أسباب زراعة الشعر خلقَ الله -سبحانه وتعالى- الإنسان في أحسنِ تقويم، قال تعالى في سورة التين: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (({التين: الآية 4}))، فجعل له كلَّ المقومات اللازمة للتَّكيّف مع هذه الحياة، ومن عظيم خلقه -سبحانه وتعالى- أنْ خَلَقَ الشَّعر للإنسان لحكمة بالغة، فليس ثمَّة شيء في جسم الإنسان خُلِقَ عبثًا، ومن الجدير بالذكر أنَّ من الأمراض التي انتشرت كثيرًا بين البشر هو مرض تساقط الشعر، وهو مرض وراثي في الغالب، فانتشار هذا المرض كانَ سببًا رئيسًا من أسباب زراعة الشعر، وهذا المقال مخصص للحديث عن حكم زراعة الشعر في الإسلام. حكم زراعة الشعر إنّ الدينَ الإسلاميّ لم يتركْ شيئًا له علاقة بأمور الناس إلّا وحكم بهِ وشرّع له فحلّل أو حرّم، وهذا الحكم يكون تشريعًا بكتاب أو سنة أو اجتهادًا من علماء المسلمين أو قياسًا منهم أيضًا، وفيما يخصُّ حكم زراعة الشعر في الإسلام، فبالتفصيل في حكم زراعة الشعر في كلِّ من منطقة من جسم الإنسان يكون الآتي: حكم زراعة شعر الرأس إنّ تعريف زراعة الشعر في الرأس هي نصف الحكم الشرعيّ، فتعريفه أنّه إعادة زرع جذور الشعر في الرأس من مكان إلى آخر، أيْ أن ينقل جذر الشعر في رأس الزارع نفسه من منطقة ممتلئة بالشعر إلى منطقة فقيرة الشعر أو قليلة الشعر، ولذلك فإنّ حكم زراعة الشعر في الرأس الجواز، فهو جائز لأنه يؤدي لإزالة الصلع على اعتبار الصلع عيبًا في الرأس، وهو لا يؤدّي إلى تغييرٍ في هيئة الإنسان التي خلقه الله تعالى عليها، والله أعلم. ((حكم عمليات زرع الشعر في الرأس، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)). حكم زراعة شعر الحواجب إنَّ حكم زراعة الشعر في الحواجب يعتمد على النِّيّة في هذه الزراعة، فإذا كانتِ النيّة بغرضِ التزيّن فقط؛ فإنّ بهذا شيء من تغيير خلق الله تعالى وهو محرّم في الإسلام، وأمّا إذا كانت زراعة شعر الحاجبين بنيّة إخفاء تشوّهٍ واضح في الحاجبين لقلَّة الشَّعر فيهما، فإنّ حكم زراعة الشعر في هذه الحالة جائزٌ؛ ليخلو الحاجبان من التشوّه الحاصل لا أكثر، وليس بنيّة تغيير خلق الله عزّ وجلّ، فقد وردَ عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة ما يلي: " أنَّ عرفجة بنَ أسعدَ قُطِعَ أنفُهُ يومَ الكُلَابِ؛ فاتَّخذَ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَنَ عليه، فأمرَهُ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فاتَّخذ أنفًا من ذهبٍ" ((الراوي: عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، المحدث: ابن الملقن، المصدر: تحفة المحتاج، الصفحة أو الرقم: 2/59، خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن، كما اشترط في المقدمة)) وبالقياس مع هذا الحديث يمكن الحكم بالجواز على زراعة شعر الحاجبين، والله أعلم. حكم زراعة الرموش إنّ حكم زراعة الشعر في منطقة الرموش لا يختلف كثيرًا عن حكمه في الرأس أو الحاجبين، فالقاعدة الأساسية للإباحة أو التحريم هي النيّة، فإذا كانت زراعة الشعر بهدف الزينة ففيها شيء من تغيير خلق الله تعالى، وهذا محرّم تحريمًا تامًّا في الإسلام، وأمّا إذا كانت الزراعة بنيّة إخفاء تشوّهٍ في الوجه أو لأسباب طبية فلا ضرر ولا ضرار استنادًا على إجازة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- اتخاذ أنف من ورِقٍ أي فضة، أو من ذهب، كما ورد في حديث عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، والله أعلم. ((حكم زراعة شعر الرأس والحاجبين والرموش، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)). معنى المتفلجات للحسن لقد وردَ في صحيح السنّة النبوية الشريفة عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "لعن اللهُ الواشماتِ والمستوشماتِ، والنامصاتِ والمتنمصاتِ، والمتفلجاتِ للحسنِ، المغيِّراتِ خلقَ اللهِ" ((الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2125، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، والحديث دليل صريح على حرمة تغيير الإنسان في هيئته بغية الزينة أو ما شابه، ففي هذا التغيير تغيير لخلق الله تعالى، وأمّا فيما يتعلّقُ بشرح معنى المتفلّجات للحسن، فالمتفلجات هنّ النساء اللواتي يقُمْنَ بإحداث فلجة بين أسنانهنَّ، أو هنّ نساء يفعلْنَ هذا في نساء أخريات، بنيّة التزين أو ما شابه ذلك، وقد وردَ عن ابن حجر قولُهُ في شرح هذا الحديث: "باب المتفلجات للحسن أيْ لأجل الحسن، والمتفلجات جمع متفلِّجة، وهي التي تطلبُ الفلج أو تصنعه، والفلج بالفاء واللام والجيم انفراجٌ ما بين الثنيتينِ، والتَّفلُّج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختصٌّ عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقةً لتصير متفلجة وقد تفعله الكبيرة لتوهم أنها صغيرة؛ لأنَّ الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر". ((روائع الكلمات بشرح حديث: لعن الله الواشمات والمستوشمات، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)).

حكم زراعة الشعر

حكم زراعة الشعر

بواسطة: - آخر تحديث: 7 أكتوبر، 2018

أسباب زراعة الشعر

خلقَ الله -سبحانه وتعالى- الإنسان في أحسنِ تقويم، قال تعالى في سورة التين: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” 1){التين: الآية 4}، فجعل له كلَّ المقومات اللازمة للتَّكيّف مع هذه الحياة، ومن عظيم خلقه -سبحانه وتعالى- أنْ خَلَقَ الشَّعر للإنسان لحكمة بالغة، فليس ثمَّة شيء في جسم الإنسان خُلِقَ عبثًا، ومن الجدير بالذكر أنَّ من الأمراض التي انتشرت كثيرًا بين البشر هو مرض تساقط الشعر، وهو مرض وراثي في الغالب، فانتشار هذا المرض كانَ سببًا رئيسًا من أسباب زراعة الشعر، وهذا المقال مخصص للحديث عن حكم زراعة الشعر في الإسلام.

حكم زراعة الشعر

إنّ الدينَ الإسلاميّ لم يتركْ شيئًا له علاقة بأمور الناس إلّا وحكم بهِ وشرّع له فحلّل أو حرّم، وهذا الحكم يكون تشريعًا بكتاب أو سنة أو اجتهادًا من علماء المسلمين أو قياسًا منهم أيضًا، وفيما يخصُّ حكم زراعة الشعر في الإسلام، فبالتفصيل في حكم زراعة الشعر في كلِّ من منطقة من جسم الإنسان يكون الآتي:

حكم زراعة شعر الرأس

إنّ تعريف زراعة الشعر في الرأس هي نصف الحكم الشرعيّ، فتعريفه أنّه إعادة زرع جذور الشعر في الرأس من مكان إلى آخر، أيْ أن ينقل جذر الشعر في رأس الزارع نفسه من منطقة ممتلئة بالشعر إلى منطقة فقيرة الشعر أو قليلة الشعر، ولذلك فإنّ حكم زراعة الشعر في الرأس الجواز، فهو جائز لأنه يؤدي لإزالة الصلع على اعتبار الصلع عيبًا في الرأس، وهو لا يؤدّي إلى تغييرٍ في هيئة الإنسان التي خلقه الله تعالى عليها، والله أعلم. 2)حكم عمليات زرع الشعر في الرأس، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف.

حكم زراعة شعر الحواجب

إنَّ حكم زراعة الشعر في الحواجب يعتمد على النِّيّة في هذه الزراعة، فإذا كانتِ النيّة بغرضِ التزيّن فقط؛ فإنّ بهذا شيء من تغيير خلق الله تعالى وهو محرّم في الإسلام، وأمّا إذا كانت زراعة شعر الحاجبين بنيّة إخفاء تشوّهٍ واضح في الحاجبين لقلَّة الشَّعر فيهما، فإنّ حكم زراعة الشعر في هذه الحالة جائزٌ؛ ليخلو الحاجبان من التشوّه الحاصل لا أكثر، وليس بنيّة تغيير خلق الله عزّ وجلّ، فقد وردَ عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة ما يلي: ” أنَّ عرفجة بنَ أسعدَ قُطِعَ أنفُهُ يومَ الكُلَابِ؛ فاتَّخذَ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَنَ عليه، فأمرَهُ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فاتَّخذ أنفًا من ذهبٍ” 3)الراوي: عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، المحدث: ابن الملقن، المصدر: تحفة المحتاج، الصفحة أو الرقم: 2/59، خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن، كما اشترط في المقدمة وبالقياس مع هذا الحديث يمكن الحكم بالجواز على زراعة شعر الحاجبين، والله أعلم.

حكم زراعة الرموش

إنّ حكم زراعة الشعر في منطقة الرموش لا يختلف كثيرًا عن حكمه في الرأس أو الحاجبين، فالقاعدة الأساسية للإباحة أو التحريم هي النيّة، فإذا كانت زراعة الشعر بهدف الزينة ففيها شيء من تغيير خلق الله تعالى، وهذا محرّم تحريمًا تامًّا في الإسلام، وأمّا إذا كانت الزراعة بنيّة إخفاء تشوّهٍ في الوجه أو لأسباب طبية فلا ضرر ولا ضرار استنادًا على إجازة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- اتخاذ أنف من ورِقٍ أي فضة، أو من ذهب، كما ورد في حديث عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، والله أعلم. 4)حكم زراعة شعر الرأس والحاجبين والرموش، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف.

معنى المتفلجات للحسن

لقد وردَ في صحيح السنّة النبوية الشريفة عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “لعن اللهُ الواشماتِ والمستوشماتِ، والنامصاتِ والمتنمصاتِ، والمتفلجاتِ للحسنِ، المغيِّراتِ خلقَ اللهِ” 5)الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2125، خلاصة حكم المحدث: صحيح، والحديث دليل صريح على حرمة تغيير الإنسان في هيئته بغية الزينة أو ما شابه، ففي هذا التغيير تغيير لخلق الله تعالى، وأمّا فيما يتعلّقُ بشرح معنى المتفلّجات للحسن، فالمتفلجات هنّ النساء اللواتي يقُمْنَ بإحداث فلجة بين أسنانهنَّ، أو هنّ نساء يفعلْنَ هذا في نساء أخريات، بنيّة التزين أو ما شابه ذلك، وقد وردَ عن ابن حجر قولُهُ في شرح هذا الحديث: “باب المتفلجات للحسن أيْ لأجل الحسن، والمتفلجات جمع متفلِّجة، وهي التي تطلبُ الفلج أو تصنعه، والفلج بالفاء واللام والجيم انفراجٌ ما بين الثنيتينِ، والتَّفلُّج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختصٌّ عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقةً لتصير متفلجة وقد تفعله الكبيرة لتوهم أنها صغيرة؛ لأنَّ الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر”. 6)روائع الكلمات بشرح حديث: لعن الله الواشمات والمستوشمات، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {التين: الآية 4}
2. حكم عمليات زرع الشعر في الرأس، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف
3. الراوي: عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، المحدث: ابن الملقن، المصدر: تحفة المحتاج، الصفحة أو الرقم: 2/59، خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن، كما اشترط في المقدمة
4. حكم زراعة شعر الرأس والحاجبين والرموش، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف
5. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2125، خلاصة حكم المحدث: صحيح
6. روائع الكلمات بشرح حديث: لعن الله الواشمات والمستوشمات، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف