سورة البينة تعدُّ سورة البينة من السور المدنية؛ أي من السُّور التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، بواسطة الوحي جبريل -عليه السَّلام- من عند الله سبحانه وتعالى، وقد نزلت بعد سورة الطلاق، وهي من قصار السور حيث يبلغ عدد آياتها ثماني آيات، وترتيبها الثامنة والتسعون فهي تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين من المصحف الشريف، وتدور آيات هذه السورة حول موقف المشركين من رسالة النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- وحول مصير الناس يوم القيامة، وهذا المقال سيتناول هذه السورة من جوانب عدة. سبب تسمية سورة البينة إنَّ مسألة تسمية هذه السورة مسألة شائكة قليلًا عند أهل العلم، فقد سُمِّيتْ بأسماء كثيرة، وبروايات صحيحة عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلّم- فقد سُمِّيت في كلام رسول الله بسورة "لم يكنِ الذين كفروا"، وهذا فيما وردَ أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال لأبيِّ بن كعب: "إنَّ اللَّهَ أمرَني أن أقرأَ عليكَ فقرأَ عليهِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فقرأَ فيها: إنَّ ذاتَ الدِّينِ عندَ اللَّهِ الحَنيفيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليَهوديَّةُ، ولا النَّصرانيَّةُ، مَن يعمَلْ خيرًا فَلن يُكْفرَهُ، وقرأَ عليهِ: ولَو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا مِن مالٍ لابتَغى إليهِ ثانيًا، ولو لَهُ ثانيًا لابتَغى إليهِ ثالثًا، ولا يملأُ جَوفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التُّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ" ((الراوي: أبي بن كعب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3898، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، ومن هنا قيل إنّها سُمِّيتْ سورة لم يكنِ الذين كفروا، وسُمِّيت أيضًا في كثير من كتب تفسير القرآن الكريم بسورة "لم يكن" وهذه التسمية جاءت من مطلع السورة شأنها في هذا شأن كثير من سور القرآن، وسُمِّيت في بعض المصاحف بسورة القيّمة وسُمِّيت أيضًا بسورة أهل الكتاب، وسورة الانفكاك وسورة البرية، وتختلف أسباب هذه التسميات وفقًا للروايات التي وردتْ فيها، أمّا في سبب تسميتها بسورة البينة فهو ورود كلمة البينة في أول آية من آياتها، قال تعالى: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" (({البينة" الآية 1}))، والله أعلم. ((التحرير والتنوير: سروة البينة، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف)). سبب نزول سورة البينة تختلفُ أسباب نزول الآيات والسور القرآنية اختلافًا قائمًا على ما وردَ عن السلف في علم أسباب النزول، فهذا العلم -على غزارتِه وكثرة مسائله ورواياتِهِ- إلّا أنّه لم يجمعْ كلَّ أسباب نزول الآيات والسور القرآنية، وفيما يخصُّ سورة البينة على وجه التحديد، فلم تقفِ الروايات على سبب خاص لنزول هذه السورة، وإنّما قيل في سبب نزولها: إنَّ سورة البينة جاءت تعليلًا لما وردَ في سورة القدر من قبل، حيث قال تعالى: "إنّا أنزلناه في ليلة القدر" (({القدر: الآية 1}))، فجاء سؤال المشركين: لم أُنزل؟، فأنزل الله تعالى قولَه: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً" (({البينة" الآية 1-2})) وهو رسول الله تعالى يتلو الصحف المطهرة، أي يتلو القرآن الكريم على الناس، والله تعالى أعلى وأعلم. ((سورة البينة، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف)). فضل سورة البينة إنَّ القرآن الكريم كلُّهُ خير من الله تعالى، فتلاوته عبادة، والتفكر فيه رحمة وإعجاز، واتباع أوامرهِ هدي وصلاح، وقد وردَ في فضل القرآن الكريم كثير من الأحاديث التي تحثُّ على قراءة القرآن، مثل ما وردَ عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قالَ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم-: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ آلم حَرْفٌ، وَلَكنْ أَلفٌ حرفٌ وَلَامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ" ((الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح)). ((ثواب قراءة القرآن الكريم، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف)). وأمّا فيما يتعلّق بفضل سورة البينة على وجه الخصوص فقد وردَت بعض الأحاديث الضعيفة التي تخصُّ هذه السورة بالفضل دون غيرها، يُذكر منها هذا الحديث للاستئناس به لا أكثر، وهو عن أبي الدرداء قال: "لو يعلم الناسُ ما في "لم يكنِْ الذين كفروا من أهلِ الكتاب"، لعطَّلوا الأهلَ والمالَ، فتعلَّموها، فقال رجلٌ من خزاعةَ: وما فيها من الأجرِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: لا يقرؤها منافقٌ أبدًا، ولا عبدٌ في قلبِه شكٌّ في اللهِ، واللهِ إنَّ الملائكةَ المقربينَ يقرؤونها منذُ خلق اللهُ السمواتِ والأرضَ وما يفترون من قراءتِها، وما من عبدٍ يقرؤها إلا بعثَ اللهُ إليه ملائكةً يحفظونه في دينِه ودنياه، ويدعون له بالمغفرةِ والرحمةِ" ((الراوي: أبو الدرداء، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 22/403، خلاصة حكم المحدث: لا يصح)) والله تعالى أعلم. ((فصل في فضل سورة البينة، "www.al-eman.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف)).

سبب نزول سورة البينة

سبب نزول سورة البينة

بواسطة: - آخر تحديث: 11 أكتوبر، 2018

سورة البينة

تعدُّ سورة البينة من السور المدنية؛ أي من السُّور التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، بواسطة الوحي جبريل -عليه السَّلام- من عند الله سبحانه وتعالى، وقد نزلت بعد سورة الطلاق، وهي من قصار السور حيث يبلغ عدد آياتها ثماني آيات، وترتيبها الثامنة والتسعون فهي تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين من المصحف الشريف، وتدور آيات هذه السورة حول موقف المشركين من رسالة النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- وحول مصير الناس يوم القيامة، وهذا المقال سيتناول هذه السورة من جوانب عدة.

سبب تسمية سورة البينة

إنَّ مسألة تسمية هذه السورة مسألة شائكة قليلًا عند أهل العلم، فقد سُمِّيتْ بأسماء كثيرة، وبروايات صحيحة عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلّم- فقد سُمِّيت في كلام رسول الله بسورة “لم يكنِ الذين كفروا”، وهذا فيما وردَ أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال لأبيِّ بن كعب: “إنَّ اللَّهَ أمرَني أن أقرأَ عليكَ فقرأَ عليهِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فقرأَ فيها: إنَّ ذاتَ الدِّينِ عندَ اللَّهِ الحَنيفيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليَهوديَّةُ، ولا النَّصرانيَّةُ، مَن يعمَلْ خيرًا فَلن يُكْفرَهُ، وقرأَ عليهِ: ولَو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا مِن مالٍ لابتَغى إليهِ ثانيًا، ولو لَهُ ثانيًا لابتَغى إليهِ ثالثًا، ولا يملأُ جَوفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التُّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ” 1)الراوي: أبي بن كعب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3898، خلاصة حكم المحدث: صحيح، ومن هنا قيل إنّها سُمِّيتْ سورة لم يكنِ الذين كفروا، وسُمِّيت أيضًا في كثير من كتب تفسير القرآن الكريم بسورة “لم يكن” وهذه التسمية جاءت من مطلع السورة شأنها في هذا شأن كثير من سور القرآن، وسُمِّيت في بعض المصاحف بسورة القيّمة وسُمِّيت أيضًا بسورة أهل الكتاب، وسورة الانفكاك وسورة البرية، وتختلف أسباب هذه التسميات وفقًا للروايات التي وردتْ فيها، أمّا في سبب تسميتها بسورة البينة فهو ورود كلمة البينة في أول آية من آياتها، قال تعالى: “لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ” 2){البينة” الآية 1}، والله أعلم. 3)التحرير والتنوير: سروة البينة، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف.

سبب نزول سورة البينة

تختلفُ أسباب نزول الآيات والسور القرآنية اختلافًا قائمًا على ما وردَ عن السلف في علم أسباب النزول، فهذا العلم -على غزارتِه وكثرة مسائله ورواياتِهِ- إلّا أنّه لم يجمعْ كلَّ أسباب نزول الآيات والسور القرآنية، وفيما يخصُّ سورة البينة على وجه التحديد، فلم تقفِ الروايات على سبب خاص لنزول هذه السورة، وإنّما قيل في سبب نزولها: إنَّ سورة البينة جاءت تعليلًا لما وردَ في سورة القدر من قبل، حيث قال تعالى: “إنّا أنزلناه في ليلة القدر” 4){القدر: الآية 1}، فجاء سؤال المشركين: لم أُنزل؟، فأنزل الله تعالى قولَه: “لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” 5){البينة” الآية 1-2} وهو رسول الله تعالى يتلو الصحف المطهرة، أي يتلو القرآن الكريم على الناس، والله تعالى أعلى وأعلم. 6)سورة البينة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف.

فضل سورة البينة

إنَّ القرآن الكريم كلُّهُ خير من الله تعالى، فتلاوته عبادة، والتفكر فيه رحمة وإعجاز، واتباع أوامرهِ هدي وصلاح، وقد وردَ في فضل القرآن الكريم كثير من الأحاديث التي تحثُّ على قراءة القرآن، مثل ما وردَ عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قالَ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم-: “مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ آلم حَرْفٌ، وَلَكنْ أَلفٌ حرفٌ وَلَامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ” 7)الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح8)ثواب قراءة القرآن الكريم، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف.

وأمّا فيما يتعلّق بفضل سورة البينة على وجه الخصوص فقد وردَت بعض الأحاديث الضعيفة التي تخصُّ هذه السورة بالفضل دون غيرها، يُذكر منها هذا الحديث للاستئناس به لا أكثر، وهو عن أبي الدرداء قال: “لو يعلم الناسُ ما في “لم يكنِْ الذين كفروا من أهلِ الكتاب”، لعطَّلوا الأهلَ والمالَ، فتعلَّموها، فقال رجلٌ من خزاعةَ: وما فيها من الأجرِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: لا يقرؤها منافقٌ أبدًا، ولا عبدٌ في قلبِه شكٌّ في اللهِ، واللهِ إنَّ الملائكةَ المقربينَ يقرؤونها منذُ خلق اللهُ السمواتِ والأرضَ وما يفترون من قراءتِها، وما من عبدٍ يقرؤها إلا بعثَ اللهُ إليه ملائكةً يحفظونه في دينِه ودنياه، ويدعون له بالمغفرةِ والرحمةِ” 9)الراوي: أبو الدرداء، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 22/403، خلاصة حكم المحدث: لا يصح والله تعالى أعلم. 10)فصل في فضل سورة البينة، “www.al-eman.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف.

المراجع

1. الراوي: أبي بن كعب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3898، خلاصة حكم المحدث: صحيح
2. {البينة” الآية 1}
3. التحرير والتنوير: سروة البينة، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف
4. {القدر: الآية 1}
5. {البينة” الآية 1-2}
6. سورة البينة، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف
7. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
8. ثواب قراءة القرآن الكريم، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف
9. الراوي: أبو الدرداء، المحدث: القرطبي المفسر، المصدر: تفسير القرطبي، الصفحة أو الرقم: 22/403، خلاصة حكم المحدث: لا يصح
10. فصل في فضل سورة البينة، “www.al-eman.com”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-10-2018، بتصرّف