شعر المدح يعد المدح أحد أهم الأغراض الشعرية، حيث كان الشعراء يتسابقون إلى مدح رجال يتميزون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها، وكان الشعراء فيما مضى يمدحون زعماء القبائل، والملوك، والسلاطين، والولاة، ويهدَون من خلال هذه القصائد التي تقال في حق هؤلاء أموالاً طائلة، ويركز شعر مدح الرجال على ذكر المناقب الشخصية، والمواقف التي لا تنسى، وذكر إنجازات الممدوح، وما يختلف به عن غيره من الرجال، وينبغي للشاعر المادح أن يختار الشخصيات التي تستحق ذلك، وأن لا يغالي في مدحه، ولا يذكر صفات غير موجودة في الرجل الذي يمدحه، وفي هذا المقال سيتم تسليط الضوء على شعر مدح الرجال. شعر مدح الرجال يقول الفرزدق في مدح زين العابدين، وهي من أشهر قصائد مدح الرجال في الشعر العربي: يـا سـائــلــي أيـن حـلّ الــجـودُ والـكـرمُ ** عــنـدي بــيـانٌ إذا طـلابـه قـدمـوا هـذا الـذي تـعــرف الــبـطـحـاءُ وطـأتـه ** والـبـيـت يـعـرفـه والـحـل والـحـرمُ هــذا ابــن خـيـر عـبـاد الله كـلـهـمُ ** هــذا الـتـقـي الـنـقـي الـطـاهـر الـعـلمُ هــذا الــذي أحـمـدُ الـمـخـتـارُ والـده ** صـلّـى عـلـيـه الإلـه مـا جـرى الـقـلـمُ لـو يـعـلـمُ الـركـن مـن قـد جـاء يـلـثـمه ** لـخـرّ يـلـثم مـنـه مــا وطـى الـقدمُ هـذا الـذي عــمـه الـطـيـار جـعـفـر وال ** مـقـتـول حـمـزة لـيـث حـبـه قـسـمُ لا يـسـتـطـيـع جــواد بُـعـد غـايـتـهـم ** ولا يـدانـيـهـم قــــوم وإن كــرمـوا هــذا ابـن فـاطـمـة إن كـنـت جـاهـله ** بــجــده أنــبـيـاء الله قـــد خـتـمـوا يـغـضـي حـيـاء ويُـغـضى من مهابته ** فـــمــا يــكـلـم إلا حــيــن يـبـتـسـم يـنـشـق نـور الـهـدى عـن صـبـح غـرتـه ** كـالـشـمـس يـنـجـابُ عـن إشراقه الظلمُ ويقول المتنبي في قصيدة شهيرة في مدح كافور الإخشيدي أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ أمَا تَغْلَطُ الأيّامُ فيّ بأنْ أرَى بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ وَلله سَيْرِي مَا أقَلّ تَئِيّ عَشِيّةَ شَرْقيّ الحَدَالى وَغُرَّبُ أبا المِسْكِ هل في الكأسِ فَضْلٌ أنالُه فإنّي أُغَنّي منذُ حينٍ وَتَشرَبُ وَهَبْتَ على مِقدارِ كَفّيْ زَمَانِنَا وَنَفسِي على مِقدارِ كَفّيكَ تطلُبُ إذا لم تَنُطْ بي ضَيْعَةً أوْ وِلايَةً فَجُودُكَ يَكسُوني وَشُغلُكَ يسلبُ فإنْ لم يكُنْ إلاّ أبُو المِسكِ أوْ هُمُ فإنّكَ أحلى في فُؤادي وَأعْذَبُ   مدح أبو تمام الخليفة المعتصم في قصيدة يوم فتح عموية في قصيدة يقول فيها: فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة ٌ وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ وقد مدح المتنبي سيف الدولة الحمداني في قصيدة مشهورة يقول فيها: يُكـلّفُ سَـيفُ الدَولَـةِ الجَـيشَ هَمّـهُ وقـد عَجَـزَتْ عنـهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ ويَطلـب عِنـدَ النـاسِ مـا عِنـدَ نَفسهِ وذلِــكَ مــا لا تَدَّعِيــهِ الضَـراغِمُ بَناهــا فــأَعلَى والقَنـا يَقـرَعُ القَنـا ومَــوجُ المَنايــا حَولَهــا مُتَلاطِـمُ وَقَفـتَ وَمـا فـي المَـوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ كـأَنكَ فـي جَـفنِ الـرَّدَى وَهْـوَ نـائِمُ تَمُــرُّ بِـكَ الأَبطـالُ كَـلْمَى هَزِيمـةً ووَجــهُكَ وَضَّــاحٌ وثَغْــرُكَ باسِـمُ تجــاوَزتَ مِقـدارَ الشَـجاعةِ والنُهَـى إلـى قـولِ قَـومٍ أَنـتَ بـالغَيب عـالِمُ ضَمَمـتَ جَنـاحَيهم عـلى القَلـبِ ضَمّةً تَمُــوتُ الخَــوافِي تحتَهـا والقَـوادِمُ أسباب مدح الرجال في الشعر العربي  هناك العديد من الأسباب التي دعت الشعراء إلى كتابة قصائد المدح ومن أهمها ما يلي: الحصول على المال والتقرب من الولاة والسلاطين. تجسيد الأحداث التاريخية ومدح الفرسان المشاركين في المعارك والحروب. التفاخر بشخصيات لها أهمية خاصة لدى الشعراء. محاول إبراز الشاعر لقبيلته وتفاخره بنفسه من خلال قرن نفسه بممدوحين لهم نفوذ عظيم، كالولاة، والسلاطين، والخلفاء، والملوك، وغيرهم.

شعر مدح الرجال

شعر مدح الرجال

بواسطة: - آخر تحديث: 9 أغسطس، 2018

تصفح أيضاً

شعر المدح

يعد المدح أحد أهم الأغراض الشعرية، حيث كان الشعراء يتسابقون إلى مدح رجال يتميزون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها، وكان الشعراء فيما مضى يمدحون زعماء القبائل، والملوك، والسلاطين، والولاة، ويهدَون من خلال هذه القصائد التي تقال في حق هؤلاء أموالاً طائلة، ويركز شعر مدح الرجال على ذكر المناقب الشخصية، والمواقف التي لا تنسى، وذكر إنجازات الممدوح، وما يختلف به عن غيره من الرجال، وينبغي للشاعر المادح أن يختار الشخصيات التي تستحق ذلك، وأن لا يغالي في مدحه، ولا يذكر صفات غير موجودة في الرجل الذي يمدحه، وفي هذا المقال سيتم تسليط الضوء على شعر مدح الرجال.

شعر مدح الرجال

يقول الفرزدق في مدح زين العابدين، وهي من أشهر قصائد مدح الرجال في الشعر العربي:
يـا سـائــلــي أيـن حـلّ الــجـودُ والـكـرمُ ** عــنـدي بــيـانٌ إذا طـلابـه قـدمـوا
هـذا الـذي تـعــرف الــبـطـحـاءُ وطـأتـه ** والـبـيـت يـعـرفـه والـحـل والـحـرمُ
هــذا ابــن خـيـر عـبـاد الله كـلـهـمُ ** هــذا الـتـقـي الـنـقـي الـطـاهـر الـعـلمُ
هــذا الــذي أحـمـدُ الـمـخـتـارُ والـده ** صـلّـى عـلـيـه الإلـه مـا جـرى الـقـلـمُ
لـو يـعـلـمُ الـركـن مـن قـد جـاء يـلـثـمه ** لـخـرّ يـلـثم مـنـه مــا وطـى الـقدمُ
هـذا الـذي عــمـه الـطـيـار جـعـفـر وال ** مـقـتـول حـمـزة لـيـث حـبـه قـسـمُ
لا يـسـتـطـيـع جــواد بُـعـد غـايـتـهـم ** ولا يـدانـيـهـم قــــوم وإن كــرمـوا
هــذا ابـن فـاطـمـة إن كـنـت جـاهـله ** بــجــده أنــبـيـاء الله قـــد خـتـمـوا
يـغـضـي حـيـاء ويُـغـضى من مهابته ** فـــمــا يــكـلـم إلا حــيــن يـبـتـسـم
يـنـشـق نـور الـهـدى عـن صـبـح غـرتـه ** كـالـشـمـس يـنـجـابُ عـن إشراقه الظلمُ

ويقول المتنبي في قصيدة شهيرة في مدح كافور الإخشيدي
أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ
وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ
أمَا تَغْلَطُ الأيّامُ فيّ بأنْ أرَى
بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ
وَلله سَيْرِي مَا أقَلّ تَئِيّ
عَشِيّةَ شَرْقيّ الحَدَالى وَغُرَّبُ
أبا المِسْكِ هل في الكأسِ فَضْلٌ أنالُه
فإنّي أُغَنّي منذُ حينٍ وَتَشرَبُ
وَهَبْتَ على مِقدارِ كَفّيْ زَمَانِنَا
وَنَفسِي على مِقدارِ كَفّيكَ تطلُبُ
إذا لم تَنُطْ بي ضَيْعَةً أوْ وِلايَةً
فَجُودُكَ يَكسُوني وَشُغلُكَ يسلبُ
فإنْ لم يكُنْ إلاّ أبُو المِسكِ أوْ هُمُ
فإنّكَ أحلى في فُؤادي وَأعْذَبُ

  مدح أبو تمام الخليفة المعتصم في قصيدة يوم فتح عموية في قصيدة يقول فيها:
فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ
فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ
يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ
أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ
أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ
لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ
غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ
حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ
ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة ٌ وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ
فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ
أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ

وقد مدح المتنبي سيف الدولة الحمداني في قصيدة مشهورة يقول فيها:
يُكـلّفُ سَـيفُ الدَولَـةِ الجَـيشَ هَمّـهُ
وقـد عَجَـزَتْ عنـهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
ويَطلـب عِنـدَ النـاسِ مـا عِنـدَ نَفسهِ
وذلِــكَ مــا لا تَدَّعِيــهِ الضَـراغِمُ
بَناهــا فــأَعلَى والقَنـا يَقـرَعُ القَنـا
ومَــوجُ المَنايــا حَولَهــا مُتَلاطِـمُ
وَقَفـتَ وَمـا فـي المَـوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ
كـأَنكَ فـي جَـفنِ الـرَّدَى وَهْـوَ نـائِمُ
تَمُــرُّ بِـكَ الأَبطـالُ كَـلْمَى هَزِيمـةً
ووَجــهُكَ وَضَّــاحٌ وثَغْــرُكَ باسِـمُ
تجــاوَزتَ مِقـدارَ الشَـجاعةِ والنُهَـى
إلـى قـولِ قَـومٍ أَنـتَ بـالغَيب عـالِمُ
ضَمَمـتَ جَنـاحَيهم عـلى القَلـبِ ضَمّةً
تَمُــوتُ الخَــوافِي تحتَهـا والقَـوادِمُ

أسباب مدح الرجال في الشعر العربي

 هناك العديد من الأسباب التي دعت الشعراء إلى كتابة قصائد المدح ومن أهمها ما يلي:
  • الحصول على المال والتقرب من الولاة والسلاطين.
  • تجسيد الأحداث التاريخية ومدح الفرسان المشاركين في المعارك والحروب.
  • التفاخر بشخصيات لها أهمية خاصة لدى الشعراء.
  • محاول إبراز الشاعر لقبيلته وتفاخره بنفسه من خلال قرن نفسه بممدوحين لهم نفوذ عظيم، كالولاة، والسلاطين، والخلفاء، والملوك، وغيرهم.