التاريخ الإسلامي لكلِّ أمةٍ من الأمم تاريخٌ تعتزُّ به، وكذلك الأمّة الإسلاميّة، فلها تاريخٌ عريق بدأ منذ أن نزول الوحي على سيّدنا -محمد صلى الله عليه وسلم- وإعلانه للدين الإسلامي، وبعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- حكم الراشدين أمور الدولة، ثمّ جاءت الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية، واستمر حكم المسلمين للبلاد حتى الدولة العثمانية فهم آخر من حكم باسمِ الإسلام، ومرّت عصور الدولة بمراحلَ ضعف ومراحل قوة، وكانت مراحل الضعف سببًا في ظهور العديد من الفتن التي أوقعت الكره والبغضاء وأدّت إلى انتشار الحروب والنزاعات بين المسلمين، وأول فتنة ظهرت في تاريخ الدولة الإسلامية هي الفتنة الكبرى، وسيتم تقديم ملخص حول قصة الفتنة الكبرى في هذا المقال. قصة الفتنة الكبرى لقد أطلقَ على الفتنة التي نتجت عن مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في صبيحة عيد الأضحى من العام 35 من الهجرة الفتنة الكبرى، فقد قامت فرقة من مصر بمحاصرة بيت الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بحجّة أنهم وجدوا في بريدهم كتب من الخليفة تأمر بقتل زعماء أهل مصر، وعلى الرّغم من إنكار الخليفة لهذه الكتب إلا أنهم أصرّوا على الحصار. وقد أمر عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بعدم مقاتلة هذه الفرقة ومن يفعل ذلك فيكون قد عصاه وهو ليس منه، وذلك ظنّا منه بأنه يبعد الفتنة عن المسلمين حتى لو وصل الأمر إلى قتله، فامتنع الناس عن مقاتلتهم وردعهم، ثمّ اقتحم المتآمرون بيت الخليفة من الخلف ووصلوا إليه وهو يقرأ القرآن وقتلوه وسال دمه على المصحف الشريف، ثم أجبر الناس علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ليستلم الخلافة بعد عثمان -رضي الله عنه- فرضي وهو كارهٌ لها، وقام بتأخير الثأر من قتلة عثمان -رضي الله عنه- وذلك حتى تهدأ الأوضاع في الدولة وتثبت أركانها لكي لا تشتعل فتنةً كبيرةً، وكذلك حتى يعين ولاةً جدد للأمصار بعد إزالتهم عنها ولكن لم يعذر الناس الإمام علي وأثاروا فتنةً بعدم رغبة علي بالثأر لمقتل عثمان -رضي الله عنه-، فانتشرت الفتنة الكبرى وخرجت مجموعة من الناس وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله وعبدالله بن الزبير -رضي الله عنهم- للتحدث إلى الخليفة علي -رضي الله عنه- ولم يكونوا ينوون القتال، وكانت معهم السيدة عائشة -رضي الله عنها- وخرجوا جميعًا إلى البصرة، ولكن جرت الأمور بغير طريقها الصحيح مما نشبَ الحرب بين جيش السيدة عائشة -رضي الله عنها- وجيش علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي خرج لملاقاتهم في واقعة الجمل انتهى القتال فيها بقتل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهم- وقد حزن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على مقتل الزبير أشد الحزن. كيفية التصرف وقت وقوع الفتن من الصعبِ على الفرد رؤية طريق الحقّ بوضوح عند وقوع الفتنة، فكلّ طرفٍ من أطرافها يظن أنه هو الصواب، لذلك ففي مثل هذه الأحوال من الأحوط الابتعاد عن الجميع وعدم اتباع أي من الأطراف إلّا بعد التيقن الكامل بسيرها في طريق الحق واعتصامها بكتاب الله وسنة رسوله، وكذلك يجب إمساك اللسان والامتناع عن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

قصة الفتنة الكبرى

قصة الفتنة الكبرى

بواسطة: - آخر تحديث: 4 يونيو، 2018

التاريخ الإسلامي

لكلِّ أمةٍ من الأمم تاريخٌ تعتزُّ به، وكذلك الأمّة الإسلاميّة، فلها تاريخٌ عريق بدأ منذ أن نزول الوحي على سيّدنا -محمد صلى الله عليه وسلم- وإعلانه للدين الإسلامي، وبعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- حكم الراشدين أمور الدولة، ثمّ جاءت الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية، واستمر حكم المسلمين للبلاد حتى الدولة العثمانية فهم آخر من حكم باسمِ الإسلام، ومرّت عصور الدولة بمراحلَ ضعف ومراحل قوة، وكانت مراحل الضعف سببًا في ظهور العديد من الفتن التي أوقعت الكره والبغضاء وأدّت إلى انتشار الحروب والنزاعات بين المسلمين، وأول فتنة ظهرت في تاريخ الدولة الإسلامية هي الفتنة الكبرى، وسيتم تقديم ملخص حول قصة الفتنة الكبرى في هذا المقال.

قصة الفتنة الكبرى

لقد أطلقَ على الفتنة التي نتجت عن مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في صبيحة عيد الأضحى من العام 35 من الهجرة الفتنة الكبرى، فقد قامت فرقة من مصر بمحاصرة بيت الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بحجّة أنهم وجدوا في بريدهم كتب من الخليفة تأمر بقتل زعماء أهل مصر، وعلى الرّغم من إنكار الخليفة لهذه الكتب إلا أنهم أصرّوا على الحصار.

وقد أمر عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بعدم مقاتلة هذه الفرقة ومن يفعل ذلك فيكون قد عصاه وهو ليس منه، وذلك ظنّا منه بأنه يبعد الفتنة عن المسلمين حتى لو وصل الأمر إلى قتله، فامتنع الناس عن مقاتلتهم وردعهم، ثمّ اقتحم المتآمرون بيت الخليفة من الخلف ووصلوا إليه وهو يقرأ القرآن وقتلوه وسال دمه على المصحف الشريف، ثم أجبر الناس علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ليستلم الخلافة بعد عثمان -رضي الله عنه- فرضي وهو كارهٌ لها، وقام بتأخير الثأر من قتلة عثمان -رضي الله عنه- وذلك حتى تهدأ الأوضاع في الدولة وتثبت أركانها لكي لا تشتعل فتنةً كبيرةً، وكذلك حتى يعين ولاةً جدد للأمصار بعد إزالتهم عنها ولكن لم يعذر الناس الإمام علي وأثاروا فتنةً بعدم رغبة علي بالثأر لمقتل عثمان -رضي الله عنه-، فانتشرت الفتنة الكبرى وخرجت مجموعة من الناس وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله وعبدالله بن الزبير -رضي الله عنهم- للتحدث إلى الخليفة علي -رضي الله عنه- ولم يكونوا ينوون القتال، وكانت معهم السيدة عائشة -رضي الله عنها- وخرجوا جميعًا إلى البصرة، ولكن جرت الأمور بغير طريقها الصحيح مما نشبَ الحرب بين جيش السيدة عائشة -رضي الله عنها- وجيش علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي خرج لملاقاتهم في واقعة الجمل انتهى القتال فيها بقتل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهم- وقد حزن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على مقتل الزبير أشد الحزن.

كيفية التصرف وقت وقوع الفتن

من الصعبِ على الفرد رؤية طريق الحقّ بوضوح عند وقوع الفتنة، فكلّ طرفٍ من أطرافها يظن أنه هو الصواب، لذلك ففي مثل هذه الأحوال من الأحوط الابتعاد عن الجميع وعدم اتباع أي من الأطراف إلّا بعد التيقن الكامل بسيرها في طريق الحق واعتصامها بكتاب الله وسنة رسوله، وكذلك يجب إمساك اللسان والامتناع عن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.