الاستثناء الاستثناء لغةً: مأخوذ من الثني و هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، ويمكن تعريفُهُ في الاصطلاح على أنّه طريقةٌ في التعبيرِ تقضي بإخراجِ الكلامِ الواقعِ بعد "إلّا" أو إحدى أخواتِها من حُكمِ الكلامِ الواقعِ قبلَها، نحو: جاءَ الطلابُ إلّا خالد، والاستثناء هنا هو إخراج خالد من حكم المجيء الذي قام به الطلاب ما عدا خالد، وهو أحد أبحاث اللغة العربية، وأحد فنون الكلام في اللغة، ومن الجدير بالذكر أنَّه يتألف من عدة أساليب وأدوات خاصة به، وبكلَّ أسلوب، وهذا المقال سيسلّط الضوء على أدواتِ الاستثناء، وأحكامه. أدوات الاستثناء تنقسمُ أدواتُهُ في اللغة إلى ثلاثة أقسام، ويبلغ عددُها ثماني أدوات، أو ثمانية ألفاظ إنّ صحّ التعبير، وهي مقسَّمة على الشكل الآتي: النوع الأول: ما كانً حرفًا مثل: "إلا، خلا، عدا، حاشا"، وهذا باتِّفاق النُّحاة على الصحيح، ومنهم من يجعلها أفعالا، ولكنَّ الأصحَّ أنّها حروف وليست أفعال. النوع الثاني: ما كان اسمًا بالاتِّفاق، وهما اثنان "غير، سوى". النوع الثالث: ما كان فعلًا عند أكثر النحاة وهما اثنان "ليس، لا يكون". ومن الجدير بالذكر أنّه توجد أداء استثناء أخرى وهي "لا سيَّما"؛ وهي مركبة من لا النافية للجنس، وسيَّ بمعنى مثال وهو اسمها، وخبرها محذوف وجوبًا تقديرُه موجود. ((الأساليب النحوية وأمثلة عنها، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)). أسلوب الاستثناء وأحكامه هناكَ ثلاثة أساليب أساسية للاستثناء، وهذه الأساليب تختلف من حيث علامة الإعراب، ومن حيث طريقة الصياغة، وهي: استثناء تام: أن يكون الكلام تامًّا وغير منفيٍّ؛ ومعنى التَّام ما يذكر فيه المستثنى والمستثنى منه، وأنْ يكونَ موجبًا: يعني لم يتقدمْهُ نفيٌ، ومثال ذلك: قام القوم إلا زيداً، فهنا الكلام تامٌّ؛ فقد ذُكِرَ المُستثنى "زيدًا" والمُستثنى منه "القوم"، وكذلكَ كان الكلام موجبًا لأنهُ لم يسبقْ بنفيٍّ. استثناء تام منفي: أن يكون الكلام تامًّا منفيًّا، وهو ما كان في أولهِ نفيُّ أو ما يشبه النفي، ومثال ذلكَ قولُهُ تعالى: "وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ" (({هود: الآية 81}))، فهنا الكلام تام؛ لوجودِ المستثنى منه "مِنْكُمْ"، ووجودِ المستثنى "امْرَأَتَكَ"، ولكنَّ الكلامَ هنا منفيٌّ؛ لوجود لا الناهية. استثناء ناقص منفي: أن يكون الكلام غير تام ومنفيًّا في الوقت نفسه، وغير تام يعني أنَّه لم يُذكرْ فيه المُستثنى منه، ومنفيّ يعني أنَّه قَد سُبِقَ بنفيّ، ويسمى هذا أيضًا بالاستثناء المفرغ؛ لأنَّه فرغَ من المُستثنى منه وهو أسلوب يفيد الحصر، ومثاله: "ما قام إلا زيدٌ"، فالكلام هنا غير تامّ، فلمْ يذكرْ فيه المُستثنى منه كالقوم أو الناس، وإنَّما ذُكِرَ المُستثنى "زيد"، وكذلك كانَ الكلام منفيًّا؛ لأنَّه قد سُبِقَ بنفيّ. أمّا فيما يتعلّق بحكم الاستثناء في اللغة وعلامات إعرابه، فهذا يتعلق بنوع كلّ استثناء على حدّة، ويكون التفصيل في أحكامهِ على الشكل الآتي: يُنصب المُستثنى في حالات عديدة، وهي: يُنصب في كلِّ استثناء تامٍّ على الفتح وتكون إلّا أداة استثناء. يُنصب المُستثنى بعد "ليس" وبعد "لا يكون"، وتكون ليس أداة استثناء، وتكون "يكون" أداة استثناء وهي فعل مضارع. إذا كان المستثنى بعد "خلا وعدا" بشرط اتصالهما بما المصدرية، ومثال ذلك: "قام القوم ما خلا زيدا" و "قام القوم ما عدا زيدا". إذا كان المستثنى مقدمًا على المستثنى منه، سواء كان متصلا أو منقطعا، أو كانَ تامًّا أو منفيًّا، مثل قولِ الشاعر: وما ليَ إلا آلَ أحمد شيعةٌ           وماليَ إلا مذهبَ الحقِّ مذهبُ فآلُ أحمد مستثنى منصوب، وقد وجبَ نصبُهُ لأنَّهُ تقدَّم على المستثنى منه وهو شيعة، ومذهب الحقِّ أيضًا مستثنى وجبَ نصبُه؛ لأنَّه تقدم على المستثنى منه وهو مذهب. يعربُ المُستثنى على حسب موقعه في الجملة، وذلك إذا كان الاستثناء غير تام وغير موجب أو ما يُسمّى "الاستثناء المفرغ". يُجرُّ المُستثنى بالإضافة إذا كانت أداة الاستثناء: "غير وسوى". يجوز نصب المُستثنى وجرُّهُ إذا كان المُستثنى بعد خلا وعدا وحاشا. يجوز في المستثنى بإلا الرفع على البدلية، ويجوز النصب بالاستثناء أيضًا، إذا كان الكلام تامًّا منفيًّا. ((الاستثناء، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)). تطبيقات على الاستثناء هذه بعض الأمثلة على إعراب الاستثناء بأنواعِهِ، وهي جملٌ معربة: قامَ القومُ إلّا زيدًا قام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة على آخرِهِ. القوم: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. إلا: حرف استثناء. زيد: مستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخرِهِ. قال تعالى: "وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ". (({هود: الآية 81})) الواو: حرف عطف. لا: ناهية. يلتفتْ: فعل مضارع مجزوم بـ لا الناهية وعلامة جزمه السكون. منكم: جار ومجرور متعلقان بالفعل يلتفت. أحد: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. إلا: حرف استثناء. امرأتك: مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والكاف ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. ما قام إلا زيدٌ ما: نافية لا عمل لها. قام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. إلا: حرف استثناء. زيدٌ: فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخرِهِ. ((إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف)).

