سورة التوبة تعدُّ سورةُ التوبة من السور المدنية، باستثناءِ الآيتين 127-128 فهما مكّيتان، أي نزلتا على الرسول في مكة المكرمة، وهي من طوال السور حيث يبلغ عدد آياتها 129 آية، وهي السورة التاسعة في ترتيب المصحف، وقد نزلتء بعد سورة المائدة، وتقع في الجزء الحادي عشر والحزب 19-20-21 من المصحف الشريف، وتُسمّى سورة البراءة أيضًل وهي السورة الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة، وقد نزلت عامَ 9 للهجرة بعد غزوة تبوك، وهذا المقال سيسلط الضوء على سورة التوبة وسبب نزولها وسبب تسميتها وفضلها. سبب تسمية سورة التوبة إنّ التوبة هي الرجوع عن الشيء، والندم على فعلِ أمرٍ معين، وقد سُمِّيتْ سورة التوبة بهذا الاسم لأنَّ مطلعها فيه تبرّؤُ اللهِ ورسولِهِ من المشركين الذي غدروا ونقضوا العهد، فيتبرأ الله تعالى من المشركين ويتبرأ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- منهم أيضًا، فيُقالُ لها سورةَ التوبة لأنها دعتِ المشركين والمنافقين إلى التوبة بعد ما فعلوا من ظلم وإجرام واعتداء على الإسلام والمسلمين، فيقول الله تعالى في سورة التوبة: "فَإذَا انسلخ الأَشهرُ الْحرُمُ فاقتلُوا المشرِكينَ حيثُ وجدتُّموهمْ وخذُوهُم واحصرُوهُمْ واقعدُوا لهمْ كلَّ مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكاةَ فخلُّوا سبيلَهُم  إِنَّ اللَّه غفورٌ رحيمٌ * وإنْ أحدٌ منَ المشركِينَ استجاركَ فَأَجرهُ حتَّىٰ يسمعَ كلَامَ اللَّه ثُمَّ أَبلغهُ مأمنهُ ذلكَ بأَنَّهمْ قومٌ لا يعلَمُون" (({التوبة: الآيتان 5-6}))، وكانَ هذا في العام التاسع للهجرة، وقد أفسد المشركون وأكثروا في الاعتداء والإجرام، ومع ذلك عرض الله عليهم فرصة التوبة، فهو التوّاب الرحيم، فسميت سورةَ التوبة بهذا الاسم لأنَّ السورة اشتملتْ على توبة الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- في غزوة تبوك. ((مقاصد سورة التوبة، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف)). سبب نزول سورة التوبة لأنَّ سورةَ التَّوبة من السور الطويلة في القرآن، كانَ لا بدّ من تنوّع أسباب نزولها واختلاف أوقات نزولها، واختلاف الحوادث التي اقتضتْ نزول آيات سورةِ التوبة، ومما ورَد من أسباب نزول بعض آيات سورة التوبة: قال تعالى: "بَرَاءةٌ منَ اللّه وَرَسُوله إِلى الَّذِين عاهدتُم منَ المشرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أربعةَ أشهُرٍ واعْلَمُواْ أنَّكمْ غيرُ معجزِي اللّهِ وأَنَّ اللّهَ مخزِي الكافِرِينَ" (({التوبة: الآيتان 1-2}))، وهذه الآيات نزلت في المشركينَ الذينَ نقضوا العهد مع المسلمين مرات عديدة؛ فقطع الله تعالى ما بينهمْ وبينَ المسلمينَ من صلاتِ، ومنحهم فرصة كافيةً وهي مدة أربعة أشهر، يسيحونَ في الأرض ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم، لعلّهم يتوبون إلى الله تعالى بعدما أكثروا من الظلم والعدوان. قال تعالى: "يا أَيُّها الّذين آمنوا ما لكُمْ إذَا قِيلَ لَكمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقلتُم إلى الأَرضِ أَرضِيتُم بالحياةِ الدُّنيَا منَ الآخرَةِ فما متاعُ الحياةِ الدّنيَا في الآخرَة إِلاَّ قلِيلٌ" (({التوبة: الآية 38}))، وفي هذه الآية تحريض للمؤمنين على القتال في سبيل الله تعالى، وعدم التثاقل في نصرة الله ورسولِهِ. قال تعالى في ختام سورة التوبة: "لقدْ جَاءكُم رسُولٌ منْ أَنفسِكمْ عزيزٌ عليهِ ما عنِتُّمْ حرِيصٌ عليكُم بالمُؤمنينَ رؤوفٌ رحِيمٌ آية * فإِن تولَّوا فقُلْ حسبيَ اللّه لا إلهَ إلاَّ هو عليهِ توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظِيمِ"، (({التوبة: الآيتان 128-129}))، وهذا الختام الرائع البهيّ، نزل تأكيدًا على رحمة الله وحرص نبيّه على الإسلام وغيرتِهِ على المسلمين، فالله تعالى إنْ تبرّأ من المشركين والمنافقين وحرمهم الرحمة في بداية السورة بعدمِ ذكرِ البسملة، فإنَّه أعطاهم في نهاية السورة رحمة ورأفة بهذا الختام الذي يصف خير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ((سورة التوبة، هدف السورة، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف)). فضل سورة التوبة إنّ القرآن كلّه خير، وتلاوته خير وتفسيره خير، والتأمّل في عظمة كلام الله -سبحانه وتعالى- علم وخير، وقد جاء في فضل سورة التوبة، وتحديدًا في فضل الدعاء الذي اختُتِمَتْ به سورة التوبة في الآية الأخيرة، حين قال الله تعالى: "فإِن تولَّوا فقُلْ حسبيَ اللّه لا إلـهَ إلاَّ هو عليهِ توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظِيمِ"، (({التوبة: الآية 129}))، فقد ورد في عن النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنه كانَ إذا أصابه كَرْبٌ أو غَمٌّ يقولُ: "حَسبِيَ الرَّبُّ من العبادِ، حَسْبِيَ الخالقُ من المخلوقينَ، حَسْبِيَ الرازقُ من المرزوقين، حَسْبِيَ الذي هو حَسْبِي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو ربُّ العرش العظيم"، ((الراوي: فقيه أهل الأردن، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الضعيفة، الصفحة أو الرقم: 4173، خلاصة حكم المحدث: ضعيف))، وهو حديث ضعيف، ولكنّه موافق للعقل لا ضرر فيه ولا بأس في ذكرِهِ للاستئناس به، ووردَ أيضًا عن أبي بن كعب: "أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قرأ يوم الجمعة براءةً وهو قائم يُذكِّرُ بأيام الله"، ((الراوي: أبي بن خلف، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزائد، الصفحة أو الرقم: 2/193، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح))، وبراءة هي سورة التوبة، والله أعلم. ((مقاصد سورة التوبة، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف)).

سبب نزول سورة التوبة

سبب نزول سورة التوبة

بواسطة: - آخر تحديث: 23 سبتمبر، 2018

سورة التوبة

تعدُّ سورةُ التوبة من السور المدنية، باستثناءِ الآيتين 127-128 فهما مكّيتان، أي نزلتا على الرسول في مكة المكرمة، وهي من طوال السور حيث يبلغ عدد آياتها 129 آية، وهي السورة التاسعة في ترتيب المصحف، وقد نزلتء بعد سورة المائدة، وتقع في الجزء الحادي عشر والحزب 19-20-21 من المصحف الشريف، وتُسمّى سورة البراءة أيضًل وهي السورة الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة، وقد نزلت عامَ 9 للهجرة بعد غزوة تبوك، وهذا المقال سيسلط الضوء على سورة التوبة وسبب نزولها وسبب تسميتها وفضلها.

سبب تسمية سورة التوبة

إنّ التوبة هي الرجوع عن الشيء، والندم على فعلِ أمرٍ معين، وقد سُمِّيتْ سورة التوبة بهذا الاسم لأنَّ مطلعها فيه تبرّؤُ اللهِ ورسولِهِ من المشركين الذي غدروا ونقضوا العهد، فيتبرأ الله تعالى من المشركين ويتبرأ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- منهم أيضًا، فيُقالُ لها سورةَ التوبة لأنها دعتِ المشركين والمنافقين إلى التوبة بعد ما فعلوا من ظلم وإجرام واعتداء على الإسلام والمسلمين، فيقول الله تعالى في سورة التوبة: “فَإذَا انسلخ الأَشهرُ الْحرُمُ فاقتلُوا المشرِكينَ حيثُ وجدتُّموهمْ وخذُوهُم واحصرُوهُمْ واقعدُوا لهمْ كلَّ مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكاةَ فخلُّوا سبيلَهُم  إِنَّ اللَّه غفورٌ رحيمٌ * وإنْ أحدٌ منَ المشركِينَ استجاركَ فَأَجرهُ حتَّىٰ يسمعَ كلَامَ اللَّه ثُمَّ أَبلغهُ مأمنهُ ذلكَ بأَنَّهمْ قومٌ لا يعلَمُون” 1){التوبة: الآيتان 5-6}، وكانَ هذا في العام التاسع للهجرة، وقد أفسد المشركون وأكثروا في الاعتداء والإجرام، ومع ذلك عرض الله عليهم فرصة التوبة، فهو التوّاب الرحيم، فسميت سورةَ التوبة بهذا الاسم لأنَّ السورة اشتملتْ على توبة الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- في غزوة تبوك. 2)مقاصد سورة التوبة، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة التوبة

لأنَّ سورةَ التَّوبة من السور الطويلة في القرآن، كانَ لا بدّ من تنوّع أسباب نزولها واختلاف أوقات نزولها، واختلاف الحوادث التي اقتضتْ نزول آيات سورةِ التوبة، ومما ورَد من أسباب نزول بعض آيات سورة التوبة:

  • قال تعالى: “بَرَاءةٌ منَ اللّه وَرَسُوله إِلى الَّذِين عاهدتُم منَ المشرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أربعةَ أشهُرٍ واعْلَمُواْ أنَّكمْ غيرُ معجزِي اللّهِ وأَنَّ اللّهَ مخزِي الكافِرِينَ” 3){التوبة: الآيتان 1-2}، وهذه الآيات نزلت في المشركينَ الذينَ نقضوا العهد مع المسلمين مرات عديدة؛ فقطع الله تعالى ما بينهمْ وبينَ المسلمينَ من صلاتِ، ومنحهم فرصة كافيةً وهي مدة أربعة أشهر، يسيحونَ في الأرض ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم، لعلّهم يتوبون إلى الله تعالى بعدما أكثروا من الظلم والعدوان.
  • قال تعالى: “يا أَيُّها الّذين آمنوا ما لكُمْ إذَا قِيلَ لَكمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقلتُم إلى الأَرضِ أَرضِيتُم بالحياةِ الدُّنيَا منَ الآخرَةِ فما متاعُ الحياةِ الدّنيَا في الآخرَة إِلاَّ قلِيلٌ” 4){التوبة: الآية 38}، وفي هذه الآية تحريض للمؤمنين على القتال في سبيل الله تعالى، وعدم التثاقل في نصرة الله ورسولِهِ.
  • قال تعالى في ختام سورة التوبة: “لقدْ جَاءكُم رسُولٌ منْ أَنفسِكمْ عزيزٌ عليهِ ما عنِتُّمْ حرِيصٌ عليكُم بالمُؤمنينَ رؤوفٌ رحِيمٌ آية * فإِن تولَّوا فقُلْ حسبيَ اللّه لا إلهَ إلاَّ هو عليهِ توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظِيمِ”، 5){التوبة: الآيتان 128-129}، وهذا الختام الرائع البهيّ، نزل تأكيدًا على رحمة الله وحرص نبيّه على الإسلام وغيرتِهِ على المسلمين، فالله تعالى إنْ تبرّأ من المشركين والمنافقين وحرمهم الرحمة في بداية السورة بعدمِ ذكرِ البسملة، فإنَّه أعطاهم في نهاية السورة رحمة ورأفة بهذا الختام الذي يصف خير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6)سورة التوبة، هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف.

فضل سورة التوبة

إنّ القرآن كلّه خير، وتلاوته خير وتفسيره خير، والتأمّل في عظمة كلام الله -سبحانه وتعالى- علم وخير، وقد جاء في فضل سورة التوبة، وتحديدًا في فضل الدعاء الذي اختُتِمَتْ به سورة التوبة في الآية الأخيرة، حين قال الله تعالى: “فإِن تولَّوا فقُلْ حسبيَ اللّه لا إلـهَ إلاَّ هو عليهِ توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظِيمِ”، 7){التوبة: الآية 129}، فقد ورد في عن النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنه كانَ إذا أصابه كَرْبٌ أو غَمٌّ يقولُ: “حَسبِيَ الرَّبُّ من العبادِ، حَسْبِيَ الخالقُ من المخلوقينَ، حَسْبِيَ الرازقُ من المرزوقين، حَسْبِيَ الذي هو حَسْبِي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو ربُّ العرش العظيم”، 8)الراوي: فقيه أهل الأردن، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الضعيفة، الصفحة أو الرقم: 4173، خلاصة حكم المحدث: ضعيف، وهو حديث ضعيف، ولكنّه موافق للعقل لا ضرر فيه ولا بأس في ذكرِهِ للاستئناس به، ووردَ أيضًا عن أبي بن كعب: “أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قرأ يوم الجمعة براءةً وهو قائم يُذكِّرُ بأيام الله”، 9)الراوي: أبي بن خلف، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزائد، الصفحة أو الرقم: 2/193، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح، وبراءة هي سورة التوبة، والله أعلم. 10)مقاصد سورة التوبة، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {التوبة: الآيتان 5-6}
2. مقاصد سورة التوبة، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف
3. {التوبة: الآيتان 1-2}
4. {التوبة: الآية 38}
5. {التوبة: الآيتان 128-129}
6. سورة التوبة، هدف السورة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف
7. {التوبة: الآية 129}
8. الراوي: فقيه أهل الأردن، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الضعيفة، الصفحة أو الرقم: 4173، خلاصة حكم المحدث: ضعيف
9. الراوي: أبي بن خلف، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزائد، الصفحة أو الرقم: 2/193، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح
10. مقاصد سورة التوبة، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-09-2018، بتصرّف