فضل اتباع السنة النبوية لقد أرسلَ -سبحانَهُ وتعالى- نبيَّهُ محمّدًا بدينِ الحق، لينشرَهُ بين الناس، منهاجًا يهتدي به النّاس، ولا يضلّون بعدهُ أبدًا، وأيَّدهُ بمعجزة القرآن الكريم، معجزة باقيةً حتّى قيام الساعة، حملَتْ تعاليم الدين، وبيّنتْ للناس الحلال والحرام، وأرشدَتهم لعبادة الله الواحد الأحد، وقد أيَّدَ الله تعالى نبيَّهُ بالوحي، وجعلَه معصومًا عن الخطأ والنسيان، وجَعلَ كلامَهُ وأفعالَهُ سنّة يتَّبِعها البشر؛ لأنّها فصّلتْ تعاليم الدين واستطردتْ في تفصيل وشرح ما جاء به القرآن الكريم، من أحكام وشرائع، فكانَ لزامًا على المسلمين الالتزام بأوامر السنّة النبوية؛ لأنها تهدي إلى الخير، وتقوّم الإنسان وترشده إلى الطريق السليم، وهذا المقال مخصّص للحديث عن حكم الأكل باليسار في الإسلام، والحكمة من نهي الإسلام عنه. معنى وما ينطق عن الهوى قالَ الله تعالى في كتابِهِ العزيز: "والنجمِ إذا هوى * ما ضلَّ صاحبكم وما غوى * وما ينطقُ عن الهوى * إنْ هو إلّا وحيٌّ يُوحى"، (({النجم: الآية 1-2-3-4})). إنَّ مَن ينظر في تفسير هذه الآيات المباركات، يُلاحظُ أنَّ الله تعالى عصمَ نبيَّهُ عن الخطأ، وبرّأهُ من قول المشركين عنه وادعائهم عليه زورًا وبهتانًا، فيُقسم الله تعالى بالنجم -هو قسم إلهي خاص بجلالة الله سبحانه- أنَّ رسولهُ -صلَّى الله عليه وسلّم- ما انحرف عن الحق، وما ضلَّ وما غوى عن الهدى والصواب، فهو لا يُشرّع ولا يتكلم عن هوى نفسيِّ أو رأيِّ ذاتيِّ، إنما ما يقولُهُ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- وحيٌّ من الله العزيز الحكيم، يُوحى إليه من عند الله، خالصًا ومنزّها عن النقص والعيب والخطأ. ((تفسير سورة النجم،"www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف)). حكم الأكل باليسار إنّ الخيرَ والشرَّ في الحياة، عادةٌ يعتادُها الإنسان، فهو مُخيّر بين الاستمرار بها، أو الحدِّ منها، فالإنسان إذا اعتاد على شيء، أحبَّهُ ورغبَ به، ولم يرغب بغيرِهِ، وظنَّ ما سواه باطلًا، ولكنَّ هذه الفطرة تُخالف الشرع والدين، فعلى الإنسان إذا اعتاد عادة مخالِفةً لشرع الله تعالى، أنْ يقومَ بتغييرها، وأن يجاهد نفسَه كي يعتاد على ما هو خير له ولدينِهِ، ويندرج تحت حكم هذه العادات حكم الأكل باليسار في الإسلام، فكثير من الناس يأكلون باليد اليسرى وهو ما نَهى عنه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقد وردَ في حديث رسول الله: "أنَّ رجلًا أكلَ عند رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بشمالِه، فقال: كُلْ بيمينِك، قال: لا أستطيعُ، قال: لا استطعتَ، ما منَعَهُ إلا الكِبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيه"، ((الراوي: سلمة بن الأكوع، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2021، خلاصة حكم الحديث: صحيح))،وقد قال النووي -رحمه الله- في شرح الحديث: "وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيهِ الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكر في كلّ حال حتى في حال الأكل، واستحبابُ تعليم آداب الأكل إذا خالفه، ويعلّم أيضًا أنّ الشيطان يأكل بشماله"، إذًا، لقد نهى رسول الله عن الأكل باليسار، أمّا من كان بهِ علّة تمنع استعمال اليد اليمنى، كالشلل أو ما شابَهَ ذلك من العلل، فعندَ ذلكَ يكون الشخص معذورًا، ولا حرجَ عليه، وقال الإمام النووي -رحمه الله-: "فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة".  ((مشكلة التعوّد على الأكل باليد اليسرى،"www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف)). الحكمة من النهي عن الأكل باليسار تكمن الحكمة من النهي عن الأكل باليد اليُسرى، في كون قاعدة الشرع المستمرة هي تقديم اليد اليمنى لما كان من باب التكريم، وتقديم اليد اليُسرى في الضدِّ من ذلك، وقد وردَ في حديث السيدة عائشة -رضي الله عنها-: "كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- يحب التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنهِ كلِّهِ، في طهورِهِ، وترجله، وتنعله"، ((الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 426، خلاصة حكم الحديث: صحيح))، وهذا الحديث فيه دليل على أنْ النَّبيَّ -عليه الصلاة والسلام- كان يقدّم اليمنى في الأفعال الشريفة، ويقدِّمُ اليُسرى فيما هو عكسُ ذلك، وقد وردَ عن الإمام النووي -رحمه الله- قولُهُ: "هذهِ قاعدةٌ مستمرة في الشرع؛ وهي أنَّ ما كانَ من بابِ التَّكريمِ والتَّشريفِ كلبسِ الثَّوبِ، والسَّراويلِ، والخُفِّ، ودخولِ المسجدِ، والسِّواكِ، والاكتحالِ، وتقليمِ الأظفارِ، وقصِّ الشَّاربِ، وترجيلِ الشّعرِ وهوَ مشطُهُ، ونتف الْإِبْطِ، وحلقِ الرَّأسِ، والسَّلامِ من الصَّلاةِ، وغسْلِ أعضاءِ الطَّهارةِ، والخرُوجِ من الخلاءِ، والأَكلِ، والشُّربِ، والمُصافحةِ، واستلامِ الحجَرِ الأسود وغيرِ ذلكَ ممَّا هو في معناهُ، يستحبُّ التَّيامُنُ فيهِ، وأمَّا ما كانَ بضدِّهِ كدخُولِ الخلاءِ، والخروجِ من المسجدِ، والِامتخاطِ، والاستنْجاءِ، وخلْعِ الثَّوبِ، والسَّراويلِ، والخُفِّ وما أشبهَ ذلكَ، فيُستحَبُّ التَّياسُرُ فيهِ، وذلك كلَّهُ لكرامةِ اليمينِ وشرفِهَا". ((الحكمة من الأكل باليد اليمنى ودخول الحمام بالقدم اليسرى،"www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف)).

حكم الأكل باليسار

حكم الأكل باليسار

بواسطة: - آخر تحديث: 10 سبتمبر، 2018

فضل اتباع السنة النبوية

لقد أرسلَ -سبحانَهُ وتعالى- نبيَّهُ محمّدًا بدينِ الحق، لينشرَهُ بين الناس، منهاجًا يهتدي به النّاس، ولا يضلّون بعدهُ أبدًا، وأيَّدهُ بمعجزة القرآن الكريم، معجزة باقيةً حتّى قيام الساعة، حملَتْ تعاليم الدين، وبيّنتْ للناس الحلال والحرام، وأرشدَتهم لعبادة الله الواحد الأحد، وقد أيَّدَ الله تعالى نبيَّهُ بالوحي، وجعلَه معصومًا عن الخطأ والنسيان، وجَعلَ كلامَهُ وأفعالَهُ سنّة يتَّبِعها البشر؛ لأنّها فصّلتْ تعاليم الدين واستطردتْ في تفصيل وشرح ما جاء به القرآن الكريم، من أحكام وشرائع، فكانَ لزامًا على المسلمين الالتزام بأوامر السنّة النبوية؛ لأنها تهدي إلى الخير، وتقوّم الإنسان وترشده إلى الطريق السليم، وهذا المقال مخصّص للحديث عن حكم الأكل باليسار في الإسلام، والحكمة من نهي الإسلام عنه.

معنى وما ينطق عن الهوى

قالَ الله تعالى في كتابِهِ العزيز: “والنجمِ إذا هوى * ما ضلَّ صاحبكم وما غوى * وما ينطقُ عن الهوى * إنْ هو إلّا وحيٌّ يُوحى”، 1){النجم: الآية 1-2-3-4}.

إنَّ مَن ينظر في تفسير هذه الآيات المباركات، يُلاحظُ أنَّ الله تعالى عصمَ نبيَّهُ عن الخطأ، وبرّأهُ من قول المشركين عنه وادعائهم عليه زورًا وبهتانًا، فيُقسم الله تعالى بالنجم -هو قسم إلهي خاص بجلالة الله سبحانه- أنَّ رسولهُ -صلَّى الله عليه وسلّم- ما انحرف عن الحق، وما ضلَّ وما غوى عن الهدى والصواب، فهو لا يُشرّع ولا يتكلم عن هوى نفسيِّ أو رأيِّ ذاتيِّ، إنما ما يقولُهُ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- وحيٌّ من الله العزيز الحكيم، يُوحى إليه من عند الله، خالصًا ومنزّها عن النقص والعيب والخطأ. 2)تفسير سورة النجم،”www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف.

حكم الأكل باليسار

إنّ الخيرَ والشرَّ في الحياة، عادةٌ يعتادُها الإنسان، فهو مُخيّر بين الاستمرار بها، أو الحدِّ منها، فالإنسان إذا اعتاد على شيء، أحبَّهُ ورغبَ به، ولم يرغب بغيرِهِ، وظنَّ ما سواه باطلًا، ولكنَّ هذه الفطرة تُخالف الشرع والدين، فعلى الإنسان إذا اعتاد عادة مخالِفةً لشرع الله تعالى، أنْ يقومَ بتغييرها، وأن يجاهد نفسَه كي يعتاد على ما هو خير له ولدينِهِ، ويندرج تحت حكم هذه العادات حكم الأكل باليسار في الإسلام، فكثير من الناس يأكلون باليد اليسرى وهو ما نَهى عنه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقد وردَ في حديث رسول الله: “أنَّ رجلًا أكلَ عند رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بشمالِه، فقال: كُلْ بيمينِك، قال: لا أستطيعُ، قال: لا استطعتَ، ما منَعَهُ إلا الكِبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيه”، 3)الراوي: سلمة بن الأكوع، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2021، خلاصة حكم الحديث: صحيح،وقد قال النووي -رحمه الله- في شرح الحديث: “وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيهِ الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكر في كلّ حال حتى في حال الأكل، واستحبابُ تعليم آداب الأكل إذا خالفه، ويعلّم أيضًا أنّ الشيطان يأكل بشماله”، إذًا، لقد نهى رسول الله عن الأكل باليسار، أمّا من كان بهِ علّة تمنع استعمال اليد اليمنى، كالشلل أو ما شابَهَ ذلك من العلل، فعندَ ذلكَ يكون الشخص معذورًا، ولا حرجَ عليه، وقال الإمام النووي -رحمه الله-: “فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة”.  4)مشكلة التعوّد على الأكل باليد اليسرى،”www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف.

الحكمة من النهي عن الأكل باليسار

تكمن الحكمة من النهي عن الأكل باليد اليُسرى، في كون قاعدة الشرع المستمرة هي تقديم اليد اليمنى لما كان من باب التكريم، وتقديم اليد اليُسرى في الضدِّ من ذلك، وقد وردَ في حديث السيدة عائشة -رضي الله عنها-: “كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- يحب التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنهِ كلِّهِ، في طهورِهِ، وترجله، وتنعله”، 5)الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 426، خلاصة حكم الحديث: صحيح، وهذا الحديث فيه دليل على أنْ النَّبيَّ -عليه الصلاة والسلام- كان يقدّم اليمنى في الأفعال الشريفة، ويقدِّمُ اليُسرى فيما هو عكسُ ذلك، وقد وردَ عن الإمام النووي -رحمه الله- قولُهُ: “هذهِ قاعدةٌ مستمرة في الشرع؛ وهي أنَّ ما كانَ من بابِ التَّكريمِ والتَّشريفِ كلبسِ الثَّوبِ، والسَّراويلِ، والخُفِّ، ودخولِ المسجدِ، والسِّواكِ، والاكتحالِ، وتقليمِ الأظفارِ، وقصِّ الشَّاربِ، وترجيلِ الشّعرِ وهوَ مشطُهُ، ونتف الْإِبْطِ، وحلقِ الرَّأسِ، والسَّلامِ من الصَّلاةِ، وغسْلِ أعضاءِ الطَّهارةِ، والخرُوجِ من الخلاءِ، والأَكلِ، والشُّربِ، والمُصافحةِ، واستلامِ الحجَرِ الأسود وغيرِ ذلكَ ممَّا هو في معناهُ، يستحبُّ التَّيامُنُ فيهِ، وأمَّا ما كانَ بضدِّهِ كدخُولِ الخلاءِ، والخروجِ من المسجدِ، والِامتخاطِ، والاستنْجاءِ، وخلْعِ الثَّوبِ، والسَّراويلِ، والخُفِّ وما أشبهَ ذلكَ، فيُستحَبُّ التَّياسُرُ فيهِ، وذلك كلَّهُ لكرامةِ اليمينِ وشرفِهَا”. 6)الحكمة من الأكل باليد اليمنى ودخول الحمام بالقدم اليسرى،”www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {النجم: الآية 1-2-3-4}
2. تفسير سورة النجم،”www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف
3. الراوي: سلمة بن الأكوع، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2021، خلاصة حكم الحديث: صحيح
4. مشكلة التعوّد على الأكل باليد اليسرى،”www.islamqa.info”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف
5. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 426، خلاصة حكم الحديث: صحيح
6. الحكمة من الأكل باليد اليمنى ودخول الحمام بالقدم اليسرى،”www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرّف