سورة محمد سورة محمد من مثاني القرآن المدنية وهي السورة التي تحملُ اسم خاتم الأنبياء والمرسلين نزلتْ على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد سورة الحديد وقبل سورة الرعد وترتيبها من حيث النزول السادسة والتسعون أمّا ترتيبها في المصحف العثماني فالسابعة والأربعون، وتقعُ آياتها البالغ عددها ثمانِ وثلاثين آيةً في الأرباع الثاني والثالث والرابع من الحزبِ الحادي والخمسين من الجزءِ السادس والعشرين، وتتمحورُ آيات السورة حولَ موضوعٍ رئيس وهو القتال والجهاد في سبيل الله وما يتعلق بهما من الأحكام والتعاليم، وهذا المقال يسلط الضوء على سورة محمد من نوافذ عدة. سبب تسمية سورة محمد سُمّيت هذه السورة باسم محمد لورود اسم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في بداية السورة قبل أن يُذكر بالاسم مرة ثانيةً في سورة آل عمران قال تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"(({محمد: الآية 2}))، كما عُرفت في بعض كتب التفسير بسورة الذين كفروا لتطرُّق السورة بإسهابٍ عن الذين كفروا من الأعراب وغيرهم ومشروعية قتالهم وما يتعلق بهذا القتال من الأحكام لذا عُرفت في الكثير من كتب السُّنة والتفسير باسم سورة القتال أيضًا وقد يكون هذا الاسم مسمىً قرآنيًّا للسورة لورود اللفظ في قوله تعالى: "وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سورة فَإِذَا أُنزِلَتْ سورة مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ"(({محمد: الآية 20})).((تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة محمد، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف)) سبب نزول سورة محمد سورة محمد لم تنزل على الرسول -عليه الصلاة والسلام- جملةً واحدةً وبالتالي فإنّ أسباب نزول السورة يكنْ لبضع آياتٍ وردت فيها ومنها قوله تعالى: "الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ"(({محمد: الآية 1})) نزلت في أهل مكّة؛ فهم من كفروا بالله تعالى وحاربوا دعوته وحالوا بين الناس والدخول في الإسلام، أمّا قوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"(({محمد: الآية 2}))؛ فنزلت في الأنصار. ونزل قوله تعالى:"فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ"(({محمد: الآية 4})) في معركة أُحد بينما رسول الله في الشِّعب وقد أثخنته الجراح وقال المشركون: أعل هُبل -اسم صنمٍ- وقال السلمون: الله أعلى وأجل؛ فقال المشركون: لنا العزى -اسم صنمٍ- ولا عُزّى لكم؛ فقال المسلمون بأمر رسول الله: "الله مولانا ولا مولى لكم، إن القتلى مختلفة، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون"؛ فأنزل الله هذه الآية. قال تعالى:"وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ"(({محمد: الآية 13})) قال عنها أهل التفسير هي الآية الوحيدة في السورة مكية إذ نزلت في طريق الهجرة إلى المدينة حين قال الرسول عندما نظر إلى مكة وهو يغادرها: "أنت أحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج عنك"((الراوي: قتادة وابن عباس، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 19/258، خلاصة حكم المحدث: صحيح))؛ فنزلت الآية. نزل قوله تعالى:"وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّـهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ"(({محمد: الآية 16})) في وصف حال المؤمنين والمنافقين عند الاستماع إلى آيات القرآن الكريم من الرسول؛ فالمؤمنون يسمعون ويعقلون أما المنافقون فيسمعون ولا يعقلون حتى إذا خرجوا من عند الرسول سألوا المؤمنون ماذا كان يقول قبل قليلٍ -أي الرسول-.((علوم القرآن لباب النقول في أسباب النزول سورة محمد، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف))((شروح الكتب تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) سورة محمد، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10 -2018، بتصرف)) فضل سورة محمد لم يردْ في سورة محمد أيّ فضلٍ مخصوصٍ كي تتميز به عن باقي سُور القرآن الكريم فقد حقق الألباني -رحمه الله- في فضائل سور القرآن الكريم لرد ما يُتناقل من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها والمنكرة التي تنسب الفضل إلى بعض السور في تحقيق الأمنيات وغفران الذنوب والعِتق من النيران وسورة محمد لم تكنْ من ضِمن السور ذات الفضل الخاصّ وأي فضلٍ يُنسب لها فلا أصل له في الدِّين ومن الابتداع فيه.((فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني - رحمه الله -، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف))

سبب نزول سورة محمد

سبب نزول سورة محمد

بواسطة: - آخر تحديث: 2 أكتوبر، 2018

سورة محمد

سورة محمد من مثاني القرآن المدنية وهي السورة التي تحملُ اسم خاتم الأنبياء والمرسلين نزلتْ على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد سورة الحديد وقبل سورة الرعد وترتيبها من حيث النزول السادسة والتسعون أمّا ترتيبها في المصحف العثماني فالسابعة والأربعون، وتقعُ آياتها البالغ عددها ثمانِ وثلاثين آيةً في الأرباع الثاني والثالث والرابع من الحزبِ الحادي والخمسين من الجزءِ السادس والعشرين، وتتمحورُ آيات السورة حولَ موضوعٍ رئيس وهو القتال والجهاد في سبيل الله وما يتعلق بهما من الأحكام والتعاليم، وهذا المقال يسلط الضوء على سورة محمد من نوافذ عدة.

