البحث عن مواضيع

في عام 2001، فاز الميجر تشارلز انجرام بجائزة مليون جنيه استرليني في مسابقة (من سيربح المليون) - النسخة الانجليزية. قضية فوزه كانت سببا لجدال شعبي، ودافعا لنقاشات جمة ما زالت مستمرة حتى اليوم. ما حدث أنه تمت إدانته بعد عامين بقضية نصب واحتيال، و سحبت الجائزة منه، وتغريمه مائة ألف جنيه استرليني قبل أن يقر تخفيضها لاحقا، بالإضافة إلى فصله من الجيش. أما القضية المثارة ضده هي الكسب غير المشروع، والتحايل لاكتساب مبلغ مالي بأساليب غير قانونية. منظمو البرنامج لاحظوا وجود سعال من ناحية الجمهور في كل سؤال كان يواجهه تشارلز. عدد مرات السعال كان يتناسب مع رقم الاجابة الصحيحة. مرة واحدة، الاجابة رقم واحد. ثلاث مرات، الاجابة رقم ثلاثة، وهكذا. قدموا أدلتهم للمحكمة، وتمت إدانته. حيث زعموا أن مصدر السعال هو صديق تشارلز (ويتكوك)، وهي علامات مساعدة غير مشروعة، وكان ما كان. القصة غير المروية: صدر في عام 2015 كتاب يناقش براءة تشارلز، وعنوان الكتاب ( The Quiz, The Cough, The Millionaire Major). الكتاب يقدم أدلة على براءة تشارلز، وأهمها: *أشرطة تسجيل الحلقة لم يتم تسليمها للشرطة إلا بعد سنة كاملة، وكل الفحوصات التي خضعت لها أثبتت عدم سلامتها من التعديل. مصداقيتها عليها علامة استفهام كبيرة! *في تلك الحلقة، تم تسجيل 192 سعلة مختلفة، و19 سعلة اعتبرت مهمة وذات صلة، وهي دليل الادانة. ما اكتشف لاحقا أن هذه 19 سعلة تتبع رجلين مختلفين باستخدام البصمة الصوتية. أي أن 19 سعلة لا تخص (ويتكوك) فقط، وهذا ما لم يرد ذكره في المحاكمة. بل تم إخفاء صوت السعال الباقي، وإبراز 19 سعلة بشكل متعمد، والادعاء أن جميعها صادرة من (ويتكوك) *ويتكوك صاحب مستوى علمي وثقافي أقل من تشارلز، بل سبق وأن شارك ويتكوك في المسابقة ذاتها ولم يربح أكثر من 1000 جنيه استرليني. *جميع الاتصالات كانت ممنوعة للاستوديو، ولم يرد في السجلات أي مكالمة أو اتصال خارجي إلى واحد من الجمهور. بمعنى أن المساعدة إن تمت كانت ستعتمد على معلومات ويتكوك فقط. *تم تشخيص (ويتكوك) بأعراض مرضية في ذلك الوقت، وهذا يجعل سعاله مبررا. فالسعال لم يكن من دون سبب. *قامت الشرطة باستجواب الجمهور ان كان لاحظوا شيئا غريبا من قبل أحد من الجمهور. المشوق أن الشرطة استجوبت 165 شخصا فقط من اصل 270 شخصا كان حاضرا. فنتائج الاستجواب انتقائية دون سبب واضح، وكأنها لاستكمال اجراءات لا أكثر. *في ملف إدانة تشارلز، تم الإفادة أن قبل سؤال المسابقة، سمعت كلمة (No) من ناحية الجمهور. المثير أنه رغم العينة غير المكتملة، أفاد المستجوبون بأنهم لم يسمعوا تلك الكلمة. فإذا لم يكن الجمهور سمعها، كيف لتشارلز أن يسمعها ?! *هناك فترة توقف خلال المسابقة استمرت ل 18 دقيقة، وأشرطة التسجيل أثبتت أن السعال كان موجودا خلال التوقف. فالسعال لم يكن بداعي التلميح للاجابة الصحيحة. الكتاب صدر وناقش أدلة، وخلص إلى نتيجة براءة تشارلز، واعتبر إدانته (فضيحة) للقضاء الانجليزي. أما النتيجة النهائية هو إطلاق لقب (The Coughing Major) على تشارلز مدى الحياة. بغض النظر عن التحقيق ذاته، صوابه أو تلفيقه، لكن صدور الكتاب والسماح بنشره يحسب لحرية الرأي. تم نشر الكتاب، مع أنه اتهم القضاء الانجليزي صراحة بالتآمر والاحتيال. حسام خطيب

الرجل الذي سعل!

