رفع الصوت على الوالدين في المنظور الشرعي من المسائل التي تُطرح في قضية برّ الوالدين وضوابطها وحدودها مسألة رفع الصوت على الوالدين، ومعلومٌ أنّ بر الوالدين من أهمّ المهمّات في ديننا، وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر الموبقات المُهلكات، وقد وردت عدة أدلة شرعية تدل على أنّ عقوبة العقوق معجلة في الدنيا قبل الآخرة، وفي الحديث أنّ النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (ما مِن ذَنْبٍ أجدَرُ أن يُعجِّلَ اللهُ تعالى لصاحبِهِ العُقوبةَ في الدُّنيا، مع ما يدَّخِرُ له في الآخِرةِ، مِثْلُ البَغْيِ، وقَطيعةِ الرَّحِمِ)، وعقوق الوالدين أعظم صور قطيعة الرّحم بمعناها الواسع، فما حكم الشرع في رفع الصوت على الوالدين. الحكم الشرعي في رفع الصوت على الوالدين رفع الصوت على الوالدين منبئٌ عن قلّة احترام لهما، ومشعر بانعدام الفهم الحقيقي لقيمة ومكانة الوالدين في الإسلام، وقد قرن المولى –سبحانه- الأمر بالإحسان إليهما والتّلطّف بهما بالأمر بعبادته –تعالى- ونبذ الشرك عنه في عدّة مواضع في القرآن الكريم، فقال –عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وفي ذلك دلالة على عظيم قدر الوالدين، وأهمية برّهما. حكم رفع الصوت على الوالدين عند بعض أهل العلم يصل إلى حدّ الكبيرة، لأنّه صورة من صور العقوق الذي جاء النّهي عنه مقروناً بالوعيد الشديد. لا يجوز رفع الصوت على الوالدين إلا إذا ترتّب على عدمه مضرّة تلحقهما أو أحدهما، كأنْ يناديه بصوت عالٍ لتنبيهه إلى خطرٍ مُحدقٍ أو عدو قادم أو وحش مفترس. لم يُجِز العلماء رفع الصوت على الوالدين حتى لو كان من باب إنكار منكرٍ عليهما، بل يجهدُ نفسه في مخاطبتهما بالتي هي أحسن، امتثالاً لقوله الله -جل وعلا-: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا). إذا كان دافع رفع الصوت على الوالدين الغضب الشديد، بحيث لا يستطيع الإنسان أنْ يملك نفسه أو يتحكّم بانفعالاته حال الغضب فإنّه لا يؤاخذ بهذا، لخروجه عن طور التّعقّل، لكن عليه إذا زال عنه الغضب أن يتحلّل من والديه ويستسمحهما. نصائح في مسألة رفع الصوت على الوالدين الواجب على المسلم التأدب مع والديه، واللين بين يديهما، والخضوع بحضرتهما. حريّ بالمسلم أنْ يستذكر أنّ الرّفق بالوالدين من أسباب دخول الجنّة، يقول عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- لأحدهم: (تَفرَقُ منَ النارِ أن تَدخُلَها؟ قال: قلتُ: إي واللهِ، قال: تحبُّ أن تدخُلَ الجنة؟ قال: قلتُ: إي واللهِ، قال: أحيٌّ والداكَ؟ قلتُ: عندي أُمِّي، قال: فواللهِ لئِنْ ألَنتَ لها الكلامَ، وأطعَمتَها الطعامَ، لتدخُلَنَّ الجنةَ ما اجتَنَبتَ الكبائرَ). على المسلم مجاهدة نفسه وتطويعها على التّأدب مع الوالدين، واجتناب الغضب في حضرتهما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ لَا تَغْضَبْ. فيديو عن حكم رفع الصوت على الوالدين ننصحكم بمشاهدة الفيديو الآتي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم رفع الصوت على الوالدين:

حكم رفع الصوت على الوالدين

حكم رفع الصوت على الوالدين

بواسطة: - آخر تحديث: 3 يونيو، 2018

رفع الصوت على الوالدين في المنظور الشرعي

من المسائل التي تُطرح في قضية برّ الوالدين وضوابطها وحدودها مسألة رفع الصوت على الوالدين، ومعلومٌ أنّ بر الوالدين من أهمّ المهمّات في ديننا، وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر الموبقات المُهلكات، وقد وردت عدة أدلة شرعية تدل على أنّ عقوبة العقوق معجلة في الدنيا قبل الآخرة، وفي الحديث أنّ النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (ما مِن ذَنْبٍ أجدَرُ أن يُعجِّلَ اللهُ تعالى لصاحبِهِ العُقوبةَ في الدُّنيا، مع ما يدَّخِرُ له في الآخِرةِ، مِثْلُ البَغْيِ، وقَطيعةِ الرَّحِمِ)، وعقوق الوالدين أعظم صور قطيعة الرّحم بمعناها الواسع، فما حكم الشرع في رفع الصوت على الوالدين.

الحكم الشرعي في رفع الصوت على الوالدين

  • رفع الصوت على الوالدين منبئٌ عن قلّة احترام لهما، ومشعر بانعدام الفهم الحقيقي لقيمة ومكانة الوالدين في الإسلام، وقد قرن المولى –سبحانه- الأمر بالإحسان إليهما والتّلطّف بهما بالأمر بعبادته –تعالى- ونبذ الشرك عنه في عدّة مواضع في القرآن الكريم، فقال –عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وفي ذلك دلالة على عظيم قدر الوالدين، وأهمية برّهما.
  • حكم رفع الصوت على الوالدين عند بعض أهل العلم يصل إلى حدّ الكبيرة، لأنّه صورة من صور العقوق الذي جاء النّهي عنه مقروناً بالوعيد الشديد.
  • لا يجوز رفع الصوت على الوالدين إلا إذا ترتّب على عدمه مضرّة تلحقهما أو أحدهما، كأنْ يناديه بصوت عالٍ لتنبيهه إلى خطرٍ مُحدقٍ أو عدو قادم أو وحش مفترس.
  • لم يُجِز العلماء رفع الصوت على الوالدين حتى لو كان من باب إنكار منكرٍ عليهما، بل يجهدُ نفسه في مخاطبتهما بالتي هي أحسن، امتثالاً لقوله الله -جل وعلا-: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).
  • إذا كان دافع رفع الصوت على الوالدين الغضب الشديد، بحيث لا يستطيع الإنسان أنْ يملك نفسه أو يتحكّم بانفعالاته حال الغضب فإنّه لا يؤاخذ بهذا، لخروجه عن طور التّعقّل، لكن عليه إذا زال عنه الغضب أن يتحلّل من والديه ويستسمحهما.

نصائح في مسألة رفع الصوت على الوالدين

  • الواجب على المسلم التأدب مع والديه، واللين بين يديهما، والخضوع بحضرتهما.
  • حريّ بالمسلم أنْ يستذكر أنّ الرّفق بالوالدين من أسباب دخول الجنّة، يقول عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- لأحدهم: (تَفرَقُ منَ النارِ أن تَدخُلَها؟ قال: قلتُ: إي واللهِ، قال: تحبُّ أن تدخُلَ الجنة؟ قال: قلتُ: إي واللهِ، قال: أحيٌّ والداكَ؟ قلتُ: عندي أُمِّي، قال: فواللهِ لئِنْ ألَنتَ لها الكلامَ، وأطعَمتَها الطعامَ، لتدخُلَنَّ الجنةَ ما اجتَنَبتَ الكبائرَ).
  • على المسلم مجاهدة نفسه وتطويعها على التّأدب مع الوالدين، واجتناب الغضب في حضرتهما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ لَا تَغْضَبْ.

فيديو عن حكم رفع الصوت على الوالدين

ننصحكم بمشاهدة الفيديو الآتي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم رفع الصوت على الوالدين: