رعاية الإسلام للطفولة اهتمّ الإسلام برعاية الأطفال، وأظهرت التّشريعات الإسلامية حرصها على حفظ حقوق هذه الفئة، التي جعلها الله –تعالى- مصدر فرحٍ لمن حولها، وكان الناس في الجاهلية قد اعتادوا على ما يُسمّى بالتّبني، وعندما جاء الإسلام شرع في تنظيم العلاقات الأسرية، وترتيبها من جديد، وكان التّبني بادئ الأمر مشروعاً في الإسلام، ثمّ أبقى الإسلام مضامين راعية الأطفال وأقرّها، ولكن بقالب جديد، وصورة محكمة، فما هو التّبني؟ وما حكم التبني في الإسلام. مفهوم التبني وانتشاره في الجاهلية التّبني: أن ينسب الرّجل إلى نفسه طفلاً نسبة الابن الصحيح مع علمه أنّه ليس ولده، ويصير الطفل بذلك فرداً من أفراد أسرة الرّجل المُتبنّي، ويثبت له أحكام البنوة وحقوقها. هذه الصورة كانت منشرة في الجاهلية، ومتعارفٌ عليها، دون إنكار أو استغراب، بل كانت شرعة في حياتهم، وكان التّبني عندهم سبباً من أسباب الإرث التي كانوا يورثون بسببها. كان التّبني في المجتمع الجاهلي على حالتين: إمّا لأطفال لا يعرف لهم آباء، وإمّا أطفال لهم آباء معروفون، ولكنّ الرجل منهم ربّما أعجبه أحد هؤلاء الصغار؛ فيأخذه لنفسه ويتبناه، وكان هذا يحصل في السبي حين يؤخذ الأطفال والفتيان في الحروب والغارات. حكم التبني في الإسلام كان التبني معمولاً به في الجاهلية، ثم نزل القرآن الكريم بتحريمه وإبطاله، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ). كانت الآية السابقة حدّاً فاصلاً لمسألة التّبني على صورتها في الجاهلية، حيث قصر الشرع علاقة النسب بالأبوة والبنوة الواقعية، وميّز بين البنوة الصحيحة والبنوة المدعاة. بناءً على ذلك لا يجوز لأحد أن يدّعي نسب ولد إذا لم يكن ولده، ولا يجوز لإنسان أن ينتسب إلى غير أبيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من ادّعى إلى غير أبيه، فالجَنّة عليه حرام). احترم الإسلام أولئك الذين لا يُعرف نسبهم؛ فأعلى من نسبتهم حين دعا إلى إلحاق نسبهم بأخوّة الدين، حتى لا يتركوا بغير رابطة في المجتمع بعد إبطال رابطة التبني؛ فقال تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ). الفرق بين التّبني وكفالة اليتيم أبدل الإسلام التبني بكفالة اليتيم، ورتّب على ذلك أجراً عظيماً، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أنا وَكافِلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكذا، وقالَ بإصبعيهِ السَّبَّابةِ والوُسطَى). المخرج الشرعي لمن أراد أن يربي يتيماً أو يتيمة دون أنْ ينفصلا عن بعضهما بعد سن البلوغ والتكليف فله أن ترضعها زوجته إذا كان في سن الإرضاع المعتبر، فيصير بذلك فرداً من أفراد الأسرة، له أب وأم وأخوة من الرّضاع، إذ يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب. يشترط لمنْ حرّم الطفل المكفول على أُسرته أنْ يٌعلمه عند بلوغه سنّ التّمييز أنّه ابنهما بالرضاع وليس بالنسب. فيديو عن حكم التبني في الإسلام ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم التبني في الإسلام: 

حكم التبني في الإسلام

حكم التبني في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: 4 يونيو، 2018

رعاية الإسلام للطفولة

اهتمّ الإسلام برعاية الأطفال، وأظهرت التّشريعات الإسلامية حرصها على حفظ حقوق هذه الفئة، التي جعلها الله –تعالى- مصدر فرحٍ لمن حولها، وكان الناس في الجاهلية قد اعتادوا على ما يُسمّى بالتّبني، وعندما جاء الإسلام شرع في تنظيم العلاقات الأسرية، وترتيبها من جديد، وكان التّبني بادئ الأمر مشروعاً في الإسلام، ثمّ أبقى الإسلام مضامين راعية الأطفال وأقرّها، ولكن بقالب جديد، وصورة محكمة، فما هو التّبني؟ وما حكم التبني في الإسلام.

مفهوم التبني وانتشاره في الجاهلية

  • التّبني: أن ينسب الرّجل إلى نفسه طفلاً نسبة الابن الصحيح مع علمه أنّه ليس ولده، ويصير الطفل بذلك فرداً من أفراد أسرة الرّجل المُتبنّي، ويثبت له أحكام البنوة وحقوقها.
  • هذه الصورة كانت منشرة في الجاهلية، ومتعارفٌ عليها، دون إنكار أو استغراب، بل كانت شرعة في حياتهم، وكان التّبني عندهم سبباً من أسباب الإرث التي كانوا يورثون بسببها.
  • كان التّبني في المجتمع الجاهلي على حالتين: إمّا لأطفال لا يعرف لهم آباء، وإمّا أطفال لهم آباء معروفون، ولكنّ الرجل منهم ربّما أعجبه أحد هؤلاء الصغار؛ فيأخذه لنفسه ويتبناه، وكان هذا يحصل في السبي حين يؤخذ الأطفال والفتيان في الحروب والغارات.

حكم التبني في الإسلام

  • كان التبني معمولاً به في الجاهلية، ثم نزل القرآن الكريم بتحريمه وإبطاله، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ).
  • كانت الآية السابقة حدّاً فاصلاً لمسألة التّبني على صورتها في الجاهلية، حيث قصر الشرع علاقة النسب بالأبوة والبنوة الواقعية، وميّز بين البنوة الصحيحة والبنوة المدعاة.
  • بناءً على ذلك لا يجوز لأحد أن يدّعي نسب ولد إذا لم يكن ولده، ولا يجوز لإنسان أن ينتسب إلى غير أبيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من ادّعى إلى غير أبيه، فالجَنّة عليه حرام).
  • احترم الإسلام أولئك الذين لا يُعرف نسبهم؛ فأعلى من نسبتهم حين دعا إلى إلحاق نسبهم بأخوّة الدين، حتى لا يتركوا بغير رابطة في المجتمع بعد إبطال رابطة التبني؛ فقال تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ).

الفرق بين التّبني وكفالة اليتيم

  • أبدل الإسلام التبني بكفالة اليتيم، ورتّب على ذلك أجراً عظيماً، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أنا وَكافِلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكذا، وقالَ بإصبعيهِ السَّبَّابةِ والوُسطَى).
  • المخرج الشرعي لمن أراد أن يربي يتيماً أو يتيمة دون أنْ ينفصلا عن بعضهما بعد سن البلوغ والتكليف فله أن ترضعها زوجته إذا كان في سن الإرضاع المعتبر، فيصير بذلك فرداً من أفراد الأسرة، له أب وأم وأخوة من الرّضاع، إذ يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب.
  • يشترط لمنْ حرّم الطفل المكفول على أُسرته أنْ يٌعلمه عند بلوغه سنّ التّمييز أنّه ابنهما بالرضاع وليس بالنسب.

فيديو عن حكم التبني في الإسلام

ننصحكم بمشاهدة الفيديو التالي الذي يتحدث فيه فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم التبني في الإسلام: