سورة الطلاق إنَّ سورة الطلاق سورة مدنيّة، نزلتْ على نبيِّ الرحمة في المدينة المنورة، وترتيبها الخامسة والستون، حيث تقع في الجزء الثامن والعشرين والحزب السادس والخمسين في ترتيب المصحف الشريف، وقد نزلتْ بعد سورة الإنسان، ويبلغ عدد آياتها 12 آية، وقد تناولت الأحكام التشريعية المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق، وهذا المقال سيسلّطُ الضوء على هذه السورة من كلّ جوانبها، وسيعرض سبب تسميتها بهذا الاسم وسبب نزولها وفضلها. سبب تسمية سورة الطلاق لا شكَّ في أنَّ اسم سورة الطلاق يُوحي بمضمونها، ويَشي بكلّ ما تحمل من أحكام وشرائع، وقد سُمِّيت بهذا الاسم لأنها تضمّنتْ ‏أحكام ‏الطلاقِ بأنواعِه:‏‏ ‏كالطلاق ‏السني‏‏، ‏والطلاق ‏البدعي، وشرحتْ عدّةَ المطلقة وفصّلت في الأحكام المختلفة باختلاف حالات الطلاق، قال تعالى: "والَّلائِي يَئسْنَ منَ المحِيضِ من نسائكمْ إِنِ ارْتَبْتُم فعدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أَشهُرٍ وَالَّلائِي لمْ يحضْنَ وأُوْلاتُ الأَحمالِ أجلهُنَّ أَن يضعنَ حملهُنَّ ومن يتَّقِ اللَّه يجعَل لهُ منْ أمرِهِ يسْرًا"، (({الطلاق: الآية 4}))، وهذا تفصيل في عدّة المطلقة كما أورده الله تبارك وتعالى، فكانَ اسمها متناسبًا مع مضمونها، والناظر في تفسير السورة سيدرك سبب تسميتها بهذا الاسم. ((وقفات تدبرية، آية من سورة الطلاق، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف)). سبب نزول سورة الطلاق تتعدّد أسباب النزول بتعدد الحوادث التي نزلتِ الآيات بسببها، وقد وردتْ في سبب نزول هذه السورة روايات عدّة وهي: في قوله عزَ وجلَّ: "يا أيها النَّبي إذا طلقتُمُ النساءَ فطلقوهن لعدّتهن ..." (({الطلاق: الآية 1}))، روى قتادة، عن أنس قال: "طلَّق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حفصة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقِيلَ له: راجعْها فإنَّها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة". وقِيلَ أيضًا: نزلت في عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، قال ابنُ عمر: "طلقتُ امرأتي على عهدِ رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمرُ لرسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقالَ: مُرْهُ فليُراجعْهَا، ثمَّ ليدعْها حتَّى تطهرَ، ثمَّ تحيضَ حيضةً أخرى، فإذا طهرت فليُطلقْها قبل أن يُجامعَها، أو يُمسكَها، فإنَّها العدةُ التي أمر اللهُ أنْ يطلق لها النساءُ"، ((الراوي: عبدالله بن عمر ، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1471، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). ((أسباب النزول، سورة الطلاق، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف)). فضل سورة الطلاق إنّ منْ يتعمّقْ في تفسير هذه السورة يجدْ فيها فضلًا عظيمًا، في ضبط قضيةٍ من أهمّ قضايا الإنسانية، ويجدْ أحكامًا سماويّة تهنأُ النفس باتّباعها ويسعدُ القلب بها، فهي شرائعٌ إلهية وضعِتْ للبشر أجمعين، ومن هذا المنطلق يظهر فضل هذه السورة في تفصيل وشرح أحكام الطلاق للنّاس، لكي يبقوا على بيّنة ودراية بما سنّ الله تعالى وشرّع وأمر ونهى، ففيها شرحٌ لعدة المطلقة وعدّة المطلقة الحامل، والمطلقة التي بلغت سن اليأس، قال تعالى: "فَإِذَا بلغْنَ أجلَهُنَّ فأَمسكوهُنَّ بمعرُوفٍ أو فارقوهُنَّ بمعرُوفٍ وأشهِدُوا ذويْ عدلٍ منكُمْ وأقيمُوا الشَّهادةَ للَّه ذلكُمْ يُوعَظُ بِه من كانَ يؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ ومن يتَّقِ اللَّه يجعلْ لهُ مخرَجًا"، (({الطلاق: الآية 2}))، وشرحتِ السورة أيضًا للرجالِ كيفيةَ معاملةِ المرأةِ المطلَّقةِ، فأمرتِ الرجال بالإنفاق على النساء إذا كُنَّ مطلّقات وأولات حمل، وأمرت بإعطاء الرجال أجر إرضاع الولد للمرأة المطلقة، قال تعالى: "أَسكنُوهُنَّ منْ حيثُ سكنتُم من وُجْدِكُم وَلا تُضارُّوهُنَّ لتضَيِّقُوا عليهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حملٍ فأنفقُوا عليهِنَّ حتَّى يضعْنَ حمْلهُنَّ فإنْ أَرضعْنَ لَكُم فآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ وأتمرُوا بيْنكُم بمَعرُوفٍ وإِن تعَاسرتُمْ فستُرْضِع لَه أُخْرَى"، (({الطلاق: الآية 6}))، ومن هنا يظهر فضلها في هذا التفصيل الإلهي الذي يبيّن للناس أمور دينهم ودنياهم. ((تفسير سورة الطلاق، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف)).

سبب نزول سورة الطلاق

سبب نزول سورة الطلاق

بواسطة: - آخر تحديث: 25 سبتمبر، 2018

سورة الطلاق

إنَّ سورة الطلاق سورة مدنيّة، نزلتْ على نبيِّ الرحمة في المدينة المنورة، وترتيبها الخامسة والستون، حيث تقع في الجزء الثامن والعشرين والحزب السادس والخمسين في ترتيب المصحف الشريف، وقد نزلتْ بعد سورة الإنسان، ويبلغ عدد آياتها 12 آية، وقد تناولت الأحكام التشريعية المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق، وهذا المقال سيسلّطُ الضوء على هذه السورة من كلّ جوانبها، وسيعرض سبب تسميتها بهذا الاسم وسبب نزولها وفضلها.

سبب تسمية سورة الطلاق

لا شكَّ في أنَّ اسم سورة الطلاق يُوحي بمضمونها، ويَشي بكلّ ما تحمل من أحكام وشرائع، وقد سُمِّيت بهذا الاسم لأنها تضمّنتْ ‏أحكام ‏الطلاقِ بأنواعِه:‏‏ ‏كالطلاق ‏السني‏‏، ‏والطلاق ‏البدعي، وشرحتْ عدّةَ المطلقة وفصّلت في الأحكام المختلفة باختلاف حالات الطلاق، قال تعالى: “والَّلائِي يَئسْنَ منَ المحِيضِ من نسائكمْ إِنِ ارْتَبْتُم فعدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أَشهُرٍ وَالَّلائِي لمْ يحضْنَ وأُوْلاتُ الأَحمالِ أجلهُنَّ أَن يضعنَ حملهُنَّ ومن يتَّقِ اللَّه يجعَل لهُ منْ أمرِهِ يسْرًا”، 1){الطلاق: الآية 4}، وهذا تفصيل في عدّة المطلقة كما أورده الله تبارك وتعالى، فكانَ اسمها متناسبًا مع مضمونها، والناظر في تفسير السورة سيدرك سبب تسميتها بهذا الاسم. 2)وقفات تدبرية، آية من سورة الطلاق، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة الطلاق

تتعدّد أسباب النزول بتعدد الحوادث التي نزلتِ الآيات بسببها، وقد وردتْ في سبب نزول هذه السورة روايات عدّة وهي:

  • في قوله عزَ وجلَّ: “يا أيها النَّبي إذا طلقتُمُ النساءَ فطلقوهن لعدّتهن …” 3){الطلاق: الآية 1}، روى قتادة، عن أنس قال: “طلَّق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حفصة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقِيلَ له: راجعْها فإنَّها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة”.
  • وقِيلَ أيضًا: نزلت في عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، قال ابنُ عمر: “طلقتُ امرأتي على عهدِ رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمرُ لرسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقالَ: مُرْهُ فليُراجعْهَا، ثمَّ ليدعْها حتَّى تطهرَ، ثمَّ تحيضَ حيضةً أخرى، فإذا طهرت فليُطلقْها قبل أن يُجامعَها، أو يُمسكَها، فإنَّها العدةُ التي أمر اللهُ أنْ يطلق لها النساءُ”، 4)الراوي: عبدالله بن عمر ، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1471، خلاصة حكم المحدث: صحيح5)أسباب النزول، سورة الطلاق، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف.

فضل سورة الطلاق

إنّ منْ يتعمّقْ في تفسير هذه السورة يجدْ فيها فضلًا عظيمًا، في ضبط قضيةٍ من أهمّ قضايا الإنسانية، ويجدْ أحكامًا سماويّة تهنأُ النفس باتّباعها ويسعدُ القلب بها، فهي شرائعٌ إلهية وضعِتْ للبشر أجمعين، ومن هذا المنطلق يظهر فضل هذه السورة في تفصيل وشرح أحكام الطلاق للنّاس، لكي يبقوا على بيّنة ودراية بما سنّ الله تعالى وشرّع وأمر ونهى، ففيها شرحٌ لعدة المطلقة وعدّة المطلقة الحامل، والمطلقة التي بلغت سن اليأس، قال تعالى: “فَإِذَا بلغْنَ أجلَهُنَّ فأَمسكوهُنَّ بمعرُوفٍ أو فارقوهُنَّ بمعرُوفٍ وأشهِدُوا ذويْ عدلٍ منكُمْ وأقيمُوا الشَّهادةَ للَّه ذلكُمْ يُوعَظُ بِه من كانَ يؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ ومن يتَّقِ اللَّه يجعلْ لهُ مخرَجًا”، 6){الطلاق: الآية 2}، وشرحتِ السورة أيضًا للرجالِ كيفيةَ معاملةِ المرأةِ المطلَّقةِ، فأمرتِ الرجال بالإنفاق على النساء إذا كُنَّ مطلّقات وأولات حمل، وأمرت بإعطاء الرجال أجر إرضاع الولد للمرأة المطلقة، قال تعالى: “أَسكنُوهُنَّ منْ حيثُ سكنتُم من وُجْدِكُم وَلا تُضارُّوهُنَّ لتضَيِّقُوا عليهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حملٍ فأنفقُوا عليهِنَّ حتَّى يضعْنَ حمْلهُنَّ فإنْ أَرضعْنَ لَكُم فآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ وأتمرُوا بيْنكُم بمَعرُوفٍ وإِن تعَاسرتُمْ فستُرْضِع لَه أُخْرَى”، 7){الطلاق: الآية 6}، ومن هنا يظهر فضلها في هذا التفصيل الإلهي الذي يبيّن للناس أمور دينهم ودنياهم. 8)تفسير سورة الطلاق، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {الطلاق: الآية 4}
2. وقفات تدبرية، آية من سورة الطلاق، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف
3. {الطلاق: الآية 1}
4. الراوي: عبدالله بن عمر ، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1471، خلاصة حكم المحدث: صحيح
5. أسباب النزول، سورة الطلاق، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف
6. {الطلاق: الآية 2}
7. {الطلاق: الآية 6}
8. تفسير سورة الطلاق، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 21-09-2018، بتصرّف