تعريف الإيثار يعني الإيثار لغة التقديم والاختصاص والاختيار، ويقال آثره إيثاراً أيّ اختاره وفضّله على نفسه، أما شرعاً فهو  تقديم المسلم النفع لمصلحة الآخرين وإيثارهم على منفعته بالرغم من حاجته له رغبة منه لنيل رضا الله ورسوله، وله أيضاً  منزلة رفيعة القدر بأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وأن تعطي غيرك وتخدمه أكثر ما تُعطي وتخدم نفسك، فنجد المُؤثِر يموت من أجل إنقاذ حياة الآخرين أو يجوع ويعطش ليشبع ويرويّ جاره المحتاج، ليصل بذلك إلى مراقيّ السؤدد والشعور النبيل بحقيقة إيمانه المتجدد وتطهير نفسه من حب الذات والأنانية، وسنتعرف في مقالنا هذا على الإيثار في الإسلام. درجات الإيثار في الإسلام     تعتبر رتبة الإيثار في الإسلام من أعلى المراتب التي توثق مشاعر المحبة والأمان بين المسلمين، وتبعث في نفس المسلم الراحة والتيقن والصبر على المشقة للوصول إلى الأجر والثواب بالدنيا والآخرة لقوله تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (س.الحشر.9)، وللإيثار درجات قسمّها العلماء ومنهم الإمام (ابن القيم) رحمه الله تعالى وهي: الدرجة الأولى: أن تُؤْثِرَ الخلقَ على نفسك بما لا يحرم عليك دِينًا ولا يقطع عليك طريقًا ولا يُفسد عليك وقتًا، أي أن تقدم مصالح الآخرين على نفسك كأن تطعمهم وتجوع وتظمأ لتسقيهم وتعرى لتكسوهم، بشرط ألا يتسبب ذلك بارتكاب ما ينافي الدين، وأن يكون الغاية منه صلاح قلب وحال المسلم مع الله عز وجل. الدرجة الثانية: إيثار رضا الله على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن، وأن يفعل ما به مرضاة الله وحتى لا أغضب الخلق، وتعد هذه الدرجة درجة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وخير المؤثرين وأرفعهم وأولي العزم والإيثار سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، الذي تحمل أذى البعيد والقريب بالعالم من أجل نشر دعوة التوحيد لله وحده، وآثر رضا الله على رضا الناس ولم تأخذه بذلك لومة لائم، ليكرّس كل عزمه وسعيه لتبليغ الرسالة وإعلاء راية الإسلام وآداء الأمانة على خير ما يكون. الدرجة الثالثة: أن ينسب المسلم إيثاره إلى الله وليس لنفسه، وبأن الله من تفرّد بالإيثار وتسليمه له، وإذا آثرت أحداً بشيء فالذي آثره هو الله الحق وليس أنت والله المؤثر والمُعطي الحقيقي. أسباب تعين على الإيثار التحليّ بالأخلاق الحميدة ومكارمها وأفضلها خلق الإيثار. تعظيم حقوق الآخرين وتقديم حق رعايتها للوصول إلى درجة الإيثار السامية. الابتعاد عن الشُحّ وبغضه والجود بالإيثار. تعليم النفس على تحمل مصاعب وشدائد الدنيا من أجل توطينها على البذل والعطاء مع حاجته. الرغبة بالآخرة والتخليّ عن الدنيا، واليقين بأن ما يقدمه الإنسان بالدنيا ينال أجره وثوابه من الله سبحانه يوم القيامة. فوائد الإيثار العظيمة الدخول مع أهل الإيثار الذين أثنى الله عزوجل عليهم ومع المفلحين. الوصول إلى أعلى درجة بالكمال الإيماني. يصل بالمسلم إلى طريق رضا ومحبة الله تعالى، وإقتداءً برسوله الكريم سيد الخلق والمؤثرين. يجني المؤثر محبة الناس وتقديرهم له في حياته وحسن الذكر بعد موته. يهيأ المسلم ويقوده إلى أخلاق حسنة وحميدة أخرى مثل الرحمة والعطف وحب الغير بما يرضي الله، والإبتعاد عن الأخلاق الذميمة كالأنانية والبخل والجحود والطمع. يجلب البركة بالمال والطعام والأولاد. ينعكس أثره العظيم بتقوية روابط التكافل والتعاون والمودة بين أفراد المجتمع الإسلامي.

الإيثار في الإسلام

الإيثار في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: 6 مارس، 2018

تعريف الإيثار

يعني الإيثار لغة التقديم والاختصاص والاختيار، ويقال آثره إيثاراً أيّ اختاره وفضّله على نفسه، أما شرعاً فهو  تقديم المسلم النفع لمصلحة الآخرين وإيثارهم على منفعته بالرغم من حاجته له رغبة منه لنيل رضا الله ورسوله، وله أيضاً  منزلة رفيعة القدر بأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وأن تعطي غيرك وتخدمه أكثر ما تُعطي وتخدم نفسك، فنجد المُؤثِر يموت من أجل إنقاذ حياة الآخرين أو يجوع ويعطش ليشبع ويرويّ جاره المحتاج، ليصل بذلك إلى مراقيّ السؤدد والشعور النبيل بحقيقة إيمانه المتجدد وتطهير نفسه من حب الذات والأنانية، وسنتعرف في مقالنا هذا على الإيثار في الإسلام.

درجات الإيثار في الإسلام    

تعتبر رتبة الإيثار في الإسلام من أعلى المراتب التي توثق مشاعر المحبة والأمان بين المسلمين، وتبعث في نفس المسلم الراحة والتيقن والصبر على المشقة للوصول إلى الأجر والثواب بالدنيا والآخرة لقوله تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (س.الحشر.9)، وللإيثار درجات قسمّها العلماء ومنهم الإمام (ابن القيم) رحمه الله تعالى وهي:

  • الدرجة الأولى: أن تُؤْثِرَ الخلقَ على نفسك بما لا يحرم عليك دِينًا ولا يقطع عليك طريقًا ولا يُفسد عليك وقتًا، أي أن تقدم مصالح الآخرين على نفسك كأن تطعمهم وتجوع وتظمأ لتسقيهم وتعرى لتكسوهم، بشرط ألا يتسبب ذلك بارتكاب ما ينافي الدين، وأن يكون الغاية منه صلاح قلب وحال المسلم مع الله عز وجل.
  • الدرجة الثانية: إيثار رضا الله على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن، وأن يفعل ما به مرضاة الله وحتى لا أغضب الخلق، وتعد هذه الدرجة درجة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وخير المؤثرين وأرفعهم وأولي العزم والإيثار سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، الذي تحمل أذى البعيد والقريب بالعالم من أجل نشر دعوة التوحيد لله وحده، وآثر رضا الله على رضا الناس ولم تأخذه بذلك لومة لائم، ليكرّس كل عزمه وسعيه لتبليغ الرسالة وإعلاء راية الإسلام وآداء الأمانة على خير ما يكون.
  • الدرجة الثالثة: أن ينسب المسلم إيثاره إلى الله وليس لنفسه، وبأن الله من تفرّد بالإيثار وتسليمه له، وإذا آثرت أحداً بشيء فالذي آثره هو الله الحق وليس أنت والله المؤثر والمُعطي الحقيقي.

أسباب تعين على الإيثار

  • التحليّ بالأخلاق الحميدة ومكارمها وأفضلها خلق الإيثار.
  • تعظيم حقوق الآخرين وتقديم حق رعايتها للوصول إلى درجة الإيثار السامية.
  • الابتعاد عن الشُحّ وبغضه والجود بالإيثار.
  • تعليم النفس على تحمل مصاعب وشدائد الدنيا من أجل توطينها على البذل والعطاء مع حاجته.
  • الرغبة بالآخرة والتخليّ عن الدنيا، واليقين بأن ما يقدمه الإنسان بالدنيا ينال أجره وثوابه من الله سبحانه يوم القيامة.

فوائد الإيثار العظيمة

  • الدخول مع أهل الإيثار الذين أثنى الله عزوجل عليهم ومع المفلحين.
  • الوصول إلى أعلى درجة بالكمال الإيماني.
  • يصل بالمسلم إلى طريق رضا ومحبة الله تعالى، وإقتداءً برسوله الكريم سيد الخلق والمؤثرين.
  • يجني المؤثر محبة الناس وتقديرهم له في حياته وحسن الذكر بعد موته.
  • يهيأ المسلم ويقوده إلى أخلاق حسنة وحميدة أخرى مثل الرحمة والعطف وحب الغير بما يرضي الله، والإبتعاد عن الأخلاق الذميمة كالأنانية والبخل والجحود والطمع.
  • يجلب البركة بالمال والطعام والأولاد.
  • ينعكس أثره العظيم بتقوية روابط التكافل والتعاون والمودة بين أفراد المجتمع الإسلامي.