نانسي دقماق بقلم نانسي دقماق الوحدةُ أُخت الوقت ، تُمطركَ سحابةً من خيال ، ويَلُفُكَ التوحد معها لتتجردَ من بذخ الحضور . عندما يحتضنكَ السكون ، وترافقكَ القهوة ُ نديمًا ، وتجول ُ عيناكَ عتمةَ الجدران ، وتقلّبُ يداكَ أغلفةَ الكتبُ المغلقة ، تَدركُ أنكَ بمفردكَ في عالم يعمُّه الصمت ، ومحدثُكَ الوحيدُ هو قطرات المطر الملامسةِ ألواحَ الزجاج ، وبَخور القهوة تناجي الأصابعَ مطالبةً الإلتحام وحدهُ الكتاب محدثك ، ووحدتكَ حينها أُنثى شرقية تعدُكَ بموعدٍ غرامي مفاجئ ، ستقرعُ لك كؤوسٌ مليئةٌ بالثرثرة، باغراء الاقتراب ، باحتضان لذة التوحد مع نفسكَ ، بالالتصاق بذاتك الواهنة على اعتاب اغتراب , مع نزول رمل الساعة ، تنزفُ الاحاسيس ، ويتصاعدُ ألفُ موَّالٍ يُنظمُ في لحظة مواجهة . يُجَّنُ عقلك الممسوس بفكرة التفرد ،بأنكَ الفكرةُ الساكنةُ على جفاف الجدران وتشققها ،ويتعالى صمت صرير الأبواب ، فما عادت أروقةُ منزلكَ تغريكَ بالتجول ، ولا لضوء الشمس وقتها أيُّ معنى ، ستنكفئ على نفسكَ هيكلاً متداعياً .... وأنثاكَ تلك ستتألقُ أكثر بعدَ ان تتركَ على جُرفٍ من انهيار ، ستستعبدُكَ وتصبحُ أسيرَ ثغرها وصدرها ، ستضمك وتَكسرُ عظامك وتبقيكَ هزيلاً ، يفصلك بينك وبي نالجنون طَرفُ شعرة .... هذه أنا من أنا؟؟ و من هي ؟؟ و من أنت؟؟ مطمئن حد الضياع

الوحدة

الوحدة

بواسطة: - آخر تحديث: 14 فبراير، 2017

تصفح أيضاً

نانسي دقماق

بقلم نانسي دقماق

الوحدةُ أُخت الوقت ، تُمطركَ سحابةً من خيال ، ويَلُفُكَ التوحد معها لتتجردَ من بذخ الحضور .

عندما يحتضنكَ السكون ، وترافقكَ القهوة ُ نديمًا ، وتجول ُ عيناكَ عتمةَ الجدران ، وتقلّبُ يداكَ أغلفةَ الكتبُ المغلقة ، تَدركُ أنكَ بمفردكَ في عالم يعمُّه الصمت ، ومحدثُكَ الوحيدُ هو قطرات المطر الملامسةِ ألواحَ الزجاج ، وبَخور القهوة تناجي الأصابعَ مطالبةً الإلتحام وحدهُ الكتاب محدثك ، ووحدتكَ حينها أُنثى شرقية تعدُكَ بموعدٍ غرامي مفاجئ ، ستقرعُ لك كؤوسٌ مليئةٌ بالثرثرة، باغراء الاقتراب ، باحتضان لذة التوحد مع نفسكَ ، بالالتصاق بذاتك الواهنة على اعتاب اغتراب ,

مع نزول رمل الساعة ، تنزفُ الاحاسيس ، ويتصاعدُ ألفُ موَّالٍ يُنظمُ في لحظة مواجهة .
يُجَّنُ عقلك الممسوس بفكرة التفرد ،بأنكَ الفكرةُ الساكنةُ على جفاف الجدران وتشققها ،ويتعالى صمت صرير الأبواب ، فما عادت أروقةُ منزلكَ تغريكَ بالتجول ، ولا لضوء الشمس وقتها أيُّ معنى ، ستنكفئ على نفسكَ هيكلاً متداعياً ….
وأنثاكَ تلك ستتألقُ أكثر بعدَ ان تتركَ على جُرفٍ من انهيار ، ستستعبدُكَ وتصبحُ أسيرَ ثغرها وصدرها ، ستضمك وتَكسرُ عظامك وتبقيكَ هزيلاً ، يفصلك بينك وبي نالجنون طَرفُ شعرة ….

هذه أنا

من أنا؟؟ و من هي ؟؟ و من أنت؟؟

مطمئن حد الضياع