أم المؤمنين عائشة أمُّ المؤمنين عائشةُ أشهرُ زوجاتِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنت أبي بكرٍ الصديق-رضي الله عنهما- تزوّجها الرسول في السنة التاسعة من البعثة في مكة أي قبل الهجرة إلى المدينة، وكانت تُكنّى بأمّ عبد الله وتُلقّبُ بالحميراء لبياضها، وقد عرفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- بغزارةِ العلمِ وسِعة الاطلاع، فكانت عالمةً بالحلال والحرام والشِّعر والطبّ، وكان لها في قلب رسول الله مكانة كبيرة وقد روَت الكثير من الأحاديث وكان الصحابةُ بعدَ وفاة الرسولِ يرجعونَ إلى رأيها فيما استشكلَ عليهم من أمر الدِّين والدنيا، وتوفيت في المدينة ودُفنت بالبقيع سنة 58هـ، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن حادثة الإفك. قصة حادثة الإفك تدورُ أحداثُ هذه الواقعة في طريق عودة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من غزوة بني المصطلق؛ فقبل وصول الجيش إلى المدينة راجعين من الغزوة آذن الرسول بأصحابه المبيت وكان معه من نسائه أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-؛ فخرجت من هودجها لقضاءِ حاجةٍ بعيدًا عن المعسكر النبويّ، ولمّا رجعت إلى مكانها التمست صدرها فوجدت أنّها قد فقدت عقدها فعادت تطلبه في مكان قضاء حاجتها، وفي أثناء ذهابها ارتحل الجيش من موضعه، ورفعوا هودجها على بعيرها دون أن يلاحظوا عدم تواجدها فيه، وعندما عادت إلى مكان الجيش لن تجد أحدًا، فقعدت هناك تنتظر أن يلاحظوا عدم تواجدها في هودجها؛ فغلبها النعاس فنامت. في أثناءِ ذلك كان الصحابيُّ صفوان بن المعطّل السُّلمي -رضي الله عنه- قد تخلّف عن اللاحق بالجيش كونه كثير النوم فلم يستيقظ على رحيلهم فبقي خلفهم، فلمّا أفاق مِن نومه رأى سواد إنسانٍ نائمًا فلمّا دَنا منه إذا به أمّ المؤمنينَ عائشة، فأحضرَ راحلته وأركبها عليه وأخذ بزمامها حتّى وصلا إلى معسكر الجيش في نحر الظهيرة. عندما رأى رأس النفاق عبد الله بن أبي سلول ذلك اتهم أمّ المؤمنين عائشة بالفجور وأخذ يشيع الأمر بين الناس، ومرضت نتيجةَ ما يتناقلُه الناس عنها حتّى انخدع عددٌ من الصحابة بتلك القصة التي استمرّت لشهرٍ كاملٍ دون وحيٍّ للرسول بشأن ما حدث؛ فقالَ الرسول لها: (يا عائشة، فإنَّه بلغني عنكِ كذا وكذا؛ فإن كنتِ بريئة فسيبرِّئك الله، وإن كنتِ ألممتِ بشيءٍ فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترَف بذنبه ثم تاب تابَ الله عليه)؛ فتساقط دمعها ولم تستطع الرد فطلبت من أبويها الردّ على رسول الله ثم قالتْ ما قاله يعقوب -عليه السلام-:(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)، ونامَت في فراشها راجيةً من الله تبرئتها مما اتُهمت به زورًا وإفكًا. حادثة الإفك في القرآن الكريم جاء القرآن الكريم على ذِكر حادثة الإفك في سورة النور حيث برأت الآيات الكريمة أم المؤمنين عائشة مما اتُهمت فقد نزل الوحي على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالآيات الكريمة فضحك واسّتهلّ وجهه بالبِشر وقال لعائشة:(يا عائشة، احمَدي الله؛ فقد برَّأكِ الله)، قال تعالى في آيات البراءة: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١﴾ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ﴿١٢﴾ لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَـئِكَ عِندَ اللَّـهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿١٣﴾وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٤﴾ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ ﴿١٥﴾ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـذَا سُبْحَانَكَ هَـذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴿١٦﴾ يَعِظُكُمُ اللَّـهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧﴾ وَيُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٨﴾ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٩﴾ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّـهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

قصة حادثة الإفك

قصة حادثة الإفك

بواسطة: - آخر تحديث: 1 يوليو، 2018

أم المؤمنين عائشة

أمُّ المؤمنين عائشةُ أشهرُ زوجاتِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنت أبي بكرٍ الصديق-رضي الله عنهما- تزوّجها الرسول في السنة التاسعة من البعثة في مكة أي قبل الهجرة إلى المدينة، وكانت تُكنّى بأمّ عبد الله وتُلقّبُ بالحميراء لبياضها، وقد عرفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- بغزارةِ العلمِ وسِعة الاطلاع، فكانت عالمةً بالحلال والحرام والشِّعر والطبّ، وكان لها في قلب رسول الله مكانة كبيرة وقد روَت الكثير من الأحاديث وكان الصحابةُ بعدَ وفاة الرسولِ يرجعونَ إلى رأيها فيما استشكلَ عليهم من أمر الدِّين والدنيا، وتوفيت في المدينة ودُفنت بالبقيع سنة 58هـ، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن حادثة الإفك.

قصة حادثة الإفك

تدورُ أحداثُ هذه الواقعة في طريق عودة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من غزوة بني المصطلق؛ فقبل وصول الجيش إلى المدينة راجعين من الغزوة آذن الرسول بأصحابه المبيت وكان معه من نسائه أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-؛ فخرجت من هودجها لقضاءِ حاجةٍ بعيدًا عن المعسكر النبويّ، ولمّا رجعت إلى مكانها التمست صدرها فوجدت أنّها قد فقدت عقدها فعادت تطلبه في مكان قضاء حاجتها، وفي أثناء ذهابها ارتحل الجيش من موضعه، ورفعوا هودجها على بعيرها دون أن يلاحظوا عدم تواجدها فيه، وعندما عادت إلى مكان الجيش لن تجد أحدًا، فقعدت هناك تنتظر أن يلاحظوا عدم تواجدها في هودجها؛ فغلبها النعاس فنامت.

في أثناءِ ذلك كان الصحابيُّ صفوان بن المعطّل السُّلمي -رضي الله عنه- قد تخلّف عن اللاحق بالجيش كونه كثير النوم فلم يستيقظ على رحيلهم فبقي خلفهم، فلمّا أفاق مِن نومه رأى سواد إنسانٍ نائمًا فلمّا دَنا منه إذا به أمّ المؤمنينَ عائشة، فأحضرَ راحلته وأركبها عليه وأخذ بزمامها حتّى وصلا إلى معسكر الجيش في نحر الظهيرة.

عندما رأى رأس النفاق عبد الله بن أبي سلول ذلك اتهم أمّ المؤمنين عائشة بالفجور وأخذ يشيع الأمر بين الناس، ومرضت نتيجةَ ما يتناقلُه الناس عنها حتّى انخدع عددٌ من الصحابة بتلك القصة التي استمرّت لشهرٍ كاملٍ دون وحيٍّ للرسول بشأن ما حدث؛ فقالَ الرسول لها: (يا عائشة، فإنَّه بلغني عنكِ كذا وكذا؛ فإن كنتِ بريئة فسيبرِّئك الله، وإن كنتِ ألممتِ بشيءٍ فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترَف بذنبه ثم تاب تابَ الله عليه)؛ فتساقط دمعها ولم تستطع الرد فطلبت من أبويها الردّ على رسول الله ثم قالتْ ما قاله يعقوب -عليه السلام-:(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)، ونامَت في فراشها راجيةً من الله تبرئتها مما اتُهمت به زورًا وإفكًا.

حادثة الإفك في القرآن الكريم

جاء القرآن الكريم على ذِكر حادثة الإفك في سورة النور حيث برأت الآيات الكريمة أم المؤمنين عائشة مما اتُهمت فقد نزل الوحي على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالآيات الكريمة فضحك واسّتهلّ وجهه بالبِشر وقال لعائشة:(يا عائشة، احمَدي الله؛ فقد برَّأكِ الله)، قال تعالى في آيات البراءة: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١﴾ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ﴿١٢﴾ لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَـئِكَ عِندَ اللَّـهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿١٣﴾وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٤﴾ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ ﴿١٥﴾ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـذَا سُبْحَانَكَ هَـذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴿١٦﴾ يَعِظُكُمُ اللَّـهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧﴾ وَيُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٨﴾ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٩﴾ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّـهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).