الإسلام دين يسر  خصَّ الله -تعالى- رُخَصًا وتسهيلات، يأخذها عبادهُ المؤمنون، ويعمل بها المضطرون، تخفيفًا منه سبحانه، ودرءًا للمشقة والعُسرِ، لأنّ الإسلام دينُ اليسرِ، ولأنّ الله -سبحانه وتعالى- ذكرَ العسر في القرآن مقترنًا باليسرِ عندما قال: " فإنَّ معَ العُسرِ يُسرًا * إنّ مع العُسرِ يُسرًا" (({الشرح : الآية 5-6}))، ومن هذه الأحكام مثلًا: حكم الصلاة للمسافر، وكيفية جمع الصلوات، وحكم الصيام وتحليل الإفطار لمن يصعب صيامُهُ لأسباب السفر والمرض وغيره، وهذا المقال مخصص للحديث عن حكم إفطار المرضع في رمضان والـمُرضع هي المرأة التي أنجبت طفلًا أو أكثر، ولم تزل في مرحلة إرضاع الطفل، وهي عامان كما ورد في القرآن الكريم: " والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادهنَّ حولينِ كاملين لمنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة ". (({البقرة : الآية 233})). حكم إفطار المرضع في رمضان إنّ حكم إفطار المرضع في رمضان يتوقَّف على أمر واحد، وهو طبيعة هذه المرأة المُرضع، وبنيتها الجسدية، فقد ورد عن العلماء، أنَّ حكم إفطار المرضع في رمضان له حالتان هما: الحالة الأولى: أنْ تكون هذه المرأة ذات بنية جسدية قادرة على تحمُّل مشقة الصيام في ظلّ إرضاعِها لولدِها، فهذه لا تتأثر بالصيام ولا يُخشى من الصيام على ولدها، ولا يجوز لها أن تُفطر. الحالة الثانية: أنْ تخاف المرضعة على نفسها وعلى ولدها من الصيام ويشقّ عليها، ولقد أجمع العلماء على إباحة الإفطار لهذه المرأة، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها، وفي هذه الحال الأفضل لها أن تُفطر، ويُكرَه لها الصيام، وقد ذكر بعض العلماء أنها إذا كانت تخشى على ولدها، وجب عليها الإفطار وحرم الصوم. وقد ورد عن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- قوله: "الحامل لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام. الحالة الثانية: أن تكون الحامل غير متحملة للصيام، إما لثقل الحمل عليها، أو لضعفها في جسمها، أو لغير ذلك، وفي هذه الحال تفطر، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها، فإنه قد يجب الفطر عليها حينئذ، وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر، يجب عليها قضاء الصوم متى زال ذلك العذر عنها، فإذا وضعتْ وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس، ولكن أحيانًا يزولُ عذرُ الحمل، ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك تقضين ما فاتك من الصوم". ((حكم إفطار المرضع في رمضان، "www.islamqa.info"، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف)). حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني اتفَّق العلماء على حكم إفطار المرضع في رمضان التي تشعر بمشقة جسدية في صيامها وتخشى على ولدها، وأجمعوا على أنَّه يحق لها الإفطار بشرط قضاء الأيام التي أفطرت بها حال زوال العذر، ولكن ما حكم تأخير قضاء هذه الأيام حتى يدخل رمضان الثاني، وجواب ذلك أنّ الأئمة اتفقوا على أنّه يجب على من أفطر أياماً من رمضان، أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي، وقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان يكون عليَّ الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان، وذلك لِمَكَانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال الحافظ: "ويُؤخَذُ من حِرصِها على ذلكَ في شعبان أنَّهُ لا يجوز تأخير القضاء حتّى يدخلَ رمضان آخر". ((الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدّث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1146، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، فإنْ أخَّرَ القضاء حتى دخل رمضان التالي فتأخيره لا يخلو من حالتين: الأولى: أنْ يكون التأخير بعذر، كما لو كان مريضًا واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي، فهذا لا إثم عليه في التأخير لأنه معذور، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها فقط. الحالة الثانية: أنْ يكون تأخير القضاء دون عذر، كما لو تمكن من القضاء ولكنه لم يقضِ حتى دخل رمضان التالي، فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر، واتَّفق الأئمة على أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أم لا، وذهبوا في اتجاهين وهما: الإمام مالك والشافعي وأحمد: ذهبوا إلى أنّ عليه الإطعام، واستدلُّوا بأن ذلك قد ورد عن بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم. الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-: ذهب إلى أنه لا يجب مع القضاء إطعام ، واستدلَّ بأنَّ الله -سبحانه وتعالى- لم يأمرْ مَنْ أفطرَ من رمضان إلا بالقضاء فقط ولم يذكر الإطعام، قال تعالى: " وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (({البقرة : الآية 185})). ((حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني ، "www.islamqa.info"، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف)). أمّا في المرأة المرضع التي أفطرت أيامًا من رمضان، وأرادت صيام ستٍ من شوّال، وعليها قضاء ما أفطرت من شهر رمضان، فقد وسّع الله لها، فلها أن تُأخّر صومها إلى أيام الشتاء، شرط أن تقضي قبل دخول رمضان الثاني إذا لم يكن لها عذر، فالمقصود أنَّ الأمر فيه سعة من الله -سبحانه وتعالى-، ولكن لا تصوم الست من شوال قبل القضاء، فإن استطاعت تبدأ بالقضاء، وإلّا فلا شيء عليها، أي لا يجوز أن تصوم الست من شوال قبل قضاء ما عليها، فبدلا من أن تصوم الست من شوال، تصوم ست أيام من القضاء. ((حكم تأخير قضاء رمضان، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلعَ عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف)).

حكم إفطار المرضع في رمضان

حكم إفطار المرضع في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: 13 أغسطس، 2018

الإسلام دين يسر 

خصَّ الله -تعالى- رُخَصًا وتسهيلات، يأخذها عبادهُ المؤمنون، ويعمل بها المضطرون، تخفيفًا منه سبحانه، ودرءًا للمشقة والعُسرِ، لأنّ الإسلام دينُ اليسرِ، ولأنّ الله -سبحانه وتعالى- ذكرَ العسر في القرآن مقترنًا باليسرِ عندما قال: ” فإنَّ معَ العُسرِ يُسرًا * إنّ مع العُسرِ يُسرًا” 1){الشرح : الآية 5-6}، ومن هذه الأحكام مثلًا: حكم الصلاة للمسافر، وكيفية جمع الصلوات، وحكم الصيام وتحليل الإفطار لمن يصعب صيامُهُ لأسباب السفر والمرض وغيره، وهذا المقال مخصص للحديث عن حكم إفطار المرضع في رمضان والـمُرضع هي المرأة التي أنجبت طفلًا أو أكثر، ولم تزل في مرحلة إرضاع الطفل، وهي عامان كما ورد في القرآن الكريم: ” والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادهنَّ حولينِ كاملين لمنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة “. 2){البقرة : الآية 233}.

حكم إفطار المرضع في رمضان

إنّ حكم إفطار المرضع في رمضان يتوقَّف على أمر واحد، وهو طبيعة هذه المرأة المُرضع، وبنيتها الجسدية، فقد ورد عن العلماء، أنَّ حكم إفطار المرضع في رمضان له حالتان هما:

  • الحالة الأولى: أنْ تكون هذه المرأة ذات بنية جسدية قادرة على تحمُّل مشقة الصيام في ظلّ إرضاعِها لولدِها، فهذه لا تتأثر بالصيام ولا يُخشى من الصيام على ولدها، ولا يجوز لها أن تُفطر.
  • الحالة الثانية: أنْ تخاف المرضعة على نفسها وعلى ولدها من الصيام ويشقّ عليها، ولقد أجمع العلماء على إباحة الإفطار لهذه المرأة، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها، وفي هذه الحال الأفضل لها أن تُفطر، ويُكرَه لها الصيام، وقد ذكر بعض العلماء أنها إذا كانت تخشى على ولدها، وجب عليها الإفطار وحرم الصوم.

وقد ورد عن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- قوله: “الحامل لا تخلو من حالين:

  • الحالة الأولى: أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام.
  • الحالة الثانية: أن تكون الحامل غير متحملة للصيام، إما لثقل الحمل عليها، أو لضعفها في جسمها، أو لغير ذلك، وفي هذه الحال تفطر، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها، فإنه قد يجب الفطر عليها حينئذ، وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر، يجب عليها قضاء الصوم متى زال ذلك العذر عنها، فإذا وضعتْ وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس، ولكن أحيانًا يزولُ عذرُ الحمل، ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك تقضين ما فاتك من الصوم”. 3)حكم إفطار المرضع في رمضان، “www.islamqa.info”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف.

حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني

اتفَّق العلماء على حكم إفطار المرضع في رمضان التي تشعر بمشقة جسدية في صيامها وتخشى على ولدها، وأجمعوا على أنَّه يحق لها الإفطار بشرط قضاء الأيام التي أفطرت بها حال زوال العذر، ولكن ما حكم تأخير قضاء هذه الأيام حتى يدخل رمضان الثاني، وجواب ذلك أنّ الأئمة اتفقوا على أنّه يجب على من أفطر أياماً من رمضان، أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي، وقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: “كان يكون عليَّ الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان، وذلك لِمَكَانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وقال الحافظ: “ويُؤخَذُ من حِرصِها على ذلكَ في شعبان أنَّهُ لا يجوز تأخير القضاء حتّى يدخلَ رمضان آخر”. 4)الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدّث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1146، خلاصة حكم المحدث: صحيح، فإنْ أخَّرَ القضاء حتى دخل رمضان التالي فتأخيره لا يخلو من حالتين:

  • الأولى: أنْ يكون التأخير بعذر، كما لو كان مريضًا واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي، فهذا لا إثم عليه في التأخير لأنه معذور، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها فقط.
  • الحالة الثانية: أنْ يكون تأخير القضاء دون عذر، كما لو تمكن من القضاء ولكنه لم يقضِ حتى دخل رمضان التالي، فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر، واتَّفق الأئمة على أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أم لا، وذهبوا في اتجاهين وهما:
  • الإمام مالك والشافعي وأحمد: ذهبوا إلى أنّ عليه الإطعام، واستدلُّوا بأن ذلك قد ورد عن بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم.
  • الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-: ذهب إلى أنه لا يجب مع القضاء إطعام ، واستدلَّ بأنَّ الله -سبحانه وتعالى- لم يأمرْ مَنْ أفطرَ من رمضان إلا بالقضاء فقط ولم يذكر الإطعام، قال تعالى: ” وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” 5){البقرة : الآية 185}6)حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني ، “www.islamqa.info”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف.

أمّا في المرأة المرضع التي أفطرت أيامًا من رمضان، وأرادت صيام ستٍ من شوّال، وعليها قضاء ما أفطرت من شهر رمضان، فقد وسّع الله لها، فلها أن تُأخّر صومها إلى أيام الشتاء، شرط أن تقضي قبل دخول رمضان الثاني إذا لم يكن لها عذر، فالمقصود أنَّ الأمر فيه سعة من الله -سبحانه وتعالى-، ولكن لا تصوم الست من شوال قبل القضاء، فإن استطاعت تبدأ بالقضاء، وإلّا فلا شيء عليها، أي لا يجوز أن تصوم الست من شوال قبل قضاء ما عليها، فبدلا من أن تصوم الست من شوال، تصوم ست أيام من القضاء. 7)حكم تأخير قضاء رمضان، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {الشرح : الآية 5-6}
2. {البقرة : الآية 233}
3. حكم إفطار المرضع في رمضان، “www.islamqa.info”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف
4. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدّث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1146، خلاصة حكم المحدث: صحيح
5. {البقرة : الآية 185}
6. حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني ، “www.islamqa.info”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 06-08-2018، بتصرّف
7. حكم تأخير قضاء رمضان، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلعَ عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرّف