الحكمة من زواج الرسول -عليه السلام- يفتقرُ البعضُ إلى إجاباتٍ واضحةٍ عند المجادلة في مسائل الدين الإسلاميّ، إذْ يسألُ مستنكرًا من كثرةِ زواج النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ويعدُّ أنه بذلك رجلًا كان يبحث عن شهواته الدنيويّة -وحاشاه-، والردُّ البسيط لكلِّ مُستنكِرٍ غلبَه هواه؛ بأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يتزوّج إلا بِكرًا واحدةً، والباقي من زوجاته ممن تطلقت أو ترملت أو سُبيت أو تنصّر زوجُها وغيره، وفي كلّ زواج له كانت هناك حكمة ربانية وحُكمٌ شرعيٌّ، وقد كان -عليه السلام- على خُلقٍ عظيم مع كلّ الناس، فكيف به يكون بزوجاتِه الأوْلى بودٍّه ورحمته، وفي هذا المقال ذكرُ قصص عن الرسول وزوجاته. قصص عن الرسول وزوجاته للموت وسكراته شدّة ورهبة عظيمة لا يَسعُها خيالُ أيّ حيّ، وبالرغم من ذلك فقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على فراش الموت بالصلاة والنساء، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (الْصَّلاة الصَّلاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) متّفق عليه، والناظر في قصص عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجد به الأب العطوف، القائد الرحيم، والجار البارّ، والزوجَ الودود الحليم، والعدوّ العادل، وفيما يأتي بعضٌ من قصص عن الرسول وزوجاته التي وردتْ في كتب السّيرة: أم حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهما- هاجرت -رضي الله عنها- مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، إلّا أن زوجها تنصّر، فأصيبت بصدمةٍ نفسية عظيمة، بحكم أنها مهاجرة وفي بلدٍ غريب وتركها زوجها في تلك الأرض، وباقي المسلمين ممن رافقها تصحبهم أزواجهم، ولكنها لما هاجرت لله وأخلصت نيتها له عوّضها الله بزوجٍ خيرٍ منه، ألا وهو سيّد الخلق والمرسلين، فلما سَمع أبو سفيان أبوها بخبر زواجها من رسول الله ولم يكن أسلمَ بعد، قال: "هو الفحل لا يُجدع أنفه" ويعني بذلك أنه يقبله كرجل كفؤ كريم وعظيم بل ونِعم الزوج، إلا أنه لم يكن يؤمن بنبوّتِه حينها. زينب بنت جحش -رضي الله عنها- ابنةُ عمّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان عبد الله بن عبد المطلب والده -عليه الصلاة والسلام- و أميمة بنت عبد المطلب أم زينب أخوين، ومن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ قد تبنّى قبل الإسلام الصحابيّ الجليل زيد بن حارثة -رضي الله عنها- في صِغَره، وقد تزوَّجها زيد وكانت تُغلظ عليه، ويشكوها زيد لرسول الله، وحينَها أنزل الله -عزَّ وجلّ- على نبيّه بأنه سيتزوج من زينب، ولم يكن يُبدي ذلك رسول الله بعد، فكان كلما شكى زيدٌ زينبَ لرسول الله أمره بأن يمسك عليها، يقول تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، ولما كان من الواجب إظهار بأنّه لا تبنّي في الإسلام، وأن الابن المُتبَنّى لا تجري عليه أحكام الابن الحقيقيّ، أمر الله -عز وجل- نبيه الكريم بأن يتزوج من زينب بعد أن طلقها زيد وانتهت عدَّتها، كي لا يعتقد المسلمون إلى آخر الزمان بأن التبني تجري عليه أحكام الأبوّة، فالأصل تحريم الأب على زوجة ابنه تحريمًا مؤبدًا، يقول تعالى: {فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}. جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- وهي من بَني المصطلق، ولمّا وقعتْ في السّبي أرادت أن تصالحَ من سباها على أن يعتقها لقاءَ مبلغ من المال، وقد بدأت بجمعه، وكانت على جمال كبير، واستعانت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت له إنّي أجمع مالًا، فسألها رسول الله "ألكِ خير من ذلك" وقال لها بأنه يعتقها ويتزوجها فوافقت وتزوج منها -عليه الصلاة والسلام-، وعلى إثر زواجها من رسول الله؛ أعتق الصحابة -رضوان الله عليهم- كل من كان قد وقع في أسرهم، فكانت أعظم امرأة فضلًا على قومها. زوجات الرسول في الجنة جميعُ النساء اللواتي تزوجْهنّ -صلى الله عليه وسلم- في الحياةِ الدنيا يبقين زوجاتٍ له في الجنة، وقد روي بأنه إضافة لهن فإن آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران -عليها السلام-، وكَلثم أخت موسى -عليه السلام-، وقد ورد عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لعائشة -رضي الله عنها-: {أُشعِرتُ أنَّ اللهَ قَد زَوّجنِي فِي الجَنَّة مَريَم بنتَ عِمران وَكَلثم أُختُ مُوسى وَامْرَأةَ فِرْعَون} رواه الطبراني وضعّفه الألباني، والله تعالى أجلُّ وأعلم.

قصص عن الرسول وزوجاته

قصص عن الرسول وزوجاته

بواسطة: - آخر تحديث: 16 مايو، 2018

الحكمة من زواج الرسول -عليه السلام-

يفتقرُ البعضُ إلى إجاباتٍ واضحةٍ عند المجادلة في مسائل الدين الإسلاميّ، إذْ يسألُ مستنكرًا من كثرةِ زواج النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ويعدُّ أنه بذلك رجلًا كان يبحث عن شهواته الدنيويّة -وحاشاه-، والردُّ البسيط لكلِّ مُستنكِرٍ غلبَه هواه؛ بأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يتزوّج إلا بِكرًا واحدةً، والباقي من زوجاته ممن تطلقت أو ترملت أو سُبيت أو تنصّر زوجُها وغيره، وفي كلّ زواج له كانت هناك حكمة ربانية وحُكمٌ شرعيٌّ، وقد كان -عليه السلام- على خُلقٍ عظيم مع كلّ الناس، فكيف به يكون بزوجاتِه الأوْلى بودٍّه ورحمته، وفي هذا المقال ذكرُ قصص عن الرسول وزوجاته.

قصص عن الرسول وزوجاته

للموت وسكراته شدّة ورهبة عظيمة لا يَسعُها خيالُ أيّ حيّ، وبالرغم من ذلك فقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على فراش الموت بالصلاة والنساء، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (الْصَّلاة الصَّلاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) متّفق عليه، والناظر في قصص عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجد به الأب العطوف، القائد الرحيم، والجار البارّ، والزوجَ الودود الحليم، والعدوّ العادل، وفيما يأتي بعضٌ من قصص عن الرسول وزوجاته التي وردتْ في كتب السّيرة:

أم حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهما-

هاجرت -رضي الله عنها- مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، إلّا أن زوجها تنصّر، فأصيبت بصدمةٍ نفسية عظيمة، بحكم أنها مهاجرة وفي بلدٍ غريب وتركها زوجها في تلك الأرض، وباقي المسلمين ممن رافقها تصحبهم أزواجهم، ولكنها لما هاجرت لله وأخلصت نيتها له عوّضها الله بزوجٍ خيرٍ منه، ألا وهو سيّد الخلق والمرسلين، فلما سَمع أبو سفيان أبوها بخبر زواجها من رسول الله ولم يكن أسلمَ بعد، قال: “هو الفحل لا يُجدع أنفه” ويعني بذلك أنه يقبله كرجل كفؤ كريم وعظيم بل ونِعم الزوج، إلا أنه لم يكن يؤمن بنبوّتِه حينها.

زينب بنت جحش -رضي الله عنها-

ابنةُ عمّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان عبد الله بن عبد المطلب والده -عليه الصلاة والسلام- و أميمة بنت عبد المطلب أم زينب أخوين، ومن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ قد تبنّى قبل الإسلام الصحابيّ الجليل زيد بن حارثة -رضي الله عنها- في صِغَره، وقد تزوَّجها زيد وكانت تُغلظ عليه، ويشكوها زيد لرسول الله، وحينَها أنزل الله -عزَّ وجلّ- على نبيّه بأنه سيتزوج من زينب، ولم يكن يُبدي ذلك رسول الله بعد، فكان كلما شكى زيدٌ زينبَ لرسول الله أمره بأن يمسك عليها، يقول تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، ولما كان من الواجب إظهار بأنّه لا تبنّي في الإسلام، وأن الابن المُتبَنّى لا تجري عليه أحكام الابن الحقيقيّ، أمر الله -عز وجل- نبيه الكريم بأن يتزوج من زينب بعد أن طلقها زيد وانتهت عدَّتها، كي لا يعتقد المسلمون إلى آخر الزمان بأن التبني تجري عليه أحكام الأبوّة، فالأصل تحريم الأب على زوجة ابنه تحريمًا مؤبدًا، يقول تعالى: {فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}.

جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها-

وهي من بَني المصطلق، ولمّا وقعتْ في السّبي أرادت أن تصالحَ من سباها على أن يعتقها لقاءَ مبلغ من المال، وقد بدأت بجمعه، وكانت على جمال كبير، واستعانت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت له إنّي أجمع مالًا، فسألها رسول الله “ألكِ خير من ذلك” وقال لها بأنه يعتقها ويتزوجها فوافقت وتزوج منها -عليه الصلاة والسلام-، وعلى إثر زواجها من رسول الله؛ أعتق الصحابة -رضوان الله عليهم- كل من كان قد وقع في أسرهم، فكانت أعظم امرأة فضلًا على قومها.

زوجات الرسول في الجنة

جميعُ النساء اللواتي تزوجْهنّ -صلى الله عليه وسلم- في الحياةِ الدنيا يبقين زوجاتٍ له في الجنة، وقد روي بأنه إضافة لهن فإن آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران -عليها السلام-، وكَلثم أخت موسى -عليه السلام-، وقد ورد عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لعائشة -رضي الله عنها-: {أُشعِرتُ أنَّ اللهَ قَد زَوّجنِي فِي الجَنَّة مَريَم بنتَ عِمران وَكَلثم أُختُ مُوسى وَامْرَأةَ فِرْعَون} رواه الطبراني وضعّفه الألباني، والله تعالى أجلُّ وأعلم.