بدر شاكر السياب قرية جيكور، القرية الساحرة التي وُلد فيها السياب والتي كان لطبيعتها الخلابة الدور التمهيدي الأكبر لتفجير طاقات السياب الشعرية، وظلت ذكرى قريته وتأثيرها تعكس إيجابية هائلة على أعماله، كما ترك وفاة والدته أثرًا عميقًا في نفسه منذ فقدها وهو يناهز الست سنوات من عمره. اختار السياب تخصص اللغة العربية عندما التحق بدار المعلمين العالية في بغداد، لكنه انتقل بعد ذلك إلى تعلم الإنجليزية وتعليمها، طُرد السياب من وظيفته وسُجن بسبب ميوله السياسية اليسارية ومواقفه الوطنية النضالية، وانتقل إلى العمل الحر بين البصرة وبغداد بعد أن نال حريته، غادر السياب بلاده إلى إيران ثم إلى الكويت على إثر مظاهرات قام بالمشاركة فيها. عاد السياب إلى بغداد عام 1954 وعمل في مديرية الاستيراد والتصدير إلى جانب عمله في الصحافة، ولد بدر شاكر السياب في البصرة عام 1926 وتوفي عام 1964. السياب، رجل الثورات لم يصنع السياب الثورات والمواقف البطولية على الصعيد السياسي وحسب، وإنما يعد من أوائل الثوار على النمط الشعري التقليدي، ومن الشعراء الذين خلقوا الحرية الشعرية في قصائدهم، قصائده التي تحمل الثورة الفكرية زاخرة أيضًا بالمعاني العميقة والعاطفة المتأججة والمشاهد الرمزية والتصويرية. يرى باحثون أن تجربة السياب الشعرية وتطورها تأثرت بشعراء عرب وأجانب، فقد كان من محبي شكسبير وجون كيتس، تأثر بداية بالبحتري ثم بدأ يهتم بآراء الشاعر علي محمود طه، وأبي تمام والبريطانية سيوتيل، واعتبر السياب أن الجواهري أعظم شعراء العصر. بعض أعمال بدر شاكر السياب أزهار ذابلة 1947. أساطير. حفار القبور 1952. المومس والعمياء 1954. أنشودة المطر 1960. قيثارة الريح 1971. فجر السلام 1974. أجمل ما كتب بدر شاكر السياب عيناك غابتا نخيل ساعة السحر أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء...كالأقمار في نهر يرجه المجداف وهناً ساعة السحر كأنما تنبض في غوريهما النجوم وتغرقان في ضباب من أسى شفيف كالبحر سرح اليدين فوقه المساء دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف والموت والميلاد والظلام والضياء فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء ونشوة وحشية تعانق السماء كنشوة الطفل إذا خاف من القمر لك الحمد مهما استطال البلاء ومهما استبدّ الألم، لك الحمد، إن الرزايا عطاء وان المصيبات بعض الكرم. ألم تُعطني أنت هذا الظلام وأعطيتني أنت هذا السّحر؟ فهل تشكر الأرض قطر المطر وتغضب إن لم يجدها الغمام؟ شهور طوال وهذي الجراح تمزّق جنبي مثل المدى ولا يهدأ الداء عند الصباح ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى. ولكنّ أيّوب إن صاح صاح: «لك الحمد، أن الرزايا ندى، وإنّ الجراح هدايا الحبيب أضمّ إلى الصّدر باقاتها هداياك في خافقي لا تغيب، هداياك مقبولة. هاتها!» أشد جراحي وأهتف بالعائدين: «ألا فانظروا واحسدوني، فهذى هدايا حبيبي وإن مسّت النار حرّ الجبين توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب. جميل هو السّهدُ أرعى سماك بعينيّ حتى تغيب النجوم ويلمس شبّاك داري سناك. جميل هو الليل: أصداء بوم وأبواق سيارة من بعيد وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد أساطير آبائها للوليد. وغابات ليل السُّهاد، الغيوم تحجّبُ وجه السماء وتجلوه تحت القمر. وإن صاح أيوب كان النداء: «لك الحمد يا رامياً بالقدر ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء أتعلمين ..أي حزن ٍ يبعث المطر.. وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع .. كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام بأن أمه التي أفاق منذ عام ٌ فلم يجدها ثم حين لج في السؤال .. قالوا له بعد غد ٍ تعود لابد أن تعود فتستفيق ملء روحي نشوة البكاء ورعشة ٌ وحشية ٌ تعانق السماء كرعشة الطفل إذا خاف من القمر مطر.. مطر.. مطر يطول انتظاري، لعلي أراك لعلي، ألاقيك بين البشر سألقاك. لا بد لي أن أراك وإن كان بالناظر المحتضر فديت التي صوّرتها مناي وظل الكرى في هجير السهر أطلي على من حباك الحياة فأصبحت حسناء ملء النظر أحبَبتُ فيكِ عراقَ رُوحي , أو حَبَبتُكِ أنتِ فيه يا أنتُما , مِصباحُ رُوحي , أنتُما و أَتَى المَساءْ , و اللَّيلُ أَطبَقَ , فلتشُعَّا في دُجاهُ فَلا أتيهْ تقولين لي هل رأيت النجوم أأبصرتها قبل هذا المساء لها مثل هذا السّنا و النّقاء تقولين لي هل رأيت النجوم و كم أشرقت قبل هذا المساء على عالم لطخته الدماء دماء المساكين و الأبرياء تقولين لي هل رأيت النجوم تطل على أرضنا و هي حرّة لأول مرّة نعم أمس حين التفتّ إليك تراءين كالهجس في مقلتيك و إذ يستضيء المدى بالحريق فيندكّ سجن و يجلى طريق و يذكي بأطيافه الدافئة محيّاك باللهفة الهانئة تقولين نحن ابتداء الطريق و نحن الذين اعتصرنا الحياة من الصّخر تدمى عليه الجباه و يمتص ريّ الشفاة من الموت في موحشات السجون من البؤس من خاويات البطون لأجيالها الآتية لنا الكوكب الطالع و صبح الغد الساطع وآصاله الزاهية وهيهات، إن الهوى لن يموت ولكنّ بعض الهوى يأفل كما تأفل الأنجم الساهرات كما يغرب الناظر المسبل، كما تستجمّ البحار الفساح ملّيا، كما يرقد الجدول كنوم اللظى، كانطواء الجناح كما يصمت الناي والشمأل

