الحضارة الفارسية هي إحدى الحضارات القديمة التي قامت في شمال وشرق شبه الجزيرة العربية، تحديدًا في الهضبة الإيرانية شمال بلاد الرافدين، وتأسست هذه الحضارة في القرن السادس قبل الميلاد، وكانت هذه الحضارة تسمى بدول الفرس؛ لأن معظم سكانها من الفرس، ولكن مع تطور هذه الحضارة اتسعت رقعتها الجغرافية، وضمت العديد من الشعوب، حتى انتهت مع ظهور الإسلام، وتميزت هذه الحضارة بالقوة، ومرت بالعديد من الأحداث، وسيتم في هذا المقال الحديث عن تاريخ الحضارة الفارسية. تاريخ الحضارة الفارسية ترجع بداية فترة ظهورها في الهضبة الإيرانية عام 1000 ق.م عندما استقرت بها القبائل الآرية، ولكن تأسست الحضارة الفارسية وازدهرت عام 550 ق.م على يد القائد قورش الأكبر، ومن ثم اتسعت في عهد القائد داريوس حتى امتدت من نهر السند شرقًا إلى نهر الدانوب غربًا، حتى استولى عليها اليونانيون عام 330 ق.م بقيادة الإسكندر المقدوني، ولكنها قامت من جديد عام 250 ق.م بعد تحريرها من السلوقيين الذين خلفهم الإسكندر في بلاد فارس، ومن العوامل التي ساعدت على قيام هذه الحضارة هو تنوع البيئة والمناخ، ومرور طريق الحرير من أراضيها، وتأثرها بالحضارات العربية القديمة، والصينية، والهندية، وانتهى عصر الحضارة الفارسية بسقوطها وتحرير أراضيها في زمن الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. مظاهر الحضارة الفارسية تميزت حضارة بلاد فارس بالعديد من المظاهر المختلفة التي ميزتها عن باقي الحضارات الأخرى حتى امتدّ أثرها في العراق، ومن مظاهر الحضارة الفارسية ما  يأتي: نظام الحكم: كان يطلق على الحاكم لقب كسرى، حيث كانت تسمى بلاد فارس بالدولة الكسروية، وكان نظام الحكم فيها هو نظام ملكي وراثي، ولا يسمح للناس بمشاهدة الملك، وعدا عن ذلك كان يمتلك الملك كامل الصلاحيات فهو بمثابة الزعيم في كل شؤون البلاد، كما كانت الحضارة مقسمة إلى عدة ولايات؛ ليسهل حكمها، وتحصيل الضرائب منها، حتى سيطر الأثرياء على ثروات هذه الحضارة. الدين: ساد في هذه الحضارة الديانة الزرادشتية التي تقوم على عبادة النار وتقديسها، وعلى مبدأ وجود إلهين هما إله النور، وإله الظلام، ولعظمة النار لديهم أقيمت العديد من معابد النار في كافة أنحاء البلاد. الجيش: تميزت هذه الحضارة بجيشها القوي حيث كانت تُجنِّد الذكور إجباريًا منذ سن الخامسة عشر إلى سن الخمسين، وكان لكل ولاية جيشها الخاص، كما كان يضم الجيش الأسطول البحري حيث كانت تصنع السفن الحربية في مصانع الفنيقيين. المظهر الاقتصادي: تعتبر بلاد فارس من الأراضي الخصبة حيث ازدهرت فيها مهنة الزراعة، واهتم الفارسيون ببناء السدود والحواجز المائية، ولكن مع النظام الإقطاعي وجباية الضرائب، وامتلاكها من قبل الأثرياء ضعفت الدولة كثيرًا، أما من حيث الصناعة فقد اهتموا بصناعة الأسلحة، والقماش، والسجاد، ومن حيث التجارة فقد كانت مزدهرة جدًا لوقوعها على متوسط الطرق التجارية.  العمارة: تأثر الفن العماري في هذه الحضارة بالحضارة المصرية والإغريقية، ومن أبرز الشواهد المعمارية، هي المساكن المنحوتة في جبال إيران، والقنوات المائية، وأطلال القبة البرميلية الضخمة الموجودة في العراق.

