الجهاد في سبيل الله تعالى بعد أن أسس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وأرسى قواعدها وتأكد من ثباتها انطلق لدعوة من هم خارج الجزيرة العربية للإسلام، وكان -عليه الصلاة والسلام- يأخذ بالأسباب المادية عند قيادة جيش المسلمين للجهاد في سبيل الله، فلم يتنافى ذلك مع التوكل على الله تعالى، وقد استطاع المسلمين فتح الكثير من البلاد في عهد الرسول والخلفاء من بعده، ومن أعظم الفتوحات التي حدثت في تاريخ الدولة الإسلامية فتح الأندلس، وسيتم التحدث في هذا المقال عن قصة فتح الأندلس. قصة فتح الأندلس لقد كانت الأندلس قديمًا خاضعةً لسيطرة الإمبراطورية الرومانية، ولكن في بداية القرن الخامس الميلادي اجتاحتها قبائل تسمى قبائل القوط الأريوسبة المذهب وقاموا بتأسيس دولة قومية فيها وعاصمتها طليطلة، وبذلك تكوّن سكان الأندلس من أربع طبقات متناقضة فيما بينها ومتصارعة على النفوذ وهي: طبقة القوط الحكام المستعمرين، وطبقة الأعيان والإقطاعيين ورجال الدين الرومانيين، وطبقة اليهود، وطبقة الشعب العامل، حيث كان يعاني الشعب من الاضطهاد والظلم، وكان فتح الأندلس بمثابة انتصار للشعب واستعادتهم لحقوقهم. تعود فكرة فتح الأندلس إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ولكن حصل التنفيذ الفعلي زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بعد أن ناقش الخطة مع القائد موسى بن نصير، وقد قاد الفتح طارق بن زياد المشهور بحبه لنشر الدين الإسلامي وقدرته العسكرية الفذة، فقام بتجهيز الكثير من السفن من أجل عبور المضيق الذي يفصل بين أفريقيا وأوروبا، وعندما عبر المضيق نزل تجاه الجزيرة الخضراء واستطاع السيطرة على الجبل الذي يحمل اسمه حاليًا، وعندما وصل إلى بحيرة خندة علم بالحشود التي جمعها ملك الأندلس لذريق، فاستنجد بالقائد موسى بن نصير الذي أمده بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان وانتصر المسلمون حيث استطاع طارق بن زياد فتح قرطبة وطليطلة في بداية عام ٩٣هجري، وبعد أن سمع موسى بن نصير عن هذه الإنجازات تشجع على العبور بنفسه إلى الأندلس في نفس العام، واستطاع فتح مدنًا كثيرةً منها قرمونة وإشبيلية حتى وصلت فتوحاته إلى برشلونة في الشرق وأربونا في الجوف وقادش في الجنوب وجليقية في الشمال الغربي. مراحل الحكم الإسلامي في الأندلس لقد امتدت فترة حكم المسلمين في الأندلس مدة ثلاث قرون تقريبًا، ومر الحكم الإسلامي بعدة مراحل خلال هذه الفترة كما مرت الدولة بفترات قوة وازدهار وفترات ضعف وانهيار، ومراحل الحكم الإسلامي في الأندلس هي: عصر الولاة: ويمتد من بداية فتح الأندلس حتى قيام الدولة الأموية في الأندلس من عام ٧١١ ميلادي. عصر الدولة الأموية في الأندلس: ويقسم إلى قسمين، الأول عندما كانت الأندلس إمارة أمويةمستقلة عن الدولة العباسية واستمرت من عام ٧٥٦ ميلادي حتى عام ٩٢٩ ميلادي، والقسم الثاني عندما استقلت الدولة الأموية في الأندلس عن الدولة العباسية بالكامل عندما أعلن محمد الفاتح نفسه خليفة للمسلمين. عصر ملوك الطوائف: واستمر من ١٠٣١ ميلادي إلى ١٠٨٦ميلادي. عصر السيطرة المغربية: واستمر من عام ١٠٨٦ ميلادي حتى عام ١٢١٤م. عصر مملكة غرناطة: وهو آخر عصر للمسلمين في الأندلس واستمر من عام ١٢٣١م إلى عام ١٤٩٢ ميلادي.

قصة فتح الأندلس

قصة فتح الأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: 13 يونيو، 2018

الجهاد في سبيل الله تعالى

بعد أن أسس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وأرسى قواعدها وتأكد من ثباتها انطلق لدعوة من هم خارج الجزيرة العربية للإسلام، وكان -عليه الصلاة والسلام- يأخذ بالأسباب المادية عند قيادة جيش المسلمين للجهاد في سبيل الله، فلم يتنافى ذلك مع التوكل على الله تعالى، وقد استطاع المسلمين فتح الكثير من البلاد في عهد الرسول والخلفاء من بعده، ومن أعظم الفتوحات التي حدثت في تاريخ الدولة الإسلامية فتح الأندلس، وسيتم التحدث في هذا المقال عن قصة فتح الأندلس.

قصة فتح الأندلس

لقد كانت الأندلس قديمًا خاضعةً لسيطرة الإمبراطورية الرومانية، ولكن في بداية القرن الخامس الميلادي اجتاحتها قبائل تسمى قبائل القوط الأريوسبة المذهب وقاموا بتأسيس دولة قومية فيها وعاصمتها طليطلة، وبذلك تكوّن سكان الأندلس من أربع طبقات متناقضة فيما بينها ومتصارعة على النفوذ وهي: طبقة القوط الحكام المستعمرين، وطبقة الأعيان والإقطاعيين ورجال الدين الرومانيين، وطبقة اليهود، وطبقة الشعب العامل، حيث كان يعاني الشعب من الاضطهاد والظلم، وكان فتح الأندلس بمثابة انتصار للشعب واستعادتهم لحقوقهم.

تعود فكرة فتح الأندلس إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ولكن حصل التنفيذ الفعلي زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بعد أن ناقش الخطة مع القائد موسى بن نصير، وقد قاد الفتح طارق بن زياد المشهور بحبه لنشر الدين الإسلامي وقدرته العسكرية الفذة، فقام بتجهيز الكثير من السفن من أجل عبور المضيق الذي يفصل بين أفريقيا وأوروبا، وعندما عبر المضيق نزل تجاه الجزيرة الخضراء واستطاع السيطرة على الجبل الذي يحمل اسمه حاليًا، وعندما وصل إلى بحيرة خندة علم بالحشود التي جمعها ملك الأندلس لذريق، فاستنجد بالقائد موسى بن نصير الذي أمده بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان وانتصر المسلمون حيث استطاع طارق بن زياد فتح قرطبة وطليطلة في بداية عام ٩٣هجري، وبعد أن سمع موسى بن نصير عن هذه الإنجازات تشجع على العبور بنفسه إلى الأندلس في نفس العام، واستطاع فتح مدنًا كثيرةً منها قرمونة وإشبيلية حتى وصلت فتوحاته إلى برشلونة في الشرق وأربونا في الجوف وقادش في الجنوب وجليقية في الشمال الغربي.

مراحل الحكم الإسلامي في الأندلس

لقد امتدت فترة حكم المسلمين في الأندلس مدة ثلاث قرون تقريبًا، ومر الحكم الإسلامي بعدة مراحل خلال هذه الفترة كما مرت الدولة بفترات قوة وازدهار وفترات ضعف وانهيار، ومراحل الحكم الإسلامي في الأندلس هي:

  • عصر الولاة: ويمتد من بداية فتح الأندلس حتى قيام الدولة الأموية في الأندلس من عام ٧١١ ميلادي.
  • عصر الدولة الأموية في الأندلس: ويقسم إلى قسمين، الأول عندما كانت الأندلس إمارة أمويةمستقلة عن الدولة العباسية واستمرت من عام ٧٥٦ ميلادي حتى عام ٩٢٩ ميلادي، والقسم الثاني عندما استقلت الدولة الأموية في الأندلس عن الدولة العباسية بالكامل عندما أعلن محمد الفاتح نفسه خليفة للمسلمين.
  • عصر ملوك الطوائف: واستمر من ١٠٣١ ميلادي إلى ١٠٨٦ميلادي.
  • عصر السيطرة المغربية: واستمر من عام ١٠٨٦ ميلادي حتى عام ١٢١٤م.
  • عصر مملكة غرناطة: وهو آخر عصر للمسلمين في الأندلس واستمر من عام ١٢٣١م إلى عام ١٤٩٢ ميلادي.