الدعاء الدّعاء من العبادات التي تُقرّب العبدَ من ربّه وتقوّي صلتَه فيه؛ لأنّه مناجاة بين العبد وخالقه، إذ إنّ العبد الذي يُكثر من الدّعاء يظلّ دائم الابتهال والتضرّع إلى الله، وهذا يزيد من تعلّق العبد بذكر الله، كما يدلّ على حسن ظن العبد بربّه ويقينه فيه وحُسن توكله عليه، والدّعاء من العبادات التي يجب الحفاظ عليها في كلّ وقت، مع ضرورة الحرص على اغتنام أوقات استجابة الدّعاء، والالتزام بآداب الدّعاء وشروطه، وتجنّب الدّعاء بكل ما هو إثم أو قطيعة رحم، وفي هذا المقال سيتمّ ذكر دعاء الهداية من المعاصي. الهداية الهدايةُ سؤالُ الله تعالى المعرفة التامّة للحق وطلب التوفيق منه، ومن ثم سؤال الله الثبات على الهداية ودوامها، وخير أنواع الهداية هي الهداية من المعاصي، ولذلك يجب على العبد أن يطلب من الله تعالى الهداية من المعاصي في كل وقت، فالقلوب بيد الله تعالى يُقلّبها حيث يشاء، ويصرفها حيث يشاء، ويقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنَّ قلوبَ بَني آدمَ كلَّها بينَ إصبَعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ كقَلبِ واحِدٍ، يصرِفُهُ حيثُ يشاءُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: "اللَّهمَّ مُصرِّفَ القلوبِ صرِّف قلوبَنا على طاعتِكَ" ((الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2654، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وقد كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يصف قلوب بني آدم بأنّها شديدة التقلّب، لذلك يجب أن يُكثر العبد من طلب الهداية من المعاصي؛ لأنّ هداية الإنسان قد تتغير وتزيد وتنقص ويجري عليها ما يجري على باقي الأشياء، لذلك يجب منحها العناية والرعاية، ويكون هذا باتباع سبيل الهدى، واتباع كل الطرق والعوامل التي تُؤدي إلى الهداية من المعاصي. ((الهداية والثبات عليها ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.)) دعاء الهداية من المعاصي أفضل دعاء يُمكنُ أن يتوجّهَ به العبد إلى ربّه هو دعاء الهداية من المعاصي؛ لأنّ الهداية من المعاصي هي بداية الطريق الصحيح الذي يوصل العبد إلى ربّه ويحميه من ارتكاب المزيد من الذنوب والاخطاء، كما أنّ الهداية من المعاصي نعمةٌ يُنعمها الله على من يشاء من عباده، لهذا يجب أن يلتزم المسلم بدعاء الهداية من المعاصي وأن يطلب من الله الثبات بعد الهداية، وبناءً على هذا يمكن تلخيص دعاء الهداية من المعاصي كما يأتي: ((طريق الهداية، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.)) دعاء الهداية من المعاصي من سورة الفاتحة: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ"(({الفاتحة: آية 6}))، وهو من أفضل الأدعية التي فيها الهداية من المعاصي، إذ يُكرره المسلم في كل صلاة من صلواته، وهو دعاء يجمع بين صلاح الدنيا وصلاح الآخرة، ولهذا فقد أمر الله تعالى عباده أن يقرأوا في كل ركعة من ركعات الصلاة سورة الفاتحة التي تشتمل على دعاء الهداية من المعاصي والثبات على الهداية، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنّ العبد في حاجة دائمة للهداية أكثر من أي شيءٍ آخر. دعاء الهداية من المعاصي الوارد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يأمر الصحابة رضوان الله عليهم بالدّعاء بالهداية لأنفسهم، وهذا الدعاء هو: "اللهم اهدني وسدّدني" ((الراوي: علي بن أبي طالب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 5227، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، بالإضافة إلى دعاء الهداية من المعاصي الذي قاله -عليه الصلاة والسلام- لمعاوية -رضي الله عنه-: "اللهمّ اجعله هاديًا مهديًّا واهدِ به". ((الراوي: عبد الرحمن بن أبي عميرة، المحدث: ابن الجوزي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1/275، خلاصة حكم المحدث: لا يصح)) دعاء الهداية من المعاصي الوارد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "اللهمّ اهدني ويسِّر الهدَى لي". ((الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: صحيح الأدب المفرد، الصفحة أو الرقم: 948، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح)) دعاء الهداية من المعاصي والثبات على الدّين: "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (({آل عمران: آية 8}))، فالسبيل إلى الجنة لا يكون إلا باتباع درب الهداية من الله تعالى. أسباب الهداية للهداية أسباب وعوامل كثيرة تُساعد عليها، وعلى العبد أن يسعى إلى هذه العوامل ويتمسك بهذه الأسباب كي يشرح الله صدره للحق ويمنحه الهداية من المعاصي بشكل كامل، ويكون هذا بعدة طرق، وأهم هذه الطرق التي تُعدّ من أسباب الهداية ما يأتي: التوجه غلى الله تعالى بالدعاء، وطلب الهداية منه: يكون هذا بالإلحاح بالدعاء خصوصًا في أوقات استجابة الدعاء مثل: آخر الليل وفي السجود وفي آخر يوم الجمعة. الإكثار من قراءة القرآن الكريم: تدبّر معاني القرآن الكريم والإكثار من قراءته يُعدّ من أسباب الهداية، وذلك لقوله تعالى: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ". (({الإسراء: آية 9})) الاعتناء بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-: قراءة سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وسيرة صحابته الكرام -رضوان الله عليه- من أهمّ أسباب الهداية. مجالسة الصالحين: على العبد أن ينتقيَ صحبة الأخيار وأن يتخذَ منهم جليسًا. حضور مجالس العلم وحلقاته: مجالسة أهل العلم من العلماء والمشايخ وسماع الدروس العلمية الدينية يُعدّ من أهم أسباب الهداية. ((أسباب الهداية، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.))