تاريخ الحضارة الفارسية

تاريخ الحضارة الفارسية

بواسطة: - آخر تحديث: 12 يونيو، 2018

الحضارة الفارسية

هي إحدى الحضارات القديمة التي قامت في شمال وشرق شبه الجزيرة العربية، تحديدًا في الهضبة الإيرانية شمال بلاد الرافدين، وتأسست هذه الحضارة في القرن السادس قبل الميلاد، وكانت هذه الحضارة تسمى بدول الفرس؛ لأن معظم سكانها من الفرس، ولكن مع تطور هذه الحضارة اتسعت رقعتها الجغرافية، وضمت العديد من الشعوب، حتى انتهت مع ظهور الإسلام، وتميزت هذه الحضارة بالقوة، ومرت بالعديد من الأحداث، وسيتم في هذا المقال الحديث عن تاريخ الحضارة الفارسية.

تاريخ الحضارة الفارسية

ترجع بداية فترة ظهورها في الهضبة الإيرانية عام 1000 ق.م عندما استقرت بها القبائل الآرية، ولكن تأسست الحضارة الفارسية وازدهرت عام 550 ق.م على يد القائد قورش الأكبر، ومن ثم اتسعت في عهد القائد داريوس حتى امتدت من نهر السند شرقًا إلى نهر الدانوب غربًا، حتى استولى عليها اليونانيون عام 330 ق.م بقيادة الإسكندر المقدوني، ولكنها قامت من جديد عام 250 ق.م بعد تحريرها من السلوقيين الذين خلفهم الإسكندر في بلاد فارس، ومن العوامل التي ساعدت على قيام هذه الحضارة هو تنوع البيئة والمناخ، ومرور طريق الحرير من أراضيها، وتأثرها بالحضارات العربية القديمة، والصينية، والهندية، وانتهى عصر الحضارة الفارسية بسقوطها وتحرير أراضيها في زمن الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

مظاهر الحضارة الفارسية

تميزت حضارة بلاد فارس بالعديد من المظاهر المختلفة التي ميزتها عن باقي الحضارات الأخرى حتى امتدّ أثرها في العراق، ومن مظاهر الحضارة الفارسية ما  يأتي:

  • نظام الحكم: كان يطلق على الحاكم لقب كسرى، حيث كانت تسمى بلاد فارس بالدولة الكسروية، وكان نظام الحكم فيها هو نظام ملكي وراثي، ولا يسمح للناس بمشاهدة الملك، وعدا عن ذلك كان يمتلك الملك كامل الصلاحيات فهو بمثابة الزعيم في كل شؤون البلاد، كما كانت الحضارة مقسمة إلى عدة ولايات؛ ليسهل حكمها، وتحصيل الضرائب منها، حتى سيطر الأثرياء على ثروات هذه الحضارة.
  • الدين: ساد في هذه الحضارة الديانة الزرادشتية التي تقوم على عبادة النار وتقديسها، وعلى مبدأ وجود إلهين هما إله النور، وإله الظلام، ولعظمة النار لديهم أقيمت العديد من معابد النار في كافة أنحاء البلاد.
  • الجيش: تميزت هذه الحضارة بجيشها القوي حيث كانت تُجنِّد الذكور إجباريًا منذ سن الخامسة عشر إلى سن الخمسين، وكان لكل ولاية جيشها الخاص، كما كان يضم الجيش الأسطول البحري حيث كانت تصنع السفن الحربية في مصانع الفنيقيين.
  • المظهر الاقتصادي: تعتبر بلاد فارس من الأراضي الخصبة حيث ازدهرت فيها مهنة الزراعة، واهتم الفارسيون ببناء السدود والحواجز المائية، ولكن مع النظام الإقطاعي وجباية الضرائب، وامتلاكها من قبل الأثرياء ضعفت الدولة كثيرًا، أما من حيث الصناعة فقد اهتموا بصناعة الأسلحة، والقماش، والسجاد، ومن حيث التجارة فقد كانت مزدهرة جدًا لوقوعها على متوسط الطرق التجارية.
  •  العمارة: تأثر الفن العماري في هذه الحضارة بالحضارة المصرية والإغريقية، ومن أبرز الشواهد المعمارية، هي المساكن المنحوتة في جبال إيران، والقنوات المائية، وأطلال القبة البرميلية الضخمة الموجودة في العراق.