الغضب وأثره على الأحكام الشرعية حكم طلاق الغضبان من المسائل التي تقودُ إلى تناول قضية أثر الغضب على الأحكام الشرعية، وليس من نافلةِ القول أنّ الإسلامَ دَعا إلى ضبطِ النّفس عندَ وقوع ما يثير مكامن الغضب، وحثّ على التّحلي بمكارم الأخلاق، مثل كظم الغيظ، والتّأنّي في اتخاذ القرارات خاصّة إذا كانت في لحظات الغضب، وعادة ما تكون مثل هذه القرارات مآلها إلى النّدم، أو الوقوع فيما لا تحمد عقباه، ومن هنا منع الإسلام -على سبيل المثال- أنْ يجلس القاضي مجلسَ القضاء وهو في حالة غضب؛ لأنّ تلك الحالة ربّما أثّرتْ على مزاجه، وبالتالي أفقدته الصواب أو جزءًا منه في حكمه بالقضية، وقريبًا من ذلك مسألة طلاق الغضبان، فالطّلاق قد يخرج في هذه الحالة من غير تروٍ وعزم وإدراك، ومن هنا فقد تناول أهل الفقه مسألة حكم طلاق الغضبان، وهل يقع وتجري أحكامه أم لا. حكم طلاق الغضبان طلاق الغضبان عندَ أهل العلم يخضع لتقسيماتهم لأنواع الغضب، ويتأتي هذه التّقسيمات من باب الحرص على بيان الحكم الشّرعي الصحيح، لذا يجد الباحث في المسألة أنّ الغضب يتنقّل بين ثلاثة أنواع: ((حكم طلاق الغضبان والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه، "www.aliftaa.jo"، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف)) ((حكم الطلاق في حالة الغضب، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف)) ((طلاق الغضبان: بين الإلغاء والاعتبار، "www.fatwa.islamonline.net"، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف)) النوع الأول: الغضب الشديد، المسمّى بالغضب المطبق، ومن أهم مظاهره أنّه تنغلق بسببِه مدارك الإرادة وأبواب العلم وسبُل الادراك، فيزول معه العقل؛ فلا يدري الغاضب ما يقول، ولا يمتلك قدرة على استيعاب ما يريد، فمن كان هذا حاله عند تلفّظه بالطّلاق، فقد أجمع أهل الفقه على عدم وقوع طلاقه، وانتفاء جريان أحكامه؛ وذلك لأنّ أقوال العبد المكلف شرعًا مشروطةٌ بإرادته لها، وعلمه بها، وفي صورة الغضب السابقة فإنّ هذا غير متحقّق، واستدلّ أهل العلم بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا طلاقَ ولا عَتاقَ في غَلاقٍ" ((أخرجه أبو داود في سننه))، وقوله: في غلاق، أي: في إغلاق العَقْل، ولذا فإنّ صاحب الطلاق في هذه الحالة يأخذ حكم المجنون الذي لا تقع أحكامه، ولا تنفذ عهوده. النوع الثاني: الغضب اليسير، وخصائصه أنّه لا يؤثر في إدراك وعقل وسلوك صاحبه، وهو في هذه الحالة يملك إرادته، ويعلم مراده، ومن كان هذا حاله فلا خلاف عند أهل العلم في أنّ طلاقه واقع وصحيح. النوع الثالث: الغضب المتوسّط بين الشديد واليسير، وهذا نوع يحتاج إلى مزيد انتباه لخصائصه؛ فلا هو بالشديد الذي يُفقِد صاحبه الإدراك وغياب العقل، ولا هو باليسير الذي لا يؤثر على إرادته وقصده، ومن أهمّ ما يختصّ به هذا النّوع أنّه لا يؤدي إلى فقدٍ  كامل للإدراك والوعي، لكنّه مع ذلك يجعل صاحبه مضطربًا في أقواله وأفعاله، ويخرج عن طوره المعتاد، ويفقد معه جزءًا من قصده ونيّته، وهذا الحدّ من الغضب يُطلق على صاحبه عند أهل العلم بالمدهوش، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء في حكم طلاق الغضبان بهذا الوصف؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى وقوعه وجريان أحكامه، بينما أفتى بعض الحنفية ورجّح ابن تيمية وغيرهم أنّ هذا الطلاق لا يقع، وهو في دائرة الأقوال المعفوّ عنها، والتي لا تجري أحكامها، وبرّروا ذلك بعدم تجلّي قصد صاحبه، وأنّ إرادته متأثرةٌ بغضبه الذي أخرجه عن حدّ الاعتدال، وهذا الرأي معتمد في كثير من المجامع الفقهية ودور الإفتاء، ولكن يجدر التنبيه إلى أنّ تقدير هذا النّوع من الغضب لا يحكم به إلا القضاة الشرعيين والمفتين المعتمدين؛ لأنّه يحتاج إلى تمحيص وخبرة ودراية كافية. أنواع الغضب وعلاجه في الإسلام يقرّ الإسلام بأنّ الغضبَ جزءٌ من طبيعة الإنسان، وأنّه معرّض لفوران مشاعره، وتنامي غضبه، والغضب في الإسلام على أنواع مِن حيث حلّه وحرمته، حيث ذكر أهل العلم أنّ منه ما هو محمودٌ، مثل الغضب لله تعالى، وإظهاره مطلوبٌ عندما تنتهك حرمة من حرمات الله -سبحانه-، ومن هنا كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم أنّه يملك إرادته عند تحرّك مكامن الغضب، فلا يغضب إلا أنْ تنتهك حرمة من حرمات الله؛ فينتقم لله بغضبته، ومن الغضب ما هو مذمومٌ، ويشمل كلّ ما كان على سبيل الباطل، ومنه الغضب بسبب العنصريات البغيضة وما شابهها، ومنه ما هو مباحٌ ومنسجم مع فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، ومثاله الغضب المقترن بالشّعور بالظلم، أو ما كان نتيجة اعتداء وقع على الغاضب، ولكن المشروع أنْ لا يتجاوز هذا الغضب الحدّ المعقول، دون شطط أو إفراط. ((الغضب آداب وأحكام، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف)) ومن الأمور التي يُنصح بها الغاضبُ أنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنْ يذكر الله تعالى، ويسنّ له أنْ يجلس إنْ كان واقفًا وأنْ يضّجع إنْ كان جالسًا، ومن المستحبّ أنْ يبتعد عن مكان إثارة غضبه، وأنْ يفكّر بعواقب إنفعاله وغضبه، وقد امتدح الله -سبحانه- الذي يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال - عز وجل-: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (([آل عمران: الآية 134]))، وفي هذا يقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ" ((أخرجه البخاري)). ((فن إدارة الغضب، "www.ar.islamway.net"، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف))

حكم طلاق الغضبان

حكم طلاق الغضبان

بواسطة: - آخر تحديث: 23 يوليو، 2018

الغضب وأثره على الأحكام الشرعية

حكم طلاق الغضبان من المسائل التي تقودُ إلى تناول قضية أثر الغضب على الأحكام الشرعية، وليس من نافلةِ القول أنّ الإسلامَ دَعا إلى ضبطِ النّفس عندَ وقوع ما يثير مكامن الغضب، وحثّ على التّحلي بمكارم الأخلاق، مثل كظم الغيظ، والتّأنّي في اتخاذ القرارات خاصّة إذا كانت في لحظات الغضب، وعادة ما تكون مثل هذه القرارات مآلها إلى النّدم، أو الوقوع فيما لا تحمد عقباه، ومن هنا منع الإسلام -على سبيل المثال- أنْ يجلس القاضي مجلسَ القضاء وهو في حالة غضب؛ لأنّ تلك الحالة ربّما أثّرتْ على مزاجه، وبالتالي أفقدته الصواب أو جزءًا منه في حكمه بالقضية، وقريبًا من ذلك مسألة طلاق الغضبان، فالطّلاق قد يخرج في هذه الحالة من غير تروٍ وعزم وإدراك، ومن هنا فقد تناول أهل الفقه مسألة حكم طلاق الغضبان، وهل يقع وتجري أحكامه أم لا.

حكم طلاق الغضبان

طلاق الغضبان عندَ أهل العلم يخضع لتقسيماتهم لأنواع الغضب، ويتأتي هذه التّقسيمات من باب الحرص على بيان الحكم الشّرعي الصحيح، لذا يجد الباحث في المسألة أنّ الغضب يتنقّل بين ثلاثة أنواع: 1)حكم طلاق الغضبان والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه، “www.aliftaa.jo”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف 2)حكم الطلاق في حالة الغضب، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف 3)طلاق الغضبان: بين الإلغاء والاعتبار، “www.fatwa.islamonline.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف

  • النوع الأول: الغضب الشديد، المسمّى بالغضب المطبق، ومن أهم مظاهره أنّه تنغلق بسببِه مدارك الإرادة وأبواب العلم وسبُل الادراك، فيزول معه العقل؛ فلا يدري الغاضب ما يقول، ولا يمتلك قدرة على استيعاب ما يريد، فمن كان هذا حاله عند تلفّظه بالطّلاق، فقد أجمع أهل الفقه على عدم وقوع طلاقه، وانتفاء جريان أحكامه؛ وذلك لأنّ أقوال العبد المكلف شرعًا مشروطةٌ بإرادته لها، وعلمه بها، وفي صورة الغضب السابقة فإنّ هذا غير متحقّق، واستدلّ أهل العلم بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لا طلاقَ ولا عَتاقَ في غَلاقٍ” 4)أخرجه أبو داود في سننه، وقوله: في غلاق، أي: في إغلاق العَقْل، ولذا فإنّ صاحب الطلاق في هذه الحالة يأخذ حكم المجنون الذي لا تقع أحكامه، ولا تنفذ عهوده.
  • النوع الثاني: الغضب اليسير، وخصائصه أنّه لا يؤثر في إدراك وعقل وسلوك صاحبه، وهو في هذه الحالة يملك إرادته، ويعلم مراده، ومن كان هذا حاله فلا خلاف عند أهل العلم في أنّ طلاقه واقع وصحيح.
  • النوع الثالث: الغضب المتوسّط بين الشديد واليسير، وهذا نوع يحتاج إلى مزيد انتباه لخصائصه؛ فلا هو بالشديد الذي يُفقِد صاحبه الإدراك وغياب العقل، ولا هو باليسير الذي لا يؤثر على إرادته وقصده، ومن أهمّ ما يختصّ به هذا النّوع أنّه لا يؤدي إلى فقدٍ  كامل للإدراك والوعي، لكنّه مع ذلك يجعل صاحبه مضطربًا في أقواله وأفعاله، ويخرج عن طوره المعتاد، ويفقد معه جزءًا من قصده ونيّته، وهذا الحدّ من الغضب يُطلق على صاحبه عند أهل العلم بالمدهوش، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء في حكم طلاق الغضبان بهذا الوصف؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى وقوعه وجريان أحكامه، بينما أفتى بعض الحنفية ورجّح ابن تيمية وغيرهم أنّ هذا الطلاق لا يقع، وهو في دائرة الأقوال المعفوّ عنها، والتي لا تجري أحكامها، وبرّروا ذلك بعدم تجلّي قصد صاحبه، وأنّ إرادته متأثرةٌ بغضبه الذي أخرجه عن حدّ الاعتدال، وهذا الرأي معتمد في كثير من المجامع الفقهية ودور الإفتاء، ولكن يجدر التنبيه إلى أنّ تقدير هذا النّوع من الغضب لا يحكم به إلا القضاة الشرعيين والمفتين المعتمدين؛ لأنّه يحتاج إلى تمحيص وخبرة ودراية كافية.

أنواع الغضب وعلاجه في الإسلام

يقرّ الإسلام بأنّ الغضبَ جزءٌ من طبيعة الإنسان، وأنّه معرّض لفوران مشاعره، وتنامي غضبه، والغضب في الإسلام على أنواع مِن حيث حلّه وحرمته، حيث ذكر أهل العلم أنّ منه ما هو محمودٌ، مثل الغضب لله تعالى، وإظهاره مطلوبٌ عندما تنتهك حرمة من حرمات الله -سبحانه-، ومن هنا كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم أنّه يملك إرادته عند تحرّك مكامن الغضب، فلا يغضب إلا أنْ تنتهك حرمة من حرمات الله؛ فينتقم لله بغضبته، ومن الغضب ما هو مذمومٌ، ويشمل كلّ ما كان على سبيل الباطل، ومنه الغضب بسبب العنصريات البغيضة وما شابهها، ومنه ما هو مباحٌ ومنسجم مع فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، ومثاله الغضب المقترن بالشّعور بالظلم، أو ما كان نتيجة اعتداء وقع على الغاضب، ولكن المشروع أنْ لا يتجاوز هذا الغضب الحدّ المعقول، دون شطط أو إفراط. 5)الغضب آداب وأحكام، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف

ومن الأمور التي يُنصح بها الغاضبُ أنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنْ يذكر الله تعالى، ويسنّ له أنْ يجلس إنْ كان واقفًا وأنْ يضّجع إنْ كان جالسًا، ومن المستحبّ أنْ يبتعد عن مكان إثارة غضبه، وأنْ يفكّر بعواقب إنفعاله وغضبه، وقد امتدح الله -سبحانه- الذي يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال – عز وجل-: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” 6)[آل عمران: الآية 134]، وفي هذا يقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: “ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ” 7)أخرجه البخاري. 8)فن إدارة الغضب، “www.ar.islamway.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف

المراجع

1. حكم طلاق الغضبان والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه، “www.aliftaa.jo”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف
2. حكم الطلاق في حالة الغضب، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف
3. طلاق الغضبان: بين الإلغاء والاعتبار، “www.fatwa.islamonline.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف
4. أخرجه أبو داود في سننه
5. الغضب آداب وأحكام، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف
6. [آل عمران: الآية 134]
7. أخرجه البخاري
8. فن إدارة الغضب، “www.ar.islamway.net”، اطُّلع عليه بتاريخ: 22-07-2018، بتصرّف