الرجل الذي سعل!
بواسطة: - آخر تحديث: 15 فبراير، 2017

في عام 2001، فاز الميجر تشارلز انجرام بجائزة مليون جنيه استرليني في مسابقة (من سيربح المليون) – النسخة الانجليزية. قضية فوزه كانت سببا لجدال شعبي، ودافعا لنقاشات جمة ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ما حدث أنه تمت إدانته بعد عامين بقضية نصب واحتيال، و سحبت الجائزة منه، وتغريمه مائة ألف جنيه استرليني قبل أن يقر تخفيضها لاحقا، بالإضافة إلى فصله من الجيش. أما القضية المثارة ضده هي الكسب غير المشروع، والتحايل لاكتساب مبلغ مالي بأساليب غير قانونية.

منظمو البرنامج لاحظوا وجود سعال من ناحية الجمهور في كل سؤال كان يواجهه تشارلز. عدد مرات السعال كان يتناسب مع رقم الاجابة الصحيحة. مرة واحدة، الاجابة رقم واحد. ثلاث مرات، الاجابة رقم ثلاثة، وهكذا. قدموا أدلتهم للمحكمة، وتمت إدانته. حيث زعموا أن مصدر السعال هو صديق تشارلز (ويتكوك)، وهي علامات مساعدة غير مشروعة، وكان ما كان.

القصة غير المروية:
صدر في عام 2015 كتاب يناقش براءة تشارلز، وعنوان الكتاب ( The Quiz, The Cough, The Millionaire Major). الكتاب يقدم أدلة على براءة تشارلز، وأهمها:

*أشرطة تسجيل الحلقة لم يتم تسليمها للشرطة إلا بعد سنة كاملة، وكل الفحوصات التي خضعت لها أثبتت عدم سلامتها من التعديل. مصداقيتها عليها علامة استفهام كبيرة!

*في تلك الحلقة، تم تسجيل 192 سعلة مختلفة، و19 سعلة اعتبرت مهمة وذات صلة، وهي دليل الادانة. ما اكتشف لاحقا أن هذه 19 سعلة تتبع رجلين مختلفين باستخدام البصمة الصوتية. أي أن 19 سعلة لا تخص (ويتكوك) فقط، وهذا ما لم يرد ذكره في المحاكمة. بل تم إخفاء صوت السعال الباقي، وإبراز 19 سعلة بشكل متعمد، والادعاء أن جميعها صادرة من (ويتكوك)

*ويتكوك صاحب مستوى علمي وثقافي أقل من تشارلز، بل سبق وأن شارك ويتكوك في المسابقة ذاتها ولم يربح أكثر من 1000 جنيه استرليني.

*جميع الاتصالات كانت ممنوعة للاستوديو، ولم يرد في السجلات أي مكالمة أو اتصال خارجي إلى واحد من الجمهور. بمعنى أن المساعدة إن تمت كانت ستعتمد على معلومات ويتكوك فقط.

*تم تشخيص (ويتكوك) بأعراض مرضية في ذلك الوقت، وهذا يجعل سعاله مبررا. فالسعال لم يكن من دون سبب.

*قامت الشرطة باستجواب الجمهور ان كان لاحظوا شيئا غريبا من قبل أحد من الجمهور. المشوق أن الشرطة استجوبت 165 شخصا فقط من اصل 270 شخصا كان حاضرا. فنتائج الاستجواب انتقائية دون سبب واضح، وكأنها لاستكمال اجراءات لا أكثر.

*في ملف إدانة تشارلز، تم الإفادة أن قبل سؤال المسابقة، سمعت كلمة (No) من ناحية الجمهور. المثير أنه رغم العينة غير المكتملة، أفاد المستجوبون بأنهم لم يسمعوا تلك الكلمة. فإذا لم يكن الجمهور سمعها، كيف لتشارلز أن يسمعها ?!

*هناك فترة توقف خلال المسابقة استمرت ل 18 دقيقة، وأشرطة التسجيل أثبتت أن السعال كان موجودا خلال التوقف. فالسعال لم يكن بداعي التلميح للاجابة الصحيحة.

الكتاب صدر وناقش أدلة، وخلص إلى نتيجة براءة تشارلز، واعتبر إدانته (فضيحة) للقضاء الانجليزي. أما النتيجة النهائية هو إطلاق لقب (The Coughing Major) على تشارلز مدى الحياة.

بغض النظر عن التحقيق ذاته، صوابه أو تلفيقه، لكن صدور الكتاب والسماح بنشره يحسب لحرية الرأي. تم نشر الكتاب، مع أنه اتهم القضاء الانجليزي صراحة بالتآمر والاحتيال.

حسام خطيب