علم الصرف تتنوّعُ علوم اللغة العربية؛ فهي بحرٌ زاخر بالألفاظ والعلوم، وهي غابة من رياحين وبستان من ألقِ وحبق وعبق، وهي أصدق ناي يمكن أن يعبِّرَ به القلبُ عن خلجاتِهِ ويُفصِحَ به عما يدور في داخلِهِ، ومن علوم العربية علم الصرف: والصرف هو التغيير، وهو علْم يُعرَف به أحوال الكَلِمة العربية إفرادًا وتركيبًا، وهذا تعريف المتقدِّمين، إذ يشملُ النحو عندهم الصّرفَ أيضًا، وتعريف المتأخِّرين مِن النُّحاة: هو علمٌ يُعرَفُ به صياغةُ الكلمة وأحوالُها، وما يعرضُ لها ممّا ليس بإعراب، فالصرف عند المتأخرين يختلف عن النحو وينفصل عنه، وهذا المقال مخصصٌ للحديث عن الإعلال والإبدال والفرق بينهما. التغيرات الصرفية يمكنُ تعريف التغيّرات الصرفية على أنّها ما يحدثُ للكلمة من حذف أو إضافة أو تغيير أو إبدال جرّاء وقوع الكلمة تحت العوامل التي تُوجب حدوث التغيرات الصرفية عليها، فإذا دخل الإبدال على كلمة وغيَّر فيها كانَ تغييرُهُ تغييرًا صرفيا، والأمر ذاتُهُ ينطبق على الإعلال وعملِهِ في الكلمة، وهي عمل علم الصرف،فهو يدرس قضايا الكلمة الصرفية، سواء أكانت الكلمة فعلًا أم اسمًا، فإذا كانت فعلًا فالتغيرات الصرفية هي ما يطرأ على الفعل أثناء تغييرهِ من البناء للفاعل إلى البناء للمفعول، وشرحُ ما يعرض للفعل من تغييرات عند إسناده للضمائر التي تلصق بالفعل، أمّا إذا كانت الكلمة اسمًا فالتغييرات الصرفية هي ما يطرأ على الاسم عند تصغيره أو تكبيرِهِ، أو نسبِهِ بنسبة معينة. ((الميزان الصرفي، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف)). الفرق بين الإعلال والإبدال لإظهار الفرق بين أيّ شيئين وَقَعا تحت المقارنة، يمكن تعريف كلِّ طرف على حدة ليكون الفرق واضحًا بين الطرفين المقارن بينهما، فالفرق بين الإعلال والإبدال سيظهر جليًّا عند تعريف الإعلال والإبدال كلّ على حدة: الإعلال: هو تغييْرُ حرفِ العِلَّةِ للتَّخْفِيف بالقَلْب، أو التَّسْكين، أو الحَذْفِ، ويكون القلب: كقَلْب حرفِ العِلَّة همزة في الجَمْع كـ "قِلادَة" وجمعها "قَلائِدُ" و "صحِيفَةٌ" وجَمْعُها "صَحَائِفُ"، ويكون التسكين: كَتَسكين العين في "يَقوم" أصْلُها: يَقْوُم، نُقِلَتْ حَرَكةُ الواوِ إلى القاف فصارت يقُوم، ومِثْلُها: يَبِيع. و "يبْيِع" واللام في نحو "يَدْعو ويَرْمي"، ويكون الحذف: كحذف فاء "المثال" في نحو "يَزِن" و "يعدِ". الإبدال:  هو جعلُ مُطلقِ حرفٍ مكانَ حَرْفٍ من غير إدغامٍ ولا قَلْب، ويقسم الإبدال إلى قسمين وهما: الأول: أن يُبدَل إبْدالاً نادراً وهو سبعَةُ أحرُفٍ مجمُوعةٍ في أوائل الكلمات من القول: "قد خابَ ذُو ظُمٍ ضلاعَ حِلمُه غيًّا" أي القاف والخاء والذال والظاء والضاد والحاء والغين. الثاني: وهو ما يُبْدَلُ إبْدالًا شائعًا، وهو قسمان: غيرُ ضروريٍّ في التَّصْريفِ: وهو اثنانِ وعِشْرون حَرْفاً، يَجْمَعُها القول: "لجدٍّ صُرِف شَكسٌ آمِنٌ طيَّ ثوبِ عزَّتِه"؛ والمراد من هذه الجملة حروفها فقط على أن معناها كما قال المُحشيِّ: لجد صرف شكس موصوف بأنه آمن طي ثوب عزته لأجل الجد وهو كناية عن تغير حاله. الإبدالُ الشَّائعُ الضَّروري في التصريف: وهو تسعة أحرف جمعها ابن مالك بقوله: "هَدأْتَ مُوطِياً"؛ المراد من هذه الجملة ما اشتملت عليه من حروف، ومعنى هدأت: سكنت، ومُوطياً: اسم فاعل من أوطأت الرَحْل، إذا جعلته وطيئًا لكنه خفف همزته، وأما غيرُ هذه الحروفِ فإبْدَالُها من غيرها شاذٌّ، وذلك نحو: "اضْطَجَعَ" "الْطَجعَ" بإبدَالِ اللاَّمِ منَ الضَّادِ. ((اللغة العربية معناها ومبناها: الإعلال والإبدال، "www.shamela.ws"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف)). تطبيقات على الإعلال والإبدال بعض الحالات التي تُظهر عمل الإعلال والإبدال في الكلمة في اللغة العربية: الإعلال: هناك ثلاثة أنواع للإعلال في اللغة، وهذه بعض التطبيقات على أنواعهِ الثلاثة: الإعلال بالحذف: إذا التقى ساكنان، والسابق منهما ألِفٌ أو واو أو ياء، حُذِف السابق، وذلك نحو: "ياخالد نَمْ وقُمْ وبِعْ"، والأصل قبل الحذف: نَاْمْ وقُوْمْ وبِيْعْ، فلما التقى ساكنان، حُذِف السابق، ومثلُ ذلك: "هنّ يَنَمْن ويَقُمْن ويَبِعْن"، والأصل: يَنَاْمْنَ ويَقُوْمْنَ ويَبِيْعْن. الإعلال بالقلب: يُقلب حرف العلة "الواو والياء" ألفًا، إذا تحرّك وقبله فتحة، نحو: "قَوَل - بَيَع"؛ وبعد القلب: "قَال - بَاع"، فإذا كان حرف العلة طَرَفاً يتم قلبُهُ، شرطَ أن يكون ما قبله مفتوحًا، نحو: "دنَوَ الفتَيْ - فرمَيَ العصَوْ" وبعد القلب: "دنَا الفتَى فرمَى العصَا"، وتُقلب الواو ياءً: إذا سكنت الواو، وسبقتها كسرة، مثل: "ميزان أصلها مِوزان"، وتُقلب الواو ياءً أيضًا إذا وقعت الواو بين كسرة وألف في المصدر المعتل العين، مثل: صيام أصلها صوام، وفي كلِّ جمع وزنه "فِعال" أُعِلَّت عين مفرده أو سكَنَتْ، مثل: "دوَر -دار"، والجمع "دوار-ديار"، وتقلب الواو ياءً إذا اجتمعتْ الواو والياء، والسابق منهما ساكن، مثل: "سيّد والأصل سيود"، وتُقلب الياء واوًا في كلمات معدودة، مثل: يُيْسِر، مُيسِر وتصيح يُوسِر ومُوسِر. الإعلال بالتسكين: يُسَكّن حرف العلة إذا تطرّف وقبله متحرك، فلا تظهر عليه ضمةٌ ولا كسرة، مثل: يدعوْ القاضيْ بالجانِيْ، وإذا لم يكن حرف العلة مجانسًا حركتَه، انقلب حرفًا يجانسها، مثل: "يَقْوُم، نُقِلَتْ حَرَكةُ الواوِ إلى القاف فصارت يقُوم". الإبدال: بعض التطبيقات على حالات الإبدال في علم الصرف: إبدال الواو ميمًا مثل: فم والأصل فو. إبدال الواو والياء تاءً: اتصل، والأصل اوتصل.  إبدال تاء الافتعال طاءً: لأنها جاءت بعد الطاء مثل: اطّلع والأصل اتطلعَ - اضطرب والأصل اتطرب. إبدال تاء الافتعال دالًا: ادّكر والأصل ادتكر - ازدجر والأصل ازتجر. ((علم الصرف، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف)).

الفرق بين الإعلال والإبدال

الفرق بين الإعلال والإبدال

بواسطة: - آخر تحديث: 2 أكتوبر، 2018

علم الصرف

تتنوّعُ علوم اللغة العربية؛ فهي بحرٌ زاخر بالألفاظ والعلوم، وهي غابة من رياحين وبستان من ألقِ وحبق وعبق، وهي أصدق ناي يمكن أن يعبِّرَ به القلبُ عن خلجاتِهِ ويُفصِحَ به عما يدور في داخلِهِ، ومن علوم العربية علم الصرف: والصرف هو التغيير، وهو علْم يُعرَف به أحوال الكَلِمة العربية إفرادًا وتركيبًا، وهذا تعريف المتقدِّمين، إذ يشملُ النحو عندهم الصّرفَ أيضًا، وتعريف المتأخِّرين مِن النُّحاة: هو علمٌ يُعرَفُ به صياغةُ الكلمة وأحوالُها، وما يعرضُ لها ممّا ليس بإعراب، فالصرف عند المتأخرين يختلف عن النحو وينفصل عنه، وهذا المقال مخصصٌ للحديث عن الإعلال والإبدال والفرق بينهما.

التغيرات الصرفية

يمكنُ تعريف التغيّرات الصرفية على أنّها ما يحدثُ للكلمة من حذف أو إضافة أو تغيير أو إبدال جرّاء وقوع الكلمة تحت العوامل التي تُوجب حدوث التغيرات الصرفية عليها، فإذا دخل الإبدال على كلمة وغيَّر فيها كانَ تغييرُهُ تغييرًا صرفيا، والأمر ذاتُهُ ينطبق على الإعلال وعملِهِ في الكلمة، وهي عمل علم الصرف،فهو يدرس قضايا الكلمة الصرفية، سواء أكانت الكلمة فعلًا أم اسمًا، فإذا كانت فعلًا فالتغيرات الصرفية هي ما يطرأ على الفعل أثناء تغييرهِ من البناء للفاعل إلى البناء للمفعول، وشرحُ ما يعرض للفعل من تغييرات عند إسناده للضمائر التي تلصق بالفعل، أمّا إذا كانت الكلمة اسمًا فالتغييرات الصرفية هي ما يطرأ على الاسم عند تصغيره أو تكبيرِهِ، أو نسبِهِ بنسبة معينة. 1)الميزان الصرفي، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف.

الفرق بين الإعلال والإبدال

لإظهار الفرق بين أيّ شيئين وَقَعا تحت المقارنة، يمكن تعريف كلِّ طرف على حدة ليكون الفرق واضحًا بين الطرفين المقارن بينهما، فالفرق بين الإعلال والإبدال سيظهر جليًّا عند تعريف الإعلال والإبدال كلّ على حدة:

  • الإعلال: هو تغييْرُ حرفِ العِلَّةِ للتَّخْفِيف بالقَلْب، أو التَّسْكين، أو الحَذْفِ، ويكون القلب: كقَلْب حرفِ العِلَّة همزة في الجَمْع كـ “قِلادَة” وجمعها “قَلائِدُ” و “صحِيفَةٌ” وجَمْعُها “صَحَائِفُ”، ويكون التسكين: كَتَسكين العين في “يَقوم” أصْلُها: يَقْوُم، نُقِلَتْ حَرَكةُ الواوِ إلى القاف فصارت يقُوم، ومِثْلُها: يَبِيع. و “يبْيِع” واللام في نحو “يَدْعو ويَرْمي”، ويكون الحذف: كحذف فاء “المثال” في نحو “يَزِن” و “يعدِ”.
  • الإبدال هو جعلُ مُطلقِ حرفٍ مكانَ حَرْفٍ من غير إدغامٍ ولا قَلْب، ويقسم الإبدال إلى قسمين وهما:
  1. الأول: أن يُبدَل إبْدالاً نادراً وهو سبعَةُ أحرُفٍ مجمُوعةٍ في أوائل الكلمات من القول: “قد خابَ ذُو ظُمٍ ضلاعَ حِلمُه غيًّا” أي القاف والخاء والذال والظاء والضاد والحاء والغين.
  2. الثاني: وهو ما يُبْدَلُ إبْدالًا شائعًا، وهو قسمان:

غيرُ ضروريٍّ في التَّصْريفِ: وهو اثنانِ وعِشْرون حَرْفاً، يَجْمَعُها القول: “لجدٍّ صُرِف شَكسٌ آمِنٌ طيَّ ثوبِ عزَّتِه”؛ والمراد من هذه الجملة حروفها فقط على أن معناها كما قال المُحشيِّ: لجد صرف شكس موصوف بأنه آمن طي ثوب عزته لأجل الجد وهو كناية عن تغير حاله.

الإبدالُ الشَّائعُ الضَّروري في التصريف: وهو تسعة أحرف جمعها ابن مالك بقوله: “هَدأْتَ مُوطِياً”؛ المراد من هذه الجملة ما اشتملت عليه من حروف، ومعنى هدأت: سكنت، ومُوطياً: اسم فاعل من أوطأت الرَحْل، إذا جعلته وطيئًا لكنه خفف همزته، وأما غيرُ هذه الحروفِ فإبْدَالُها من غيرها شاذٌّ، وذلك نحو: “اضْطَجَعَ” “الْطَجعَ” بإبدَالِ اللاَّمِ منَ الضَّادِ. 2)اللغة العربية معناها ومبناها: الإعلال والإبدال، “www.shamela.ws”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف.

تطبيقات على الإعلال والإبدال

بعض الحالات التي تُظهر عمل الإعلال والإبدال في الكلمة في اللغة العربية:

  • الإعلال: هناك ثلاثة أنواع للإعلال في اللغة، وهذه بعض التطبيقات على أنواعهِ الثلاثة:
  1. الإعلال بالحذف: إذا التقى ساكنان، والسابق منهما ألِفٌ أو واو أو ياء، حُذِف السابق، وذلك نحو: “ياخالد نَمْ وقُمْ وبِعْ”، والأصل قبل الحذف: نَاْمْ وقُوْمْ وبِيْعْ، فلما التقى ساكنان، حُذِف السابق، ومثلُ ذلك: “هنّ يَنَمْن ويَقُمْن ويَبِعْن”، والأصل: يَنَاْمْنَ ويَقُوْمْنَ ويَبِيْعْن.
  2. الإعلال بالقلب: يُقلب حرف العلة “الواو والياء” ألفًا، إذا تحرّك وقبله فتحة، نحو: “قَوَل – بَيَع”؛ وبعد القلب: “قَال – بَاع”، فإذا كان حرف العلة طَرَفاً يتم قلبُهُ، شرطَ أن يكون ما قبله مفتوحًا، نحو: “دنَوَ الفتَيْ – فرمَيَ العصَوْ” وبعد القلب: “دنَا الفتَى فرمَى العصَا”، وتُقلب الواو ياءً: إذا سكنت الواو، وسبقتها كسرة، مثل: “ميزان أصلها مِوزان”، وتُقلب الواو ياءً أيضًا إذا وقعت الواو بين كسرة وألف في المصدر المعتل العين، مثل: صيام أصلها صوام، وفي كلِّ جمع وزنه “فِعال” أُعِلَّت عين مفرده أو سكَنَتْ، مثل: “دوَر -دار”، والجمع “دوار-ديار”، وتقلب الواو ياءً إذا اجتمعتْ الواو والياء، والسابق منهما ساكن، مثل: “سيّد والأصل سيود”، وتُقلب الياء واوًا في كلمات معدودة، مثل: يُيْسِر، مُيسِر وتصيح يُوسِر ومُوسِر.
  3. الإعلال بالتسكين: يُسَكّن حرف العلة إذا تطرّف وقبله متحرك، فلا تظهر عليه ضمةٌ ولا كسرة، مثل: يدعوْ القاضيْ بالجانِيْ، وإذا لم يكن حرف العلة مجانسًا حركتَه، انقلب حرفًا يجانسها، مثل: “يَقْوُم، نُقِلَتْ حَرَكةُ الواوِ إلى القاف فصارت يقُوم”.
  • الإبدالبعض التطبيقات على حالات الإبدال في علم الصرف:
  1. إبدال الواو ميمًا مثل: فم والأصل فو.
  2. إبدال الواو والياء تاءً: اتصل، والأصل اوتصل.
  3.  إبدال تاء الافتعال طاءً: لأنها جاءت بعد الطاء مثل: اطّلع والأصل اتطلعَ – اضطرب والأصل اتطرب.
  4. إبدال تاء الافتعال دالًا: ادّكر والأصل ادتكر – ازدجر والأصل ازتجر. 3)علم الصرف، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف.

المراجع

1. الميزان الصرفي، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف
2. اللغة العربية معناها ومبناها: الإعلال والإبدال، “www.shamela.ws”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف
3. علم الصرف، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-10-2018، بتصرّف