البحث عن مواضيع

يعتبر الإنفجار العظيم أحد أهم النظريات التي ظهرت في العشرينات من القرن الماضي التي تبحث في نشأة الكون، فقد أخذت أكثر من أربعة عقود لبلورتها وبناؤها، ولاقت قبولا كبيراً عند العلماء الفلكييّن والباحثين لإكتشاف إجابة لتساؤلاتهم حول نظرية الإنفجار العظيم، منها كيف ظهرت؟، وما هي مراحل تطورها؟ نظرية الإنفجار العظيم التساؤلات التي لم يجد العلماء لها إجابة حتى يومنا هذا،وشكّك بعضهم في صحة هذه النظرية. لا تعتبر نظرية الإنفجار العظيم أول محاولة للإنسان لفهم للكون، فقد كانت نظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو حول تفسير الكون، وفكرة أن الأرض ثابته ومتمركّزة كونياً منذ القدم من النظريات المعروفة في القرن الرابع قبل الميلاد. أدخل العالم الفيزيائي ألبرت آينشتاين عام 1951م نظرية النسبيّة العامّة التي شكلّت حركة مهمة في البحث العلمي، وظهرت نظريات متعددة حول نشأة الكون وتطوره، فكانت نظرية آينشتاين الذي أثبت فيها أن تجانس الكون وتوحّد خواصه غير قابلة للتغييرات في حالة سكون، غير أنّ هذه النظرية تم رفضها بعد إثبات أن الكون متمدد. نشاة نظرية الإنفجار العظيم تأسيس نظرية الإنفجار العظيم على يدي العالم الروسي ألكسندر فريدمان والبلجيكي جورج لوماتر، ونجح فريدمان في حل المعادلات النظريّة النسبيّة مُستنتّجاً فكرة تمدّد الكون عام 1922، وعلى أساس هذه الفكرة وضع ماتر نظريته عام 1927 حول تمدد الكون. أكدّ العالم الفلكي الأميركي إدوين هابل عام 1929 دعمه وتأييده لفكرة لوماتر، عندما أثبت وجود مجرّات أخرى تتباعد بمسافة فاصلة بين الأرض وبينها وبسرعة متناسبة، وكان هذا الأساس الأول الذي بُنيّت عليه نظرية فريدمان لوماتر التي اُطلق عليها لاحقاً (نظرية الانفجار العظيم). قام لوماتر في عام 1931 في تقديم فكرة ثانية سمّاها "الذرة البدائية" وتقول (أن بداية الكون كان منُكمشّاً في نقطة واحدة، وحدث الإنفجار باللحظة الأولى مما جعل الكون يبدأ في التمدد)، وهذه النظرية طرحت لأول مرة فرضية أن يكون للكون بداية. بقيت النظرية بدون أي بحث وتأكيدات لغاية عام 1948، فقد نجح أحد طلاب فريدمان إسمه جورج غامو بإيجاد تفسير لكيفية حصول التخليق الإبتدائي النووي في اللحظات الكونية الأولى، وتكوّن نواة العناصر الكيميائية الخفيفة مثل الليثيوم والهيليوم. تطور نظرية الإنفجار العظيم عمل غامو على إضافة الحرارة كعنصراً إضافيا لنموذج لوماتر، ليُثبّت أن الكون في لحظة الإنفجار لم يكن بارداً، كما خمّن لوماتر ولا يحتوي على أي مادة نعرفها،وشبهه بالحساء البدائي الذي لا تتضح مكوناته ويسبح بوسط حراري عاليّ جداً، غير أن غامو وقف عاجزاً أمام  أيجاد جواب لسؤال واحد حيّره وهو: ما هي كيفية تشكّل العناصر الكيميائية الأثقل من عنصر الليثيوم؟ هنا ظهر فراد هويل عالم الكونيات اللإنجليزي من أهم مؤسسي نظرية (الحالة) الكونيّة، وقد وجد فرصته لإثبات نظريته الذي شكك في عام 1950 بتصريح إذاعي له بنظريات لوماتر وغامو، مُستهئزاً في الانفجار العظيم أو الـ"بيغ بانغ" الاسم الذي اُشتهرت به فيما بعد. واصل غامو إثبات نظريته حول هبوط درحات الحرارة مع تمدّد الكون التي نجحت الفوتونات في التحرّر من المادة بينما كان عمر الكون (300) ألف سنة، مُفترضاً إشعاع الخلفية الكونية الميكروي لا زال يتردّد في الفضاء الكوني وقدرة رصده، وقد أثبت ذلك بالصدفة عام 1965م، لتكون نظرية غامو حجر الأساس الثالث لنظرية الإنفجار العظيم. أكدّت الإكتشافات الفلكية المتعددة حديثا صدق نظرية غامو، الأكثر قبولاً في تحليل نشأة الكون وتطورّه بين العلماء والباحثين. وصف جورج غامو بدأ التخليق النووي الابتدائي بعد أقل من مائة ثانية لتشكيل نواة عناصر خفيفة مثل الهيليوم والليثيوم، فأول ذرات تكونّت من عمر الكون بعد (380) ألف سنة، حينما نزلت الحرارة إلى 3000 كلفن وتضائلت طاقة الفوتونات المسؤولة عن  التحول، بدون تثبيت الإلكترونات حول النواة الذريّة، وذلك بسبب قوة وضخامة التصادم وعملية التثبيت مكنّت إلكترونات الفوتونات الكون بأن يُصبح شفافاً بعد التحرر من المادة. كيف نشأ الكون الآن حسب ما جاء في نظرية غامو التي تقول أنّ الكون نشأ قبل حوالي (13.8) مليار سنة، حيث كان الكون نقطة تفرّد بحرارته التي تفوق الخيال وكثافة عالية جدا، هذه الظروف رفضتها القوانين الفيزيائية، وتعليل ذلك أنّ القوىّ الطبيعيّة الأساسية المعروفة بقوة الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية الكبرى والصغرى جميعها قديماً كانت متُحدّة كقوة أساسيّة واحدة ومفّاد النظرية (أنه في الجزء 10-43 من الثانية)  اخفضت الحرارة وكثافة الطاقة لدرجة جعلت جاذبية تنفصل عن بقية القوىّ، وأوجد طريقاً للفيزيائيين لتقديم تفسيرات متُتاليّة عن لحظة الصفر معُتمدين على نظرية النسبيّة العامّة عن الجاذبية، وكمية بقية القوىّ الفيزيائية التي لا تزال متُحدّة في تلك الفترة الأولى لم تكن المادة المعروفة يحتويها الكون، ومكوناته كانت عبارة عن جسيمات مُضادة نشأت من الفراغ وسرعان ما تندثر. لقد بدا الكون في مراحل نشاته الأولى ممتلئاً بسحابات موزعة فضائة الواسع من الهيليوم والهيدروجين،وبدأت قوة الجاذبية ببطئ إحداث الإضطرابات في تلك السحب،وتمكنت من إنهيارها بعد تفتيتها إلى شظايا صغيرة، لتكون أجسام تكبر وتكبر،إلى أن كونّت النجوم الأولى بعد حوالي 100 مليون سنة من بداية الكون التي  تشكل داخلها نوى العناصر الكيميائية الأثقل من الليثيوم. ظهر نموذج الانفجار العظيم متُجانسا ومقبولاً، وقد نجح لعقود بتقديم إجابات على تساؤلات كثيرة، بالرغم من ذلك ما زال مُحيّراً ليصل حوله إجماع وإقتناع العلماء بأصل فكرة نشاة الكون التي لا زالوا يرون أن الكون أزليا، ولم تثبت أو توضح الفيزياء ولا الرياضيات ماذا حدث قبل الانفجار العظيم؟ وما هي أسباب حدوثه؟ مكتفين بشرح لحظة الإنفجار وما بعده، الذي أثارت الشك عند العلماء، ولم تبرهن النظرية لما إختل التوازن الكوني في اللحظات الأولى بين جسيمات المادة وتمائلها القطري والمادة المضادة. تعددّت الأسئلة الكثيرة التي طُرحت والمطروحة والتي سُتطرح مستقبلاّ لتقدم معرفتنا بالكون، وهل سيتم التخليّ عن تلك النظريات لعدم إثباتها علميّاً، وما زال العقل البشري يبحث حائراً في أصل تكوين هذا الكون الخارق. المراجع:       1         2

تعريف نظرية الإنفجار العظيم

تعريف نظرية الإنفجار العظيم
بواسطة: - آخر تحديث: 22 مارس، 2017

يعتبر الإنفجار العظيم أحد أهم النظريات التي ظهرت في العشرينات من القرن الماضي التي تبحث في نشأة الكون، فقد أخذت أكثر من أربعة عقود لبلورتها وبناؤها، ولاقت قبولا كبيراً عند العلماء الفلكييّن والباحثين لإكتشاف إجابة لتساؤلاتهم حول نظرية الإنفجار العظيم، منها كيف ظهرت؟، وما هي مراحل تطورها؟

نظرية الإنفجار العظيم

التساؤلات التي لم يجد العلماء لها إجابة حتى يومنا هذا،وشكّك بعضهم في صحة هذه النظرية.

  • لا تعتبر نظرية الإنفجار العظيم أول محاولة للإنسان لفهم للكون، فقد كانت نظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو حول تفسير الكون، وفكرة أن الأرض ثابته ومتمركّزة كونياً منذ القدم من النظريات المعروفة في القرن الرابع قبل الميلاد.
  • أدخل العالم الفيزيائي ألبرت آينشتاين عام 1951م نظرية النسبيّة العامّة التي شكلّت حركة مهمة في البحث العلمي، وظهرت نظريات متعددة حول نشأة الكون وتطوره، فكانت نظرية آينشتاين الذي أثبت فيها أن تجانس الكون وتوحّد خواصه غير قابلة للتغييرات في حالة سكون، غير أنّ هذه النظرية تم رفضها بعد إثبات أن الكون متمدد.

نشاة نظرية الإنفجار العظيم

  • تأسيس نظرية الإنفجار العظيم على يدي العالم الروسي ألكسندر فريدمان والبلجيكي جورج لوماتر، ونجح فريدمان في حل المعادلات النظريّة النسبيّة مُستنتّجاً فكرة تمدّد الكون عام 1922، وعلى أساس هذه الفكرة وضع ماتر نظريته عام 1927 حول تمدد الكون.
  • أكدّ العالم الفلكي الأميركي إدوين هابل عام 1929 دعمه وتأييده لفكرة لوماتر، عندما أثبت وجود مجرّات أخرى تتباعد بمسافة فاصلة بين الأرض وبينها وبسرعة متناسبة، وكان هذا الأساس الأول الذي بُنيّت عليه نظرية فريدمان لوماتر التي اُطلق عليها لاحقاً (نظرية الانفجار العظيم).
  • قام لوماتر في عام 1931 في تقديم فكرة ثانية سمّاها “الذرة البدائية” وتقول (أن بداية الكون كان منُكمشّاً في نقطة واحدة، وحدث الإنفجار باللحظة الأولى مما جعل الكون يبدأ في التمدد)، وهذه النظرية طرحت لأول مرة فرضية أن يكون للكون بداية.
  • بقيت النظرية بدون أي بحث وتأكيدات لغاية عام 1948، فقد نجح أحد طلاب فريدمان إسمه جورج غامو بإيجاد تفسير لكيفية حصول التخليق الإبتدائي النووي في اللحظات الكونية الأولى، وتكوّن نواة العناصر الكيميائية الخفيفة مثل الليثيوم والهيليوم.

تطور نظرية الإنفجار العظيم

  • عمل غامو على إضافة الحرارة كعنصراً إضافيا لنموذج لوماتر، ليُثبّت أن الكون في لحظة الإنفجار لم يكن بارداً، كما خمّن لوماتر ولا يحتوي على أي مادة نعرفها،وشبهه بالحساء البدائي الذي لا تتضح مكوناته ويسبح بوسط حراري عاليّ جداً، غير أن غامو وقف عاجزاً أمام  أيجاد جواب لسؤال واحد حيّره وهو: ما هي كيفية تشكّل العناصر الكيميائية الأثقل من عنصر الليثيوم؟
  • هنا ظهر فراد هويل عالم الكونيات اللإنجليزي من أهم مؤسسي نظرية (الحالة) الكونيّة، وقد وجد فرصته لإثبات نظريته الذي شكك في عام 1950 بتصريح إذاعي له بنظريات لوماتر وغامو، مُستهئزاً في الانفجار العظيم أو الـ”بيغ بانغ” الاسم الذي اُشتهرت به فيما بعد.
  • واصل غامو إثبات نظريته حول هبوط درحات الحرارة مع تمدّد الكون التي نجحت الفوتونات في التحرّر من المادة بينما كان عمر الكون (300) ألف سنة، مُفترضاً إشعاع الخلفية الكونية الميكروي لا زال يتردّد في الفضاء الكوني وقدرة رصده، وقد أثبت ذلك بالصدفة عام 1965م، لتكون نظرية غامو حجر الأساس الثالث لنظرية الإنفجار العظيم.
  • أكدّت الإكتشافات الفلكية المتعددة حديثا صدق نظرية غامو، الأكثر قبولاً في تحليل نشأة الكون وتطورّه بين العلماء والباحثين.
  • وصف جورج غامو بدأ التخليق النووي الابتدائي بعد أقل من مائة ثانية لتشكيل نواة عناصر خفيفة مثل الهيليوم والليثيوم، فأول ذرات تكونّت من عمر الكون بعد (380) ألف سنة، حينما نزلت الحرارة إلى 3000 كلفن وتضائلت طاقة الفوتونات المسؤولة عن  التحول، بدون تثبيت الإلكترونات حول النواة الذريّة، وذلك بسبب قوة وضخامة التصادم وعملية التثبيت مكنّت إلكترونات الفوتونات الكون بأن يُصبح شفافاً بعد التحرر من المادة.

كيف نشأ الكون

  • الآن حسب ما جاء في نظرية غامو التي تقول أنّ الكون نشأ قبل حوالي (13.8) مليار سنة، حيث كان الكون نقطة تفرّد بحرارته التي تفوق الخيال وكثافة عالية جدا، هذه الظروف رفضتها القوانين الفيزيائية، وتعليل ذلك أنّ القوىّ الطبيعيّة الأساسية المعروفة بقوة الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية الكبرى والصغرى جميعها قديماً كانت متُحدّة كقوة أساسيّة واحدة ومفّاد النظرية (أنه في الجزء 10-43 من الثانية)  اخفضت الحرارة وكثافة الطاقة لدرجة جعلت جاذبية تنفصل عن بقية القوىّ، وأوجد طريقاً للفيزيائيين لتقديم تفسيرات متُتاليّة عن لحظة الصفر معُتمدين على نظرية النسبيّة العامّة عن الجاذبية، وكمية بقية القوىّ الفيزيائية التي لا تزال متُحدّة في تلك الفترة الأولى لم تكن المادة المعروفة يحتويها الكون، ومكوناته كانت عبارة عن جسيمات مُضادة نشأت من الفراغ وسرعان ما تندثر.
  • لقد بدا الكون في مراحل نشاته الأولى ممتلئاً بسحابات موزعة فضائة الواسع من الهيليوم والهيدروجين،وبدأت قوة الجاذبية ببطئ إحداث الإضطرابات في تلك السحب،وتمكنت من إنهيارها بعد تفتيتها إلى شظايا صغيرة، لتكون أجسام تكبر وتكبر،إلى أن كونّت النجوم الأولى بعد حوالي 100 مليون سنة من بداية الكون التي  تشكل داخلها نوى العناصر الكيميائية الأثقل من الليثيوم.
  • ظهر نموذج الانفجار العظيم متُجانسا ومقبولاً، وقد نجح لعقود بتقديم إجابات على تساؤلات كثيرة، بالرغم من ذلك ما زال مُحيّراً ليصل حوله إجماع وإقتناع العلماء بأصل فكرة نشاة الكون التي لا زالوا يرون أن الكون أزليا، ولم تثبت أو توضح الفيزياء ولا الرياضيات ماذا حدث قبل الانفجار العظيم؟ وما هي أسباب حدوثه؟ مكتفين بشرح لحظة الإنفجار وما بعده، الذي أثارت الشك عند العلماء، ولم تبرهن النظرية لما إختل التوازن الكوني في اللحظات الأولى بين جسيمات المادة وتمائلها القطري والمادة المضادة.

تعددّت الأسئلة الكثيرة التي طُرحت والمطروحة والتي سُتطرح مستقبلاّ لتقدم معرفتنا بالكون، وهل سيتم التخليّ عن تلك النظريات لعدم إثباتها علميّاً، وما زال العقل البشري يبحث حائراً في أصل تكوين هذا الكون الخارق.

المراجع:       1         2