سبب تسمية سورة محمد

سُمّيت هذه السورة باسم محمد لورود اسم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في بداية السورة قبل أن يُذكر بالاسم مرة ثانيةً في سورة آل عمران قال تعالى:”وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ”1){محمد: الآية 2}، كما عُرفت في بعض كتب التفسير بسورة الذين كفروا لتطرُّق السورة بإسهابٍ عن الذين كفروا من الأعراب وغيرهم ومشروعية قتالهم وما يتعلق بهذا القتال من الأحكام لذا عُرفت في الكثير من كتب السُّنة والتفسير باسم سورة القتال أيضًا وقد يكون هذا الاسم مسمىً قرآنيًّا للسورة لورود اللفظ في قوله تعالى: “وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سورة فَإِذَا أُنزِلَتْ سورة مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ”2){محمد: الآية 20}.3)تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة محمد، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف

سبب نزول سورة محمد

سورة محمد لم تنزل على الرسول -عليه الصلاة والسلام- جملةً واحدةً وبالتالي فإنّ أسباب نزول السورة يكنْ لبضع آياتٍ وردت فيها ومنها قوله تعالى: “الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ”4){محمد: الآية 1} نزلت في أهل مكّة؛ فهم من كفروا بالله تعالى وحاربوا دعوته وحالوا بين الناس والدخول في الإسلام، أمّا قوله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ”5){محمد: الآية 2}؛ فنزلت في الأنصار.

ونزل قوله تعالى:”فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ”6){محمد: الآية 4} في معركة أُحد بينما رسول الله في الشِّعب وقد أثخنته الجراح وقال المشركون: أعل هُبل -اسم صنمٍ- وقال السلمون: الله أعلى وأجل؛ فقال المشركون: لنا العزى -اسم صنمٍ- ولا عُزّى لكم؛ فقال المسلمون بأمر رسول الله: “الله مولانا ولا مولى لكم، إن القتلى مختلفة، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون”؛ فأنزل الله هذه الآية.

قال تعالى:”وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ”7){محمد: الآية 13} قال عنها أهل التفسير هي الآية الوحيدة في السورة مكية إذ نزلت في طريق الهجرة إلى المدينة حين قال الرسول عندما نظر إلى مكة وهو يغادرها: “أنت أحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج عنك”8)الراوي: قتادة وابن عباس، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 19/258، خلاصة حكم المحدث: صحيح؛ فنزلت الآية.

نزل قوله تعالى:”وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّـهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ”9){محمد: الآية 16} في وصف حال المؤمنين والمنافقين عند الاستماع إلى آيات القرآن الكريم من الرسول؛ فالمؤمنون يسمعون ويعقلون أما المنافقون فيسمعون ولا يعقلون حتى إذا خرجوا من عند الرسول سألوا المؤمنون ماذا كان يقول قبل قليلٍ -أي الرسول-.10)علوم القرآن لباب النقول في أسباب النزول سورة محمد، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف11)شروح الكتب تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) سورة محمد، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10 -2018، بتصرف

فضل سورة محمد

لم يردْ في سورة محمد أيّ فضلٍ مخصوصٍ كي تتميز به عن باقي سُور القرآن الكريم فقد حقق الألباني -رحمه الله- في فضائل سور القرآن الكريم لرد ما يُتناقل من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها والمنكرة التي تنسب الفضل إلى بعض السور في تحقيق الأمنيات وغفران الذنوب والعِتق من النيران وسورة محمد لم تكنْ من ضِمن السور ذات الفضل الخاصّ وأي فضلٍ يُنسب لها فلا أصل له في الدِّين ومن الابتداع فيه.12)فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني – رحمه الله -، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف

المراجع

1, 5. {محمد: الآية 2}
2. {محمد: الآية 20}
3. تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة محمد، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف
4. {محمد: الآية 1}
6. {محمد: الآية 4}
7. {محمد: الآية 13}
8. الراوي: قتادة وابن عباس، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 19/258، خلاصة حكم المحدث: صحيح
9. {محمد: الآية 16}
10. علوم القرآن لباب النقول في أسباب النزول سورة محمد، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف
11. شروح الكتب تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) سورة محمد، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10 -2018، بتصرف
12. فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني – رحمه الله -، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرف