البحث عن مواضيع

المقدمة الإعجاز العلمي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه، قال الله تعالى: (ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) [البقرة:258] هذه الآية الكريمة تركز على عدد من أوجه الإعجاز التاريخي والعلمي، في الإشارة إلى حوار نبي الله عليه السلام مع ملك كافر متجبر في زمانه، ادعى الربوبية كذبا وافتراء على الله. الإعجاز العلمي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه لماذا نزلت هذه الآية الكريمة تتحدث هذه الآية الكريمة عن حوار قصير دار بين نبي الله إبراهيم عليه السلام، وأحد الملوك الطغاة المتجبرين الكافرين في زمانه، وقد حاج إبراهيم في ربه حين دعاه إلى الإيمان به، وذلك انطلاقا من استعلائه على الخلق، وتعنته في التعامل مع رعيته، ونسيانه أن الله تعالى هو الذي خلقه وهو الذي آتاه الملك، وجعل في يده السلطان، وبدلا من شكر الله على نعمه واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه شعبه، أطغاه الملك وابطره، وسل له الشيطان أنه هو الآمر الناهي على العباد ولا سلطان لأحد عليه. اختيار ابراهيم عليه السلام قضيتي الإحياء والإماتة في المحاجة استهلال الآية ينطق باستهجان هذا الادعاء من عبد من عباد الله لنفسه، وهو يدعي القدرة على الإحياء والإماتة‏,‏ وهي من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله‏، وقد اختار نبي الله إبراهيم عليه السلام قضيتي الإحياء والإماتة في محاجة هذا الملك الكافر لأنهما من الأمور الواضحة البينة‏,‏ والواقعة أمام أنظار الناس في كل لحظة نرى فيها مولودا قادما أو ميتا مفارقا‏، ولا يقوى على ذلك إلا الله، لأن الله هو الذي قدر الخلق والآجال والأرزاق منذ الأزل‏,‏ ولا يملك أيا منها أحد غيره‏,‏ ولكن هذا الملك الكافر الذي أطغاه سلطان الملك ‏,‏ وأضله تحكمه في شعبه‏,‏ وظنه أنه قادر على إنفاذ حكمه في أي فرد بالموت وتنفيذ الحكم أو إعفائه منه‏,‏ واعتبر ذلك ـ تجاوزا ـ قدرة على الإحياء والموت‏,‏ وهنا ألجمه نبي الله إبراهيم الحجة قائلا‏:...‏ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين‏.‏ وواضح الأمر أن نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ لم يشأ أن يسترسل في جدل غير منطقي مع هذا الملك الطاغية المتجبر على شعبه‏,‏ الذي اعتبر أن الحكم على فرد من هذا الشعب بالموت وتنفيذه أو العفو عنه يشبه خلق الله تعالى الحياة من العدم ثم إفناءها وإعادة بعثها‏,‏ فالمقارنة بين الحالين لا وجه لها على الإطلاق‏,‏ ولذلك انتقل أبو الأنبياء إلى سنة كونية أخرى مؤداها أن أهل الأرض يرون الشمس طالعة عليهم من جهة الشرق‏,‏ وغائبة عنهم في جهة الغرب‏,‏ فطالب إبراهيم عليه السلام هذا الملك المدعي الربوبية أن يغير هذه السنة إن كان هو حقا كذلك‏,‏ ولما لم يستطع ذلك بهت‏,‏ أي‏:‏ أخرس وانقطعت حجته‏,‏ وظهر عجزه وقهره‏,‏ لأن (‏البهت‏)‏ هو الانقطاع والحيرة،‏ ولظلمه بادعائه الربوبية كذبا وافتراء على الله فلم يلهمه الله حجة يرد بها‏,‏ ولا برهانا يقدمه‏,‏ ولذلك ختم الله تعالى الآية بقوله العزيز‏:‏ والله لا يهدي القوم الظالمين، لأن الظالمين حجتهم داحضة عند ربهم‏,‏ وعليهم غضب ولهم عذاب شديد‏.‏ عملية الإحياء لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه وتعالى عملية الإحياء ‏(‏ بأبعاده الثلاثة‏:‏ خلق الكون‏,‏ وخلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان أي إيجادها من العدم على غير مثال سابق‏)‏ لا يقدر عليها أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فالكون الذي نحيا فيه شاسع الاتساع‏,‏ دقيق البناء‏,‏ منضبط الأبعاد والكتل والأحجام والحركات‏,‏ تشهد لخالقه بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏، وهذا النظام الواحد تفسره قوانين ثابتة‏,‏ وتكفي في ذلك الإشارة إلى أن أصل مادة هذا الكون هو غاز الأيدروجين الذي هو أبسط العناصر المعروفة‏,‏ وأقلها كتلة‏,‏ إذ يتكون من نواة بها بروتون واحد يحمل شحنة كهربائية موجبة‏,‏ ويدور في فلكه إليكترون واحد يحمل شحنة كهربائية سالبة‏،‏ وباتحاد نوى ذرات غاز الإيدروجين في درجات حرارة عالية وتحت ضغوط كبيرة في داخل النجوم بعملية تسمى باسم عملية الاندماج النووي، تخلقت ولا تزال تتخلق العناصر المعروفة لنا في الجدول الدوري للعناصر إلى ما قبل الحديد الذي لا يتخلق إلا في درجات حرارة عالية جدا لا تتوافر إلا في انفجارات النجوم العملاقة المعروفة باسم المستعرات العظمى‏,‏ وعندما يتحول قلب النجم المستعر إلى حديد فإنه يستهلك طاقة النجم فينفجر‏,‏ وتتناثر أشلاء ذرات الحديد في الفضاء الكوني‏,‏ حيث تتمكن بعض تلك الذرات من اصطياد أعداد من اللبنات الأولية للمادة فتتخلق بقية العناصر المعروفة لنا في صفحة السماء‏.، وينزل الله تعالى العناصر المتخلقة في كل من داخل النجوم وفسحة السماء إلى كل من الأرض وباقي الأجرام بما يناسب كلا منها وبالقدر المعلوم‏.‏

الإعجاز العلمي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه

73
بواسطة: - آخر تحديث: 8 فبراير، 2017

المقدمة

الإعجاز العلمي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه، قال الله تعالى: (ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) [البقرة:258]

هذه الآية الكريمة تركز على عدد من أوجه الإعجاز التاريخي والعلمي، في الإشارة إلى حوار نبي الله عليه السلام مع ملك كافر متجبر في زمانه، ادعى الربوبية كذبا وافتراء على الله.

الإعجاز العلمي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه

لماذا نزلت هذه الآية الكريمة

تتحدث هذه الآية الكريمة عن حوار قصير دار بين نبي الله إبراهيم عليه السلام، وأحد الملوك الطغاة المتجبرين الكافرين في زمانه، وقد حاج إبراهيم في ربه حين دعاه إلى الإيمان به، وذلك انطلاقا من استعلائه على الخلق، وتعنته في التعامل مع رعيته، ونسيانه أن الله تعالى هو الذي خلقه وهو الذي آتاه الملك، وجعل في يده السلطان، وبدلا من شكر الله على نعمه واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه شعبه، أطغاه الملك وابطره، وسل له الشيطان أنه هو الآمر الناهي على العباد ولا سلطان لأحد عليه.

اختيار ابراهيم عليه السلام قضيتي الإحياء والإماتة في المحاجة

استهلال الآية ينطق باستهجان هذا الادعاء من عبد من عباد الله لنفسه، وهو يدعي القدرة على الإحياء والإماتة‏,‏ وهي من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله‏، وقد اختار نبي الله إبراهيم عليه السلام قضيتي الإحياء والإماتة في محاجة هذا الملك الكافر لأنهما من الأمور الواضحة البينة‏,‏ والواقعة أمام أنظار الناس في كل لحظة نرى فيها مولودا قادما أو ميتا مفارقا‏، ولا يقوى على ذلك إلا الله، لأن الله هو الذي قدر الخلق والآجال والأرزاق منذ الأزل‏,‏ ولا يملك أيا منها أحد غيره‏,‏ ولكن هذا الملك الكافر الذي أطغاه سلطان الملك ‏,‏ وأضله تحكمه في شعبه‏,‏ وظنه أنه قادر على إنفاذ حكمه في أي فرد بالموت وتنفيذ الحكم أو إعفائه منه‏,‏ واعتبر ذلك ـ تجاوزا ـ قدرة على الإحياء والموت‏,‏ وهنا ألجمه نبي الله إبراهيم الحجة قائلا‏:…‏ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين‏.‏

وواضح الأمر أن نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ لم يشأ أن يسترسل في جدل غير منطقي مع هذا الملك الطاغية المتجبر على شعبه‏,‏ الذي اعتبر أن الحكم على فرد من هذا الشعب بالموت وتنفيذه أو العفو عنه يشبه خلق الله تعالى الحياة من العدم ثم إفناءها وإعادة بعثها‏,‏ فالمقارنة بين الحالين لا وجه لها على الإطلاق‏,‏ ولذلك انتقل أبو الأنبياء إلى سنة كونية أخرى مؤداها أن أهل الأرض يرون الشمس طالعة عليهم من جهة الشرق‏,‏ وغائبة عنهم في جهة الغرب‏,‏ فطالب إبراهيم عليه السلام هذا الملك المدعي الربوبية أن يغير هذه السنة إن كان هو حقا كذلك‏,‏ ولما لم يستطع ذلك بهت‏,‏ أي‏:‏ أخرس وانقطعت حجته‏,‏ وظهر عجزه وقهره‏,‏ لأن (‏البهت‏)‏ هو الانقطاع والحيرة،‏ ولظلمه بادعائه الربوبية كذبا وافتراء على الله فلم يلهمه الله حجة يرد بها‏,‏ ولا برهانا يقدمه‏,‏ ولذلك ختم الله تعالى الآية بقوله العزيز‏:‏ والله لا يهدي القوم الظالمين، لأن الظالمين حجتهم داحضة عند ربهم‏,‏ وعليهم غضب ولهم عذاب شديد‏.‏

arton11025

عملية الإحياء لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه وتعالى

عملية الإحياء ‏(‏ بأبعاده الثلاثة‏:‏ خلق الكون‏,‏ وخلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان أي إيجادها من العدم على غير مثال سابق‏)‏ لا يقدر عليها أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فالكون الذي نحيا فيه شاسع الاتساع‏,‏ دقيق البناء‏,‏ منضبط الأبعاد والكتل والأحجام والحركات‏,‏ تشهد لخالقه بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏، وهذا النظام الواحد تفسره قوانين ثابتة‏,‏ وتكفي في ذلك الإشارة إلى أن أصل مادة هذا الكون هو غاز الأيدروجين الذي هو أبسط العناصر المعروفة‏,‏ وأقلها كتلة‏,‏ إذ يتكون من نواة بها بروتون واحد يحمل شحنة كهربائية موجبة‏,‏ ويدور في فلكه إليكترون واحد يحمل شحنة كهربائية سالبة‏،‏ وباتحاد نوى ذرات غاز الإيدروجين في درجات حرارة عالية وتحت ضغوط كبيرة في داخل النجوم بعملية تسمى باسم عملية الاندماج النووي، تخلقت ولا تزال تتخلق العناصر المعروفة لنا في الجدول الدوري للعناصر إلى ما قبل الحديد الذي لا يتخلق إلا في درجات حرارة عالية جدا لا تتوافر إلا في انفجارات النجوم العملاقة المعروفة باسم المستعرات العظمى‏,‏ وعندما يتحول قلب النجم المستعر إلى حديد فإنه يستهلك طاقة النجم فينفجر‏,‏ وتتناثر أشلاء ذرات الحديد في الفضاء الكوني‏,‏ حيث تتمكن بعض تلك الذرات من اصطياد أعداد من اللبنات الأولية للمادة فتتخلق بقية العناصر المعروفة لنا في صفحة السماء‏.، وينزل الله تعالى العناصر المتخلقة في كل من داخل النجوم وفسحة السماء إلى كل من الأرض وباقي الأجرام بما يناسب كلا منها وبالقدر المعلوم‏.‏