ما هو الزواج العرفي إنَّ الزواج بشكلٍ عامّ هو أساس استمرار الحياة البشريّة، فهو باب الدخول إلى الأسرة والأولاد والحياة الاجتماعية التي يعيشها البشر بفطرتهم، وتختلف أنواع الزواج في العالم باختلاف الأديان والمعتقدات، وهناك عدة أنواع للزواج في الإسلام أيضًا، كزواج المسيار وزاج المتعة والزواج العرفي، ويمكن تعريف الزواج العرفي على أنّه زواج اكتملتْ به شروط الزواج الشرعيّ، ولكنّه لم يسجّل في المحكمة أي في القضاء التابع للمكان الذي حصل به الزواج، فتسجيل الزواج في المحكمة فيه صون وحماية لحقوق الزوج والزوجة، وهذا المقال سيسلّطُ الضوء على حكم الزواج العرفي وعلى شروط الزواج الشرعي في الإسلام. حكم الزواج العرفي إنَّ الزواج العرفي يكون بأمرين اثنين، يختلف كلُّ أمرٍ عن الآخر اختلافًا كبيرًا في الحكم والنوع، فالزواج لا يكون عرفيًّا إلّا بالحالتين الآتيتَيْن: الحالة الأولى: أنْ تتزوج المرأة سرًّا دون إخبار أهلها ودون أخذ الموافقة من أبيها أو وليها أيًّا كان هذا الوليّ، وإنّ حكم الزواج العرفي في هذه الحالة محرّم بالإجماع؛ لأنّ الزواج اختلّ به شرطٌ أساسي من شروط صحّة الزواج وهو موافقة ولي المرأة، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث عن عائشة رضي الله عنها، قال: "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عَدلٍ، وما كان مِن نكاحٍ على غيرِ ذلك فهو باطلٌ، فإنْ تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ له" ((الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه))، والله أعلم. ((زواج المتعة والزواج العرفي، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)) الحالة الثانية: أنْ تتزوج المرأة بعلمِ أهلها وقبولِ وليّها بالزواج قبولًا تامَّا، ولكن من غير أن يتم الإعلان عن الزواج وإخبار الناس به، وأن يتمَّ الزواج دون أن يسجّل في المحكمة المعتمدة في مكان الزواج، والخلاصة في هذه الحالة أنّ هذا الزواج تامّ الأركان من حيث موافقة ولي أمر المرأة وحضور الشهود وغير ذلك، غير أنّه يفتقد للإشهار وللتسجيل في المحكمة الشرعية المعتمدة، وإنّ حكم الزواج العرفي في هذه الحالة أنّه زواج صحيح لأنّه اتّخذَ شروط الزواج كاملة من موافقة الولي وحضور الشهود، ولكنّ الأفضل أنْ يتم تسجيلُ الزواج في المحكمة المعتمدة في مكان الزواج حفظًا لحقوق الزوجة والزوج، والله أعلم. ((حكم الزواج العرفي، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)) شروط الزواج الشرعي إنَّ مما لا اختلاف فيه أنَّ الزواج الشرعي له ضوابط وشروط يجب أن تتحقق جميعُها دون استثناء ليكون الزواج شرعيًّا صحيحًا، ولا يقع في عقد النكاح أيُّ لبس يدخلُهُ في الحرام -والعياذ بالله- وهذه الشروط هي: تسمية الزوجين وتحديدهما: وهذا شرط أساسي من شروط الزواج، وهو أن يتمَّ تحديد اسم الزوجين أثناء العقد، وهذا ضروري جدًّا لأنَّ الزواج مسؤولية كبيرة ويجب التدقيق على أدق التفاصيل أثناء العقد، لذلك وجبَ تحديد اسم الزوجين بدقة كي لا يقع اللبس. موافقة الزوجين: وهذا شرط لا بدّ منه في الزواج، فالزواج هو أن يتفق الطرفان ويقبل كلُّ طرف بالآخر قبول محبة ومودّة ونيّة صافية باستمرار الزواج مدى الحياة، ولا يجوز إجبار أحد الزوجين على الزواج وخاصّة الأنثى لأنّها أضعف من الرجل، فلا يجب استغلال ضعفها من قبل وليّها وإجبارها على الزواج من دون استئذانها، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث: "لا تُنكَح البكرُ حتى تُستَأذنَ، ولا تُنكَح الأيِّمُ حتى تُستَأمر، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها، قال: أنْ تصمتَ" ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5136، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). موافقة وليّ الزوجة: وهو شرط رئيس من شروط الزواج فلا يصحّ عقد النكاح إلّا بموافقة الوليّ، لقولِ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث: "أيما امرأة نُكِحَتْ بغيرِ إذنِ وليِّها فنكاحُها باطِلٌ، فنكاحِهُا باطِلٌ، فنِكَاحُها باطل". ((الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1102، خلاصة حكم المحدث: حسن)) حضور الشهود: وهذا أيضًا شرط أساسي من شروط الزواج الشرعي، وهو أن يشهد شهود على العقد، فقد قال عليه الصّلاة والسّلام: "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عَدلٍ.." ((الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه)). توافّقُ الزوجين من حيث شروط النكاح: يعني ألّا يكون بين الزوجين مانع يمنع تزويجهما، كأخوة الرضاع أو اختلاف الدين كأنْ تكون الزوجة مسلمة والزوج غير مسلم، أو أن تكون الزوجة من غير أهل الكتاب، والزوج مسلم، وما شابه ذلك من الأمور التي تمنع الزواج في الإسلام. ((شروط عقد النكاح، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف)).

حكم الزواج العرفي

حكم الزواج العرفي

بواسطة: - آخر تحديث: 7 أكتوبر، 2018

ما هو الزواج العرفي

إنَّ الزواج بشكلٍ عامّ هو أساس استمرار الحياة البشريّة، فهو باب الدخول إلى الأسرة والأولاد والحياة الاجتماعية التي يعيشها البشر بفطرتهم، وتختلف أنواع الزواج في العالم باختلاف الأديان والمعتقدات، وهناك عدة أنواع للزواج في الإسلام أيضًا، كزواج المسيار وزاج المتعة والزواج العرفي، ويمكن تعريف الزواج العرفي على أنّه زواج اكتملتْ به شروط الزواج الشرعيّ، ولكنّه لم يسجّل في المحكمة أي في القضاء التابع للمكان الذي حصل به الزواج، فتسجيل الزواج في المحكمة فيه صون وحماية لحقوق الزوج والزوجة، وهذا المقال سيسلّطُ الضوء على حكم الزواج العرفي وعلى شروط الزواج الشرعي في الإسلام.

حكم الزواج العرفي

إنَّ الزواج العرفي يكون بأمرين اثنين، يختلف كلُّ أمرٍ عن الآخر اختلافًا كبيرًا في الحكم والنوع، فالزواج لا يكون عرفيًّا إلّا بالحالتين الآتيتَيْن:

  • الحالة الأولى: أنْ تتزوج المرأة سرًّا دون إخبار أهلها ودون أخذ الموافقة من أبيها أو وليها أيًّا كان هذا الوليّ، وإنّ حكم الزواج العرفي في هذه الحالة محرّم بالإجماع؛ لأنّ الزواج اختلّ به شرطٌ أساسي من شروط صحّة الزواج وهو موافقة ولي المرأة، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث عن عائشة رضي الله عنها، قال: “لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عَدلٍ، وما كان مِن نكاحٍ على غيرِ ذلك فهو باطلٌ، فإنْ تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ له” 1)الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه، والله أعلم. 2)زواج المتعة والزواج العرفي، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف
  • الحالة الثانية: أنْ تتزوج المرأة بعلمِ أهلها وقبولِ وليّها بالزواج قبولًا تامَّا، ولكن من غير أن يتم الإعلان عن الزواج وإخبار الناس به، وأن يتمَّ الزواج دون أن يسجّل في المحكمة المعتمدة في مكان الزواج، والخلاصة في هذه الحالة أنّ هذا الزواج تامّ الأركان من حيث موافقة ولي أمر المرأة وحضور الشهود وغير ذلك، غير أنّه يفتقد للإشهار وللتسجيل في المحكمة الشرعية المعتمدة، وإنّ حكم الزواج العرفي في هذه الحالة أنّه زواج صحيح لأنّه اتّخذَ شروط الزواج كاملة من موافقة الولي وحضور الشهود، ولكنّ الأفضل أنْ يتم تسجيلُ الزواج في المحكمة المعتمدة في مكان الزواج حفظًا لحقوق الزوجة والزوج، والله أعلم. 3)حكم الزواج العرفي، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف

شروط الزواج الشرعي

إنَّ مما لا اختلاف فيه أنَّ الزواج الشرعي له ضوابط وشروط يجب أن تتحقق جميعُها دون استثناء ليكون الزواج شرعيًّا صحيحًا، ولا يقع في عقد النكاح أيُّ لبس يدخلُهُ في الحرام -والعياذ بالله- وهذه الشروط هي:

  • تسمية الزوجين وتحديدهما: وهذا شرط أساسي من شروط الزواج، وهو أن يتمَّ تحديد اسم الزوجين أثناء العقد، وهذا ضروري جدًّا لأنَّ الزواج مسؤولية كبيرة ويجب التدقيق على أدق التفاصيل أثناء العقد، لذلك وجبَ تحديد اسم الزوجين بدقة كي لا يقع اللبس.
  • موافقة الزوجين: وهذا شرط لا بدّ منه في الزواج، فالزواج هو أن يتفق الطرفان ويقبل كلُّ طرف بالآخر قبول محبة ومودّة ونيّة صافية باستمرار الزواج مدى الحياة، ولا يجوز إجبار أحد الزوجين على الزواج وخاصّة الأنثى لأنّها أضعف من الرجل، فلا يجب استغلال ضعفها من قبل وليّها وإجبارها على الزواج من دون استئذانها، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث: “لا تُنكَح البكرُ حتى تُستَأذنَ، ولا تُنكَح الأيِّمُ حتى تُستَأمر، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها، قال: أنْ تصمتَ” 4)الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5136، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  • موافقة وليّ الزوجة: وهو شرط رئيس من شروط الزواج فلا يصحّ عقد النكاح إلّا بموافقة الوليّ، لقولِ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث: “أيما امرأة نُكِحَتْ بغيرِ إذنِ وليِّها فنكاحُها باطِلٌ، فنكاحِهُا باطِلٌ، فنِكَاحُها باطل”. 5)الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1102، خلاصة حكم المحدث: حسن
  • حضور الشهود: وهذا أيضًا شرط أساسي من شروط الزواج الشرعي، وهو أن يشهد شهود على العقد، فقد قال عليه الصّلاة والسّلام: “لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عَدلٍ..” 6)الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.
  • توافّقُ الزوجين من حيث شروط النكاح: يعني ألّا يكون بين الزوجين مانع يمنع تزويجهما، كأخوة الرضاع أو اختلاف الدين كأنْ تكون الزوجة مسلمة والزوج غير مسلم، أو أن تكون الزوجة من غير أهل الكتاب، والزوج مسلم، وما شابه ذلك من الأمور التي تمنع الزواج في الإسلام. 7)شروط عقد النكاح، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف.

المراجع

1, 6. الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
2. زواج المتعة والزواج العرفي، “www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف
3. حكم الزواج العرفي، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف
4. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5136، خلاصة حكم المحدث: صحيح
5. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1102، خلاصة حكم المحدث: حسن
7. شروط عقد النكاح، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-10-2018، بتصرّف