سورة الزخرف سورة الزخرف سورةٌ مكيّةٌ من مثاني القرآن الكريم، وتقعُ في الأرباع الرابع والخامس والسادس من الحزبيْن التاسع والأربعين والخمسين من الجزء الخامس والعشرين، ونزلتْ قبل سورة الدخان وبعدَ سورة فصلت، وترتيبها من حيث النزول الثانية والستون، أما في المصحف العثمانيّ فترتيبُها الثالثة والأربعون، ويبلغُ عدد آياتها تسعًا وثمانين آيةً وهي من آل حم القرآن أيْ السُّور التي تبدأ بالحروف المقطّعة حم وعددُها سبع سورٍ متتاليةٍ، وهذا المقال يُسلّط الضوء على سورة الزخرف من نوافذَ عدّة. سبب تسمية سورة الزخرف عُرفت هذه السورة بهذا الاسم في معظمِ المصاحف الشرقيّة والمغربية وفي العديدِ من كتب التفسير ووجه التسمية أنّ كلمة الزخرف وردت ضِمن آيات السورة قال تعالى: "وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ"(({الزخرف: الآية 35})) وذلك في معرض الحديث عن متاع الحياة الدنيا وما فيها من الزخارف -جمع زخرف- الذي يخدع الأبصار فتنشغل به عن شأن الآخرة والاستعداد لليوم العظيم، وكلمة الزخرف تعني الأشكال المزخرفة والملونة وقال عنها ابن عباس: هي الذهب أو الفضة والفضة هي الأرجح كونها تعكس الضوء وذات مظهرٍ برّاقٍ ولمّاعٍ. ((تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة الزخرف، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف)) ((تفسير سورة الزخرف للناشئين (الآيات 26 - 47)، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف)) سبب نزول سورة الزخرف نزلت سورة الزخرف بجميع آياتها في مكّة قبل الهجرة ما عدا قوله تعالى: "وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ"(({الزخرف: الآية 45})) فنزلت في بيت المقدس أثناء حادثة الإسراء وهذا لاعِ يتنافى مع كون هذه الآية مكيّةٌ أيضًا -فمفهوم المكيّ هو كل ما نزل على الرسول الكريم من الآيات والسُّور قبل الهجرة سواءً كان في مكة أم في غيرها-. الثابت في كُتب التفسير وفي الجانب المتعلِّق بأسباب النزول أنّ سورة الزخرف كاملةً لم يثبت أي سببٍ لنزولها، وإنما الثابت هو سبب نزول قوله تعالى: "وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ"(({الزخرف: الآية 57})) إذ نزلت في كفار قريشٍ وعلى رأسهم عبد الله بن الزبعري التميمي عندما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقريشٍ: لا خير فيمن لا يعبدُ أحدًا من دون الله؛ فقال عبد الله الزبعري: يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان عبدًا من عباد الله الصالحين ونبيًّا وذلك في إشارةٍ منه إلى أنّ النصارى كانت تعبُد عيسى بن مريم فسوف يكون مصيره إلى النار كونه عُبد من دون الله ولا خير فيه، وذلك في إشارةٍ إلى الآية الواردة في سورة الأنبياء والتي جادل بها عبد الله الزبعري ومن معه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى:"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"(({الأنبياء: الآية 98}))؛ فقالوا: إن كان عيسى في النار فنحن وآلهتنا معه أيضًا؛ فأنزل الله هذه الآية وما بعدها للتدليل على أنّ ما ضربوه من المَثل إلا جدلًا وتأكيدًا على أنّ عيسى -عليه السلام- عبد الله ورسوله أنعم الله عليه بنعمه. ((علوم القرآن أسباب النزول سورة الزخرف، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف)) فضل سورة الزخرف سورة الزخرف من حواميم القرآن الكريم السبعة، وهي السور التي تفتتح آياتها بالحروف المقطعة حم والتي قال عنها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ديباج القرآن، وقال عنها ابن عباس لباب القرآن، وقد حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الغزوات على قول:"حم لا ينصرون" وعلى الرّغم من تصحيح الألباني لهذا الحديث في صحيح الجامع وصحيح الترمذي وتخريج مشكاة المصابيح إلّا أنّ هذا الحديث تُكُلِّم فيه حول إسناده من قبل بعض أهل العلم غير ذلك لم يردْ في سورة الزخرف أي فضلٍ خاصٍّ بالزواج أو غيره من مطالب الدنيا أو الآخرة استنادًا إلى ما حقّقه الألباني في فضائل سور القرآن الكريم، وتجدرُ الإشارة إلى ورود دعاء السّفر ضِمن آيات السورة كما جاء في الحديث الشريف: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان إذا سافَر فركِب على راحلتِه كبَّر ثلاثًا ثمَّ قال:"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ"(({الزخرف:الآية 13: 14}))، يقرَأُ الآيتينِ ثمَّ يقولُ:"اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك في سفري هذا البِرَّ والتَّقوى ومِن العملِ ما ترضى اللَّهمَّ هوِّنْ علينا السَّفرَ واطوِ لنا الأرضَ اللَّهمَّ أنتَ الصَّاحبُ في السَّفرِ والخليفةُ في الأهلِ اللَّهمَّ اصحَبْنا في سفرِنا فاخلُفْنا في أهلِنا، وكان إذا رجَع قال:"آيِبونَ تائِبونَ لرَبِّنا حامِدونَ"((الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 2695، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه)) ((فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني - رحمه الله-، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف)) ((تفسير القرآن تفسير ابن كثير سورة غافر، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف)) ((دعاء السفر المشروع، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف))

سبب نزول سورة الزخرف

سبب نزول سورة الزخرف

بواسطة: - آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2018

سورة الزخرف

سورة الزخرف سورةٌ مكيّةٌ من مثاني القرآن الكريم، وتقعُ في الأرباع الرابع والخامس والسادس من الحزبيْن التاسع والأربعين والخمسين من الجزء الخامس والعشرين، ونزلتْ قبل سورة الدخان وبعدَ سورة فصلت، وترتيبها من حيث النزول الثانية والستون، أما في المصحف العثمانيّ فترتيبُها الثالثة والأربعون، ويبلغُ عدد آياتها تسعًا وثمانين آيةً وهي من آل حم القرآن أيْ السُّور التي تبدأ بالحروف المقطّعة حم وعددُها سبع سورٍ متتاليةٍ، وهذا المقال يُسلّط الضوء على سورة الزخرف من نوافذَ عدّة.

سبب تسمية سورة الزخرف

عُرفت هذه السورة بهذا الاسم في معظمِ المصاحف الشرقيّة والمغربية وفي العديدِ من كتب التفسير ووجه التسمية أنّ كلمة الزخرف وردت ضِمن آيات السورة قال تعالى: “وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ”1){الزخرف: الآية 35} وذلك في معرض الحديث عن متاع الحياة الدنيا وما فيها من الزخارف -جمع زخرف- الذي يخدع الأبصار فتنشغل به عن شأن الآخرة والاستعداد لليوم العظيم، وكلمة الزخرف تعني الأشكال المزخرفة والملونة وقال عنها ابن عباس: هي الذهب أو الفضة والفضة هي الأرجح كونها تعكس الضوء وذات مظهرٍ برّاقٍ ولمّاعٍ. 2)تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة الزخرف، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف 3)تفسير سورة الزخرف للناشئين (الآيات 26 – 47)، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف

سبب نزول سورة الزخرف

نزلت سورة الزخرف بجميع آياتها في مكّة قبل الهجرة ما عدا قوله تعالى: “وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ”4){الزخرف: الآية 45} فنزلت في بيت المقدس أثناء حادثة الإسراء وهذا لاعِ يتنافى مع كون هذه الآية مكيّةٌ أيضًا -فمفهوم المكيّ هو كل ما نزل على الرسول الكريم من الآيات والسُّور قبل الهجرة سواءً كان في مكة أم في غيرها-.

الثابت في كُتب التفسير وفي الجانب المتعلِّق بأسباب النزول أنّ سورة الزخرف كاملةً لم يثبت أي سببٍ لنزولها، وإنما الثابت هو سبب نزول قوله تعالى: “وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ”5){الزخرف: الآية 57} إذ نزلت في كفار قريشٍ وعلى رأسهم عبد الله بن الزبعري التميمي عندما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقريشٍ: لا خير فيمن لا يعبدُ أحدًا من دون الله؛ فقال عبد الله الزبعري: يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان عبدًا من عباد الله الصالحين ونبيًّا وذلك في إشارةٍ منه إلى أنّ النصارى كانت تعبُد عيسى بن مريم فسوف يكون مصيره إلى النار كونه عُبد من دون الله ولا خير فيه، وذلك في إشارةٍ إلى الآية الواردة في سورة الأنبياء والتي جادل بها عبد الله الزبعري ومن معه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى:”إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ”6){الأنبياء: الآية 98}؛ فقالوا: إن كان عيسى في النار فنحن وآلهتنا معه أيضًا؛ فأنزل الله هذه الآية وما بعدها للتدليل على أنّ ما ضربوه من المَثل إلا جدلًا وتأكيدًا على أنّ عيسى -عليه السلام- عبد الله ورسوله أنعم الله عليه بنعمه. 7)علوم القرآن أسباب النزول سورة الزخرف، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف

فضل سورة الزخرف

سورة الزخرف من حواميم القرآن الكريم السبعة، وهي السور التي تفتتح آياتها بالحروف المقطعة حم والتي قال عنها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ديباج القرآن، وقال عنها ابن عباس لباب القرآن، وقد حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الغزوات على قول:”حم لا ينصرون” وعلى الرّغم من تصحيح الألباني لهذا الحديث في صحيح الجامع وصحيح الترمذي وتخريج مشكاة المصابيح إلّا أنّ هذا الحديث تُكُلِّم فيه حول إسناده من قبل بعض أهل العلم غير ذلك لم يردْ في سورة الزخرف أي فضلٍ خاصٍّ بالزواج أو غيره من مطالب الدنيا أو الآخرة استنادًا إلى ما حقّقه الألباني في فضائل سور القرآن الكريم، وتجدرُ الإشارة إلى ورود دعاء السّفر ضِمن آيات السورة كما جاء في الحديث الشريف: “أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان إذا سافَر فركِب على راحلتِه كبَّر ثلاثًا ثمَّ قال:”سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ8){الزخرف:الآية 13: 14}، يقرَأُ الآيتينِ ثمَّ يقولُ:”اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك في سفري هذا البِرَّ والتَّقوى ومِن العملِ ما ترضى اللَّهمَّ هوِّنْ علينا السَّفرَ واطوِ لنا الأرضَ اللَّهمَّ أنتَ الصَّاحبُ في السَّفرِ والخليفةُ في الأهلِ اللَّهمَّ اصحَبْنا في سفرِنا فاخلُفْنا في أهلِنا، وكان إذا رجَع قال:”آيِبونَ تائِبونَ لرَبِّنا حامِدونَ”9)الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 2695، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه 10)فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني – رحمه الله-، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف 11)تفسير القرآن تفسير ابن كثير سورة غافر، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف 12)دعاء السفر المشروع، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف

المراجع

1. {الزخرف: الآية 35}
2. تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة الزخرف، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف
3. تفسير سورة الزخرف للناشئين (الآيات 26 – 47)، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف
4. {الزخرف: الآية 45}
5. {الزخرف: الآية 57}
6. {الأنبياء: الآية 98}
7. علوم القرآن أسباب النزول سورة الزخرف، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف
8. {الزخرف:الآية 13: 14}
9. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 2695، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
10. فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني – رحمه الله-، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف
11. تفسير القرآن تفسير ابن كثير سورة غافر، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف
12. دعاء السفر المشروع، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 29-09-2018، بتصرف