانة، كما لا يجوز المزاودة على مُقَدَّرات الوطن وعلى أيّ ذرة من ترابه؛ لأنّ الخيانة الحقيقة تكون بالتخلي عن أيّ شيءٍ فيه، بل يجبُ أن يكون الوطن في قمّةِ الأولويات وأعلاها، خصوصًا أنه يمثّلُ التاريخ والعمق الحضاريَّ والارتباط العميق بالأرض والتراث والإنسان، فهو الأهلُ والأصحابُ والذكريات ومسقطُ الرأس، وهو المكان الذي بدأ فيه الإنسانُ يتهجّى الحياة ويتعلّمها.

ربما تدفعُ الظروف بالإنسان أن يغتربَ عن وطنه مرة، لكن بكلِّ تأكيدٍ يبقى حبُّ الوطن قائمًا بالقلب دائمًا، ويبقى يحملُه في عينيهِ وينتمي إليه ويتمنّى أن يعيشَ فيه وأن يُدفن في ترابه ليبعث منه، فهو أكبر من كل وصف وأغلى من المال والدم والأرواح، ولا عجبَ أن الجميعَ يستميتونَ في سبيلِ الدفاعِ عنه.