سورة ص سورة ص من السور المكيّة، وترتيبُها الثامن والثلاثون في القرآنِ الكريم، وعدد آياتها ثماني وثمانون آية، وقد بدأت هذه السورة بأسلوب القسم، وتتحدّث عن عواقب الوقوع في الخطأ، كما ذكرت هذه السورة ثلاثة أنبياء وهم: داوود -عليه السلام- والذي ورد ذكره في الآية السابعة عشر، وسليمان -عليه السلام- والذي جاء ذكره في الآية الثلاثين، وأيوب -عليه السلام- والذي جاء ذكره في الآية الحادية والأربعين،  وتتحدث السورة في الختام عن إبليس كنموذج عكسي رافض الاستسلام للحقّ، حيث ورد ذكره في الآيات "من 73 إلى 76"، وفي هذا المقال سيتم ذكر سبب نزول سورة ص. سبب تسمية سورة ص سورة ص مثل الغالبيّة العظمى من سور القرآن الكريم، والتي لم يرد في تسميتها حديث شريف، إنّما سُمّيت بناءً على اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم-، الذين سمّوا السور لتمييزها عن بعضها البعض، وسُمّيت سورة ص بهذا الاسم لأنّها تبدأ بالحرف الهجائي ص، وذلك في قوله تعالى: "ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ"(({ص: آية 1}))، وهذا أيضًا ينطبق على عدّة سور تبدأ بالحروف الهجائية مثل سورة ق وسورة ن، وهذه الحروف المتقطعة علمها عند الله تعالى، وربّما تدلّ على إعجاز القرآن الكريم الذي يتكون من هذه الحروف، ورغم هذا عجز الناس عن الإتيان بمثله.((سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 27-9-2018، بتصرّف.)) سبب نزول سورة ص نزلتْ سورة ص بعد مرض أبي طالب، ومجيء الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقريش إليه بحسب ما ورد في الحديث الشريف الآتي: مرض أبو طالب، فجاءت قريش، وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك، فشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: "يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدي إليهم الجزية بها العجم "، قال: وما الكلمة؟، قال: " كلمة واحدة "، قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلا الله"، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال: فنزل فيهم القرآن: "ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق" حتى بلغ : "إن هذا إلا اختلاق".((الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3232، خلاصة حكم المحدث: حسن)) أمّا المفسّرون فقد قالوا إنّ إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شقّ على قريش وادخل الفرح إلى قلوب المؤمنين، فقال الوليد بن المغيرة لقريش: "امشوا إلى أبي طالب. فأتوه"، فقالوا له: "أنت شيخنا وكبيرنا قد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك"،  فأرسل أبو طالب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه، فقال له: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك ذا السواء، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال: "وماذا يسألوني؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا، وندعك وإلهك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟" فقال أبو جهل: لله أبوك، لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قولوا لا إله إلا الله". فنفروا من ذلك، وقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا كيف يسعُ الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات إلى قوله: "كذبت قبلهم قوم نوح"((سورة ص ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.)) فضل سورة ص سور القرآن الكريم كلها لها فضلٌ كبير، ومن فضل سورة ص أنّها حققت الكثير من المقاصد الإسلاميّة، خصوصًا أنّ آياتها حملت توبيخًا للمشركين، ومواساةً للرسول -عليه الصلاة والسلام- عن تكذيب كفار قريش له، وفيها تشجيع له وتوجيه للاقتداء بالأنبياء -عليهم السلام- من قبله، وتوجيهًا له للصبر على إيذاء المشركين له، وأنّ بعد الصبر فرجٌ ورحمة من الله تعالى، كما تضمّ سورة ص مشاهد لمصارع الأمم الغابرة التي عصت الله تعالى ولاقت جزاءها العادل، وتوضّح أيضًا أنّ الله تعالى يهدي من يستحقون الخير من عباده، ويعطيهم من النعم لأنّه يعلم أن يستحقون هذه النعم دون حسابٍ أو قيد.(( تأملات قرآنية : سورة (ص) .. علي الفيفي، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.))

سبب نزول سورة ص

سبب نزول سورة ص

بواسطة: - آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2018

سورة ص

سورة ص من السور المكيّة، وترتيبُها الثامن والثلاثون في القرآنِ الكريم، وعدد آياتها ثماني وثمانون آية، وقد بدأت هذه السورة بأسلوب القسم، وتتحدّث عن عواقب الوقوع في الخطأ، كما ذكرت هذه السورة ثلاثة أنبياء وهم: داوود -عليه السلام- والذي ورد ذكره في الآية السابعة عشر، وسليمان -عليه السلام- والذي جاء ذكره في الآية الثلاثين، وأيوب -عليه السلام- والذي جاء ذكره في الآية الحادية والأربعين،  وتتحدث السورة في الختام عن إبليس كنموذج عكسي رافض الاستسلام للحقّ، حيث ورد ذكره في الآيات “من 73 إلى 76″، وفي هذا المقال سيتم ذكر سبب نزول سورة ص.

سبب تسمية سورة ص

سورة ص مثل الغالبيّة العظمى من سور القرآن الكريم، والتي لم يرد في تسميتها حديث شريف، إنّما سُمّيت بناءً على اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم-، الذين سمّوا السور لتمييزها عن بعضها البعض، وسُمّيت سورة ص بهذا الاسم لأنّها تبدأ بالحرف الهجائي ص، وذلك في قوله تعالى: “ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ”1){ص: آية 1}، وهذا أيضًا ينطبق على عدّة سور تبدأ بالحروف الهجائية مثل سورة ق وسورة ن، وهذه الحروف المتقطعة علمها عند الله تعالى، وربّما تدلّ على إعجاز القرآن الكريم الذي يتكون من هذه الحروف، ورغم هذا عجز الناس عن الإتيان بمثله.2)سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 27-9-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة ص

نزلتْ سورة ص بعد مرض أبي طالب، ومجيء الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقريش إليه بحسب ما ورد في الحديث الشريف الآتي: مرض أبو طالب، فجاءت قريش، وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك، فشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: “يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدي إليهم الجزية بها العجم “، قال: وما الكلمة؟، قال: ” كلمة واحدة “، قال: ما هي؟ قال: “لا إله إلا الله”، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال: فنزل فيهم القرآن: “ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق” حتى بلغ : “إن هذا إلا اختلاق”.3)الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3232، خلاصة حكم المحدث: حسن

أمّا المفسّرون فقد قالوا إنّ إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شقّ على قريش وادخل الفرح إلى قلوب المؤمنين، فقال الوليد بن المغيرة لقريش: “امشوا إلى أبي طالب. فأتوه”، فقالوا له: “أنت شيخنا وكبيرنا قد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك”،  فأرسل أبو طالب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه، فقال له: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك ذا السواء، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال: “وماذا يسألوني؟ ” قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا، وندعك وإلهك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟” فقال أبو جهل: لله أبوك، لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “قولوا لا إله إلا الله”. فنفروا من ذلك، وقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا كيف يسعُ الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات إلى قوله: “كذبت قبلهم قوم نوح”4)سورة ص ، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.

فضل سورة ص

سور القرآن الكريم كلها لها فضلٌ كبير، ومن فضل سورة ص أنّها حققت الكثير من المقاصد الإسلاميّة، خصوصًا أنّ آياتها حملت توبيخًا للمشركين، ومواساةً للرسول -عليه الصلاة والسلام- عن تكذيب كفار قريش له، وفيها تشجيع له وتوجيه للاقتداء بالأنبياء -عليهم السلام- من قبله، وتوجيهًا له للصبر على إيذاء المشركين له، وأنّ بعد الصبر فرجٌ ورحمة من الله تعالى، كما تضمّ سورة ص مشاهد لمصارع الأمم الغابرة التي عصت الله تعالى ولاقت جزاءها العادل، وتوضّح أيضًا أنّ الله تعالى يهدي من يستحقون الخير من عباده، ويعطيهم من النعم لأنّه يعلم أن يستحقون هذه النعم دون حسابٍ أو قيد.5) تأملات قرآنية : سورة (ص) .. علي الفيفي، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {ص: آية 1}
2. سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 27-9-2018، بتصرّف.
3. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3232، خلاصة حكم المحدث: حسن
4. سورة ص ، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.
5.  تأملات قرآنية : سورة (ص) .. علي الفيفي، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 1-10-2018، بتصرّف.