سورة القصص تشبهُ سورة القصص في أماكن نزولِ آياتِها الكثيرَ من السور القرآنية، فهي سورة مكية، نزلتْ على رسول الله في مكة المكرمة، باستثناء الآيتين "52 -85" فهما آيتان مدنيتان، نزلتا على الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، وقد نزلتْ هذه السورة بعد سورة النمل مباشرة، وهي من السور المثاني، ويبلغ عدد آياتِها 88 آية، وترتيبها الثامنة والعشرون في المصحف الشريف، فهي في الجزء العشرين والحزب التاسع والثلاثين والحزب الأربعين، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن هذه السورة من حيث سبب التسمية وسبب النزول. سبب تسمية سورة القصص تختلفُ أسباب تسمية هذه السورة بهذا الاسم، فهي كسائر سور كتاب الله -سبحانه وتعالى- من حيث سبب التسمية، فالغالب أنّ سور القرآن تُسمّى بقصة لاحتْ أحداثها في آياتِ تلك السورة كقصة البقرة في سورة البقرة تمامًا، أو تُسمّى بمطلعها كسورة الواقعة والمدثر والقارعة، أو تُسمّى باسمٍ برزَ بين أسطرها أو تُسمّى بصفةٍ تحملها آيات تلك السورة، وفيما يخصُّ سورة القصص -بفتحِ القاف- فقد سمّيت بهذا الاسم لأنّها قصّتِ الكثير من قصص الأنبياء، ولورودِ لفظة القصص في آياتِها، حيث قال تعالى: "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" (({القصص: الآية 11}))، والقصُّ لغة هو اتباع الأثر حتى نهايته، وقال تعالى: "فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (({القصص: الآية 25}))، والله تعالى أعلم. ((سورة القصص: هدف السورة، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)). سبب نزول سورة القصص لقد وردَ في سبب نزول هذه السورة عدد من الروايات، فهي من السور التي جاء عن السلف أسباب نزولها، وبعض هذه الروايات هي: عن أبي سعيد بن المسيب، قال: "لمَّا حضرتْ أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءَهُ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فوجد عندَهُ أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- :  يا عمّ، قل لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله سبحانه وتعالى، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملَّةِ عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعرضها عليه ويعاودانهِ بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملَّة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك"، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (({القصص: الآية 56})). ((الراوي: المسيب بن حزن، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4772، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لعمِّهِ: "قلْ لا إله إلا الله أشهد لكَ بها يومَ القيامةِ، قالَ: لولا أنْ تعيِّرنِي قريشُ -يقولونُ: إنَّه حملَهُ على ذلك الجزعُ- لأقرَرْتُ بها عينكَ، فأنزل الله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (({القصص: الآية 56})). ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3188، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). ((أسباب النزول، سورة القصص، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)). فضل سورة القصص يظهر فضل هذه السورة واضحًا في المواضيع التي عرضتها، وفي القصص التي حملت هذه الحكم والعبر العظيمة، فقد قررت السورة سنة اجتماعية، وهي إهلاك المكذبين بعد الإنذار والإعذار، كما قال تعالى: "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" (({القصص: الآية 59}))، وقد لمّحتِ السورة إلى أن البطر وعدم الشكر، عاقبته الهلاك، قال تعالى: "وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ" (({القصص: الآية 58}))، وقد عرضت السورة مشهدًا من مشاهد يوم القيامة، حين يتخلى الشركاء عن شركائهم على رؤوس الأشهاد، فيبصرهم سبحانه بعذاب الآخرة، بعد أن حذرهم عذاب الدنيا، وبعد أن علمهم أين يكون الخوف، وأين يكون الأمان، فكانت هذه السورة خير منهاج ودليل تسير على هديه الأمة شأنها في هذا شأن سائر القرآن الكريم لأنّهُ كتاب العزيز الحكيم.  ((مقاصد سورة القصص، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)).

سبب نزول سورة القصص

سبب نزول سورة القصص

بواسطة: - آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2018

سورة القصص

تشبهُ سورة القصص في أماكن نزولِ آياتِها الكثيرَ من السور القرآنية، فهي سورة مكية، نزلتْ على رسول الله في مكة المكرمة، باستثناء الآيتين “52 -85” فهما آيتان مدنيتان، نزلتا على الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، وقد نزلتْ هذه السورة بعد سورة النمل مباشرة، وهي من السور المثاني، ويبلغ عدد آياتِها 88 آية، وترتيبها الثامنة والعشرون في المصحف الشريف، فهي في الجزء العشرين والحزب التاسع والثلاثين والحزب الأربعين، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن هذه السورة من حيث سبب التسمية وسبب النزول.

سبب تسمية سورة القصص

تختلفُ أسباب تسمية هذه السورة بهذا الاسم، فهي كسائر سور كتاب الله -سبحانه وتعالى- من حيث سبب التسمية، فالغالب أنّ سور القرآن تُسمّى بقصة لاحتْ أحداثها في آياتِ تلك السورة كقصة البقرة في سورة البقرة تمامًا، أو تُسمّى بمطلعها كسورة الواقعة والمدثر والقارعة، أو تُسمّى باسمٍ برزَ بين أسطرها أو تُسمّى بصفةٍ تحملها آيات تلك السورة، وفيما يخصُّ سورة القصص -بفتحِ القاف- فقد سمّيت بهذا الاسم لأنّها قصّتِ الكثير من قصص الأنبياء، ولورودِ لفظة القصص في آياتِها، حيث قال تعالى: “وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” 1){القصص: الآية 11}، والقصُّ لغة هو اتباع الأثر حتى نهايته، وقال تعالى: “فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” 2){القصص: الآية 25}، والله تعالى أعلم. 3)سورة القصص: هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة القصص

لقد وردَ في سبب نزول هذه السورة عدد من الروايات، فهي من السور التي جاء عن السلف أسباب نزولها، وبعض هذه الروايات هي:

  • عن أبي سعيد بن المسيب، قال: “لمَّا حضرتْ أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءَهُ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فوجد عندَهُ أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- :  يا عمّ، قل لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله سبحانه وتعالى، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملَّةِ عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعرضها عليه ويعاودانهِ بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملَّة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك”، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: “إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” 4){القصص: الآية 56}. 5)الراوي: المسيب بن حزن، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4772، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  • وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لعمِّهِ: “قلْ لا إله إلا الله أشهد لكَ بها يومَ القيامةِ، قالَ: لولا أنْ تعيِّرنِي قريشُ -يقولونُ: إنَّه حملَهُ على ذلك الجزعُ- لأقرَرْتُ بها عينكَ، فأنزل الله تعالى: “إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” 6){القصص: الآية 56}. 7)الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3188، خلاصة حكم المحدث: صحيح8)أسباب النزول، سورة القصص، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

فضل سورة القصص

يظهر فضل هذه السورة واضحًا في المواضيع التي عرضتها، وفي القصص التي حملت هذه الحكم والعبر العظيمة، فقد قررت السورة سنة اجتماعية، وهي إهلاك المكذبين بعد الإنذار والإعذار، كما قال تعالى: “وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ” 9){القصص: الآية 59}، وقد لمّحتِ السورة إلى أن البطر وعدم الشكر، عاقبته الهلاك، قال تعالى: “وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ” 10){القصص: الآية 58}، وقد عرضت السورة مشهدًا من مشاهد يوم القيامة، حين يتخلى الشركاء عن شركائهم على رؤوس الأشهاد، فيبصرهم سبحانه بعذاب الآخرة، بعد أن حذرهم عذاب الدنيا، وبعد أن علمهم أين يكون الخوف، وأين يكون الأمان، فكانت هذه السورة خير منهاج ودليل تسير على هديه الأمة شأنها في هذا شأن سائر القرآن الكريم لأنّهُ كتاب العزيز الحكيم.  11)مقاصد سورة القصص، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {القصص: الآية 11}
2. {القصص: الآية 25}
3. سورة القصص: هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف
4, 6. {القصص: الآية 56}
5. الراوي: المسيب بن حزن، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4772، خلاصة حكم المحدث: صحيح
7. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3188، خلاصة حكم المحدث: صحيح
8. أسباب النزول، سورة القصص، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف
9. {القصص: الآية 59}
10. {القصص: الآية 58}
11. مقاصد سورة القصص، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف