سورة المؤمنون تعدُّ سورة المؤمنون من السور المكية، أي من السُّور التي نزلتْ على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، وهي من طوال السور حيث يبلغ عدد آياتِها 118 آية، وقد نزلتْ هذه السورة بعد سورة الأنبياء، وهي تقع في الجزء الثامن العشر وفي الحزب الخامس والثلاثين، وقد تناولتْ هذه السورة مثل كثير من السور موضوع البعث والرسالة والتوحيد، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن هذه السورة من حيث سبب تسميتها بهذا الاسم، وسبب نزولها، وفضلها. سبب تسمية سورة المؤمنون تختلف أسباب التسميات في سور القرآن الكريم بين سورة وأخرى، وبقليلٍ من البحث والتفكير في تفسير هذه السورة، سيظهر سبب تسميتها واضحًا من أمرين اثنين: الأمر الأول: يمكن اعتبار مطلع هذه السورة سببًا رئيسًا في تسمتيها بهذا الاسم، فهي ككثيرٍ من السور القرآنية التي حملتْ أسماءِ مطالعها، قال تعالى في مطلع سورة المؤمنون: "قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ" (({المؤمنون: الآية 1-2-3-4})). الأمر الثاني: يمكن اعتبار  تفسير هذه السورة دليلًا واضحًا لسبب تسميتها بهذا الاسم، فهي تعرضُ صفاتِ المؤمنين وتشرحُ مصيرَ من لا يسير على هذه الصفات، وهذا واضح في الآيات التسع الأولى من السورة، ثم تنتقل إلى الحديث عن جزاء المؤمنين أيضًا، قال تعالى: "أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذينَ يَرِثُونَ الفِردَوْسَ هُم فيهَا خَالِدُونَ" (({المؤمنون: الآية 10-11})). ((سورة المؤمنون، هدف السورة، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف)). سبب نزول سورة المؤمنون إنَّ علم أسباب النزول في القرآن الكريم، هو علم كبير ودقيق جدًّا، فهو من السَّنة التي تحتمل التضعيف والنحل والصحة أيضًا، وهناك سور وآيات من القرآن وردَت أسباب نزولها في صحيح السنة النبوية، وهناك آيات أخرى وردتْ أسباب نزولها ضعيفة عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهناك آيات لم يردْ أي سبب من أسباب نزولها، وفيما يخصُّ سورة المؤمنون، فقد وردَتْ رواية واحدة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهي بالتفصيل عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعتُ عمر بن الخطاب -رضي الله عنهُ- يقولُ: "كانَ إذا أنزلَ الوحيُ على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُسمَعُ عندَ وجهِهِ دويٌّ كدويِّ النَّحلِ، فمكثْنَا ساعةً، فاستقبل القِبلةَ ورَفَعَ يديهِ، فقالَ: اللهمَّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمْنَا ولا تُهِنَّا، وأعطِنَا ولا تحرمْنَا، وآثرِنا ولا تؤثرْ علينا، وأرضنا وارْضَ عنَّا، ثمَّ قالَ: لقد أُنزِلَتْ علينا عشرُ آياتٍ مَنْ أقامَهُنَّ دخلَ الجَنَّةَ، ثم قَرأَ: قد أفلح المؤمنون، إلى عشر آيات"، ((الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: البغوي، المصدر: شرح السنة، الصفحة أو الرقم: 3/154، خلاصة حكم المحدث: حسن))، والله تعالى أعلم. ((أسباب الزول، سورة المؤمنون، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف)). فضل سورة المؤمنون إنَّ ثوابَ قراءة القرآن الكريم يشملُ كلَّ آيات القرآن الكريم، بما فيه سورة المؤمنون، فهي كسائر القرآن متعبّدة بتلاوتها، ففي قراءة كلِّ حرفٍ حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهذا ما وردَ في الحديث عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "منْ قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ: آلم حرفٌ، ولكنْ ألِفٌ حرفٌ ولام حرفٌ وميمٌ حرفٌ" ((الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2910، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح غريب من هذا الوجه))، ولم يردْ شيء يخصّ سورة المؤمنون بالفضل دون غيرها من السور، ولكن يمكن القول إنّ فضل هذه السورة يكمن في الأحكام التي أوصلتْها للبشر أجمعين، فقد شرحتْ صفات المؤمنين وبيّنت أخلاقهم وأعمالهم للناس، وكانتْ هذه السورة ولمّا تزلْ دعوةً إلهيَّةً للتقيّد بهذه الصفات والتَّحلّي بهذه الأخلاق الكريمة. ((ثواب قراءة القرآن الكريم، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف)).

سبب نزول سورة المؤمنون

سبب نزول سورة المؤمنون

بواسطة: - آخر تحديث: 27 سبتمبر، 2018

سورة المؤمنون

تعدُّ سورة المؤمنون من السور المكية، أي من السُّور التي نزلتْ على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، وهي من طوال السور حيث يبلغ عدد آياتِها 118 آية، وقد نزلتْ هذه السورة بعد سورة الأنبياء، وهي تقع في الجزء الثامن العشر وفي الحزب الخامس والثلاثين، وقد تناولتْ هذه السورة مثل كثير من السور موضوع البعث والرسالة والتوحيد، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن هذه السورة من حيث سبب تسميتها بهذا الاسم، وسبب نزولها، وفضلها.

سبب تسمية سورة المؤمنون

تختلف أسباب التسميات في سور القرآن الكريم بين سورة وأخرى، وبقليلٍ من البحث والتفكير في تفسير هذه السورة، سيظهر سبب تسميتها واضحًا من أمرين اثنين:

  • الأمر الأول: يمكن اعتبار مطلع هذه السورة سببًا رئيسًا في تسمتيها بهذا الاسم، فهي ككثيرٍ من السور القرآنية التي حملتْ أسماءِ مطالعها، قال تعالى في مطلع سورة المؤمنون: “قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ” 1){المؤمنون: الآية 1-2-3-4}.
  • الأمر الثاني: يمكن اعتبار  تفسير هذه السورة دليلًا واضحًا لسبب تسميتها بهذا الاسم، فهي تعرضُ صفاتِ المؤمنين وتشرحُ مصيرَ من لا يسير على هذه الصفات، وهذا واضح في الآيات التسع الأولى من السورة، ثم تنتقل إلى الحديث عن جزاء المؤمنين أيضًا، قال تعالى: “أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذينَ يَرِثُونَ الفِردَوْسَ هُم فيهَا خَالِدُونَ” 2){المؤمنون: الآية 10-11}. 3)سورة المؤمنون، هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة المؤمنون

إنَّ علم أسباب النزول في القرآن الكريم، هو علم كبير ودقيق جدًّا، فهو من السَّنة التي تحتمل التضعيف والنحل والصحة أيضًا، وهناك سور وآيات من القرآن وردَت أسباب نزولها في صحيح السنة النبوية، وهناك آيات أخرى وردتْ أسباب نزولها ضعيفة عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهناك آيات لم يردْ أي سبب من أسباب نزولها، وفيما يخصُّ سورة المؤمنون، فقد وردَتْ رواية واحدة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهي بالتفصيل عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعتُ عمر بن الخطاب -رضي الله عنهُ- يقولُ: “كانَ إذا أنزلَ الوحيُ على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُسمَعُ عندَ وجهِهِ دويٌّ كدويِّ النَّحلِ، فمكثْنَا ساعةً، فاستقبل القِبلةَ ورَفَعَ يديهِ، فقالَ: اللهمَّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمْنَا ولا تُهِنَّا، وأعطِنَا ولا تحرمْنَا، وآثرِنا ولا تؤثرْ علينا، وأرضنا وارْضَ عنَّا، ثمَّ قالَ: لقد أُنزِلَتْ علينا عشرُ آياتٍ مَنْ أقامَهُنَّ دخلَ الجَنَّةَ، ثم قَرأَ: قد أفلح المؤمنون، إلى عشر آيات”، 4)الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: البغوي، المصدر: شرح السنة، الصفحة أو الرقم: 3/154، خلاصة حكم المحدث: حسن، والله تعالى أعلم. 5)أسباب الزول، سورة المؤمنون، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف.

فضل سورة المؤمنون

إنَّ ثوابَ قراءة القرآن الكريم يشملُ كلَّ آيات القرآن الكريم، بما فيه سورة المؤمنون، فهي كسائر القرآن متعبّدة بتلاوتها، ففي قراءة كلِّ حرفٍ حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهذا ما وردَ في الحديث عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “منْ قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ: آلم حرفٌ، ولكنْ ألِفٌ حرفٌ ولام حرفٌ وميمٌ حرفٌ” 6)الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2910، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ولم يردْ شيء يخصّ سورة المؤمنون بالفضل دون غيرها من السور، ولكن يمكن القول إنّ فضل هذه السورة يكمن في الأحكام التي أوصلتْها للبشر أجمعين، فقد شرحتْ صفات المؤمنين وبيّنت أخلاقهم وأعمالهم للناس، وكانتْ هذه السورة ولمّا تزلْ دعوةً إلهيَّةً للتقيّد بهذه الصفات والتَّحلّي بهذه الأخلاق الكريمة. 7)ثواب قراءة القرآن الكريم، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {المؤمنون: الآية 1-2-3-4}
2. {المؤمنون: الآية 10-11}
3. سورة المؤمنون، هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف
4. الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: البغوي، المصدر: شرح السنة، الصفحة أو الرقم: 3/154، خلاصة حكم المحدث: حسن
5. أسباب الزول، سورة المؤمنون، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف
6. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2910، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح غريب من هذا الوجه
7. ثواب قراءة القرآن الكريم، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-09-2018، بتصرّف