أهمية الدعوة بالقدوة ينظر الإسلام إلى القدوة على أنّها البرهان المُؤكِّّد لصدق الدّاعي، ومن هنا كان لزاماً على الداعية أو النّاصح أو المُربّي أنْ يُشكّل من تصرّفاته وأفعاله أنموذجاً صالحاً للقَبول عند النّاس، قال -تعالى- على لسان نبي الله شعيب -عليه السلام-: (وَما أُريدُ أَن أُخالِفَكُم إِلى ما أَنهاكُم عَنهُ إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ) (هود 88)،  وعاب الإسلام على الذين يأمرون ولا يأتمرون، وينْهَون ولا ينتَهُون، قال -سبحانه-: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (البقرة 44)، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- مثالاً يحتذى في كلّ ما دعا النّاس إليه، سواءً بالأسلوب أو الامتثال لأمر الله -تعالى-، وأرشد الله -عز وجلّ- عبادة إلى التّأسي به -عليه السلام- في كلّ ذلك، قال -سبحانه-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب 21). أهمية القدوة للدّاعية إلى الله تصرّفات الداعية وسلوكياته وأقواله وأفعاله لها وقع في قلوب النّاس مختلف عن وقْعِ غيرها من أفعال عامة الناس، وربمّا أخطأ فظنّ من رآه أنّ هذا هو الصواب. يقول الإمام الشاطبي (إذا وقع القول بياناً؛ فالفعل شاهدٌ له ومصدق)، لذا فإنّ الأتباع ينظرون إلى الإنسان القدوة نظرة دقيقة وفاحصة دون أن يعلم، وهو في هذه الحال مطالب أنْ يكون عند حُسْنِ ظنّ النّاس به من الخير والصلاح. على المربي أن يحقق في نفسه ما يريد أن يحققه في الآخرين، فيتعهد نفسه بالرعاية، ويديم محاسبة نفسه، وينظر إلى معصيته قبل معاصي الناس.  القدوة في تحمّل مشاقّ الدّعوة في مكة لمّا كان -عليه السلام- يُصبّر أصحابه على تحمّل أذى قريش، ويعِدُ آل ياسر بالجنّة تصبيراً لهم على ما لاقوه من أذى وعذاب واضطهاد، لم يكن -عليه السلام- حينها يجلس على كرسيّ عاجيّ يصدِر منه أوامره لهم، بل كان معهم، ويلاقي ما يُلاقون من الأذى الجسدي والمعنوي. يقول عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: (رأيتُ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، جاءَ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو يُصلي، فوضَعَ رِداءَهُ في عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بهِ خَنْقًا شَديدًا، فجاءَ أبو بكرٍ حتى دَفَعَهُ عنهُ، فقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ). شكّلتْ مشاهد تضحية النّبي -عليه السلام- في تحمّل مشاقّ الدعوة قوةً في الثبات والتضحية عند الصحابة الكرام، وهان عليهم كلّ بأس في سبيل نشر الهداية. القدوة في الإقدام على الجهاد لمّا كان النّبي -عليه السلام- يأمر أتباعه بالجهاد، كان أكثرهم إقداماً، وكان يتجّهز ويلبس درع المقاتل. يقول علي -رضي الله عنه-: (لقد رأيتُنا يَومَ بدرٍ ونحنُ نَلوذُ برسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو أقرَبُنا إلى العدُوِّ، وكان من أشَدِّ الناسِ يومَئِذٍ بأسًا). في غزوة أحد وقع النّبي -عليه السلام- في حفرة، وأصيب بوجهه الشريف، وكسرت رباعيته. القدوة بالرّفق بالمنصوح لمّا كان  النّبي -عليه السلام- يوصي أصحابه بالرّفق مع الآخرين في إسداء النّصيحة، كان أوّل وأحرى من يفعل ذلك، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران 159). يقول أنس بن مالك –رضي الله عنه-: (بينما نحن في المسجدِ مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبولُ في المسجدِ، فقال أصحابُ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: مَهْ مَهْ، قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لا تُزْرِمُوه، دَعُوهُ فتركوه حتى بال، ثم إن رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- دعاه فقال له: إنّ هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ من هذا البولِ ولا القَذَرِ ، إنما هي لِذِكرِ اللهِ عز وجل، والصلاةِ، وقِراءةِ القرآنِ، ثمّ أمر رجلًا من القومِ، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشَنَّهُ عليه). كان -صلى الله عليه وسلم- يشير إلى الخطأ الذي يراه في أحدٍ من المسلمين إشارة إذا كان هذا الأسلوب يَفِي بالغرض، وذلك خشية على مشاعر من أخطأ، وحرصاً على عدم إحراجه؛ فكان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ..

أسلوب الدعوة بالقدوة الصالحة

أسلوب الدعوة بالقدوة الصالحة

بواسطة: - آخر تحديث: 31 يناير، 2018

أهمية الدعوة بالقدوة

ينظر الإسلام إلى القدوة على أنّها البرهان المُؤكِّّد لصدق الدّاعي، ومن هنا كان لزاماً على الداعية أو النّاصح أو المُربّي أنْ يُشكّل من تصرّفاته وأفعاله أنموذجاً صالحاً للقَبول عند النّاس، قال -تعالى- على لسان نبي الله شعيب -عليه السلام-: (وَما أُريدُ أَن أُخالِفَكُم إِلى ما أَنهاكُم عَنهُ إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ) (هود 88)،  وعاب الإسلام على الذين يأمرون ولا يأتمرون، وينْهَون ولا ينتَهُون، قال -سبحانه-: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (البقرة 44)، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- مثالاً يحتذى في كلّ ما دعا النّاس إليه، سواءً بالأسلوب أو الامتثال لأمر الله -تعالى-، وأرشد الله -عز وجلّ- عبادة إلى التّأسي به -عليه السلام- في كلّ ذلك، قال -سبحانه-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب 21).

أهمية القدوة للدّاعية إلى الله

  • تصرّفات الداعية وسلوكياته وأقواله وأفعاله لها وقع في قلوب النّاس مختلف عن وقْعِ غيرها من أفعال عامة الناس، وربمّا أخطأ فظنّ من رآه أنّ هذا هو الصواب.
  • يقول الإمام الشاطبي (إذا وقع القول بياناً؛ فالفعل شاهدٌ له ومصدق)، لذا فإنّ الأتباع ينظرون إلى الإنسان القدوة نظرة دقيقة وفاحصة دون أن يعلم، وهو في هذه الحال مطالب أنْ يكون عند حُسْنِ ظنّ النّاس به من الخير والصلاح.
  • على المربي أن يحقق في نفسه ما يريد أن يحققه في الآخرين، فيتعهد نفسه بالرعاية، ويديم محاسبة نفسه، وينظر إلى معصيته قبل معاصي الناس.

 القدوة في تحمّل مشاقّ الدّعوة في مكة

  • لمّا كان -عليه السلام- يُصبّر أصحابه على تحمّل أذى قريش، ويعِدُ آل ياسر بالجنّة تصبيراً لهم على ما لاقوه من أذى وعذاب واضطهاد، لم يكن -عليه السلام- حينها يجلس على كرسيّ عاجيّ يصدِر منه أوامره لهم، بل كان معهم، ويلاقي ما يُلاقون من الأذى الجسدي والمعنوي.
  • يقول عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: (رأيتُ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، جاءَ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو يُصلي، فوضَعَ رِداءَهُ في عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بهِ خَنْقًا شَديدًا، فجاءَ أبو بكرٍ حتى دَفَعَهُ عنهُ، فقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ).
  • شكّلتْ مشاهد تضحية النّبي -عليه السلام- في تحمّل مشاقّ الدعوة قوةً في الثبات والتضحية عند الصحابة الكرام، وهان عليهم كلّ بأس في سبيل نشر الهداية.

القدوة في الإقدام على الجهاد

  • لمّا كان النّبي -عليه السلام- يأمر أتباعه بالجهاد، كان أكثرهم إقداماً، وكان يتجّهز ويلبس درع المقاتل.
  • يقول علي -رضي الله عنه-: (لقد رأيتُنا يَومَ بدرٍ ونحنُ نَلوذُ برسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو أقرَبُنا إلى العدُوِّ، وكان من أشَدِّ الناسِ يومَئِذٍ بأسًا).
  • في غزوة أحد وقع النّبي -عليه السلام- في حفرة، وأصيب بوجهه الشريف، وكسرت رباعيته.

القدوة بالرّفق بالمنصوح

  • لمّا كان  النّبي -عليه السلام- يوصي أصحابه بالرّفق مع الآخرين في إسداء النّصيحة، كان أوّل وأحرى من يفعل ذلك، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران 159).
  • يقول أنس بن مالك –رضي الله عنه-: (بينما نحن في المسجدِ مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبولُ في المسجدِ، فقال أصحابُ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: مَهْ مَهْ، قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لا تُزْرِمُوه، دَعُوهُ فتركوه حتى بال، ثم إن رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- دعاه فقال له: إنّ هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ من هذا البولِ ولا القَذَرِ ، إنما هي لِذِكرِ اللهِ عز وجل، والصلاةِ، وقِراءةِ القرآنِ، ثمّ أمر رجلًا من القومِ، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشَنَّهُ عليه).
  • كان -صلى الله عليه وسلم- يشير إلى الخطأ الذي يراه في أحدٍ من المسلمين إشارة إذا كان هذا الأسلوب يَفِي بالغرض، وذلك خشية على مشاعر من أخطأ، وحرصاً على عدم إحراجه؛ فكان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ..