أحكام الزينة في الإسلام الإسلامُ دينٌ ينّظم تفاصيلَ حياة الإنسان فيما يرى أنّ فيه صلاحًا للعباد في أمر الدنيا والآخرة، أمّا ما تركه الإسلام من غير بيان فلم يكن -قطعًا- من باب النّسيان، وإنما رحمة بالأمة، وتيسيرًا لحياة أفرادها، وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: "إنَّ اللهَ افتَرَض عليكم فرائضَ فلا تُضيِّعوها، وحَدَّ لكم حدودًا فلا تعتَدُوها، ونهاكم عن أشياءَ فلا تنتَهِكوها، وسكَت عن أشياءَ مِن غيرِ نِسيانٍ فلا تكَلَفُّوها رحمةً مِن ربِّكم فاقبَلوها" ((رواه أبو الدّرداء، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم:8/381))، وطبيعة الزّينة واللباس للمرأة والرّجل منها ما يدخل في حكم الإباحة، على اعتبار أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل بتحريمها، ومنها ما يخضع لأحكام وضوابط شرعية، وتعدّ مسألة حكم تنظيف الحواجب من الأحكام التي يكثر التّساؤل عنها خشية الوقوع في فعلٍ محرّم، فما حكم تنظيف الحواجب في الإسلام؟ حكم تنظيف الحواجب ذهبَ كثير من أهل العلم إلى أنّ تنظيف الحواجب لا يدخل في حكم النّمص، وبيان المسألة عندهم معقدها على أمرين، هما مفهوم النّمص في لغة العرب، والنّصوص الشرعية الواردة في المسألة، وبيان ذلك على النحو الآتي: جاء في الحديث الشريف: "لعنَ رسولُ اللَّهِ النَّامصةَ والمتنمِّصةَ" ((رواه عبد الله بن عباس، وأخرجه الألباني وصححه في بلوغ المرام، رقم: 95))، وفي حديث آخر يقول النبي –عليه الصلاة والسلام-: "لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ" ((رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه البخاري في صحيحه، رقم: 5931))، حيث إنّ اللعن الوارد بصريح النّص النبوي يشير إلى من تطلب نمص شعر حواجبها أو من تفعله. ((حديث النامصة صحيح لا يتطرق إليه شك، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف)) ذهب بعض أهل العلم في تعريف "النّمص" على وجه الاصطلاح الشرعي بأنه إزالة شعر الحاجبين، دون باقي الوجه، واستندوا في ذلك لأمرين، الأول: أنّ  أبا داود –رحمه الله- وهو المحدّث والفقيه المشهور كان مِن أوائل من عرّف النمص من أهل العلم، حيث قال بعد روايته لحديث لعن النامصة: هي التي تنقش الحاجب حتى ترقّه، فجعل النّمص متعلّقٌ بالحاجب دون غيره،  ولم يعمّم النّمص على كلّ الشّعر النابت في الوجه، والأمر الثاني: أنّ الشّعر النابت في بعض أنحاء الوجه كالوجنتين -باستثناء لحية الرجل- غالبا ما يكون مؤذيا أو منفّرًا، والإسلام دين يحثّ على التّجمل والتّزين، فقد قال رسول الله -عليه السلام-: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" ((رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه مسلم في صحيحه، رقم: 91)).(( النمص الممنوع خاص بالحاجبين دون الوجه، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف)) بناء على هذا الرأي المختار في الفتوى فإنّه يجوز للمرأة  إزالة الشعر الزائد عن الحاجبين بصورتهما المعتادة في خلقة أغلب النّساء، بلا حرج عليها، سواء كان الشعر الزّائد فوق الحاجب أو تحته أو نابتاً بين الحاجبين، وتحريم تنظيف الشعر الزّائد عن الحاجبين يحتاج إلى نصّ ولو بغلبة الظنّ، ولم يرد فيه نهي. ((حكم إزالة الشعر الزائد عن الحواجب، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف)) ضوابط تنظيف الحاجبين الفارقُ بين تنظيف الحاجبين والنّمص فارق بسيط في حقيقته، لذا فالمسألة تحتاج إلى مزيدِ انتباه، لأنّ تحقّق النّمص يُدخل المرأة في اللعن الوارد في الحديث الشريف، ومن هنا كان لأهل العلم استثناءات وضوابط في المسألة، وبيان ذلك فيما يأتي: جاء النهي الشّرعي موجّهًا إلى إزالة شعر الحاجبين نفسه، وهذا يكون على أكثر من صورة، إما ترقيق الحاجبين بصورة أرقّ من خلقتهما الطبيعية، أو إزالة شعر الحاجبين بشكل كامل، وإعادة رسمهما من جديد، ((النمص في اللغة والاصطلاح، www.alukah.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف)) وعلّة التّحريم لصور النّمص السّابقة أنّ فيها اعتراض على خلقة الله -تعالى- وتغيير له، وفيه نوع من التّدليس فيما لو كان هذا من المرأة أمام الرّجل الخاطب لها. ((النمص: معناه.. وصحة الحديث الوارد فيه، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف)) ومسألة تنظيف الحاجب بالصورة التي أباحها العلماء لا تنطبق عليها حال النّمص التي ورد بشأنها اللعن، وعلى المرأة المسلمة أنْ لا تتجاوز الحدود المسموح بها في تنظيف الحواجب خشية الوصول إلى حدّ النّمص. ((ما هو الشعر الذي يجوز إزالته والشعر الذي لا يجوز إزالته ؟، www.islamqa.info، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف)) بعض الفقهاء أجازوا النّمص إذا كان ذلك بقصد الزينة الزوج، وقد استدلوا بما رواه الإمام عبد الرزاق في "المصنف" عن امرأة أبي إسحاق، وكانت شابة يعجبها الجمال، أنّها دخلت على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت، فقالوا: هذا لا يدخل في لعن النامصة الوارد في الحديث، وإذا أذن لها الزوج في ذلك فإنه يجوز، لأن له غرضاً في تزيينها له، وقد أذن لها فيه، وبعض العلماء لم يروا في رواية امرأة أبي إسحاق ما يشيرُ إلى جواز النّمص، لأنّ قول عائشة –رضي الله عنها-: أميطي عنك الأذى ما استطعت، يحتمل مفهوماً ودلالة لا تتعارض مع صريح الحديث بلعن النّامصة والمتنمصة. ((النمص معناه وحكمه، www.fatwa.islamonline.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف))

حكم تنظيف الحواجب

حكم تنظيف الحواجب

بواسطة: - آخر تحديث: 8 أغسطس، 2018

أحكام الزينة في الإسلام

الإسلامُ دينٌ ينّظم تفاصيلَ حياة الإنسان فيما يرى أنّ فيه صلاحًا للعباد في أمر الدنيا والآخرة، أمّا ما تركه الإسلام من غير بيان فلم يكن -قطعًا- من باب النّسيان، وإنما رحمة بالأمة، وتيسيرًا لحياة أفرادها، وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: “إنَّ اللهَ افتَرَض عليكم فرائضَ فلا تُضيِّعوها، وحَدَّ لكم حدودًا فلا تعتَدُوها، ونهاكم عن أشياءَ فلا تنتَهِكوها، وسكَت عن أشياءَ مِن غيرِ نِسيانٍ فلا تكَلَفُّوها رحمةً مِن ربِّكم فاقبَلوها” 1)رواه أبو الدّرداء، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم:8/381، وطبيعة الزّينة واللباس للمرأة والرّجل منها ما يدخل في حكم الإباحة، على اعتبار أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل بتحريمها، ومنها ما يخضع لأحكام وضوابط شرعية، وتعدّ مسألة حكم تنظيف الحواجب من الأحكام التي يكثر التّساؤل عنها خشية الوقوع في فعلٍ محرّم، فما حكم تنظيف الحواجب في الإسلام؟

حكم تنظيف الحواجب

ذهبَ كثير من أهل العلم إلى أنّ تنظيف الحواجب لا يدخل في حكم النّمص، وبيان المسألة عندهم معقدها على أمرين، هما مفهوم النّمص في لغة العرب، والنّصوص الشرعية الواردة في المسألة، وبيان ذلك على النحو الآتي:

  • جاء في الحديث الشريف: “لعنَ رسولُ اللَّهِ النَّامصةَ والمتنمِّصةَ” 2)رواه عبد الله بن عباس، وأخرجه الألباني وصححه في بلوغ المرام، رقم: 95، وفي حديث آخر يقول النبي –عليه الصلاة والسلام-: “لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ” 3)رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه البخاري في صحيحه، رقم: 5931، حيث إنّ اللعن الوارد بصريح النّص النبوي يشير إلى من تطلب نمص شعر حواجبها أو من تفعله. 4)حديث النامصة صحيح لا يتطرق إليه شك، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
  • ذهب بعض أهل العلم في تعريف “النّمص” على وجه الاصطلاح الشرعي بأنه إزالة شعر الحاجبين، دون باقي الوجه، واستندوا في ذلك لأمرين، الأول: أنّ  أبا داود –رحمه الله- وهو المحدّث والفقيه المشهور كان مِن أوائل من عرّف النمص من أهل العلم، حيث قال بعد روايته لحديث لعن النامصة: هي التي تنقش الحاجب حتى ترقّه، فجعل النّمص متعلّقٌ بالحاجب دون غيره،  ولم يعمّم النّمص على كلّ الشّعر النابت في الوجه، والأمر الثاني: أنّ الشّعر النابت في بعض أنحاء الوجه كالوجنتين -باستثناء لحية الرجل- غالبا ما يكون مؤذيا أو منفّرًا، والإسلام دين يحثّ على التّجمل والتّزين، فقد قال رسول الله -عليه السلام-: “إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ” 5)رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه مسلم في صحيحه، رقم: 91.6) النمص الممنوع خاص بالحاجبين دون الوجه، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
  • بناء على هذا الرأي المختار في الفتوى فإنّه يجوز للمرأة  إزالة الشعر الزائد عن الحاجبين بصورتهما المعتادة في خلقة أغلب النّساء، بلا حرج عليها، سواء كان الشعر الزّائد فوق الحاجب أو تحته أو نابتاً بين الحاجبين، وتحريم تنظيف الشعر الزّائد عن الحاجبين يحتاج إلى نصّ ولو بغلبة الظنّ، ولم يرد فيه نهي. 7)حكم إزالة الشعر الزائد عن الحواجب، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف

ضوابط تنظيف الحاجبين

الفارقُ بين تنظيف الحاجبين والنّمص فارق بسيط في حقيقته، لذا فالمسألة تحتاج إلى مزيدِ انتباه، لأنّ تحقّق النّمص يُدخل المرأة في اللعن الوارد في الحديث الشريف، ومن هنا كان لأهل العلم استثناءات وضوابط في المسألة، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • جاء النهي الشّرعي موجّهًا إلى إزالة شعر الحاجبين نفسه، وهذا يكون على أكثر من صورة، إما ترقيق الحاجبين بصورة أرقّ من خلقتهما الطبيعية، أو إزالة شعر الحاجبين بشكل كامل، وإعادة رسمهما من جديد، 8)النمص في اللغة والاصطلاح، www.alukah.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف وعلّة التّحريم لصور النّمص السّابقة أنّ فيها اعتراض على خلقة الله -تعالى- وتغيير له، وفيه نوع من التّدليس فيما لو كان هذا من المرأة أمام الرّجل الخاطب لها. 9)النمص: معناه.. وصحة الحديث الوارد فيه، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
  • ومسألة تنظيف الحاجب بالصورة التي أباحها العلماء لا تنطبق عليها حال النّمص التي ورد بشأنها اللعن، وعلى المرأة المسلمة أنْ لا تتجاوز الحدود المسموح بها في تنظيف الحواجب خشية الوصول إلى حدّ النّمص. 10)ما هو الشعر الذي يجوز إزالته والشعر الذي لا يجوز إزالته ؟، www.islamqa.info، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف
  • بعض الفقهاء أجازوا النّمص إذا كان ذلك بقصد الزينة الزوج، وقد استدلوا بما رواه الإمام عبد الرزاق في “المصنف” عن امرأة أبي إسحاق، وكانت شابة يعجبها الجمال، أنّها دخلت على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت، فقالوا: هذا لا يدخل في لعن النامصة الوارد في الحديث، وإذا أذن لها الزوج في ذلك فإنه يجوز، لأن له غرضاً في تزيينها له، وقد أذن لها فيه، وبعض العلماء لم يروا في رواية امرأة أبي إسحاق ما يشيرُ إلى جواز النّمص، لأنّ قول عائشة –رضي الله عنها-: أميطي عنك الأذى ما استطعت، يحتمل مفهوماً ودلالة لا تتعارض مع صريح الحديث بلعن النّامصة والمتنمصة. 11)النمص معناه وحكمه، www.fatwa.islamonline.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف

المراجع

1. رواه أبو الدّرداء، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم:8/381
2. رواه عبد الله بن عباس، وأخرجه الألباني وصححه في بلوغ المرام، رقم: 95
3. رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه البخاري في صحيحه، رقم: 5931
4. حديث النامصة صحيح لا يتطرق إليه شك، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
5. رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه مسلم في صحيحه، رقم: 91
6. النمص الممنوع خاص بالحاجبين دون الوجه، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
7. حكم إزالة الشعر الزائد عن الحواجب، www.aliftaa.jo،  اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
8. النمص في اللغة والاصطلاح، www.alukah.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف
9. النمص: معناه.. وصحة الحديث الوارد فيه، www.fatwa.islamweb.net، اطُّلع عليه بتاريخ 07-08-2018، بتصرّف
10. ما هو الشعر الذي يجوز إزالته والشعر الذي لا يجوز إزالته ؟، www.islamqa.info، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف
11. النمص معناه وحكمه، www.fatwa.islamonline.net، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف