الإيمان والإسلام يقول تعالى: {۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ۞}، فببساطة يمكن أن يحقق الإنسان شروط انتمائه للإسلام بنطق الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، أما الإيمان فإنه يتطلب شروطًا أخرى أعمق وأدق حتى يستحق أن يُطلق عليه بأنه مؤمنًا، لذا سيتم تقديم طرحًا مبسطًا في هذا المقال عن شروط الإيمان بالله تعالى. شروط الإيمان بالله واحدة من الخلافات المتداولة جدًا بين الناس بأن فلانًا من الناس لا يُطبِّق أيًّا من النواهي والأوامر التي أوردها الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته النبوية المطهرة، فهو لا يُصلي ولا يحج ولا يأتمر لما شرع الله من أسس في التعامل مع الأموال والربا والرشوة وغيرها، أو ربما لا يقر بشرعية ووجوب الحجاب الشرعي وأسس وضوابط التواصل بين الذكر والأنثى وغيرها، إلا أنه يدعي بأن إيمانه بالله -عز وجل- يكفي ولا داعي لهذه التفاصيل فالأهم هو أنه يشهد بوحدانية الله تعالى! يقول الإمام البغوي: "اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة." ومنه يمكن القول بأن شروط الإيمان ترتكز على ثلاث نقاط رئيسة لا يصح الإيمان بنقصان واحدة منها وهي: الإقرار في القلب هنا تتقاطع شروط الإيمان بالله مع أركان الإيمان، حيث يجب على المؤمن حقًّا أن يُقر بقلبه وحدانية الله تعالى وخلقه للكون وتقديره لكل شيء وأن بيده كلّ شيء، وأنه خلق الملائكة وجعل لهم من الأوامر والواجبات ما جعل، وأنه -عز وجل- بعث الأنبياء والمرسلين، وأن لا يشك المؤمن بأي من هؤلاء المرسلين الذين أرسلهم الله تعالى وورد ذكرهم في كتابه، كما ويقر إقرارًا يقينيًّا بالكتب السماوية التي أنزلها تعالى على رسله وأنبيائه كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل والقرآن الكريم، ويؤمن بأن وحده الأخير هو المحفوظ من التحريف وواجبٌ العمل بكل ما ورد به، كما ويؤمن ويُصدِّق بقدر الله تعالى وأن كل أمر يجري وفق تدبيره المسبق والمكتوب والمقضيّ، وأخيرًا ليس آخرًا يؤمن بأن هناك يومًا آخرًا يرجع به إلى الله تعالى هو يوم القيامة، ويوقن بأنه محاسب على كل ما صدر منه في الحياة الدنيا في هذا اليوم الآخِر. التصديق باللسان ويُعنى بذلك أن يتجلّى ما وقر في قلب المؤمن من معتقدات وأركان الإيمان الستة وما يتبعها من صدق المعتقد يتجلَّى ذلك كلّه على أقوال المؤمن، سواءً بطيب الكلمات أو المداومة على ذكر الله تعالى أو حتى إطلاق اللسان بالحديث عن أمور الدين والدفاع عنها والمحاججة بها، يقول -صلى الله عليه وسلم-: «ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ. ولا بالفاحشِ ولا بالبذيءِ» رواه الترمذي وصححه الألباني. التصديق بالعمل قد يجتمع في المسلم الشرطان الأوّلَّان من شروط الإيمان بالله تعالى من صدق اعتقاد وإقرار باللسان إلا أن أفعاله تعكس أمرًا مغايرًا تمامًا، فيراه الناس تاركًا لصلاته وزكاته وصيامه وحجِّه، متلاعبًا بالأعراض وبالأموال والحقوق بالباطل وغيره، هنا لا يقال بأنه مؤمن لأنه لم يستوفي شروط الإيمان بالله الثلاثة معًا، فالمؤمن يجب أن ينعكس ما وقع في قلبه وصدّقه لسانه على أفعاله وتصرفاته وأخلاقه التي جاءت لضبطها الشريعة الربانية، مع العلم أن شروط الإيمان بالله تعالى تأتي جملة واحد وليس شرطًا دون الآخر، فمن لم يصدِّق قولُه وفعلُه ما وقر في قلبه هو لم يقع في قلبه الإيمان السليم أساسًا، فلو وقر الإيمان حقًّا بقلبه لصدقته جوارحه ولسانه بالضرورة.

شروط الإيمان بالله

شروط الإيمان بالله

بواسطة: - آخر تحديث: 9 يوليو، 2018

الإيمان والإسلام

يقول تعالى: {۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ۞}، فببساطة يمكن أن يحقق الإنسان شروط انتمائه للإسلام بنطق الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، أما الإيمان فإنه يتطلب شروطًا أخرى أعمق وأدق حتى يستحق أن يُطلق عليه بأنه مؤمنًا، لذا سيتم تقديم طرحًا مبسطًا في هذا المقال عن شروط الإيمان بالله تعالى.

شروط الإيمان بالله

واحدة من الخلافات المتداولة جدًا بين الناس بأن فلانًا من الناس لا يُطبِّق أيًّا من النواهي والأوامر التي أوردها الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته النبوية المطهرة، فهو لا يُصلي ولا يحج ولا يأتمر لما شرع الله من أسس في التعامل مع الأموال والربا والرشوة وغيرها، أو ربما لا يقر بشرعية ووجوب الحجاب الشرعي وأسس وضوابط التواصل بين الذكر والأنثى وغيرها، إلا أنه يدعي بأن إيمانه بالله -عز وجل- يكفي ولا داعي لهذه التفاصيل فالأهم هو أنه يشهد بوحدانية الله تعالى! يقول الإمام البغوي: “اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة.” ومنه يمكن القول بأن شروط الإيمان ترتكز على ثلاث نقاط رئيسة لا يصح الإيمان بنقصان واحدة منها وهي:

الإقرار في القلب

هنا تتقاطع شروط الإيمان بالله مع أركان الإيمان، حيث يجب على المؤمن حقًّا أن يُقر بقلبه وحدانية الله تعالى وخلقه للكون وتقديره لكل شيء وأن بيده كلّ شيء، وأنه خلق الملائكة وجعل لهم من الأوامر والواجبات ما جعل، وأنه -عز وجل- بعث الأنبياء والمرسلين، وأن لا يشك المؤمن بأي من هؤلاء المرسلين الذين أرسلهم الله تعالى وورد ذكرهم في كتابه، كما ويقر إقرارًا يقينيًّا بالكتب السماوية التي أنزلها تعالى على رسله وأنبيائه كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل والقرآن الكريم، ويؤمن بأن وحده الأخير هو المحفوظ من التحريف وواجبٌ العمل بكل ما ورد به، كما ويؤمن ويُصدِّق بقدر الله تعالى وأن كل أمر يجري وفق تدبيره المسبق والمكتوب والمقضيّ، وأخيرًا ليس آخرًا يؤمن بأن هناك يومًا آخرًا يرجع به إلى الله تعالى هو يوم القيامة، ويوقن بأنه محاسب على كل ما صدر منه في الحياة الدنيا في هذا اليوم الآخِر.

التصديق باللسان

ويُعنى بذلك أن يتجلّى ما وقر في قلب المؤمن من معتقدات وأركان الإيمان الستة وما يتبعها من صدق المعتقد يتجلَّى ذلك كلّه على أقوال المؤمن، سواءً بطيب الكلمات أو المداومة على ذكر الله تعالى أو حتى إطلاق اللسان بالحديث عن أمور الدين والدفاع عنها والمحاججة بها، يقول -صلى الله عليه وسلم-: «ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ. ولا بالفاحشِ ولا بالبذيءِ» رواه الترمذي وصححه الألباني.

التصديق بالعمل

قد يجتمع في المسلم الشرطان الأوّلَّان من شروط الإيمان بالله تعالى من صدق اعتقاد وإقرار باللسان إلا أن أفعاله تعكس أمرًا مغايرًا تمامًا، فيراه الناس تاركًا لصلاته وزكاته وصيامه وحجِّه، متلاعبًا بالأعراض وبالأموال والحقوق بالباطل وغيره، هنا لا يقال بأنه مؤمن لأنه لم يستوفي شروط الإيمان بالله الثلاثة معًا، فالمؤمن يجب أن ينعكس ما وقع في قلبه وصدّقه لسانه على أفعاله وتصرفاته وأخلاقه التي جاءت لضبطها الشريعة الربانية، مع العلم أن شروط الإيمان بالله تعالى تأتي جملة واحد وليس شرطًا دون الآخر، فمن لم يصدِّق قولُه وفعلُه ما وقر في قلبه هو لم يقع في قلبه الإيمان السليم أساسًا، فلو وقر الإيمان حقًّا بقلبه لصدقته جوارحه ولسانه بالضرورة.