البحث عن مواضيع

"هذا رائع؛ كم أحب نسيان لحمي و العيش هنا؛ كم سأكون سعيدا لو استطعت أن أبقى شعورا خالصا". هذه كانت الكلمات الأولى التي نطقها (موس) بطل قصة رسوم متحركة أمريكية؛ بعد أن انتقل إلى العالم الافتراضي للفضاء الرقمي، و أدرك إمكانية عدم تعرضه بعد الآن للانزعاج الناشئ عن آلام جسمه؛ لإن البدن (اللحم) اعتبر من قبل هواة الواقع الافتراضي  ثقلا يزعج و يمنع الإحساس أن يكون حرا من ضغوط الواقع المكانية و الزمانية. لقد تم اختراع (الفضاء الرقمي) من قبل كاتب خيال علمي أمريكي هو (وليام جيبسون) في روايته التي صدرت عام 1984 م، فقد طرح (الفضاء الرقمي) بوصفه مكانا لا ماديا؛ حيث لم يعد الجسم يحتل أي مكان: لأجل العيش في المكان الرقمي؛ بانتظار تمكننا من تحميل أذهاننا و أرواحنا إليه. فقد جرى منذ وقت مبكر تحليل هذه الرواية في قلب عدد من الجامعات الأمريكية، كما لو أنها لا تعالج تقريبا عالما خياليا و إنما عالما ممكنا تماما. إن الفضاء الرقمي و دون أن يتوجب عليه الخضوع للقوانين التي تتحكم بالعالم الواقعي و التي تضطرنا للخضوع إلى لامعكوسية الزمن و إلى الأبعاد المكانية الثلاثية (الطول و العرض و العمق)؛ هو عالم فيه كل شيء ممكن، و لا شيء فيه يكون له نتائج نهائية. و هذا ما يفسر نجاح مواقع اللقاءات الإلكترونية؛ حيث يستطيع المرء فعليا إطلاق العنان للخيال و الاختراع؛ دون تدخل الضغوطات الجسمانية، و هذا الأمر صحيح أيضا بالنسبة لألعاب الفيديو حيث مرة أخرى أيضا؛ يختار المرء الشخصيات و الأدوار التي تناسبه أكثر.

الفضاء الرقمي و اللحم

الفضاء الرقمي و اللحم
بواسطة: - آخر تحديث: 26 فبراير، 2017

“هذا رائع؛ كم أحب نسيان لحمي و العيش هنا؛ كم سأكون سعيدا لو استطعت أن أبقى شعورا خالصا”.

هذه كانت الكلمات الأولى التي نطقها (موس) بطل قصة رسوم متحركة أمريكية؛ بعد أن انتقل إلى العالم الافتراضي للفضاء الرقمي، و أدرك إمكانية عدم تعرضه بعد الآن للانزعاج الناشئ عن آلام جسمه؛ لإن البدن (اللحم) اعتبر من قبل هواة الواقع الافتراضي  ثقلا يزعج و يمنع الإحساس أن يكون حرا من ضغوط الواقع المكانية و الزمانية.

لقد تم اختراع (الفضاء الرقمي) من قبل كاتب خيال علمي أمريكي هو (وليام جيبسون) في روايته التي صدرت عام 1984 م، فقد طرح (الفضاء الرقمي) بوصفه مكانا لا ماديا؛ حيث لم يعد الجسم يحتل أي مكان: لأجل العيش في المكان الرقمي؛ بانتظار تمكننا من تحميل أذهاننا و أرواحنا إليه.

فقد جرى منذ وقت مبكر تحليل هذه الرواية في قلب عدد من الجامعات الأمريكية، كما لو أنها لا تعالج تقريبا عالما خياليا و إنما عالما ممكنا تماما.

إن الفضاء الرقمي و دون أن يتوجب عليه الخضوع للقوانين التي تتحكم بالعالم الواقعي و التي تضطرنا للخضوع إلى لامعكوسية الزمن و إلى الأبعاد المكانية الثلاثية (الطول و العرض و العمق)؛ هو عالم فيه كل شيء ممكن، و لا شيء فيه يكون له نتائج نهائية.

و هذا ما يفسر نجاح مواقع اللقاءات الإلكترونية؛ حيث يستطيع المرء فعليا إطلاق العنان للخيال و الاختراع؛ دون تدخل الضغوطات الجسمانية، و هذا الأمر صحيح أيضا بالنسبة لألعاب الفيديو حيث مرة أخرى أيضا؛ يختار المرء الشخصيات و الأدوار التي تناسبه أكثر.