عمر احمد بقلم عمر أحمد لما تجوّزت أمها ، قلّي حَماي : " حُط بنتي بعيونك ، هاي مدلِّلة اصبر عليها ، هاي حسّاسة لاطفها ، هاي روحي من جوّا دير بالك عليها " . حبّيتها لإم ولادي ، مرقت علينا ايام حلوة وأيام عاطلة ، زعلتها قهرتها نزلتلها دموعها ، كل ما ازعلها تزعّقلي " بدي اروح ع دار ابوي " ، وأتعصبَن ! أُقعدي ساكتة يَ مرا إنتي ملكش الا دارك ! بعد سنين زواج وبلّشنا شوي شوي " نزهق " الروتين الي عشناه ، مشاكلنا زادت ، تفشّشنا ببعض كثير ، بس كلمة ابو مرتي بترن بذاني رن ، وأسكت واصبر ، واحتويها من جديد. اجت بنتي ، اجت يلّي قلبت الدار فوقاني تحتاني ، اجت يلّي زيّنت الدار بضحكتها وعياطها ، اجت يلي ردّتلنا الروح بهالبيت ، أجت دلّوعة أبوها . دلّعتها لبنتي ، شو بدك يابا انا حاضر ، شو بتطلبي روحي بعطيكي ياها ، الغيّورة أمها كانت تقلّي " دلّلني زيها " واضحك من شقاوتها وغيرتها من بنتها ، شفت حالي بعيونهن البطل القوي الحنون . كِبرت صغيرة أبوها ، وكل ما ارجع من الشغل تعبان اشوفها بتستناني بسؤال " وشو جبتلي اليوم ؟ " ، احضنها وأنسى ابو التعب والهم . كبرت صغيرة أبوها ، وبطّلت تركض عندي بكتاب العبراني اشرحلها الكلمات ، بطّلت تناديني ع غرفتها اقرالها القصّة قبل النوم ، بطّلت تتمدّد بحضني وتغفى واحنا نحضر فيلم ! كبرت صغيرة أبوها ، صارت بدها مصروف من حالها تشتري شوكلاطاتها ، وبطلت تعجبها البوظة الي كنت اجيبلها ياها بصغرها ! كبرت صغيرة أبوها ، صارت بس تزهق تطلع مع صاحباتها وبطّلت تعجبها طلعاتي المتواضعة معها بالسيارة ! بتذكر مرة ، أخدتها عَ مدينة الملاهي ، ومن خوفي عليها منعتها تركب القطار الي بتشقلب بالسما الا اذا طلعت انا معها ، ومع اني معي ضغط وممنوع اركب ، ركبت حدها وابسطتها ! اليوم صار بدها سيارة تروح وتيجي فيها لحالها ! بطلت بنتي تفهم اني بخاف عليها ، بطلت بنتي تطلبني اوديها واجيبها ! صارت بنتي تبرر كل طلباتها " يابا انا كبرت وصرت مسؤولة عن حالي " كِبرت بنتي ، وأجوها عرسان ! بس انا ما شبعت منها ، بعد اول عريس تقدملها ، ومجرد التفكير بالفكرة خلاني اضعف ، زرتها بغرفتها بالليل ، مسحت ع شعراتها وعيّطت ، بنتي الغالية كبرت ، وانا بعدني بشوفها صغيرة . " البنت صارت كبيرة يا ابو محمد ، ولازم تشوف حياتها " خواتي وأمها حاولوا يضغطوا علي بعد ما حاولت اخليها عندي اكثر وقت واتحجج بتعليمها ، قرّرت انو افتحلها المجال . وافقت بنتي ، وكبرت بنتي ، وصارت تشكي وجعها لشاب ثاني ، صار هو ان زعّلها تسوّد الدنيا بوجهها واشوفها عبوسة وتكشّر الدنيا بوجهي . بطّلت اضحّك بنتي بكلمتين ، صارت تستشيره اله بغراض الدار ، صارت تسهر معه بالليالي ومعادتش تحضر الأفلام معي . كبرت بنتي وبدها تتجوّز ! وقلبي عَ بنتي بوجعني .. اول ليلة الها مع جوزها ، نمتها ع تختها . اتخيلها مع إنسان ثاني وعيلة جديدة وحياة جديدة ، ويوجعني قلبي خايف عليها . اشتقت لصوتها من بعيد تقول " يابااا " اشتقت لضحكتها الي مالية الدار ! اشتقت لما كانت تركض ع حضني تشتكيلي من اخوها يلي ضربها كبرت بنتي واشتقتلها لبنتي . تذكرت كلمات ابو مرتي لما أخدت بنته ، وفهمت دموعه ، وفهمت انه بنته ، ام ولادي انا ، هدية غالية من رب السما الي ، وأمانة عظيمة برقبتي ! وأنها عاشت صغيرة بحضن أبوها وبحضني عاشت امرأة مسؤولة ، عظيمة مرتي ، تركت بيت أبوها واجت لعندي ، يحرم علي الله الهنا ان ما وفّيتها حقها ! ولانها بنت مرتي ، قطعة من روحي.

كبرت بنتي

كبرت بنتي

بواسطة: - آخر تحديث: 18 يوليو، 2018

تصفح أيضاً

عمر احمد

بقلم عمر أحمد

لما تجوّزت أمها ، قلّي حَماي : ” حُط بنتي بعيونك ، هاي مدلِّلة اصبر عليها ، هاي حسّاسة لاطفها ، هاي روحي من جوّا دير بالك عليها ” .

حبّيتها لإم ولادي ، مرقت علينا ايام حلوة وأيام عاطلة ، زعلتها قهرتها نزلتلها دموعها ، كل ما ازعلها تزعّقلي ” بدي اروح ع دار ابوي ” ، وأتعصبَن ! أُقعدي ساكتة يَ مرا إنتي ملكش الا دارك !

بعد سنين زواج وبلّشنا شوي شوي ” نزهق ” الروتين الي عشناه ، مشاكلنا زادت ، تفشّشنا ببعض كثير ، بس كلمة ابو مرتي بترن بذاني رن ، وأسكت واصبر ، واحتويها من جديد.

اجت بنتي ، اجت يلّي قلبت الدار فوقاني تحتاني ، اجت يلّي زيّنت الدار بضحكتها وعياطها ، اجت يلي ردّتلنا الروح بهالبيت ، أجت دلّوعة أبوها .

دلّعتها لبنتي ، شو بدك يابا انا حاضر ، شو بتطلبي روحي بعطيكي ياها ، الغيّورة أمها كانت تقلّي ” دلّلني زيها ” واضحك من شقاوتها وغيرتها من بنتها ، شفت حالي بعيونهن البطل القوي الحنون .

كِبرت صغيرة أبوها ، وكل ما ارجع من الشغل تعبان اشوفها بتستناني بسؤال ” وشو جبتلي اليوم ؟ ” ، احضنها وأنسى ابو التعب والهم .

كبرت صغيرة أبوها ، وبطّلت تركض عندي بكتاب العبراني اشرحلها الكلمات ، بطّلت تناديني ع غرفتها اقرالها القصّة قبل النوم ، بطّلت تتمدّد بحضني وتغفى واحنا نحضر فيلم !

كبرت صغيرة أبوها ، صارت بدها مصروف من حالها تشتري شوكلاطاتها ، وبطلت تعجبها البوظة الي كنت اجيبلها ياها بصغرها !

كبرت صغيرة أبوها ، صارت بس تزهق تطلع مع صاحباتها وبطّلت تعجبها طلعاتي المتواضعة معها بالسيارة !

بتذكر مرة ، أخدتها عَ مدينة الملاهي ، ومن خوفي عليها منعتها تركب القطار الي بتشقلب بالسما الا اذا طلعت انا معها ، ومع اني معي ضغط وممنوع اركب ، ركبت حدها وابسطتها !

اليوم صار بدها سيارة تروح وتيجي فيها لحالها ! بطلت بنتي تفهم اني بخاف عليها ، بطلت بنتي تطلبني اوديها واجيبها ! صارت بنتي تبرر كل طلباتها ” يابا انا كبرت وصرت مسؤولة عن حالي ”

كِبرت بنتي ، وأجوها عرسان !

بس انا ما شبعت منها ، بعد اول عريس تقدملها ، ومجرد التفكير بالفكرة خلاني اضعف ، زرتها بغرفتها بالليل ، مسحت ع شعراتها وعيّطت ، بنتي الغالية كبرت ، وانا بعدني بشوفها صغيرة .

” البنت صارت كبيرة يا ابو محمد ، ولازم تشوف حياتها ” خواتي وأمها حاولوا يضغطوا علي بعد ما حاولت اخليها عندي اكثر وقت واتحجج بتعليمها ، قرّرت انو افتحلها المجال .

وافقت بنتي ، وكبرت بنتي ، وصارت تشكي وجعها لشاب ثاني ، صار هو ان زعّلها تسوّد الدنيا بوجهها واشوفها عبوسة وتكشّر الدنيا بوجهي .

بطّلت اضحّك بنتي بكلمتين ، صارت تستشيره اله بغراض الدار ، صارت تسهر معه بالليالي ومعادتش تحضر الأفلام معي .

كبرت بنتي وبدها تتجوّز !

وقلبي عَ بنتي بوجعني ..

اول ليلة الها مع جوزها ، نمتها ع تختها .

اتخيلها مع إنسان ثاني وعيلة جديدة وحياة جديدة ، ويوجعني قلبي خايف عليها .

اشتقت لصوتها من بعيد تقول ” يابااا ” اشتقت لضحكتها الي مالية الدار ! اشتقت لما كانت تركض ع حضني تشتكيلي من اخوها يلي ضربها

كبرت بنتي

واشتقتلها لبنتي .

تذكرت كلمات ابو مرتي لما أخدت بنته ، وفهمت دموعه ، وفهمت انه بنته ، ام ولادي انا ، هدية غالية من رب السما الي ، وأمانة عظيمة برقبتي ! وأنها عاشت صغيرة بحضن أبوها وبحضني عاشت امرأة مسؤولة ، عظيمة مرتي ، تركت بيت أبوها واجت لعندي ، يحرم علي الله الهنا ان ما وفّيتها حقها !

ولانها بنت مرتي ، قطعة من روحي.