أساليب الاستثناء

أساليب الاستثناء

بواسطة: - آخر تحديث: 2 أكتوبر، 2018

الاستثناء

الاستثناء لغةً: مأخوذ من الثني و هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، ويمكن تعريفُهُ في الاصطلاح على أنّه طريقةٌ في التعبيرِ تقضي بإخراجِ الكلامِ الواقعِ بعد “إلّا” أو إحدى أخواتِها من حُكمِ الكلامِ الواقعِ قبلَها، نحو: جاءَ الطلابُ إلّا خالد، والاستثناء هنا هو إخراج خالد من حكم المجيء الذي قام به الطلاب ما عدا خالد، وهو أحد أبحاث اللغة العربية، وأحد فنون الكلام في اللغة، ومن الجدير بالذكر أنَّه يتألف من عدة أساليب وأدوات خاصة به، وبكلَّ أسلوب، وهذا المقال سيسلّط الضوء على أدواتِ الاستثناء، وأحكامه.

أدوات الاستثناء

تنقسمُ أدواتُهُ في اللغة إلى ثلاثة أقسام، ويبلغ عددُها ثماني أدوات، أو ثمانية ألفاظ إنّ صحّ التعبير، وهي مقسَّمة على الشكل الآتي:

  • النوع الأولما كانً حرفًا مثل: “إلا، خلا، عدا، حاشا”، وهذا باتِّفاق النُّحاة على الصحيح، ومنهم من يجعلها أفعالا، ولكنَّ الأصحَّ أنّها حروف وليست أفعال.
  • النوع الثانيما كان اسمًا بالاتِّفاق، وهما اثنان “غير، سوى”.
  • النوع الثالث: ما كان فعلًا عند أكثر النحاة وهما اثنان “ليس، لا يكون”.

ومن الجدير بالذكر أنّه توجد أداء استثناء أخرى وهي “لا سيَّما”؛ وهي مركبة من لا النافية للجنس، وسيَّ بمعنى مثال وهو اسمها، وخبرها محذوف وجوبًا تقديرُه موجود. 1)الأساليب النحوية وأمثلة عنها، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

أسلوب الاستثناء وأحكامه

هناكَ ثلاثة أساليب أساسية للاستثناء، وهذه الأساليب تختلف من حيث علامة الإعراب، ومن حيث طريقة الصياغة، وهي:

  • استثناء تام: أن يكون الكلام تامًّا وغير منفيٍّ؛ ومعنى التَّام ما يذكر فيه المستثنى والمستثنى منه، وأنْ يكونَ موجبًا: يعني لم يتقدمْهُ نفيٌ، ومثال ذلك: قام القوم إلا زيداً، فهنا الكلام تامٌّ؛ فقد ذُكِرَ المُستثنى “زيدًا” والمُستثنى منه “القوم”، وكذلكَ كان الكلام موجبًا لأنهُ لم يسبقْ بنفيٍّ.
  • استثناء تام منفي: أن يكون الكلام تامًّا منفيًّا، وهو ما كان في أولهِ نفيُّ أو ما يشبه النفي، ومثال ذلكَ قولُهُ تعالى: “وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ” 2){هود: الآية 81}، فهنا الكلام تام؛ لوجودِ المستثنى منه “مِنْكُمْ”، ووجودِ المستثنى “امْرَأَتَكَ”، ولكنَّ الكلامَ هنا منفيٌّ؛ لوجود لا الناهية.
  • استثناء ناقص منفي: أن يكون الكلام غير تام ومنفيًّا في الوقت نفسه، وغير تام يعني أنَّه لم يُذكرْ فيه المُستثنى منه، ومنفيّ يعني أنَّه قَد سُبِقَ بنفيّ، ويسمى هذا أيضًا بالاستثناء المفرغ؛ لأنَّه فرغَ من المُستثنى منه وهو أسلوب يفيد الحصر، ومثاله: “ما قام إلا زيدٌ”، فالكلام هنا غير تامّ، فلمْ يذكرْ فيه المُستثنى منه كالقوم أو الناس، وإنَّما ذُكِرَ المُستثنى “زيد”، وكذلك كانَ الكلام منفيًّا؛ لأنَّه قد سُبِقَ بنفيّ.

أمّا فيما يتعلّق بحكم الاستثناء في اللغة وعلامات إعرابه، فهذا يتعلق بنوع كلّ استثناء على حدّة، ويكون التفصيل في أحكامهِ على الشكل الآتي:

  • يُنصب المُستثنى في حالات عديدة، وهي:
  1. يُنصب في كلِّ استثناء تامٍّ على الفتح وتكون إلّا أداة استثناء.
  2. يُنصب المُستثنى بعد “ليس” وبعد “لا يكون”، وتكون ليس أداة استثناء، وتكون “يكون” أداة استثناء وهي فعل مضارع.
  3. إذا كان المستثنى بعد “خلا وعدا” بشرط اتصالهما بما المصدرية، ومثال ذلك: “قام القوم ما خلا زيدا” و “قام القوم ما عدا زيدا”.
  4. إذا كان المستثنى مقدمًا على المستثنى منه، سواء كان متصلا أو منقطعا، أو كانَ تامًّا أو منفيًّا، مثل قولِ الشاعر:

وما ليَ إلا آلَ أحمد شيعةٌ           وماليَ إلا مذهبَ الحقِّ مذهبُ

فآلُ أحمد مستثنى منصوب، وقد وجبَ نصبُهُ لأنَّهُ تقدَّم على المستثنى منه وهو شيعة، ومذهب الحقِّ أيضًا مستثنى وجبَ نصبُه؛ لأنَّه تقدم على المستثنى منه وهو مذهب.

  • يعربُ المُستثنى على حسب موقعه في الجملة، وذلك إذا كان الاستثناء غير تام وغير موجب أو ما يُسمّى “الاستثناء المفرغ”.
  • يُجرُّ المُستثنى بالإضافة إذا كانت أداة الاستثناء: “غير وسوى”.
  • يجوز نصب المُستثنى وجرُّهُ إذا كان المُستثنى بعد خلا وعدا وحاشا.
  • يجوز في المستثنى بإلا الرفع على البدلية، ويجوز النصب بالاستثناء أيضًا، إذا كان الكلام تامًّا منفيًّا. 3)الاستثناء، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

تطبيقات على الاستثناء

هذه بعض الأمثلة على إعراب الاستثناء بأنواعِهِ، وهي جملٌ معربة:

  • قامَ القومُ إلّا زيدًا
  1. قام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة على آخرِهِ.
  2. القوم: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  3. إلا: حرف استثناء.
  4. زيد: مستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخرِهِ.
  • قال تعالى: “وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ“. 4){هود: الآية 81}
  1. الواو: حرف عطف.
  2. لا: ناهية.
  3. يلتفتْ: فعل مضارع مجزوم بـ لا الناهية وعلامة جزمه السكون.
  4. منكم: جار ومجرور متعلقان بالفعل يلتفت.
  5. أحد: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  6. إلا: حرف استثناء.
  7. امرأتك: مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والكاف ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة.
  • ما قام إلا زيدٌ
  1. ما: نافية لا عمل لها.
  2. قام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة.
  3. إلاحرف استثناء.
  4. زيدٌ: فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخرِهِ. 5)إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية، “www.saaid.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف.

المراجع

1. الأساليب النحوية وأمثلة عنها، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف
2, 4. {هود: الآية 81}
3. الاستثناء، “www.marefa.org”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف
5. إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية، “www.saaid.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-09-2018، بتصرّف