دعاء الهداية من المعاصي

دعاء الهداية من المعاصي

بواسطة: - آخر تحديث: 26 أغسطس، 2018

الدعاء

الدّعاء من العبادات التي تُقرّب العبدَ من ربّه وتقوّي صلتَه فيه؛ لأنّه مناجاة بين العبد وخالقه، إذ إنّ العبد الذي يُكثر من الدّعاء يظلّ دائم الابتهال والتضرّع إلى الله، وهذا يزيد من تعلّق العبد بذكر الله، كما يدلّ على حسن ظن العبد بربّه ويقينه فيه وحُسن توكله عليه، والدّعاء من العبادات التي يجب الحفاظ عليها في كلّ وقت، مع ضرورة الحرص على اغتنام أوقات استجابة الدّعاء، والالتزام بآداب الدّعاء وشروطه، وتجنّب الدّعاء بكل ما هو إثم أو قطيعة رحم، وفي هذا المقال سيتمّ ذكر دعاء الهداية من المعاصي.

الهداية

الهدايةُ سؤالُ الله تعالى المعرفة التامّة للحق وطلب التوفيق منه، ومن ثم سؤال الله الثبات على الهداية ودوامها، وخير أنواع الهداية هي الهداية من المعاصي، ولذلك يجب على العبد أن يطلب من الله تعالى الهداية من المعاصي في كل وقت، فالقلوب بيد الله تعالى يُقلّبها حيث يشاء، ويصرفها حيث يشاء، ويقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إنَّ قلوبَ بَني آدمَ كلَّها بينَ إصبَعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ كقَلبِ واحِدٍ، يصرِفُهُ حيثُ يشاءُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: “اللَّهمَّ مُصرِّفَ القلوبِ صرِّف قلوبَنا على طاعتِكَ” 1)الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2654، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وقد كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يصف قلوب بني آدم بأنّها شديدة التقلّب، لذلك يجب أن يُكثر العبد من طلب الهداية من المعاصي؛ لأنّ هداية الإنسان قد تتغير وتزيد وتنقص ويجري عليها ما يجري على باقي الأشياء، لذلك يجب منحها العناية والرعاية، ويكون هذا باتباع سبيل الهدى، واتباع كل الطرق والعوامل التي تُؤدي إلى الهداية من المعاصي. 2)الهداية والثبات عليها ، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.

