البحث عن مواضيع

بعد الحرب العالمية الأولى، كانت أعداد من تشوهت وجوههم مهولة، والتقديرات تشير إلى أكثر من 20 مليون شخصا عانوا من إصابات عميقة في منطقة الوجه. ولم تكن إبان تلك الفترة العمليات التجميلية متطورة كما هي اليوم. فلمعت فكرة متجر للوجوه الاصطناعية في رأس الممرضة (آنا كولمن)، وأسست هذا المتجر في باريس. وبما أن الحاجة كبيرة والفكرة ريادية في ذلك الوقت، نجحت نجاحا باهرا. فكل من تشوه وجهه، ما كان عليه إلا أن يقصد متجرها، ويقتني الوجه الذي يرغب، وبالتضاريس التي يميل إليها، وربما بالانفعالات التي يريدها. كانت تستقبله (آنا) بابتسامة، وتضيفه فاخر أنواع الشيكولاته والنبيذ، والنتيجة وجه جديد في غضون بضع دقائق، وبمقابل زهيد نسبيا في نظر المصاب. الفكرة مع الأيام قد تبدو للوهلة الأولى أنها ماتت في أرضها، لكن الواقع أنها ازدهرت في يومنا هذا الذي نعيش. فالإنسان ما زال يعشق إخفاء الوجه الحقيقي، والكثير يعتنقها عن سابق قصد وترصد. وإذا كنت تسأل نفسك عن طريقة اليوم، فما عليك إلا أن تلتفت لوسائل التواصل الاجتماعي. فالانفعالات أضحت وجوها نستطيع إلصاقها ببساطة بضغطة زر، والضحكة صارت كلمة نطبعها على شاشة دون طباعتها على وجوهنا. قد يقول قائل أن المقارنة ظالمة بين من تشوه وجهه بفعل حرب، ومن اختار طوعا تشويه وجهه، وهذه المقارنة بحد ذاتها تكشف بجلاء تغير اليوم عن الأمس. التكنولوجيا سهلت الوسيلة، ولم تخلق النتيجة، لأنها موجودة منذ زمن، ونتعامل معها منذ عصور مضت. إلا أن الفارق هو أن الأول اختار وجها آخر قسرا، والثاني اختاره طوعا. وبين القسر والطوع، مسافات ودروب،،، حسام خطيب

الوجوه الأخرى …الاصطناعية

11903714_10153593627635127_3223319725036667263_n
بواسطة: - آخر تحديث: 15 فبراير، 2017

بعد الحرب العالمية الأولى، كانت أعداد من تشوهت وجوههم مهولة، والتقديرات تشير إلى أكثر من 20 مليون شخصا عانوا من إصابات عميقة في منطقة الوجه. ولم تكن إبان تلك الفترة العمليات التجميلية متطورة كما هي اليوم.

فلمعت فكرة متجر للوجوه الاصطناعية في رأس الممرضة (آنا كولمن)، وأسست هذا المتجر في باريس. وبما أن الحاجة كبيرة والفكرة ريادية في ذلك الوقت، نجحت نجاحا باهرا. فكل من تشوه وجهه، ما كان عليه إلا أن يقصد متجرها، ويقتني الوجه الذي يرغب، وبالتضاريس التي يميل إليها، وربما بالانفعالات التي يريدها. كانت تستقبله (آنا) بابتسامة، وتضيفه فاخر أنواع الشيكولاته والنبيذ، والنتيجة وجه جديد في غضون بضع دقائق، وبمقابل زهيد نسبيا في نظر المصاب.

الفكرة مع الأيام قد تبدو للوهلة الأولى أنها ماتت في أرضها، لكن الواقع أنها ازدهرت في يومنا هذا الذي نعيش. فالإنسان ما زال يعشق إخفاء الوجه الحقيقي، والكثير يعتنقها عن سابق قصد وترصد. وإذا كنت تسأل نفسك عن طريقة اليوم، فما عليك إلا أن تلتفت لوسائل التواصل الاجتماعي. فالانفعالات أضحت وجوها نستطيع إلصاقها ببساطة بضغطة زر، والضحكة صارت كلمة نطبعها على شاشة دون طباعتها على وجوهنا. قد يقول قائل أن المقارنة ظالمة بين من تشوه وجهه بفعل حرب، ومن اختار طوعا تشويه وجهه، وهذه المقارنة بحد ذاتها تكشف بجلاء تغير اليوم عن الأمس. التكنولوجيا سهلت الوسيلة، ولم تخلق النتيجة، لأنها موجودة منذ زمن، ونتعامل معها منذ عصور مضت. إلا أن الفارق هو أن الأول اختار وجها آخر قسرا، والثاني اختاره طوعا. وبين القسر والطوع، مسافات ودروب،،،

حسام خطيب