إعجاز القرآن الكريم نزل القرآن الكريم من عند الله -سبحانه وتعالى- على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-  ليكون بمثابة المُعجزة الخالدة والباقية الدالة على صدق نبوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على عكس معجزات الأنبياء الذين سبقوه بالرسالة والتي امتازت بأنها مؤقتة وخاصة بزمان ومكان وقوم، وتنتهي بانتهاء فترة نبوة ذلك النبيّ، ولقد اتصفت آيات القرآن الكريم بأسلوبها العربيّ البليغ والمُعْجَز، فلا يستطيع أحد من الإنس أو الجن الإتيان بمثله، وأبرز أوجه الإعجاز الموجودة في القرآن الكريم، هي الإعجاز البياني، والعلمي، والغيبي، والتاريخي، والإعجاز التشريعي. وسيتم الحديث في هذا المقال عن الإعجاز البياني في القرآن الكريم. الإعجاز البياني في القرآن الكريم ويعرف الإعجاز لغةً هو كلمة مُشتقة من عَجَزَ، يَعْجِزُ، عَجزًا، فهو عاجز، أي بمعنى ضعيف، والمعنى: هو الضعف والقصور عن القيام بالشيء، مع التمكن منه، أمّا البيان فهو توضيح وتفسير المعنى المطلوب بعبارة أو جملة، دون الحاجة إلى الإسهاب في الكلام، وبالتالي يعرّف الإعجاز البياني في القرآن الكريم بأنّه: الدقة المُتناهية في انتقاء وترتيب كلمات وآيات القرآن الكريم مع إظهار جميع جوانب الفصاحة والبلاغة والبيان فيها بطريقة تُمكن القارئ من فهمها وتدبرها، ولقد جاءت بعض آيات القرآن الكريم مُتحديّة الإنس والجن في الإتيان بالقرآن الكريم، ولقد مرّت تلك الأحداث بثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: التحدي بالإتيان بالقرآن الكريم كاملًا. المرحلة الثانية: التحدي بالإتيان بعشر سور من القرآن الكريم. المرحلة الثالثة: التحدي بإتيان بسورة واحدة من القرآن الكريم. أمثلة الإعجاز البياني في القرآن الكريم يمتاز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماويّة الأخرى بشمول آياته على العديد من أوجه الإعجاز، ولعلّ أهمها وأشهرها هو الإعجاز البياني، وفيما يلي بيّان لأهم أمثلة الإعجاز البياني في القرآن الكريم: المثال: كلمة " إملاق". الموضع: كما في قوله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"، وقوله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ". المعنى: معنى كلمة "إملاق" في العربية هو "الفقر". الفرق في المعنى بين الآيتين: في الآية الأولى فإن حرف الجر (مِن) قد سبق كلمة (إملاق)، كما اتصل الضمير (كاف المخاطبة) بكلمة (الرزق)، حيث يظهر الإعجاز البياني في هذه الآية من خلال بيانها أن الله -سبحانه وتعالى- هو الرزاق ذو القوة المتين، إضافة إلى وجود أمر الله ونهيه عن قتل الأولاد بسبب الفقر. أما في الآية الثانية فقد سبق كلمة (إملاق) كلمة (خشية)، كما اتصل الضمير (هاء الغائب) بكلمة (الرزق)، حيث أن الإعجاز البياني فيها واضح من خلال أمر الله ونهيه عن قتل الأولاد خوفًا من الفقر المتوقع، فكل مولود يُولد ويأتي رزقه معه. المثال: كلمة "السنة" و "العام". الموضع: قوله تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ". المعنى: يأتي معنى (السنة، والعام) في العربية بأنهما تعبير زماني يُستخدم في حساب الأيام، حيث أن كل منهما يُعادل إثنى عشر شهرًا. الفرق في المعنى: تأتي كلمة "السنة" للدلالة على مقدار التعب والمشقة، في حين تأتي كلمة "العام" للدلالة على الراحة والاسترخاء؛ كما في قوله -سبحانه وتعالى- في وصف السنين التي عاشها نوح -عليه الصلاة والسلام-، حيث أشارت الآية إلى معاناة سيدنا يوسف مع قومه في الدعوة إلى الله تعالى والتي استمرت 950 سنة، في حين أن المدة التي ارتاح فيها نوح -عليه الصلاة والسلام- كانت خمسين عام.

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: 24 أبريل، 2018

إعجاز القرآن الكريم

نزل القرآن الكريم من عند الله -سبحانه وتعالى- على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-  ليكون بمثابة المُعجزة الخالدة والباقية الدالة على صدق نبوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على عكس معجزات الأنبياء الذين سبقوه بالرسالة والتي امتازت بأنها مؤقتة وخاصة بزمان ومكان وقوم، وتنتهي بانتهاء فترة نبوة ذلك النبيّ، ولقد اتصفت آيات القرآن الكريم بأسلوبها العربيّ البليغ والمُعْجَز، فلا يستطيع أحد من الإنس أو الجن الإتيان بمثله، وأبرز أوجه الإعجاز الموجودة في القرآن الكريم، هي الإعجاز البياني، والعلمي، والغيبي، والتاريخي، والإعجاز التشريعي. وسيتم الحديث في هذا المقال عن الإعجاز البياني في القرآن الكريم.

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

ويعرف الإعجاز لغةً هو كلمة مُشتقة من عَجَزَ، يَعْجِزُ، عَجزًا، فهو عاجز، أي بمعنى ضعيف، والمعنى: هو الضعف والقصور عن القيام بالشيء، مع التمكن منه، أمّا البيان فهو توضيح وتفسير المعنى المطلوب بعبارة أو جملة، دون الحاجة إلى الإسهاب في الكلام، وبالتالي يعرّف الإعجاز البياني في القرآن الكريم بأنّه: الدقة المُتناهية في انتقاء وترتيب كلمات وآيات القرآن الكريم مع إظهار جميع جوانب الفصاحة والبلاغة والبيان فيها بطريقة تُمكن القارئ من فهمها وتدبرها، ولقد جاءت بعض آيات القرآن الكريم مُتحديّة الإنس والجن في الإتيان بالقرآن الكريم، ولقد مرّت تلك الأحداث بثلاثة مراحل:

  1. المرحلة الأولى: التحدي بالإتيان بالقرآن الكريم كاملًا.
  2. المرحلة الثانية: التحدي بالإتيان بعشر سور من القرآن الكريم.
  3. المرحلة الثالثة: التحدي بإتيان بسورة واحدة من القرآن الكريم.

أمثلة الإعجاز البياني في القرآن الكريم

يمتاز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماويّة الأخرى بشمول آياته على العديد من أوجه الإعجاز، ولعلّ أهمها وأشهرها هو الإعجاز البياني، وفيما يلي بيّان لأهم أمثلة الإعجاز البياني في القرآن الكريم:

  1. المثال: كلمة ” إملاق”.
  • الموضع: كما في قوله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ”، وقوله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ”.
  • المعنى: معنى كلمة “إملاق” في العربية هو “الفقر”.
  • الفرق في المعنى بين الآيتين: في الآية الأولى فإن حرف الجر (مِن) قد سبق كلمة (إملاق)، كما اتصل الضمير (كاف المخاطبة) بكلمة (الرزق)، حيث يظهر الإعجاز البياني في هذه الآية من خلال بيانها أن الله -سبحانه وتعالى- هو الرزاق ذو القوة المتين، إضافة إلى وجود أمر الله ونهيه عن قتل الأولاد بسبب الفقر. أما في الآية الثانية فقد سبق كلمة (إملاق) كلمة (خشية)، كما اتصل الضمير (هاء الغائب) بكلمة (الرزق)، حيث أن الإعجاز البياني فيها واضح من خلال أمر الله ونهيه عن قتل الأولاد خوفًا من الفقر المتوقع، فكل مولود يُولد ويأتي رزقه معه.
  1. المثال: كلمة “السنة” و “العام”.
  • الموضع: قوله تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ”.
  • المعنى: يأتي معنى (السنة، والعام) في العربية بأنهما تعبير زماني يُستخدم في حساب الأيام، حيث أن كل منهما يُعادل إثنى عشر شهرًا.
  • الفرق في المعنى: تأتي كلمة “السنة” للدلالة على مقدار التعب والمشقة، في حين تأتي كلمة “العام” للدلالة على الراحة والاسترخاء؛ كما في قوله -سبحانه وتعالى- في وصف السنين التي عاشها نوح -عليه الصلاة والسلام-، حيث أشارت الآية إلى معاناة سيدنا يوسف مع قومه في الدعوة إلى الله تعالى والتي استمرت 950 سنة، في حين أن المدة التي ارتاح فيها نوح -عليه الصلاة والسلام- كانت خمسين عام.