أجمل ما كتب بدر شاكر السياب

أجمل ما كتب بدر شاكر السياب

بواسطة: - آخر تحديث: 9 أغسطس، 2018

تصفح أيضاً

بدر شاكر السياب

قرية جيكور، القرية الساحرة التي وُلد فيها السياب والتي كان لطبيعتها الخلابة الدور التمهيدي الأكبر لتفجير طاقات السياب الشعرية، وظلت ذكرى قريته وتأثيرها تعكس إيجابية هائلة على أعماله، كما ترك وفاة والدته أثرًا عميقًا في نفسه منذ فقدها وهو يناهز الست سنوات من عمره. اختار السياب تخصص اللغة العربية عندما التحق بدار المعلمين العالية في بغداد، لكنه انتقل بعد ذلك إلى تعلم الإنجليزية وتعليمها، طُرد السياب من وظيفته وسُجن بسبب ميوله السياسية اليسارية ومواقفه الوطنية النضالية، وانتقل إلى العمل الحر بين البصرة وبغداد بعد أن نال حريته، غادر السياب بلاده إلى إيران ثم إلى الكويت على إثر مظاهرات قام بالمشاركة فيها. عاد السياب إلى بغداد عام 1954 وعمل في مديرية الاستيراد والتصدير إلى جانب عمله في الصحافة، ولد بدر شاكر السياب في البصرة عام 1926 وتوفي عام 1964.

السياب، رجل الثورات

  • لم يصنع السياب الثورات والمواقف البطولية على الصعيد السياسي وحسب، وإنما يعد من أوائل الثوار على النمط الشعري التقليدي، ومن الشعراء الذين خلقوا الحرية الشعرية في قصائدهم، قصائده التي تحمل الثورة الفكرية زاخرة أيضًا بالمعاني العميقة والعاطفة المتأججة والمشاهد الرمزية والتصويرية.
  • يرى باحثون أن تجربة السياب الشعرية وتطورها تأثرت بشعراء عرب وأجانب، فقد كان من محبي شكسبير وجون كيتس، تأثر بداية بالبحتري ثم بدأ يهتم بآراء الشاعر علي محمود طه، وأبي تمام والبريطانية سيوتيل، واعتبر السياب أن الجواهري أعظم شعراء العصر.

بعض أعمال بدر شاكر السياب

  • أزهار ذابلة 1947.
  • أساطير.
  • حفار القبور 1952.
  • المومس والعمياء 1954.
  • أنشودة المطر 1960.
  • قيثارة الريح 1971.
  • فجر السلام 1974.

أجمل ما كتب بدر شاكر السياب

  • عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
    أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
    عيناك حين تبسمان تورق الكروم
    وترقص الأضواء…كالأقمار في نهر
    يرجه المجداف وهناً ساعة السحر
    كأنما تنبض في غوريهما النجوم
    وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
    كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
    دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف
    والموت والميلاد والظلام والضياء
    فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء
    ونشوة وحشية تعانق السماء
    كنشوة الطفل إذا خاف من القمر
  • لك الحمد مهما استطال البلاء
    ومهما استبدّ الألم،
    لك الحمد، إن الرزايا عطاء
    وان المصيبات بعض الكرم.
    ألم تُعطني أنت هذا الظلام
    وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
    فهل تشكر الأرض قطر المطر
    وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
    شهور طوال وهذي الجراح
    تمزّق جنبي مثل المدى
    ولا يهدأ الداء عند الصباح
    ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.
    ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
    «لك الحمد، أن الرزايا ندى،
    وإنّ الجراح هدايا الحبيب
    أضمّ إلى الصّدر باقاتها
    هداياك في خافقي لا تغيب،
    هداياك مقبولة. هاتها!»
    أشد جراحي وأهتف
    بالعائدين:
    «ألا فانظروا واحسدوني،
    فهذى هدايا حبيبي
    وإن مسّت النار حرّ الجبين
    توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.
    جميل هو السّهدُ أرعى سماك
    بعينيّ حتى تغيب النجوم
    ويلمس شبّاك داري سناك.
    جميل هو الليل: أصداء بوم
    وأبواق سيارة من بعيد
    وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
    أساطير آبائها للوليد.
    وغابات ليل السُّهاد، الغيوم
    تحجّبُ وجه السماء
    وتجلوه تحت القمر.
    وإن صاح أيوب كان النداء:
    «لك الحمد يا رامياً بالقدر
    ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء
  • أتعلمين ..أي حزن ٍ يبعث المطر..
    وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع .. كأن طفلا
    بات يهذي قبل أن ينام
    بأن أمه التي أفاق منذ عام ٌ فلم يجدها
    ثم حين لج في السؤال .. قالوا له
    بعد غد ٍ تعود لابد أن تعود
    فتستفيق ملء روحي نشوة البكاء
    ورعشة ٌ وحشية ٌ تعانق السماء
    كرعشة الطفل إذا خاف من القمر
    مطر.. مطر.. مطر
  • يطول انتظاري، لعلي أراك لعلي، ألاقيك بين البشر
    سألقاك. لا بد لي أن أراك وإن كان بالناظر المحتضر
    فديت التي صوّرتها مناي وظل الكرى في هجير السهر
    أطلي على من حباك الحياة فأصبحت حسناء ملء النظر
  • أحبَبتُ فيكِ عراقَ رُوحي , أو حَبَبتُكِ أنتِ فيه
    يا أنتُما , مِصباحُ رُوحي , أنتُما
    و أَتَى المَساءْ , و اللَّيلُ أَطبَقَ , فلتشُعَّا في دُجاهُ فَلا أتيهْ
  • تقولين لي هل رأيت النجوم
    أأبصرتها قبل هذا المساء
    لها مثل هذا السّنا و النّقاء
    تقولين لي هل رأيت النجوم
    و كم أشرقت قبل هذا المساء
    على عالم لطخته الدماء
    دماء المساكين و الأبرياء
    تقولين لي هل رأيت النجوم
    تطل على أرضنا و هي حرّة
    لأول مرّة
    نعم أمس حين التفتّ إليك
    تراءين كالهجس في مقلتيك
    و إذ يستضيء المدى بالحريق
    فيندكّ سجن و يجلى طريق
    و يذكي بأطيافه الدافئة
    محيّاك باللهفة الهانئة
    تقولين نحن ابتداء الطريق
    و نحن الذين اعتصرنا الحياة
    من الصّخر تدمى عليه الجباه
    و يمتص ريّ الشفاة
    من الموت في موحشات السجون
    من البؤس من خاويات البطون
    لأجيالها الآتية
    لنا الكوكب الطالع
    و صبح الغد الساطع
    وآصاله الزاهية
  • وهيهات، إن الهوى لن يموت ولكنّ بعض الهوى يأفل
    كما تأفل الأنجم الساهرات كما يغرب الناظر المسبل،
    كما تستجمّ البحار الفساح ملّيا، كما يرقد الجدول
    كنوم اللظى، كانطواء الجناح كما يصمت الناي والشمأل