دعاء الهداية من المعاصي

أفضل دعاء يُمكنُ أن يتوجّهَ به العبد إلى ربّه هو دعاء الهداية من المعاصي؛ لأنّ الهداية من المعاصي هي بداية الطريق الصحيح الذي يوصل العبد إلى ربّه ويحميه من ارتكاب المزيد من الذنوب والاخطاء، كما أنّ الهداية من المعاصي نعمةٌ يُنعمها الله على من يشاء من عباده، لهذا يجب أن يلتزم المسلم بدعاء الهداية من المعاصي وأن يطلب من الله الثبات بعد الهداية، وبناءً على هذا يمكن تلخيص دعاء الهداية من المعاصي كما يأتي: 3)طريق الهداية، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.

  • دعاء الهداية من المعاصي من سورة الفاتحة: “اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ”4){الفاتحة: آية 6}، وهو من أفضل الأدعية التي فيها الهداية من المعاصي، إذ يُكرره المسلم في كل صلاة من صلواته، وهو دعاء يجمع بين صلاح الدنيا وصلاح الآخرة، ولهذا فقد أمر الله تعالى عباده أن يقرأوا في كل ركعة من ركعات الصلاة سورة الفاتحة التي تشتمل على دعاء الهداية من المعاصي والثبات على الهداية، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنّ العبد في حاجة دائمة للهداية أكثر من أي شيءٍ آخر.
  • دعاء الهداية من المعاصي الوارد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: كان الرسول -عليه الصلاة والسلام– يأمر الصحابة رضوان الله عليهم بالدّعاء بالهداية لأنفسهم، وهذا الدعاء هو: “اللهم اهدني وسدّدني” 5)الراوي: علي بن أبي طالب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 5227، خلاصة حكم المحدث: صحيح، بالإضافة إلى دعاء الهداية من المعاصي الذي قاله -عليه الصلاة والسلام- لمعاوية -رضي الله عنه-: “اللهمّ اجعله هاديًا مهديًّا واهدِ به”. 6)الراوي: عبد الرحمن بن أبي عميرة، المحدث: ابن الجوزي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1/275، خلاصة حكم المحدث: لا يصح
  • دعاء الهداية من المعاصي الوارد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: “اللهمّ اهدني ويسِّر الهدَى لي”. 7)الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: صحيح الأدب المفرد، الصفحة أو الرقم: 948، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  • دعاء الهداية من المعاصي والثبات على الدّين: “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ” 8){آل عمران: آية 8}، فالسبيل إلى الجنة لا يكون إلا باتباع درب الهداية من الله تعالى.

أسباب الهداية

للهداية أسباب وعوامل كثيرة تُساعد عليها، وعلى العبد أن يسعى إلى هذه العوامل ويتمسك بهذه الأسباب كي يشرح الله صدره للحق ويمنحه الهداية من المعاصي بشكل كامل، ويكون هذا بعدة طرق، وأهم هذه الطرق التي تُعدّ من أسباب الهداية ما يأتي:

  • التوجه غلى الله تعالى بالدعاء، وطلب الهداية منه: يكون هذا بالإلحاح بالدعاء خصوصًا في أوقات استجابة الدعاء مثل: آخر الليل وفي السجود وفي آخر يوم الجمعة.
  • الإكثار من قراءة القرآن الكريم: تدبّر معاني القرآن الكريم والإكثار من قراءته يُعدّ من أسباب الهداية، وذلك لقوله تعالى: “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ”. 9){الإسراء: آية 9}
  • الاعتناء بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-: قراءة سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وسيرة صحابته الكرام -رضوان الله عليه- من أهمّ أسباب الهداية.
  • مجالسة الصالحين: على العبد أن ينتقيَ صحبة الأخيار وأن يتخذَ منهم جليسًا.
  • حضور مجالس العلم وحلقاته: مجالسة أهل العلم من العلماء والمشايخ وسماع الدروس العلمية الدينية يُعدّ من أهم أسباب الهداية. 10)أسباب الهداية، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.

المراجع

1. الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2654، خلاصة حكم المحدث: صحيح
2. الهداية والثبات عليها ، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.
3. طريق الهداية، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.
4. {الفاتحة: آية 6}
5. الراوي: علي بن أبي طالب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 5227، خلاصة حكم المحدث: صحيح
6. الراوي: عبد الرحمن بن أبي عميرة، المحدث: ابن الجوزي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1/275، خلاصة حكم المحدث: لا يصح
7. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: صحيح الأدب المفرد، الصفحة أو الرقم: 948، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
8. {آل عمران: آية 8}
9. {الإسراء: آية 9}
10. أسباب الهداية، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.